السفيه الأمريكي بصنعاء
بقلم/ وليد البكس
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 27 ديسمبر-كانون الأول 2011 06:57 م

alboox@gmail.com

على مايبدوا ان الإنسان؛ أينما يكون وفي أي موقع، بحاجة إلي دقيقة إضافية تتجاوز السياسة بقذارتها،إلي حالة الحياة اليومية بتفاصيلها الاجتماعية والعاطفية،بأفراحها وأحزانها.هذه الدقيقة في الأساس تمنحنا ربما التوازن النفسي،الذي يجعل من اليوم والغد أكثر هدوءا و انساجامآ واستقرار.

" أمهل نفسك دقيقة واحدة "هذه الموعظة تنسب الى رئيس أمريكي كان قد رضعها منذ طفولته من قصة لمارك توين.قصد منها الرئيس الأمريكي الذي لم يذكر اسمه،هو التريث دقيقة فقط قبل اتخاذ القرارات العجيبة.

ولا ادري إذا كان السفير الأمريكي بصنعاء الذي حكم على مسيرة الحياة بأنها " غير سلمية وهدفها إثارة الفوضى" قد فكر دقيقة قبل اتخاذ القرار ولعب الدور بدلا عن عبده الجندي.

كما ان دقيقة مارك توين؛تبدو من صميم علم النفس والوعي بالأخطاء كمقدمة لمحاولة الاستدراك.وهو ما لم ندركه حتى الآن من جهة فايرستاين سفير أمريكا في اليمن.من أساء للثورة والثوار وسفه أحياءها والأموات.بعد ان تبنى السفير موقفه ألواضح الجريء ضد المسيرة،في ألأسلوب والفعل.

حينما كانت المسيرة تباشر دخولها العاصمة عقد السفيه الأمريكي مؤتمرا صحافيا مصغر وبشكل عاجل.تحدث من خلاله إلي 3 وسائل صحافية.لا يهم ما الذي سيقوله لأننا تعودنا مواقف أمريكا وسفهاءها المتخاذلين مع ثورتنا المجيدة؛كدولة دكتاتورية مغطاة برداء ديمقراطي.وذلك كان موقفنا من هذه السفارة وممثلها في صنعاء منذ اندلاع الثورة.غير ان بلطجية الدبلوماسية تجاوزت مداها نهار السبت،و فاير ستاين يتبنى خط مهمة خدام القصر في الدفاع عن صالح ونظامه.وهو يششك بالمسيرة العظيمة ويضيف بأن الحصانة لصالح هي وفق المبادرة الخليجية.

كما اقترف الكائن السري في أعماق السفير ستاين فعلته بربع ساعة او أكثر،بإمكانه ان يعيد النظر بدقيقة واحدة،ليعتذر.

دقيقة واحدة تكفي لإعادة السيف غمده أو رفع الاصبع عن الزناد،لكن هذه الدقيقة التي فقدها فاير استاين،جعلته يمارس دوره المعتاد بسبب تغلب البلطجة الدبلوماسية الانفعالية في القلب على التفكير الموضوعي بالعقل،و استاين يكون حذف هذه الدقيقة من حياته كان السبب الرئيسي في اقتراف أخطاءه الفادحة وخطاياه.

فهل يفعلها السفير تجنبا للمزيد من إثارة الضغائن المعلنة ضد هذا الرجل البغيض ودولته. مبديا القدر من التريث وإعادة النظر في مواقفه الفاضح؛لأنه السبيل الوحيد لوضع السفير نفسه في مكان اسر وأصدقاء وأحباء الشهداء،

ومع أننا ندرك،مقولة،من لم يكن منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر،كان يدرك أن الإنسان غير معصوم من الخطأ،وأن الخطايا هي قاسم مشترك بشري في كل زمان ومكان.لكن هل بإمكان هذه اللحظة التي قد لا تستغرق أكثر من رمشة عين أن تنقذ (فاير استاين) من مواقف يعقبها الندم لكن بلا طائل.

فالأمر ليس بحاجة الى اليوغا أو التمارين الروحية التي تضبط إيقاع أدائك يا ستاين نفسيا وعمليا،بل الى قدر من التريث وإعادة النظر في المواقف و الاعتذار لليمن كثورة وشعب ثائر دفع - خيرة- شبابه وحتى النساء والأطفال ثمنا باهضا لينال هذا البلد الحرية والكرامة والخبز والدواء.