د. حسين لقور بن عيدان
نهاية وسقوط مشروع يمننة الجنوب العربي
د. حسين لقور بن عيدان
نشر منذ : 4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً | الأحد 21 أكتوبر-تشرين الأول 2012 06:51 م

قرن من الزمان أو يقل عن ذلك منذ ظهور اول فكرة لليمننة السياسية في منطقة جنوب الجزيرة العربية وذلك بإعلان قيام المملكة المتوكلية اليمنية بدلا عن المملكة المتوكلية الهاشمية, في محاولة للخروج من القمقم المذهبي لمشروع الدولة ( المملكة المتوكلية الهاشمية) الذي قامت عليه سلطة الأئمة الزيديين منذ وصولهم لهذه الركن من شبه الجزيرة العربية, الى مشروع الدولة الوطنية التي ترتبط بالمكان بعيدا عن التمذهب المحدود والمحاط بخصوم كثر بعد أدراك الإمام يحي بن حميد الدين عمق المتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية  بعد الحرب العالمية الأولى,  خصوصا انكفاء الدولة العثمانية و تقاسم ارثها بين اطراف محلية واخرى دولية.

في ضوء هذا المعطى الجديد كبرت احلام الإمام وزادت أطماعه في ضم المزيد من الأراضي لزيادة مداخيله من الخراج من مناطق يحلم بضمها الى مملكته فكان ان اعتبر ان ما هو جنوب الطائف ومكة الى مضيق هرمز يدخل ضمن حدود مملكته الطبيعية , وبطبيعة الحال هذا يشمل الجنوب العربي, ولذلك دخل حروبه المعروفة ضد الادارسة في اقليم عسير ونجران وضد سلطنات الجنوب ابتداءا من بداية القرن الماضي لينتهي به الامر الى توقيع اتفاقية الطائف بعد خسارة حربه ووصول القوات السعودية الى بيت الفقية قرب الحديدة في 1934م واتفاقية اعتراف مع سلطنات الجنوب وبريطانيا في الجنوب , لينسحب بموجبها من بعض الأطراف التي احتلتها قواته في حدود المناطق الجنوبية المحتلة ويقر فيها بالحدود القائمة بين الطرفين.

استفادت اليمن بعد انقلاب سبتمبر من حالة المد القومي التي عمت المنطقة العربية والدعوة الى توحد الامة لكي تعيد إحياء مشروع الأئمة في إلحاق الجنوب العربي بما يسمى اليمن ولعبت العناصر اليمنية المهاجرة الى الجنوب للعمل ( كولية ) دورا لا يستهان في تزييف الوعي واستغلت عناصرها في حركة القوميين العرب لتجيير نشاط الحركة في هذا الاتجاه وبالمقابل تم شن حملة شعواء على الاحزاب الوطنية الجنوبية وخصوصا على اهمها واكبرها واقدمها رابطة ابناء الجنوب العربي وتم الإساءة الى كل ما قدمته من اجل قضية استقلال الجنوب العربي في المحافل الدولية ونضالها من اجل وضع قضية الجنوب امام لجنة تصفية الاستعمار في الامم المتحدة, لكي يتم فسح المجال امام الحركات الوافدة من اليمن لتأخذ الدور الأكبر في الإعلام فكان إسقاط كلمة الجنوب اليمني على الجبهة القومية هو خطوة في طريق يمننة الجنوب لينتهي بها الامر الى تسلم الحكم في 1967م بعد مؤامرة استبعاد كل القوى الجنوبية الاخرى وتشريدها بالتعاون مع بريطانيا ويصبح مسمى الجنوب العربي (جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية) ليس هذا فقط ما جرى بل تبعه عمليات تجريف شاملة لكل القوى والشخصيات الجنوبية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية من خلال السجون والقتل والإخفاء المنتهي بالقتل والتشريد. فيصل عبداللطيف تم التخلص منه بانقلاب 69م لانه كان يريد اصدار قانون الجنسية الجنوبية وسالم ربيع تم التخلص منه لانه رفض ان يصبح المعارضين اليمنيين ضمن الحزب الحاكم في الجنوب, قادة الجيش الجنوبي تم تصفيتهم لكي يفتح المجال امام المليشيا الحزبية, وقادت هذه السياسة عناصر معروفة للجميع, حتى قرار التأميم تم ابلاغ الكثير من التجار اليمنيين به قبل صدوره لكي يتخلصوا من املاكهم ويتجنبوا الخسائر وهذه مسائل ليست خفية على الكثيرين كل هذا قاد الى فرض اليمننة القسرية على الجنوبيين بعد ان تم تزييف التاريخ وتجاهل كل نضالات الجنوبيين في مواجهة البريطانيين وقبلهم في مواجهة ائمة اليمن قبل ما يسمى ثورة 14 أكتوبر والحديث المزيف عن واحدية الشعب والثورة الام وصنعاء العاصمة التاريخية و هلم جرا...., حتى وصلنا الى تسليم الجنوب لقمة سائغة لجحافل الطامعين في عام90م ويتم استباحة كل ما هو جنوبي عام 94م في الحرب العدوانية على الجنوب ليصبح الجنوبيين مواطنون من الدرجة الثانية في أرضهم .

تحول فكرة الوحدة من اتحاد بين دولتين يهدف إلى تنمية البلدين وتحقيق الاستقرار وتحسين حياة الناس كما نظر لها الكثيرين لم يدم طويلا فقد تحول هذا الحلم المثالي للوحدة بين الدولتين الى مجرد ضم وإلحاق دفع الجنوبيين للوقوف في وجه هذا المسعى الذي قاده أكثر ابناء اليمن تخلفاً(شيوخ قبائل, عسكريين ورجال دين) وبدلا ان يتم تعزيز الوحدة وجعلها جاذبة للجميع جرى اقصاء واستبعاد الجنوب شعبا و قانونا و ثقافة وابقوا عليه ارضا مستباحة وهو ما دفع الشعب الجنوبي العربي ان ينتفض ويرفض الاستكانة لهذا المصير الذي ارادته هذه القوى المتخلفة له وليخلع عنه وبصورة مستمرة لا لبس فيها يمننة لم يكن له اي راي فيها في اختيارها.

إن الحصيلة السوداوية لما اسمي بالوحدة كانت كافية لاسقاط مشروع يمننة الجنوب و تراجع المدافعين عنها وخروجها من وعي الجنوبيين، وبالتالي أصبحنا نعيش المشاهد الأخيرة لفكرة اليمننة التي ابتليَ بها الجنوب طوال 45 عام والى الأبد.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 8
    • 1) » ما هي كذا يا دكتور
      مراقب من أين تجيب هذا الكلام نحن عرفنا فقط انه قبل الجمهورية كان في ملكية ولكن ما كنا نعرف انها المملكة المتوكلية الهاشمية بل المملكة المتوكلية اليمنية
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 2) » وجع وطن
      الشرجبي يتأكد لي يوما بعد يوم مدى الكارثه الوطنيه التي حلت على جنوب الوطن الى الدرجه التي أصبح البعض يطعن في الهويه و التاريخ و النضال الثوري لأبناء الجنوب و اهمها ثوره 14 أكتوبر العظيمه و ما أثار تقززي في مقال المذكور عندما حاول ان يجعل الهويه للجنوب بمسائل ترتبط بأسره حميد الدين أو انها هبه او اختراع فرضته الجبهه القوميه على جنوب الوطن على يد من اسماهم الوافدين الى الجنوب (الكوليه) و كأنها كانت هناك براميل شطريه في ذلك الزمن او كان هناك شيئ اسمه جنوب و شمال في هذه البلاد من الاساس .
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 3) » وجع وطن
      الشرجبي هذه المقاله و محاوله الكاتب لتسويق فكره أكل عليها الدهر وشرب ليس لها أي علاقه بمسئله استعاده الدوله التي يعرفها الجنوبيين و ناضلوا من اجلها بل هي محاوله لأعاده مشاريع استعماريه عفنه دفنها الجنوبيين منذ عام67م و هذا أعظم عمل قام به الجنوبيين بالأضافه الى توحيد الجنوب في دوله واحده مع تحفضنا على الاخطاء التي ارتكبها بعض القاده فيما بعد و نعدك أيها الكاتب بأننا لن نسمح بأن تكون الجنوب أرضيه لتصفيه الحسابات بين رموزكم لأعاده الماضي العفن أما الماضي الجميل فأنت لا تؤمن به من الاساس.
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 4)
      ذوالاذعار ا مقال تضليلي وكفى ... تضليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييلي يتناقض مع الوقائع والاحداث والاشخاص
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 5)
      ابن بعدان تقول عيسي وقد يمت نواضرها لحجا ولاحت ذرى الاعلام من عدني امنتهى الارض ياهذا تريد بنا فقلت كلا ولكن منتهى اليمني الشاعر الاموي عمرو ابن ربيعه قبل 1400عام
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 6)
      من الضالع إلى المهرة أحسنت وجزاك الله عنا كل خير
      4 سنوات و 11 شهراً و 28 يوماً    
    • 7) » من لا يقرأ التاريخ
      جنوبي استنادا الى الوقائع التي ذكرها اخونا الكاتب هنا والتي يعرفها من له معرفة بالتاريخ الحقيقي وكذلك الى ما لم يذكره الكاتب من اراد معرفة المزيد عليه بالعودة للتاريخ وهناك كتاب كتبه عبدالله الثور اسمه هذه هي اليمن وهو من المقربين من بيت ال حميد الدين سيعطيه فكرة اضافية عن حقائق تم ويتم اخفاءها
      4 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
    • 8) » Ahmed
      Ahmed Abdulla اليمن يحتل جنوب الجزيرة العربية هذه حقيقة تأريخية. من قبل الإسلام بآلاف السنين وبعد الإسلام كانت ولاية واحدة. اللغة اليمنية القديمة منتشرة في كل المحافضات الشمالية والجنوبية. يبدو انك لم تزر صهاريج عدن التي بناها الملك الحميري القابع في صنعاء في ذالك الوقت او لم تعلم ان مشائخ كندة الحضارم كانوا قابعين في جوار قصر غمدان وولاهم الملك التبع ملوكا على قبائل شمال الجزيرة. طبعا تعتقد ان الناس التي تقرأ لك جهلة بس الجهلة مايتعاملوا مع النت ولايعرفون كتاباتك السفسطائية التي لا معنى لها. الدافع الحقيقي لمثل هذه الكتابات هي الإنتهازية بغرض مداعبة غرائز الناس وكسب ودهم لعلك تفوز بقرص من هذا العرس المبهرج ولكن انا متأكد من انك لن تحصد سوى الخيبة.
      4 سنوات و 11 شهراً و 27 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية