نصر طه مصطفى
في ذكرى ربة القلم الجميل والحس الإنساني الرفيع
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 5 سنوات و 7 أشهر و 22 يوماً | الأربعاء 25 إبريل-نيسان 2012 04:54 م

تمر علينا اليوم الأربعاء الذكرى الأولى لرحيل الصحفية والإعلامية اليمنية الأبرز الدكتورة رؤوفة حسن وهي كذلك إحدى أهم الأكاديميات اليمنيات على المستوى اليمني والعربي والدولي، فهي أسست أول قسم للإعلام في جامعة صنعاء وتخرج على يديها مئات من طلاب الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وهي أسست أول مركز بذات الجامعة خاص بالدراسات النسوية وتعرضت بسببه للتهديد من بعض العناصر المتشددة... وإلى جانب إجادتها للغتين الإنجليزية والفرنسية فهي كانت محاضرة دائمة في العديد من الجامعات الغربية وحملت معها قضايا المرأة اليمنية في مختلف المحافل وكان لها دور أساسي في التعريف بها... لذلك عندما يسجل الباحثون والمهتمون تاريخ الحركة المعاصرة للمرأة اليمنية سيجدون أن فقيدتنا الراحلة الدكتورة رؤوفة حسن هي الشخصية الأكثر أهمية والأكثر تأثيراً والأكثر ديناميكية في مسيرة المرأة اليمنية المعاصرة للتحرر من القيود المصطنعة في عهود التخلف، دون أن يعني ذلك الغض من شأن الأخريات اللائي بذلن جهوداً خارقة في نفس الهدف.

ما يجعلني أميز دور الراحلة يعود بالتأكيد لتأهيلها الأكاديمي المميز وتعدد اللغات التي كانت تتحدث بها وقوة شخصيتها ووضوح الأهداف التي كانت تعمل من أجلها وأخيراً سعة علاقاتها ليس فقط على الصعيد المحلي بل على الصعيدين العربي والدولي... لذلك فإن غيابها يعد خسارة كبيرة بالفعل ليس فقط للحركة النسائية المعاصرة بل للمجتمع اليمني بأكمله فهي لم تحصر نشاطها بقضايا المرأة لكنها قفزت بدور المرأة مراحل كبيرة لتكون شريكة فعلية للرجل في الأدوار التي كان البعض يعتقد أنه لا يجيدها إلا الرجال... فيكفي أنها ربما كانت أول صحفية وإعلامية في المنطقة العربية ترشح نفسها لمنصب نقيب الصحفيين ونافست فيه بقوة ولم يفصلها عن الفوز به سوى تسعين صوتاً ورغم ذلك تقبلت عدم نجاحها بروح ديمقراطية نادرة.

تعرفت على الدكتورة رؤوفة حسن بشكل وثيق لأول مرة في مايو 1990م في باريس قبل أيام من إعلان استعادة الوحدة اليمنية... كنت مع عدد من الأصدقاء عابرين ليومين في طريقنا إلى الجزائر لحضور مؤتمر دولي... علمت الراحلة العزيزة بوجودنا فجاءت لزيارتنا لكنني فوجئت بأنها كانت تتابع مقالاتي التي كنت أنشرها في صحيفة (الصحوة) عن مخاضات ومتطلبات قيام الوحدة اليمنية ومنها مقالات جريئة أخذت أصداء لا بأس بها في حينه تتعلق برأيي حول بعض مواد دستور دولة الوحدة، وإذا بها تناقشني فيها وعنها مناقشات تدل على عمق وحسن قراءة ونقد حصيف... شعرت لحظتها باعتزاز شديد، ليس فقط لأن مقالاتي عبرت البحار، لكن لأنها وقعت في يد هذه الشخصية الأكاديمية المميزة والمثيرة للجدل والتي كانت شهرتها واسعة جدا بحكم عملها الصحفي والإعلامي... ومنذ ذلك الحين ربطتني بها علاقة مميزة لم تنقطع حتى وفاتها.

أخبرتني – رحمها الله – أنها ترغب بالترشح لمنصب نقيب الصحفيين عقب استقالة النقيب محبوب علي عام 2006م في حال عدم ترشحي فأخبرتها بأني لا أرغب في ذلك لكن الزملاء يضغطون عليّ وبالذات أعضاء مجلس النقابة بمختلف اتجاهاتهم السياسية، فشجعتني ودعمتني، وكان أن ترشحت بالفعل وترأست هي المؤتمر الاستثنائي الذي فزت فيه نقيباً للصحفيين يوم 12 يوليو 2006م... وقبل المؤتمر العام الرابع عام 2009م تحدثنا سوياً فأكدت لي رغبتها في الترشح مجدداً في حال عدم ترشحي لأنها لا ترغب في منافستي – لأنها تجدني في وجهة نظرها مؤهلاً لشغل الموقع – فأكدت لها قطعياً أني لن أترشح مجدداً وأعلنت ذلك في حوار صحفي قبل المؤتمر الرابع بعام كامل تقريباً وكنت أؤكد ذلك في كل مناسبة تتاح لي... لكني فوجئت أن معظم الزملاء والزميلات لم يأخذوا تأكيداتي على محمل الجد بما فيهم الفقيدة الراحلة... كانوا يظنون أني أناور من أجل الحصول على تعاطف ودعم الزملاء والزميلات مسبقاً وأني سأرشح نفسي في آخر لحظة من لحظات الأيام العشرة الخاصة بالتقدم للترشيح... ورغم ترشح الزميل ياسين المسعودي نائب رئيس تحرير صحيفة الثورة للمنصب إلا أن الكثيرين ظلوا يترقبون إعلاني حتى فوجئت باتصال من الدكتورة رؤوفة – رحمها الله – في الساعات الأخيرة لفتح باب الترشيح لمدير مكتبي في النقابة الزميل أحمد الزرقة تتأكد منه حول مدى جديتي في الترشح من عدمه، فأكد لها أني لن أترشح ثم تحدثت معها هاتفياً وكانت مسافرة حينها فأكدت لها ذلك وهي مندهشة فأعلنت حينها، ترشحها للمنصب في سباق غريب مع الزمن ومفاجأة كبيرة للوسط الصحفي وإعلان أننا سنكون على موعد مع موسم انتخابي ساخن وتنافس حاد بين الزميلين ياسين ورؤوفة اللذين يحظيان بشعبية حقيقية في الوسط الصحفي.

محطات عدة جمعتني بالدكتورة الراحلة ومواقف متعددة لكنها كلها اتسمت بالود والاحترام والجدية في القضايا التي عملنا فيها سوياً... حتى جاء مرضها المفاجئ الذي كنت واحداً

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 4
    • 1)
      سالم معدان نصر طه مصطفى وإنتفاخ الأنا.

      يخيل للقارئ - والعياذ بالله - في أول كم سطر من المقال أن المقال عن شخصية أخرى.

      ثم يقفز نصر طه مصطفى -كالعادة- ويجعل المقال عنه هو شخصياً .. وتتحول رؤوفة حسن إلى شخصية ثانوية في مسرحية نصر طه مصطفى, المحتقن بالأنا.
      5 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً    
    • 2) » هذه عاقبة كل من خدم الظالمين والطغاة
      الشيخ احمد الكوكباني لم تجد لك عن عمل الا محاكاة الموتى بعد ان فقدت الامل فيمن كنت تعبده ليلاونهارا ثم تحولت الى عبادة ذاتك اللئيمة التي اوردتك المهالك وتعيش في وحل الدنيا ونار الاخرة /ومن اعان ظالماً اغري به وما للطالمين من انصار/وستحشر مع الظالمين بحوله تعالى وبئس المصير
      5 سنوات و 7 أشهر و 21 يوماً    
    • 3) » الحسد
      ابوالبراء ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله انه الحسد الدفين في قلوب امثال هؤلاء اين انتم واين نصر
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
    • 4) » لا تتلاعب بالألفاظ يا مصطفى
      اليعسوب الجنوبي لا تتلاعب يا رجل بالمصطلحات وقل قابلتها في باريس قبل قيام الوحدة مع دولة الجنوب..أنتم الأحباش تتحايلون وتتمايلون وتبحثون عن جذع تتسلقونه..لقد تسلقت فارسك المحروق عقودا من الزمن وعند ما رأيته يتهاوى تحولت بقدرة قادر الى ثائر..وعند ما يقول العرب أنهم أستعادوا الوحدة العربية قل تم إستعادة الوحدة اليمنية..الم تقولوا ان شاعركم الفذ البردوني قال لم تكن هناك قط وحدة يمنية بين شمال وجنوب تاريخيا..كف عن دهن السير والتزلف ..محاولا اظهار نفسك رجلا مهنيا ..وموضوعيا وأنت ابعد ما تكون عن ذلك..فالمهنية لا تعني الإنتهازية بل أن المهني قد يدفع حياته ثمنا في حين أن الإنتهازي يقفز من غصن الى غصن ببراعة القرود..وأنت في طريقك الى الرقي للوصول الى شمبانزي..سلفا مبروك
      5 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية