لا لفتاوى الخوف
بقلم/ دكتور/حالية الحنش
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و يومين
السبت 26 فبراير-شباط 2011 11:01 ص

تطالعنا كل يوم ألوان من الفتاوى الغريبة والتي لاهم لها إلا صيانة معاقل الفساد والافساد في الارض من علماء باعوا أنفسهم للحكام واشتروا بكلمة الحق ثمنا قليلا . واليوم أكفهر وجهي وأوجعني قلبي وأنا أطالع فتوى عجيبة من عالم مرموق كنا ننظر إليه بإكبار شديد وهو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والذي أفتى بحرمة المظاهرات السلمية وسبب فتواه بعدة أسباب واهية منها أن المظاهرات لا هدف لها حقيقة وإنما هي أمور جي بها لضرب الامة ، وهنا سأقول للشيخ الجليل الى الآن شيخنا ألا تعرف ماهي أهداف المظاهرات ؟ والله إنه لغريب على عالم مثلكم أن يجهل ذلك ، ألم تعلموا أن الهدف من تلك التظاهرات هو قول كلمة " لا " للظلم والبغي الحاصل للامة والذي أهلك البلاد والعباد ؟، الم تقرأوا يوما في كتاب الله قوله تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ...." ؟ هل تأمرون الناس بالسكوت على الباطل وعدم الأخذ بيد الظالم ؟ ، الا تذكرون كيف صرخة إمرأة في وجه الفاروق وقالت " لا " ليس من حقك يا عمر عندما اراد رضوان الله عليه تحديد المهور ، ما سبب صرخة تلك المرأة ؟ اليس الظلم الذي أحسته سيطولها ويطول بنات جنسها ؟ ، وماذا رد عليها عمر يا شيخ ؟ هل أمرها بالصمت وافتى بحرمة صوتها أم قالها قوية مجلجلة في سماء كل باطل يكمم الافواه " أصابت إمرأة وأخطأ عمر " ؟ .

 هذا كان في مسألة صغيرة تتعلق بمهور النساء فمابلنا اليوم بالعظام الشداد و التي صارت تتعلق بصيانة الاعراض والاموال ولقمة العيش والحرية والكرامة ، هل بعد ذلك كله تفتوننا بالسكوت ؟.

ألا تذكرونا شيخنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أصحاب السفينة " مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا " هل نترك الظلمة شيخنا يعيثون في سفينتنا فسادا ؟ وأنتم تعلمون أن المقصود بالسفينة الارض والوطن فهل نتركهم يغرقونها أكثر ونتفرج على أنفسنا ونحن نهلك ؟ ، فلم يقيموا حدود لله ولم يراعوا فينا إلا ولا ذمة ولعلك ترى ما يحدث وما حدث لاخواننا الليبيين من السفاح الطاغية معمر، فهل بعد كل ذلك تحرم علينا كلمة " لا " ؟ .

الم تقرأوا في القرآن ويطالعكم كل يوم قوله تعالى في سورة الحج " أذن للذين يقاتلون بإنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير " ؟ الم تسمع بمقدار الظلم الواقع على الشعوب المسلمة بسبب الحكام المأجورين والعملاء والخونة والباغين ؟ ، ألم تفنى قرى بإكملها و تنهب ثروات وتسيل دماء زكية جراء جرائمهم ؟ وبعد كل ذلك تقولون لا نظاهر سلميا ولا نقول لهم " لا " يكفيكم ما أخذتم وارحلوا من ديارنا .

أما مر عليكم سيرة الامام البطل ابن تيمية المجاهد الذي قضى عمره كله في السجون وحتى أنه لم يستقر أو يتزوج لانه كان معد حقائبه لدخول السجن أكثر مما يعدها للاستقرار في بيته وكل ذلك لماذا ؟ لانه قال لا للظلم ولا للحكام الجائرون الذين يستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا .

هل تسببون فتواكم الغريبة أيضا بخوفكم من التعدي على الاعراض وإسالة الدماء وتعميم الفوضى ؟ وهنا أريد سؤالكم هل تدرون من يقتل المتظاهرين سلمياً وينشر الفوضى وقت المظاهرات ؟ أما قال لكم أحد أن الدماء قد سالت والاعراض قد هتكت من قبل المظاهرات وفي قصور الحكام وفللهم ، أما قالوا لكم أنهم يتفننون في تجويع الشعوب وذلها وأنهم يرمون العظام لنا ويتركونا نجري وراءها وهم يتلذذون بخيراتنا .

أتمنى أن تكونوا يا شيخ قد عرفتم الحق من الباطل وما الاهداف الحقيقية من المظاهرات أما تسبيبكم الفتوى بإن المظاهرات مؤمرة أحيكت بالامة لتدميرها فهنا أسألكم أي أمة ستدمر أكثر مماهي مدمرة ؟ ألا تعلمونا أن حكامنا هم صنائع الاعداء وأنهم يعطون خيراتنا مناصفة لهم ، وأنهم لا يهمهم أمة أو غيرها ؟ الم تسمعوا بقول الشاعر :

                 من يهن يسهل الهوان عليه                    مالجرح بميت إلام 

فالامة مدمرة ومنهكة وماذا يفيد في الميت التقطيع ، ولذا نقول لكم أن المظاهرات تلك لتضميد الجروج وإيقاظ الميت ومحاولة الخروج من البؤر التي وضعنا فيها حكامنا ويكفيها أنها سنة سنة فحواها أن من لم يخدم بلده فسوف يقال له " لا والف لا " ولن نرضى بالذل بعد ذلك أو نخاف من الكلاب البوليسية أو نخفض الرؤس كالنعام وندفنها في التراب مرة أخرى ، أتمنى أنكم فهمتم وجهة نظرنا عن المظاهرات وأن تعطونا فتوى بالجواز حتى لا تحاسبوا على فتواكم تلك وتحملوا بها وزرا على كل ظلم يحدث للشعوب ، صدقونا ما زال لدينا أمل فيكم كبير وننتظر منكم أن تقفوا مع المظلومين في الارض .

وليس أنتم فقط يا شيخ من نتمنى وقوفهم مع الحق بل وعلماؤنا الافاضل وبالاخص علماء بلد الحكمة والايمان والذين أراهم صامتين كأن على رؤسهم الطير لا يحركون ساكنا ، والناس تقتل كل يوم بل ما استغربه منهم أيضا أنهم يقفون في صف الظالم ضد المظلوم وكأنهم ليسوا من أبناء الشعب ولم يحبهم ويجلهم هذا المسكين ويجعلهم يصلون الى مكانتهم الرفيعة بحبه لهم وتقديره .

علماؤنا الاجلاء لا تقولوا إنها فتنة فالفتنة حاصلة من قبل أعوام ، ولا تحجبوا أعينكم عن النور فالظلام مهلك وإن ظننتم فيه النجاة ، انزلوا مع الناس وقولوا " لا " لكل من يعاند إرادة الشعب وقفوا مع شباب اليمن حتى يشهد لكم ذلك أمام الله فأنتم شهداء الله في الارض والامانة كبيرة فلا تتهربوا منها لانه لايوجد من يحملها عنكم ولتكونوا كالاوئل الذين قالوا " لا " ولم يخافوا في الله لومة لائم .