علي عبدالله صالح.. كيف سيتناوله التاريخ؟
بقلم/ رصين الرصين
نشر منذ: 7 سنوات و 6 أشهر و 25 يوماً
السبت 19 مايو 2012 04:41 م

إن العنصرين البارزين في تاريخ أي زعيم سياسي هما:

1- طريقة تعامله – في الأزمات – مع أبناء شعبه، ويشمل هذا كبت الحريات بأنواعها، وانتهاك حقوق الإنسان بالسجن والتعذيب فضلا عن القتل وسفك الدماء.. وهذا ما سقط فيه زعماء عرب وطنيون شرفاء نزيهون، كعبدالكريم قاسم وعبدالناصر وصدام حسين

2- طريقة إدارته للمال العام، ومدى الفساد فيه.. وهذا ما تفوق فيه صالح حتى على الدول الغنية، فرغم أن اليمن بلد فقير، فقد استطاع بالفساد أن يجمع ثروة شخصية تقدر بعشرات مليارات الدولارات..

وعلى طول ثلث القرن الأسود الذي حكمنا فيه، اعتمد صالح على دهائه في تسيير الأمور؛ حتى إنه استطاع أن يزهق الأرواح في السر، وتحت جنح الظلام دون أن يشعر أحد، ابتداء من محسن فلاح، مرورا بالحمدي وجار الله عمر ومجاهد أبوشوارب ويحيى المتوكل إلى آخر ثائر شهيد سقط قبل أن ينتهي عهده البغيض البائد، ونطوي صفحته القاتمة الكالحة السوداء.. ومن أقواله الشهيرة: عندي طرق أخرى سوى النفي أو القبر.. وبهذه الصراحة أو سمها الوقاحة – إضافة إلى كاريزماه التي لا ننكرها - استطاع أن يقنع كثيرين أنه غير دموي؛ واقتنع بهذا ونطق به للأسف حتى بعض قادة الثورة كصادق الأحمر..

وإذا كانت ثروته تقدر كحد أدنى بخمسين مليار دولار، فلك أن تتصور حجم ومدى الفساد الذي مارسه على امتداد ثلاث وثلاثين سنة؛ ليحصل من بلد يصنف في أفقر بلدان العالم على هذه الثروة الضخمة، التي لو اكتفى بنصفها لكان الحد الأدنى للأجور في اليمن ألف دولار على الأقل.. وبحسبة بسيطة سيتجاوز حجم فساده المالي

والموارد التي تمكن من العبث بها وتحيولها لصالحه أو سرقتها ونهبها مباشرة المليار ونصف المليار دولار سنويا..

لقد ركن صالح إلى دهائه واعتمد عليه طويلا، إضافة إلى أسلوبه الناجح في شراء الذمم والأقلام، ولم يكن يدور بخلده ولا خطر على قلبه ولا في أسوأ كوابيسه: أن هذا الشعب سينتفض يوما ما ليقول له \"ارحل\" خاصة أنه كان كزميليه مبارك والقذافي يعد العدة لتوريث ولي العهد، والتقاعد والتمتع بتلك الأموال، خاصة بعد هذا العمر الطويل، وكان فعلا قد وصل إلى مرحلة سأم وملل من السلطة كما صرخ بذلك بنفسه عدة مرات، لكن شرط أن يكون الرئيس من بعده هو ابنه.. ولا اشك أنه كان يخطئ في قراءة الآية ومبشرا برسول فيقرؤها ومبشرا برئيس يأتي من بعدي اسمه أحمد.. ولذلك كانت صدمته شديدة، وقد ظهر ذلك في تلك الجملة الركيكة لغويا،

والتي يعرف دارسو علم النفس أنها دليل الصدمة وهول المفاجأة فانعقد لسانه، وقبلها اصطكت أسنانه، واختضلت ركبه، وبصعوبة وبشق الأنفس استطاع ابتلاع ريقه، ثم محاولا كتم العبرات التي قفزت رغما عنه إلى عينيه، استطاع أخيرا إطلاق تلك الكلمات المتلعثمة وبصوت مخنوق \"يرحل.. من يرحل\"؟.. حينها جن جنونه، وفقد وعيه، وضيع البوصلة التي كان ناجحا في إدارة الأمور بها، فأصدر ذلك الأمر الجبان المجرم بقتل المعتصمين في جمعة الكرامة..وهنا نقطة يجب أن ننبه إليها، وهي: أنه نظراً لكم الرصاص الذي تم إطلاقه في ذلك اليوم المشؤوم مستهدفا رؤوس وصدور الشباب، فإن عدد الشهداء قليل.. لقد كان يريده بالمئات، كان يريدها مجزرة كبرى ما دامت النتيجة واحدة؛ ذلك أنه نظر، ثم عبس وبسر، فقتل كيف قدر: أنه ما دام الرحيل بحصانة مؤكدا في النهاية، فلا فرق بين عشرة وألف شهيد النتيجة واحدة.. ولأن الله عز وجل إذا أراد شيئا هيأ أسبابه، وخلقها من العدم، وإذا نزل القدر عمي البصر، اقتضت حكمته تبارك وتعالى أن تنفضح حقيقته الدموية، وأنه ليس سوى سفاك دماء جبان، وجلاد مجرم، لا يختلف كثيرا عن الحجاج وهتلر وستالين وعبدالناصر وصدام حسين.. لقد ظن صالح أن الشعب اليمني ما يزال هو هو نفسه الذي لما حكّمه الإمام أحمد في مصير الشهيد الثلايا عام ،1955 هتف الحاضرون بصوت واحد \"الإعدام اقتله\" فقال قولته الشهيرة \"قبحت من شعب، أردت له الحياة فأراد لي الموت\". لكن الذي فاته أنه قد مر أكثر من نصف قرن على تلك الواقعة، وأن الشعب بدأ يدب فيه الوعي السياسي، لا من خلال مدارسه التي لا تعرف شيئا عن التعليم، لكن من خلال مدرسة الحياة الكبيرة، وقناة الجزيرة، وعصر السماوات المفتوحة، الذي لو استطاع لأغلقها، كما قطع علينا الكهرباء بعدها، وما زلنا نعاني من انقطاعاتها حتى هذه اللحظة..

إذن فهذه هي حقيقة صالح، التي دأب إعلامه على إخفائها وعلى قلبها.. وهي: أنه ليس سوى قاتل جبان مجرم سفاح أثيم.. وفاسد وسارق لأموال شعب يعد من أفقر شعوب العالم..

وحتى ظهر 18 مارس (جمعة الكرامة) – الذي هو أسود وأسوأ أيام حياته كلها – كان بإمكانه أن يخرج رافع الرأس كما ردد كثيرا وطويلا في اسطواناته المشروخة، ومعزوفاته النشاز..

وصحيح أن الثمن كان غاليا من دماء شهداء الثورة الأبرار، إلا أن الله عز وجل أبى إلا أن يفتضح أمره، وبدل أن يدخل التاريخ من بابه الكبير، خرج منه من نافذته الضيقة.. وأما التاريخ فسيصمه بالرئيس المخلوع، مهما حاولنا إنكار الواقع، ومهما غالط المغالطون وتزلف المتزلفون - وفوقهم المشترك – وغازلوه بوصفه بالرئيس السابق.. وإذا كان لم يخرج حافي القدمين - كما تعهد صادق الأحمر- بل خرج بثروته الحرام المنهوبة كاملة غير منقوصة، فالمهم أنه خرج واسترحنا منه، والأهم أنه خرج مذموما مدحورا، ملعونا في الدنيا والآخرة.

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
محمد مصطفى العمراني
طهران وواشنطن ..الطريق إلى المفاوضات المباشرة والشاملة ؟
محمد مصطفى العمراني
كتابات
د.طارق عبدالله الحرويعمي الجندي أنت لا تصلح مسؤولا!!!!
د.طارق عبدالله الحروي
إلهام محمد الحدابيبأي ذنب قتلت!!
إلهام محمد الحدابي
نصر طه مصطفىعشرة أيام فاصلة!
نصر طه مصطفى
مصطفى راجحمحمد علي أحمد
مصطفى راجح
مشاهدة المزيد