ياشباب الثورة .. نصف الثورة موت كامل
بقلم/ توهيب الدبعي
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و يومين
الخميس 17 مارس - آذار 2011 05:47 م

إلى شباب الثورة السلمية الأبطال في ربوع اليمن المبارك، إلى عشاق الحرية والعدالة، صبرا قليلا في ميادين الحرية والتغيير، فإن نجمة النصر تلمع من فوق رؤوسكم في أفق السماء فاستنيروا بنورها فإن الله وعدكم النصر ووعدتموه الصبر فأنجزوا وعدكم ينجز لكم وعده، وان كنتم قد عزمتم على التغيير فويل للمستبد من إرادة شعب لا تقهر.

لا تبرحوا هذه الساحات، فقد كان الحاكم هو الخصم والحكم وأصبح اليوم هو الخصم والشعب الحكم.فلا تحثوا أنفسكم بالفرار أو العودة إلى البيوت فوالله إن رجعتم أو فررتم فإنكم لا تفرون إلا عن أعراض لن تجد لها بعدكم حاميا، وشرف لن يجد له ذائدا، وعدل يشكوا إلى الله حكاما أضاعوه وأنصارا خذلوه.

إن الذين يرمون عليكم بالقنابل السامة والمحرمة هم أشباح تتوارى خلف الظلال وخيالات تحتمي بالجدران فاثبتوا ثباتا يذهب بما بقي من ألبابهم فلا يجدون لبنادقهم كفا ولا لقنابلهم ساعدا، والفارق بينكم وبينهم أنهم يطلبون القوت وانتم تطلبون الشرف ، هم يبحثون عن غنيمة يملئون بها بطونهم وانتم تطلبون الحرية والعدالة لأمة مستبدة مقهورة كتمت صرخاتها في الصدور وأناتها في القلوب عقودا من الزمن.

يا شباب الثورة: إن الدماء التي سالت من أجسادكم سوف تستحيل غدا إلى شهب نارية حمراء تهوي فوق رؤوس قتلة الأبرياء ومصاصي الدماء، فسيروا قدما ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون بصدق نواياكم ونبل هدفكم، وكل من سيركن إلى الظالمين ستمسه النار لا محالة والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

لا تطلبوا المنزلة بين المنزلتين ولا الواسطة بين الطرفين ولا العيش الذي هو أشبه بالموت فإما أن يكون الإنسان حرا أو عبدا ولا توجد منطقة وسطى والحرية لا تؤخذ جرعات إنما تؤخذ جرعة واحدة وتنتزع انتزاعا ولا تمنح منحة، ولا بد لها من ضريبة:

وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق

أيها الشباب : لم يذهب صمودكم هباء فقد حققتم الكثير في الأيام القليلة الماضية ومن أول واجل ثمار ثورتكم ما يلي: 1- حقنتم دماء النساء والأطفال في صعدة. 2- اختفى تنظيم القاعدة. 3- حررتم العلماء من صمتهم والمعارضة من حيرتها والأمة من يأسها. 4- عمدتم الوحدة وجمعتم القلوب بين أبناء الشمال والجنوب بعد ما كان اليمن مهددا بشعارات الانفصال وحق أن يقال فيكم:

موكب التغيير ألفت القلوبا.... وتوحدنا شمالا وجنوبا

يا شباب الثورة هذه معالم على طريق ثورتكم فاحفظوها:

1- ثورة يصعب استئصالها

إن الصوت الذي صرخ اليوم بالحرية يصعب قطع صداه وقد تجاوبت معه زوايا الأرض وغردت له البلابل ملئ الفضاء ، لأن الثورات السلمية ليس لها قيادات هرمية بحيث إذا ضربت القيادة ماتت الثورة، إنما قيادتها أفقية وقادتها هم كل الشباب في الساحات ولذا يصعب استئصالها وقد قال أهل الاختصاص في هذا الفن : إن الثورات السلمية تطارد المستبد فتمسك به ويطاردها فلا يمسك بها.

2- ثورة البطولة الهادئة

أيها الشباب احرصوا أن تستمر الثورة سلمية مهما كلفكم من تضحيات فالمقاومة السلمية أجدى وأبقى، لأن الإنجرار إلى العنف الدموي يمنح الاستبداد أخلاقية الرد العنيف ويسبغ على تمسكه بذاته طابعا شرعيا، ولذا يسمي السياسيون الثورة السلمية ( حرب اللاعنف ) أو البطولة الهادئة فهي ترفض الرد على عنف الاستبداد بعنف مضاد، ولا تواجه النظام مواجهة مباشرة، وسلاحها هو (التجويع السياسي) ومعناه أن تحرم النظام من رأس ماله وهو التحكم في المجتمع بحيث تستنزفه من خلال تحجيم صلاحياته في إدارة البلاد عن طريق الدعوة إلى الإضرابات وبعامل الوقت وصمود الثوار يصل المجتمع إلى (مرحلة العصيان المدني الشامل) وهي نقطة الحسم فإذا فقد النظام التحكم في حياة الناس فقد الثقة بنفسه وظهر عجزه أمام العالم ويصبح سقوطه حتميا أو ينهد من تلقاء نفسه.

3- ثورة شعب لا ثورة حزب

أيها الشباب احرصوا أن لا يكون هناك قوى أو تكتلات من أمامكم بل الكل من خلفكم ضمانا للقيادة الأفقية وإلا سهل على المستبد استئصال الثورة ومن اجل ذلك يسعى النظام جاهدا إلى أن يظهر الثورة أنها من صنع الأحزاب المعارضة فالأحزاب قد سارت وراءكم وكل قبائل وفئات الشعب وهو ما أربك النظام وافقده السيطرة ووقف حائرا أمام استخدام القوة المفرط ، وسير الأحزاب من خلفكم دليل على استيعاب قادتها لمحاولة التفاف الحاكم على ثورتكم وأن قادة الأحزاب قد ارتضوا لهذا الشهب أن ينال حريته بعيدا عن صراع الساسة وأطماعهم الرخيصة، كما أن سير المعارضة من خلفكم ضمان للمستقبل أن لا يتحكم فيه مستبد آخر لأن الثورات السلمية لا تستبدل حاكم بحاكم آخر إنما هدفها تحرير الشعب وليس حكمه وبعدها يترك الاختيار للشعب.

4- ثورة كاملة لا نصف ثورة

أيها الشباب ما قامت ثورة إلا ولدت معها ثورة مضادة من قبل عناصر النظام والتي تحاول بكل الوسائل إجهاض ثورتكم عن طريق الاستدراج للثوار من التركيز على الأهداف العليا إلى الخوض في التفاصيل كالحوار والمبادرات والترقيعات التي تتقدم بها الحكومة، والثورة باتت في مأمن من هذا بعد موقف الأحزاب المعارضة المشرف، لكن من التفصيلات التي يجب التنبيه عليها ما تقوم به القنوات الحكومية في حلقات النقاش حيث تركز في إدارة الحوارات على التفصيلات وترك الحديث عن الأهداف العليا لشباب الثورة كما تتعمد دعوة شاب واحد من الثوار وعشرة آخرين ضده والهدف من ذلك تمويه الرأي العام وخلق قناعة بان الأغلبية مع النظام محاولة إرباك شرائح المجتمع لخلق رأي مضاد في الشارع، ولذا يجب عدم تلبية هذه الدعوات فقد ولى زمن الحوار والنقاش والترقيعات، وخطورة الاستمرار في التعامل مع التفاصيل يؤثر على الرأي العام ويغيب الهدف الأعلى للثورة ويجعلها نصف ثورة توقظ الذئاب في النظام الحاكم ويصبح الثوار البارزين من القيادات الشبابية هدفا سهلا لذئاب النظام ينتهي بهم الأمر إلى تصفيتهم جسديا بأبشع الوسائل كما حدث لثوار 48 حين فشلت ثورتهم على الإمام وانتهى بهم الأمر إلى قتلهم جميعا وقد قال البردوني في هذا:

إن الأباة الذين بالأمس ثاروا أيقظوا حولنا الذئاب وناموا

حين قلنا قاموا بثورة شعب قعدوا قبل أن يروا كيف قاموا

ربما أحسنوا البدايات لكن هل يحسون كيف ساء الختام..؟

فنجاح الثورات السلمية مرهون بترك الخوض في أي تفاصيل جزئية، والتركيز دوما على الأهداف العليا وهي إسقاط النظام وتطهير البلاد من النظام الفاسد فلا يبقى منهم أحد، وهذا هو الضمان الأكيد ضد نشوء أي ثورة مضادة تجهض الثورة الشبابية أو تجعل منها نصف ثورة وقد قيل: ( نصف الثورة موت كامل).

tawheebaldubai@gmail.com