د. محمد جميح
من يحمي الجيشَ اليمني؟
د. محمد جميح
نشر منذ : 5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام | الأحد 13 مايو 2012 04:49 م

ربما كان العنوان مستفزا إلى حد السخرية.. الأصل أن يكون العنوان كالتالي: من يحمي الشعبَ اليمني؟ أو: من يحمي اليمنَ؟ كي يكون جواب السؤال: الجيشُ اليمني بالطبع.

قتلت «القاعدة» يوم الاثنين 7 – 5 - 2012 عشرات الجنود اليمنيين بالقرب من زنجبار عاصمة محافظة أبين، أكاد أقول، بدم بارد، في ردها على مقتل القيادي في التنظيم فهد القصع في ضربة جوية بطائرة أميركية من دون طيار بمحافظة شبوة. دفع الجنود اليمنيون حياتهم في انتقام «القاعدة» من الأميركيين على الطريقة القاعدية والحوثية في قتل اليمنيين خلال معاركهم ضد «قوى الاستكبار العالمي، والحلف الصليبي اليهودي». وقبل ذلك، قتلت «القاعدة» العشرات في أبين ومأرب ولحج وحضرموت وغيرها، ناهيك بأسر ما يزيد على سبعين جنديا في المعارك الأخيرة حول «لودر» قبل أن يتم إطلاق سراحهم قبل أيام.

الجنود الذين قتلوا يوم الاثنين، لم تقتلهم «القاعدة»، بل قتلهم الذين أرسلوهم إلى هناك دون تدريب على مواجهة حروب العصابات، في الوقت الذي يحتفظون فيه بالقوات الخاصة، وقوات مكافحة الإرهاب في العاصمة صنعاء، حيث المحتجون العزل من السلاح. إذا سنحت لأحد فرصة السفر على الخطوط الطويلة التي تربط بين محافظات البلاد، فسوف يطالعه جنود في نقاط عسكرية على هذه الطرقات في قلب الصحراء، في ظروف معيشية تستدعي - دون مبالغة - تدخل منظمات حقوق الإنسان التي لا تعلم أن الجنود يظلون بلا مرتبات لمدة شهور طويلة.. يخرج الجندي من «دشمة» أو كوخ بائس ليس فيه أدنى درجات الحياة الكريمة ليفحص السيارات والمسافرين. أكاد أجزم أن الجنود في هذه الطرقات يعانون من أمراض ليس أكبرها الجوع المزمن وسوء التغذية، في الوقت الذي تتمتع فيه القيادات العسكرية في صنعاء وعدن وغيرها من المدن بعيش لا يخطر على البال. المجاعة التي يعيشها الجندي اليمني في الفلوات المترامية الأطراف، تجعله بلا عقيدة عسكرية. اللعب مع «القاعدة» الذي مارسته بعض القيادات العسكرية والأمنية (حسب تقارير غربية) جعل الجندي لا يحس بالأمن ولا يشعر بالولاء. لماذا ترسَل قوات غير مدربة لحرب «القاعدة» في أبين، وتبقى القوات التي صرفت عليها ملايين الدولارات في معسكراتها في صنعاء وحولها؟ «القاعدة» تحصد أرواح الجنود، والقيادات في صنعاء في خلاف على الكيفية التي يتم بها تسلم قيادة «اللواء الثالث حرس جمهوري» من طارق محمد إلى الحليلي. لو حدث مثل هذا الأمر في دولة يُحترم فيها الشرف العسكري لقدم قائد اللواء 115 استقالته، وقدم وزير الدفاع وربما رئيس الوزراء استقالاتهم.

غالبا أعود مرة بعد مرة لتشذيب مقالاتي بعد كتابتها حتى لا تكون عبارة عن انطباعات عابرة، ولأخلصها من بعض النتوءات الزائدة، والغضب المنفلت، غير أني أكتب اليوم بغضب، ودون تشذيب على غير العادة، وأريد لكلماتي أن تظل على غضبها، لأن ما حدث للجنود جريمة تتحملها وزارة الدفاع والحكومة قبل قيادة اللواء، التي كان عليها أن تتخذ احتياطاتها لعلمها بأن «القاعدة» سترد بعد مقتل قيادي بحجم القصع. أعلم بأن الظروف التي تمر بها البلاد صعبة، وأن وزارة الدفاع منشغلة بمهام لا أقلل من أهميتها، غير أنه لا شيء أهم من حياة الجندي في ميدان المعركة. ثم إن ما يحدث من قتل للجنود يسيء لسمعة الجيش اليمني في الداخل والخارج، حيث «القاعدة» في الداخل تزداد استهانة بالجيش، والعالم الخارجي يكرس الصورة النمطية عن الجيش الذي «تعصف به الانقسامات، وتضعفه التوجهات السياسية لقادته العسكريين»، وهذا يشجع عناصر من «القاعدة» في الخارج على التدفق إلى «الخاصرة الرخوة، أو الملاذ الآمن، أو الدولة القريبة من الفشل»، على حد تعبير الإعلام الغربي. ما الهيبة التي تبقى للجيش بعد أن تظهر صور مجنديه أسرى «القاعدة» أو الحوثيين؟ ما الذي يبقى للمؤسسة العسكرية إذا تجول المسلحون من كل اتجاه («قاعدة»، حوثيون، قبليون) على عربات الجيش ودباباته، واستعملوا آلياته العسكرية وأسلحته الثقيلة التي استولوا عليها من المعسكرات بعد مهاجمتها، وقتل وأسر جنودها أو فرارهم؟

لا شك عندي في أن النظام السابق قد لعب بملف «القاعدة»، لكن ليس عندي شك اليوم بأن «القاعدة» أصبحت حقيقة قائمة، وأن الذين لا يزالون يذكرون بدور النظام السابق في دعم «القاعدة»، إنما يتهربون من مسؤولية مواجهتها.

لماذا لا يستجوب مجلس النواب الحكومة على خلفية عملية «القاعدة» يوم الاثنين؟ لماذا لا يضغط مجلس النواب على الحكومة ووزارة الدفاع لتقديم استراتيجية محددة للتعامل مع «القاعدة» في البلاد؟ لماذا لا يتم الكشف عن ملابسات فرار زعماء «القاعدة» من سجون الأمن السياسي في الماضي؟ لماذا لا يتم التحقيق في مزاعم تعامل مسؤولين أمنيين وعسكريين مع «القاعدة»؟ فإن كان ذلك حقيقة، فالكشف عن أسماء المتورطين بشكل علني - إن صعب توقيفهم - هو أقل ما يمكن، وإن ثبت أن القضية مجرد مزاعم، فسوف تخرس الألسن، وسوف يكون لزاما على النظام الجديد أن يتعامل مع «القاعدة» بعيدا عن نظرية المؤامرة التي تجد قبولا واسعا في أوساط اليمنيين.

لماذا لا يحقق مجلس النواب في حكاية «الطائرات من دون طيار» التي تنتهك السيادة اليمنية، وتؤدي إلى ردود فعل من مثل قتل العشرات من الجنود الذين تركوا بين مطرقة «القاعدة» وسندان هذه المخلوقات الفضائية الأميركية الغريبة، ناهيك بإهمال بعض القيادات العسكرية؟ بقي أن أشير إلى أنني جلست إلى مسؤول خليجي قبل فترة مهتم بالصراعات القائمة في اليمن، وقال كلاما كثيرا، ومن بين ما قال: «الإخوة في اليمن يظنون أننا لا نعرف أن الحوثيين والخارجين على القانون في البلاد يحصلون على السلاح من مخازن الجيش». فهل تعي صنعاء أن الآخرين يعرفون.

الواقع أن الجيش بحاجة اليوم إلى حماية حتى يتمكن من القيام بدوره في حماية البلاد، وحمايته تكون أولا بمنع الاتجار بحروبه (كما حدث في حربه مع الحوثيين)، وبوضع استراتيجية واضحة في التعامل مع «القاعدة»، والكف عن اللعب بالنار في هذا الملف الخطير، وحشد الدعم الشعبي لمهمة الجيش، وجعل حياة الجندي وسلامته مقدمة على أي اعتبار آخر، والحوار مع «أنصار الشريعة» إن كان ذلك ممكنا.

لا حاجة للتذكير بأن المراوحة السياسية في البلاد تلقي بظلالها على الأوضاع الأمنية، وأن الجماعات المسلحة في البلاد تنشط مستغلة خلافات الساسة في صنعاء التي تتسبب في سفك المزيد من الدماء في بلاد شبعت دماء وصراخا وأشلاء.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 14
    • 1) » اعمى
      مسمار ايوه يا طبل عفاش
      تحشر الحوثي في كل مقال !

      طيب ماتسال عن السيادة او الاستقلال ؟
      ولا خلاص اصبحت تخلف ورجعية؟

      وبعدين الجيش يحمية ال سعود وامريكا
      ولولاهم لاصبح الجيش في خبر ماضي
      فكل حروب الجيش ضد الشعب فقط

      ولا انته اعمى ماتشوف الا الحوثي
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 2) » تعليق قصير على مقال الأخ الدكتور محمد جميح
      أبو مروان أخي الدكتور محمد هناك بعض الأمور التي يجب توضيحها،
      فالهجوم على الجيش ليس لأن الشيخ فهد -تقبله الله في الشهداء- قتل بغارة أمريكية .. لا ، وأنما لتلك الحرب المعلنة من أول يوم ومن أول خطاب من قبل الزعيم الجديد هادي المطيع لأسيادة الامركان، هذه حقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار ، ضارباً عرض الحائط بفتاوى علماء اليمن ونصيحة المثقفين والمفكرين الشرفاء .
      يتبع ..
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 3) » تعليق قصير على مقال الأخ الدكتور محمد جميح
      أبو مروان 2- بالنسبة لقوات مكافحة مايسمى "بالإرهاب" فهي غير مؤهل لقتال جماعة أنصار الشريعة التي تعتبر الأن شبه جيش عسكري بتجهيزاته وتسليحه المادي والمعنوي بفضل الله وحكمته .
      أخيرا جواباً على سؤالك من يحمي الجيش؟
      الكل يعلم أن الجيش المعولة عليه للدفاع عن اليمنيين وعن أراضيهم وأعراضهم .. أصبح أداة في يد كل متلاعب مجرم داخلي وخارجي يقتل به المسلمين شمالاً وجنوباً شرقاً وغرباً وتحت مبررات عدة مستهلكة ... كالشرعية ، والوطنية ، والديموقراطية ، وفرض القانون ، والإرهاب ، والإنفصال .. الخ
      هذا والسلام عليكم
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 4) » عمك وسيدك علي عفاش
      محارب عا يحميه عمك وسيدك علي عفاش اللي مجدته وهللت له على قناة المستقلة وفي كتاباتك الصفراء
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 5) » مرتزق مثل اخوته
      يماني ماربي كذاب مرتزق منافق كما هو حال جماعته قاطعي الطرق والكهرباء وانابيب النفط.
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 6) » تركة الرجل المريض
      رزامي التركة ثقيلة اخي الكاتب المبجل والجيش يترنح تحت ضربات معاول كثيرة
      فالحوثي او انصار الله شمالا وانصار الشريعة وضاع الجيش بين الانصار
      هذا غير ان انصار العهد البائد لازالوا يلعبون لعبتهم القذرة بالتآمر على اليمن ككل وليس على الجيش اليمني فحسب
      يبقى ان نقول ان الثقة في القيادة الجديدة لازالت على حالها والعذر يساق لها اذا عرفنا حجم تركة الرجل المريض (اليمن) الذي نسأل الله ان يشفيه وان يجنبه كيد اللاهثين وراء الامل في موت ذلك الرجل للحصول على ما تسمح لكل منهم قوته في من التركة
      5 سنوات و 4 أشهر و 7 أيام    
    • 7) » هناك فرق
      رزامي من متابعتي لكثير من التعليقات على مقالات الكاتب وجدت ان هناك فرق واضح بين ردود المؤيدين للقاعدة والاخرين المؤيدين للحوثيين كون مقالات الكاتب تتعرض للفريقين ومنها هذا المقال
      وجدت ان انصار الحوثي لايلتزمون باخلاق الرد كما انهم انفعاليين ومحدودي الثقافة يتضح ذلك من خلال ردودهم الهزيلة والبعيدة كل البعد عن الشعارات التي يسوقونها والعكس عند انصار القاعدة..هذا يبين نوعية الانصار لكلا الفريقين
      5 سنوات و 4 أشهر و 6 أيام    
    • 8) » تجار الحرب في اليمن
      المهندس عبدالله الصايدي -بريطانيا من المؤسف ان يقتل ألأئك الجنود من أبطال القوات المسلحه وهم يؤدون الواجب الوطني ولا أدري بأي عقل يفكر به تجار الحروب ومصاصين الدماء هؤلاء الأرهابيين بأستهدافهم لأبناء القوات المسلحه....انما يتعرض له ابناء القوات المسلحه ليس لانهم ضعفاء ولاكن هي الأدارة السيئه داخل أجهزة الجيش اليمني وهذه الأشياء ليست وليدة اليوم ولاكنها تركة الفساد الذي خلفه الرئيس السابق علي عبدالله صالح طيلة سنوات حكمه فالبيع والشراء في الذمم والذي صار جزأً من ثقافة بعض القيادات داخل الجيش وخارجه هوي مانراه اليوم في واقعنا ...وللأسف يقتل أبناء القوات المسلحه بالغدر والخيانه وقوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة أفرادها يتمترسون في معسكراتهم
      5 سنوات و 4 أشهر و 6 أيام    
    • 9)
      هتاف الحرية إلى الأستاذ محمد جميح ، تابعت لك لقـاءات متعددة على قناة المستقلة ، وقرأت لك مقالات شتى ، وكنت وما أزال آمل أن أرى لك موقفا من التدخل الأمريكي السافر في شئون اليمن ، فإن التاريخ يكتب ، والله يشهد وملائكته وعباده يشهدون .

      وإني موقن عين اليقين : أن السماح للطائرات بدون طيار بقتل أنصار الشريعة بين أهلهم اليمنيين ، خادم لمشروعهم ، وكائن خيرا لهم ، وملحقٌ بهم أعدادا هائلة من شباب اليمن بل شبابه وشيبه ، وأزعم أن لو هذه الطائرات بدون طيار لوحق بها الحوثيون ، وجعلت تقصفهم الطائرات الأمريكية على أعين الناس ، لكان أكبر خدمة لهم ، فالحمد لله الذي يصرف الأمور بمشيئة نافذة وقدرة لطيفة .
      5 سنوات و 4 أشهر و 5 أيام    
    • 10) » وجهة نظر مسئولة
      جابر اليامي عزيزي الدكتور محمد جميح اقدر دائماً فيك غيرتك الوطنية والدينية الصادقة ولهذا اجدني أشاطرك الراي في الكثير من وجهات النظر وما أشرت اليه أعلاه حقيقة لا يجب الهروب منها بل على الجميع تحمل المسئولية كما يجب اعادة النظر في دعم الجيش وإصلاح أحواله ليتمكن من حماية وطنه ومواطنيه - تحياتي لك
      5 سنوات و 4 أشهر و 4 أيام    
    • 11) » وجه قبيح من الماضي
      الشعبي الجموح الجميح لم يسكت قليلا لينسى الناس تطبيله للعائلة. لن ينسى الناس الوجوه البشعة التي رأت شرعنة شرعة صالح (عاش) ونظامه وسقطت سقوطا مروعا لرداءة نفسها وخسر روحها سعيا وراء الكسب. جميل ان ترى في دنياك سقوط الساقطين. الى مزبلة التاريخ.
      5 سنوات و 3 أشهر و 30 يوماً    
    • 12) » من يحمينا من كذبك
      الشعبي لتكن صادقا ليوم واحد وعليك فيها ان تنزع صورة الذي الشيطان الذي تبناك وتبنى الكثيرون من أمثالك ليكونوا عونا له ولأحفاده من بعده. مسكين هذا الشعب الذي نهب ماله وثروته لتصبح الدكتور الذي لا يحترم الكلمة. خسارة ان تكون وأمثالك ناكري جميل هذا الشعب. كنت اريد ان اقول لك ولامثالك لتذهبوا الى زبالة التاريخ ان لم تكونوا انتم الزبالة
      5 سنوات و 3 أشهر و 30 يوماً    
    • 13) » اليمن إب
      صلاح حسن البعداني معالي الدكتور محمد جميح
      أبعث إليك سلاما ذو طابع قروي يطابق وحالة العيش التي أمر بها وآخر يحمل طابع الشقراء يتناسب مع حياتك الحضرية يا سيدي
      أتابع كتاباتك بشغف تصل حد الهوس ليس من الان فحسب بل إنها منذ أمد طويل ولا أخفي إعجابي بما تكتب وما تحمل من فكر بناء لخدمة وطنك وأمتك فسلام عليك
      5 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
    • 14) » اليمن إب
      صلاح حسن البعداني تتكاثر الجموع التي تحاول النيل من مقام الدكتور محمد جميح غير أن الإشكالية هنا ليست بما يكتب الدكتور وإنما بما يحملون من فكر لا يقبل الآخر ولذا سوف اقول للدكتور لا تبالي بجمعهم كل جمع مؤنث ...
      5 سنوات و 3 أشهر و 27 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية