المعارضة اليمنية ..الدب الذي لايزال يتصور نفسه أضعف من القط
بقلم/ عبدالكريم الخياطي
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 14 يوماً
الثلاثاء 11 يناير-كانون الثاني 2011 11:28 ص

أحد الزملاء الصحفيين المحسوبين على المعارضة يقول لي بعد سماعه عن بيانات المعارضة المطالبة بهبة شعبية : صدقني لن أخرج للشارع إلا إن رأيت قيادات المعارضة في مقدمة الجماهير .. حينها يمكنني أن أتلقى الرصاص بدلا عنهم وأنا مطمئن على مستقبل أبنائي !!

قد يكون صديقي مبالغا في تحامله على قيادات المعارضة , لأنه في الأول والأخير هؤلاء بشر يصيبهم مايصيب كل أحد منا من توجس وحذر, ولا أشك لحظة في نواياهم الحسنة لإحداث فرق ..ينتشل الحياة السياسية في اليمن من حالة النوم السريري الذي تكابده وسط كوابيس مرعبة نسمع صداها هنا وهناك ..

اليوم ربما أن المشكلة الأساسية للمعارضة اليمنية أنها لم تستوعب مدى قوتها بعد ,, وهذه المشكلة لخصها دبلوماسي أمريكي سابق في صنعاء .. قبل إنتخابات 2006 بأيام ,مسجلا إستغرابه من ضعف الترتيب المبكر للحملة الإنتخابية للمشترك حينذاك , ماجعل الخارج يتراجع فعلا عن الدعم المعنوي لمرشح المشترك للرئاسة .. فقد لوحظ رغم ما حاولته أحزاب المشترك من إظهار العكس لوحظ ضعف ثقة هذه الأحزاب في قدرتها على إرغام الرئيس وحزبه من إستخدام إمكانيات الدولة لحملتهم الإنتخابية..وشبّه هذا الدبلوماسي حزب الإصلاح تحديدا بالدب , نعم الدب الكبير , والذي كان صغير جدا في إحدى حدائق الحيوانات , ويعيش مع قط كبير ومشاكس ,وكان القط يلعب معه ويتلاعب به وأحيانا يضربه .وبعد سنوات كبر الدب وشاخ القط .. ورغم أن الدب أصبح قادرا على الفتك بالقط العجوز بضربة واحدة من يده لكن كانت هناك مشكلة ..المشكلة هي الثقة ..(ثقة الطرفين في نفسيهما).. فالقط يعتقد أنه مازال ربما قادرا على التلاعب بالدب ,بينما الدب مايزال يتصور القط ذلك الحيوان الشاب والقوي الماكر القادر على التلاعب به ... ولذلك لم يحاول أبد إستخدام قبضته ... وفي رأيي المتواضع ربما أن مشكلة الدب الحقيقية أنه لم يرى نفسه في المرآة وبجانبه ذلك القط العجوز ليلاحظ الفرق الذي أحدثه الزمن لصالحه ..!!!

نعم يمكن للمعارضة إخراج الشارع !!

هذه الأحزاب حتى الأن وبالذات الإصلاح والإشتراكي لاتقدر قوتها الحقيقية .. بالتأكيد لدى قيادات هذه الأحزاب تقديرات وإحصائيات دقيقة لحجمها التنظيمي , لكنها لا تستوعب أن حجمها الحالي هو أكبر ما يمكن أن يحصل عليه حزب معارض خارج السلطة , فلا أعتقد أن عاقل يعتبر أن من الضروري أن تحصل حركات التغيير على أعلى من 5% من القدرة الشبابية للمجتمع الذي تريد تغييره, ويمكننا النظر إلى كل حركات التغيير في العالم إنها لا تحتاج سوى أقل من 5% لتقود بقية الجماهير بهذه النسبة والتي ستكون هي نخبة الشعب ... ألا ترون معي سادتي أنه من الصعب تنظيم كل الشعب أو حتى عشرة في المائة منه , لأن الناس لا يتشابهون في قدراتهم على تحمل الأعباء التنظيمية , والحديث الشريف يقول : "الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة " يعني أنه في المائة إبل قد لا تجد واحدة قادرة على تحمل أعباء السفر وحمل الأمتعة .. والقراءة الصحيحة لأي حركة تغييريه لا تهمل ملاحظة أن من تقوم على كواهلهم قيادة الجماهير هم من القيادات الوسطى المتغلغلة في كل فئات الشعب , على هذا السياق يمكننا أن ندرك أن أي حركات تغييرية لا تحتاج إلا إلى قادة مجتمع , وقادة للشارع .. وهنا لا أظن أحدا ينكر قدرات حزب التجمع اليمني للإصلاح على الإنتشار الواسع في كل أرجاء اليمن .. في المؤسسات الدينية , والتجمعات القبلية والفئوية , وحتى المنابر الإعلامية , والأماكن التي كانت ممستعصية عليه مثل ( المنظمات المدنية والحقوقية ) التى كانت حكرا على نخب اليسار والليبراليين .. بسبب التمترس الأيدلوجي الذي تخلص الأغلب منه بعد توسع الأفق الحزبي عندالجميع ..

ولا يخفى على أحد التأثير الكارزمي للحزب الإشتراكي بين النخب المثقفة , بل يعتقد الكثيرون أن مفاتيح حلحلة قضية الحراك الجنوبي , هي في أيدي إشتراكية , لكن السلطة تحاول الهرب بعيدا , عن اللجوء لشريك الوحدة السابق والخصم اللدود اليوم , في محاولة بائسة للاستئثار حتى بالتاريخ !

 الكثيرون اليوم يعتبرون المعارضة اليمنية قادرة على إسقاط السلطة وبالضربة القاضية , وبدون إستخدام للعنف , فالمعارضة قادرة على تجييش الشارع بسهولة , ولا ينقصها الكوادر المستعدة فكريا وتنظيميا , والقادرة على تعبئة أي شارع ..

أتحدى أي كان لديه بعض الموضوعية أن ينكر الالتزام التنظيمي لكوادر الإصلاح والاشتراكي والناصري , وأظن أن هذه الأحزاب لو جربت فقط أن تعمم على أفرادها أن يلبسوا البرتقالي كرمز لثورة برتقالية , لوجدنا تجاوبا غير مسبوق , لأن هذه الكوادر متعطشة للتغيير .. ولسوف نجد تجاوبا ملحوظ من كثير من فئات الشعب .. التي أرهقتها المهاوشات الإعلامية والبيانات التي أصبحت أكثر دبلوماسية من جانب المعارضة وركيكة الصياغة وأحيانا تشعرك أن هذه الأحزاب تحارب طواحين الهواء ك "الدون كيشوت ".. لا أخفيكم أني تفاءلت كثيرا وأنا أشاهد أعضاء مجلس نواب المعارضة ..في ساحة الحرية بالملابس البرتقالية (الكاب و الشعار حول الصدر )..ومع علمنا أن هذا اللون هو لون تستخدمه النقابات في مرحلة ما من الإضرابات لكننا نتساءل ما لذي يمنع من تعميم الملبس البرتقالي ..!؟نتساءل دوما ..ألا يستطيع هؤلاء القادة الثقة ولو مرة بأفراد أحزابهم وبالتالي شعوبهم ؟؟

وليأخذوا مثلا بما حدث في أوكرانيا وقبلها ثورة الخميني أو ثورة الورود فقد كانت الجماهير تقودها القيادات الملتزمة تنظيميا وفكريا , وتحمل الورود وكلما استفزتها قوات الأمن كان قادة الثورة يردون على إطلاق الرصاص بالتلويح بالورود لأفراد وقوات الأمن .. والذي يعلم الجميع كم كانت هذه القوات معبأة ضد قادة الثورة وكم كانت تدين بولاءها للشاه ومن وراءه الأجنبي . ..لو أن المعارضة فقط تعيد حساباتها مع نفسها قليلا لوجدت أنها قادرة على إحداث فرق شاسع .. وهذا لن يتأتى إلا بمراجعات داخلية لهذه الأحزاب ..تجعل نصب عينها أن الرتابة في إتخاذ القرار أصبحت عبئ ثقيل يؤخر عجلة التغيير ..

معالجات ضرورية لبعض الخلل !

أي خلل يمكن أن يعالج فيزول،إلا إن كان موضع التجاهل فإنه يتفاقم، ومن أشكال التجاهل أن بعض التنظيمات والأحزاب النخبوية تتحدث عن وجود خلل، في كل مكان إلا "في جدران مقراتها"، ويغلب على هذه الأحزاب إعتقاد عام بأن لديها بعض أشكال التخطيط والتواصل والتنظيم، معتبرة ذلك كافيا لمواصلة السير على نفس الوتيرة ، بينما المقصود بالخلل الأكبر المشترك شيء آخر يتجاوز حدود ما يضمن بقاء تنظيم، أو بقاء زعاماته، أو بقاء بنيته الهيكلية التقليدية على ما هي عليه، واعتبار ذلك نجاحا!

عاطفة الأبوة لقيادات المعارضة!

- مشكلة قادة المعارضة أنهم وجوه لها تاريخها الحافل في الحفاظ على هذه الأحزاب وكان لها دور كبير في ما تحقق من حضور لهذه الأحزاب ..اليوم هذه القيادات أصبحت تشعر بعاطفة الأبوة تجاه أحزابها , أي أنها كالأب الذي صنع إمبراطورية صغيرة من التجارة , وفي بداية المرحلة كانت لديه الشجاعة على إقتحام المجهول (و أحيانا المغامرة) يغامر التاجر المبتدئ وقد يخسر عدة مرات لكنه يتعلم الكثير من خساراته ويحقق الكثير من الثروة , لكنه اليوم لا يستطيع أن يغامر في صفقات قد يخسر أبناءه فيها ما بناه عندما كان وحيدا لا يخشى الخسارة ..مع أن في مقدوره اليوم تحقيق ثلاثة أضعاف ما بناه في صفقة واحدة ..

بل أن بعض هذه القيادات يعتبر نفسه صاحب الفضل الأكبر على هذه التنظيمات , وبالتالي لا يستوعب أبدا أن تخرج من طور عباءة الأب , صاحب الفضل في الوجود و التطور المستمر , ولذلك وجدنا من يخرجون من أحزابهم بسبب خروج القرار السياسي من يدهم , بعد أن كانوا أ صحاب اليد الطولى فيه , لدرجة أن يجعلوا من خلاف على قضية رأي خروج على ثوابت يعتبرونها الأساس في إستمرارهم ..

هذا ما يمكننا أن نشبه به قادة المعارضة ..إنهم كمجموعة من الرأسماليين الذين فقدوا حب المغامرة وإتخاذ القرارات السريعة ... المعارضة اليوم تحتاج إلى قيادات سريعة الإستجابة لتفاعلات الواقع الزمني والتحول السياسي قادرة حتى على أن تتخذ القرارات التي يمكن أن تكون خاطئة في جزء بسيط منها .. لكنها قادرة على التأقلم بسرعة مع النتائج وتعالجها بسرعة .. القيادات الماضوية , أسيرة التاريخ الأمني المتخوف , الذي لا يتخذ القرار إلا عبر قنوات ..تستهلك الوقت وتعتمد على إمتصاص الصدمات .. وهذا طبعا مطلوب لكن مع أنظمة في قوة زخمها كما كان الرئيس صالح قبل حرب 1994 ..لكنه اليوم أصبح نظاما ورقيا ,,يعتمد على حلفاء من ورق ...يمكن أن يتخلوا عنه في أي لحظة نزق شعبي .. الشعوب تحتاج فقط من يقودها في الشوارع ولو تذكرنا ثورة الجياع تلك المظاهرة التي خرجت في صنعاء وأرعبت النظام , وحين حاول الأمن بكل فئاته تطويقها , زاد من إنتشارها وجعل شوارع العاصمة مكتظة بالغاضبين ..

إذا فالقيادات الحقيقية تنشأ من خلال العمل الفعلي وإثبات الكفاءة عبر الممارسة، فلا يتوقع من "الجيل الحالي" من النخب أكثر مما قدم بغض النظر عن تقويمه،مع ضرورة إستمرار بعض الخبراء فالحاجة ظرورية لهم .. و ستظهر قيادات أخرى تلقائيا عبر التحرك الشعبي الجماهيري، ويتنامى تأييدها بقدر ما تثبت فعاليتها على أرض الواقع، فتفرض وجودها مقابل اضمحلال وجود من أخفق قبلها..

عوائق تؤخر المسير :

قيادات المعارضة الحالية لازالت رهينة الحس الأمني المسيطر على كل التنظيمات اليسارية والقومية والحركات الأسلامية برغم الأنفتاح الواسع على الأخر..

لقدأستطاع العديد من الأشخاص داخل الأحزاب أن يكون لهم مشاريعهم الخاصة والتي أعتقد أنها بجهود خاصة لهم جعلت منهم ذوي نفوذ مالي معتبر ..هؤلاء بدلاً من أن يكون لهم الأثر الكبير في النهوض بأحزابهم كما حدث في تجربة العدالة والتنمية بتركيا ..أصبح هؤلاء الناجحون ..عبء كبير على الأحزاب ..فهؤلاء بقصد أو بدونه ..ساهموا في تأخير القرار السياسي للأحزاب إما لتخوفهم من أي إنفلات أمني تستغله الدولة ضد أملاكهم الشخصية..وبالتالي أنحصرت حماستهم داخل دواوين خاصة لاينتج عنها إلا بيانات لاترتقي إلى طبيعة ..التحولات المرحلية التي تمر بها البلاد . ومن جهة أخرى هم يؤخرون القرارالسياسي للأحزاب لانشغالاتهم الخاصة وبعدهم عن قواعدهم التي إستنزفتها التجارب الإنتخابية الفاشلة السابقة دون تحرك قوي يظهر مغالطات الواقع السياسي المرير,الذي يعيشونه يوميا ...

- كما أن هذه القيادات أصابها الإرهاق وضعف الحماس الذي كانت تتمتع به حين كانت في طور شبابها عند إستلامها دفة القيادة.

- غياب قيادات المعارضة عن قواعدها جعلها تعتقد أن القواعد قد أصابها الوهن مثلها ولم تلاحظ هذه القيادات أن السبب هو أن القواعد ملت لعبة الكر والفر والحوارات الفارغة والبيانات الصارخة بين الدولة وأحزبهم ..التي ينتج عنها إنسداد يومي للأفق السياسي .

- لم تستوعب القيادات التاريخية أن هذه القواعد تريد تحرك أقوى وقرارات أسرع وأشجع ..وترفض أن تقيمها قياداتها على معيار دفع الأشتراكات الشهرية. أو الأنتظام في الأجتماعات التقليدية..

- ومن المؤسف أن قيادات الأحزاب رغم إتساع المساحة الديمقراطية داخل أحزابهم سمحت ببعض التجاوزات غير المقصودة في أحزابها لحقوق الأعضاء ..

وليس أدل على ذلك مما حدث خلال الأيام الماضية القليلة ..رغم أن الجميع إنتظر تغييرات واسعة لقيادات الإصلاح , وخاصة المكاتب التنفيذية إستجابة لطبيعة المرحلة المتسارعة , إلا أن 90%من قيادات الحزب في مكاتبه التنفيذية بالمحافظات لم تتغير وإن تم نوع من تبادل المواقع بين أعضاء المكاتب لدرجة أنه في إحدى المحافظات..القيادات أعيد أنتخابها بشكل مشابه للتزكية حتى أن عدة مواقع مهمة في قيادات الحزب أعيد تتعيين مسؤليها بالتزكية رغم أن هؤلاء صاروا يعيشون في محافظات أخرى..

والسبب في رأيي..ليس كما يحاول البعض أن يصوره بالأملاء أو الدكتاتورية..إنما السبب يعود إلى عدم قدرة تلك القيادات.. على تأهيل قيادات شابة جديدة قادرة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة..وليس ذلك لعدم وجود كوادر كافية ,لكن ربما هو غياب الوعي لدى القيادات التاريخية بالحاجة إلى تلميع وأظهارالشباب الجديد.. كما عمل هذا الشباب يوما على تلميع تلك القيادات التاريخية ..

-من العوائق أيضا عدم تحديد قضية للقاء المشترك ونضاله وإنما قضاياه مازالت متحركة تتغير من مرحلة إلي أخرى..

-تهميش المشترك لقياداته الميدانية القادرة على تحريك قيادات الشارع ولا أظنني هنا في حاجة لضرب الأمثلة..

-الخطاب الغير مؤثر للمشترك كونه لم يكن خطاباً ميدانياً..لأن تأبيد الخطاب المعارض الذي ياتي من فوق الكراسي فيه جلب ضرر فقط بالنسبة للمؤيدين.

-الهروب من دفع رسوم التغيير..فالتغيير لا يأتي بدون تضحية.

-عدم الأنطلاق من القضايا اليومية للناس والمعاناة اليومية للجماهير بدلا ًمن إستخدام المصطلحات الفوقية التي تشعر غالبية الشعب معها أنها لاتعنيها..مثل النضال السياسي وإصلاح المنظومة الأنتخابية وفق القائمة النسبية ..ولا أعني بذلك ترك هذه القضايا فهي الأساس ..لكن الجماهير يحتاجون لملامسة أوجاعهم .. فالشعب في فرنسا حين قام بثورته الكبرى لم يستجب لقصائد فولتير الثورية ولا تنظيرات جان جاك روسو الفكرية والسياسية ..ولاتجارب لافونتين العلمية ..ما حركهم نحو الباستيل وقصر اللوفر هو رغيف العيش ..ورغبة المساواة ..

- لم تستوعب القيادات بعد أن تحريك الشارع هي مهمة القيادات التنظيمية قبل القيادات السياسية التي مهمتها أزالة لصعوبات والمعوقات وأختيار الطريق المناسبة للنضال السياسي.. فليس من الصحيح أن يحدد خطوط ومعالم النضال القيادات الفوقية التي هي بعيدة عن ما يدور في الشارع ..بقصد أو بدونه .

- لو كانت المعارضات في العالم تنتظر إنهيار الأنظمة ..ما قام أليخ فاليسا في بولندا ليقود شعبه عبر نقابة لعمال الكهرباء وليواجه ورفاقه بملابسهم البرتقالية ما كانت تعرف بأعتى أنظمة أمنية مترابطة عبر أوروبا الشرقية..و تحولت الجماهيرمن إعتباره عميلا للأمريكان إلى إعتباره بطلا للمرحلة ووقفت معه في الشوارع منتظرة زحف الدبابات فوق أجسادها ..

المطلوب من المعارضة اليوم:

صناعة قيادات مقبولة للمجتمع فالمشكلة اليوم في الأحزاب أن قيادات الأحزاب تعيد إنتاج نفسها.

القيادات القديمة تربت على الوضع السري الذي تكون فيه القرارات منتج يمر عبر قنوات تنظيمية سرية وبشكل بطيء يراعي جوانب العلاقة الحذرة مع الحاكم لفترة ماقبل الوحدة وهذا القيادات مازلت هي المسيطرة على القرار في الأحزاب لعدة أسباب

أي تغيير يحتاج إلى قيادات مجتمعية متغلغلة في كل مؤسسات الدولة ومنتشرة على مساحة كبيرة من مناطق التاثير السكاني للبلد ... وفي إعتقادي أن حزب الأصلاح بالتكامل مع أحزاب المشترك قادر جدا على ذلك ..

-صناعة النجوم

كل التجارب السياسية ,تؤكد أن الجماهير والشعوب لا تختار البرامج ولا الشعارات , حتى في أرقى الديمقراطيات , الشعوب منذ أزل التاريخ تبحث عن نجم جماهيري يتحدث مثلها ويلامس أوجاعها , لذلك الحملة الإنتخابية الرئاسية في أمريكا لاتركز على برنامج الحزبين الجمهوري والديمقراطي بقدر تركيزها على صناعة نجم جماهيري ليكون مرشح أحد الحزبين ..وعلى هذا فالحملة الدعائية والإنتخابية تستمر سنة ونصف وأحيانا أكثر , وأنظروا لتركيا كارزمية أردوغان لم تأتي من فراغ , فرغم أن الرجل جاء من القيادات الوسطى لحزب الرفاه الذي يقوده أربكان ..لكن يبدوا أن أربكان وتياره كانوا قد صنعوا نجوما , إستطاعوا تجاوز صدمة إيقاف وسجن قياداتهم التاريخية فوجد الناس في (جول ­– و داوود أوغلو _ وأردوغان ,وغيرهم )بدائل أقوى ,واكثرحضورا و كارزمية ..

هنا لابد أن يرجع المشترك إلى الحملة الإنتخابية الرئاسية 2006 كان هناك تساؤل مثير حتى للمواطن البسيط ..من هو الشخص البديل لعلي عبدالله صالح داخل المعارضة ..قد يكون تساؤل ساذج لكنه مقلق لكل من فكروا في دخول قاعة الإنتخاب لإختيار رئيس للبلد ..صحيح أن بن شملان شخصية رائعة لكن هكذا هي الجماهير تريد نجما معروفا لها كي تطمئن ..

عيب معظم الأحزاب الإسلامية والقومية وحتى اليسارية في الوطن العربي ..أنها لا ترغب في خلق النجم ,وهذا يعود لأسباب منها:

التجارب السابقة لأحزاب قومية صنعت قيادات فردية كصدام و حافظ الأسد وعبدالناصر وغيرهم ..لكن هذا العيب كان سببه أن هؤلاء ظهروا في ظل أنظمة ديكتاتورية بطبعها ..تغيب الديمقراطية داخلها ..

أيضا من أسباب عدم ظهور النجوم في هذه الأحزاب خاصة الإسلامية قد يكون ذلك عائدا للتربية التنظيمية التي تركز على أنه لا يأخذ القيادة من يطلبها ,,وكذلك روح الزهد لدى معظم القيادات الوسطى في هذه الأحزاب ..وخوفها من أن ينظر لها كشخصيات متطلعة ..فهي لا تجرؤ على القول (اجعلني على خزائن الأرض )..وهذه المسألة أعتقد أن هذه التنظيمات قادرة على تجاوزها ..إذا واصلت في تطوير أداءها الداخلي المعتمد على الإنتخاب وبناء المؤسسية الحزبية .

إذا فلا بد للقيادات النخبوية في التنظيمات المختلفة في الساحة اليمنية من صناعة لقيادات شابة جديدة تثبت قدراتها عبر الممارسة العملية، وعبر التفاعل التوجيهي مع الجماهير الغاضبة الراغبة في التغيير. فالنقلة لا تكون سليمة دون إرادة تصنعها، والنخب المنظمة المعاصرة حتى في المعارضة جزء من مجتمع "الشعب والسلطة" الحاليان، وفيها مثل ما فيها من نواقص خطيرة، كمنقصة التمسك بالمنصب القيادي حتى الموت ولا نعمم هنا لا سمح الله ..