تربية و تأليم
بقلم/ رشاد الشرعبي
نشر منذ: 11 سنة و 5 أيام
الثلاثاء 12 أغسطس-آب 2008 01:08 ص

باستمرار يحتفي الإعلام الحكومي بأرقام المنح والقروض والمساعدات الممنوحة من الدول والمنظمات وفي مقدمتها مايتعلق بتطوير التعليم على مختلف أنواعه (الأساسي والثانوي والعالي والفني والمهني), لكن وبسبب ان القربة مخرومة والنية غير صادقة فإن النتائج على الدوام تتصاعد ارقامها بالسالب.

وحتى لايقال ان ذلك منطلق من حقدنا على النظام الحاكم, كتهمة يستسهل وصم معارضيه بها ويطلقها رموزه وهم يرتدون ومرافقيهم نظارات سوداء هي مبررهم الوحيد الذي يقولون انها تحجب عن حاقدي المعارضة رؤية منجزات لم نجد منها واقعاً سوى الفشل والفساد والجهل والمرض والإستبداد.

فرغم ملايين الدولارات التي لا تعد ولاتحصى وتتلقفها الأيادي (الأمينة) في وزارة التربية كقروض ومساعدات ومنح بهدف تطوير التعليم, وهنا الحديث يقتصر على التعليم الأساسي والثانوي وتعليم الفتيات والكبار, إلا أن غبار الصراع على تلك الدولارات هو فقط ما يطفو على السطح دون أي نجاح للتطوير المفترى عليه.

فبرامج التدريب والتأهيل للمعلم والإدارة المدرسية والموجهين تحظى بضخ دولي مستمر من البنك الدولي واليونيسيف ومنظمات وجهات أخرى, لكن نتائج آخر التقارير التي لم يكشف عنها النقاب وتحولت إلى مبرر للصراع بين القيادات (الأمينة) توصلت إلى ان نسبة نجاح التدريب من خلال إستيعاب الطلاب وصلت إلى 30, %.

مستقبل الوطن كله موضوع بين يدي هؤلاء القيادات (الأمينة) وعتاولة نظام فاشل وفاسد ومستبد بكل ماتعنيه هذه المفردات من معنى, فيما هم يتصارعون حول تنفيذ برامج التدريب والتأهيل الذي كان ضمن إختصاص قطاع في الوزارة يحمل ذات الإسم أم توزيع المهمة بين القطاعات والإدارات الأخرى وهو مارست عليه مؤخراً مناقصة الفشل الحاكم.

لااعتقد أن شخصاً أياً كان مستواه التعليمي مع إشتراط أن يكون ضميره حياً, سيقتصر تبريره للفشل المستمر في العملية التعليمية على مايسوقه مسئولوا الوزارة من مبررات أهمها غياب الوعي المجتمعي بأهمية التعليم والثقافة الإجتماعية والدينية الخاطئة التي تحرم الفتاة من التعليم وغير ذلك من المبررات الخادعة.

العملية أركانها مختلة وهي مسألة تكاملية, فإذا أختل أحد الأركان أختلت ككل وإذا كان الخلل تعاني منه كل الأركان فالعملية برمتها آيلة للإنهيار.

فالمعلم فوق مشكلة التدريب والتأهيل كخدعة يعاني من هضم لحقوقه المالية والوظيفية والمدنية والسياسية, ولم يعد (كاد أن يكون رسولا), ولكنه يصل حد أن يكون قتيلا وفي رواية أنه صار (جباناً أو منافقاً أو غشاشاً) مع كونه أيضاً (فقيرا).

والمنهج إلى جانب تخلفه عن العصر أو عدم مواءمة الحديث منه مع البيئة التعليمية وقدرات المعلم, فهو يصل إلى ميدان التحرير للبيع جملة وتجزئة قبل أن يصل إلى مدرسة عبدالناصر القريبة من الميدان والمبنى السابق لديوان الوزارة.

إلى جانب ذلك وما يصاحب الأداء على مستوى المدرسة مروراً بالإدارات التعليمية في المديريات والمحافظات وإنتهاءاً بالمركز في صنعاء, من ممارسات وإجراءات وتصرفات غير وطنية وغير تربوية وغير قانونية وعصبية حزبية وشللية مفرطة, فإن المبنى المدرسي يعاني من إختلالات ليس الإزدحام والقدم إلا واحداً منها.

فالمبنى المدرسي غير ملائم للعملية التعليمية ويفتقد للمعامل وأساسيات الأنشطة ومستلزمات الفصول الدراسية والتخطيط السيء والتوزيع الأسوأ, بل فإن كثيراً من الدراسات والتقارير تؤكد ان إفتقاد المباني المدرسية للحمامات واحدة من أهم أسباب تسرب الطلاب من الدراسة وخاصة الفتيات.

طبعاً نحن هنا لم نتحدث عن مايسمى بالمباني المدرسية وهي عبارة عن صنادق أو عشش أو جروف أو غرف رديئة فتلك أرقامها لازالت بالالاف حسب الإحصائيات التي يتضمنها التقرير السنوي للمجلس الأعلى لتخطيط التعليم.

وليتصور القاريء أي جيل سيأخذ بيد هذا الوطن نحو اللاحق بركب الآخرين, وهو يتعلم – وفق مايزعم النظام – في ظل وضع أسوأ مماذكرت, ناهيك عن مئات الآلاف الذين لايلتحقون بالتعليم وهم في سن التعليم أو الذين يتسربون من بين الصفوف أو من يعانوا من ظاهرة الرسوب المتكرر.

وغير هذا فالأسرة اليمنية تعاني من تراجع مخيف في قدرتها على الإنفاق على التعليم جراء الإرتفاع المستمر في الأسعار وتردي الدخل وثبات المرتبات والأجور لرب السرة عند مستوى لاتفي في كثير من الحالات بإيجار المنزل فقط دون بقية النفقات للأكل والشرب والماء والكهرباء ليكون التعليم كحاجة في ذيل قائمة الأولويات.

قلوبنا لن تطمئن على مستقبل وطننا مادام نظام الفشل والفساد والإستبداد متشبث بالكرسي مستخدماً لذلك وسائل غير أخلاقية وبعيدة عن مصلحة الوطن, وفي ظل ذلك يتصارع مواظفيه على دولارات المنح والقروض والمساعدات لتكون لصالحهم الشخصي وليس للصالح العام.     

  Rashadali888@gmail.com