عشرُ رسائلَ من بني ضَبْيَان
بقلم/ أحمد علي طالب سجلان
نشر منذ: 11 سنة و 4 أشهر و 8 أيام
الجمعة 30 يوليو-تموز 2010 08:25 م

رغم ما تـُـعانيه شتى مناطق اليمن من مُعاناة وحرمان من التنمية.. إلا أن بني ضـَـبْـيَـان كمديرية تتبع هذه الجمهورية تعتبَـرُ الأكثرَ ظلماً وحرماناً، لعدّة أسباب، وبفعل عدد من العوامل التي كرَّست لأبناء هذه المديرية وضعاً مأساوياً خاصاً.

بني ضـَـبْـيَـان مترامية الأطراف ومساحتها الجغرافية كبيرة جداً تصل حدودها بكلٍّ من محافظة مأرب وقيفه البيضاء والحدا ذمار وصنعاء.. وعلى سبيل المثال فـَـإن آلَ صالح بن راشد أحد أفخاذ القبيلة لا تبعُـدُ عن صرواح مأرب أكثر من 18 كيلو متر وعن مجمع مأرب الحكومي حوالى 35 كيلو متر، فيما تبعد هذه القبيلة عن مركز محافظة صنعاء ما بين 180 -200 كيلومتر.

آلُ صالح بن راشد تحُد آل جهم التي وصلها الطريق الازفلتي والكهرباء فيما تدخل قبيلة آل صالح بن راشد حياةً أخرى عناصرُها الجبال الوعرة وحياة العُزلة المطبقة على سكانها، هذه القبيلة التي ليس هناك ما يؤكد أنها تتبع الجمهورية التي قضت على حُكم الإمام إلا من خلال وُجود مدرسة ثانوية واحدة للقسم الأدبي يأتي إليها الطلبة للدراسة على بُعد عشرة كيلو وما فوق، أما مَن يطمح للدراسة بالقسم العلمي فإن أمامَه خيارَ الغربة والالتحاق إما بمدارس مأرب والاستقرار فيها أو العَيش في صنعاء العاصمة،

هذه القبيلة التي هي جُزءٌ من بني ضـَـبْـيَـان لا تعرفُ أنها تخلفت عن المشاركة في الانتخابات التي تجرَى في ثلاثة مراكز إنتخابية هي مركز درع حمَد آل صالح بن راشد ومركز شروب ومركز الصفيراء قوقا، والتي لا يوجد فيها مركزٌ صحي واحد ولا تصل إليها حملات التطعيم ولا يصلها البث التلفزيوني والإذاعي والتي فيها كافة شبكات الاتصالات الهاتفية رديئة في التغطية.

هذه المنطقة التي تقع على سائلة ذنه التي تتدفق عبرها السيول المتجمعة من أعالي خولان والحدا وغيرها إلى سد مأرب العظيم، هذه المديرية التي تحول السيول التي تظل لعشرة أيام وعشرين وشهر حائلاً دون تنقل الناس من على ضفتي السائلة التي ما مر عام إلا وحصلت تضحيات من البشر والممتلكات، فقبل أيام فقدت قبيلتنا آل سجلان في هذه السائلة أحد رجالها ولم يعلم حتى اليوم أين دفنته السيول كما طمرت سيارته.

آل صالح بن راشد التي يتراوح عدد سكانها ما بين 2500 - 3000 نسمة ولا يصل عدد من يتقاضون رواتب من الدولة في مختلف الجهات مئة شخص منهم 30 شخص جنود - لا يوجد أستاذ واحد فيها - لا يوجد صحي واحد - البقية معهم حالات الضمان الاجتماعي التي تتقاضى مبلغ 12 ألف كـُـلّ ثلاثة أشهر، ومرتبات من شؤون القبائل التي لا تزيد عن 5 آلاف ريال كـُـلّ شهر، وأما الطامة الكبرى أن المجندين المفرغين على الفرقة الأولى مدرع من أبناء \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" بموجب توجيهات سابقة من الرئيس لا يتقاضون سوى 7 آلاف ريال شهريا..

ولسوء الحال والمنقلب الذي يؤول إليه أبناءُ هذه المديرية المحرومة بشكل عام فحال \\\"بنيضـَـبْـيَـان\\\" كلٌّ من بعض، وباقي مناطق المديرية لها أوجه من هذه المعاناة التي ما ركزنا على آل صالح بن راشد التام إلا كمثال، ومن هنا فإننا نوجه عدة رسائل للمسئولين على شؤون هذا الشعب..

الأولى: إلى فخامة رئيس الجمهورية المشير علي عبدالله صالح.. فخامة الرئيس لقد تكرمتم بالتوجيه إلى الحكومة بانجاز الطرق التي تربط \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" بغيرها وبكلفة تصل إلى المليار ريال إلا أن توجيهاتكم لم يُنفذ منها شيء و\\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" لم تحصل على متر مزفلت حتى الآن.. فخامة الرئيس إن هناك من يطرح بأن \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" تحولوا إلى وُكلاء للناس مخربين، والواقع أن مَن هاجر من جبال \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" لا يريد الرجوعَ، ولكن البعض يتحول إلى وكيل للبعض من أصحاب القضايا في العاصمة صنعاء وغيرها لقتل الفراغ وعندما تنسد أبوابُ الدولة يحدث الاختطاف إلى \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\"؛ كونها منطقة وعرة..

الثانية: إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن وزير الإدارة المحلية.. إن \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" قد هُضمت كثيراً في التقسيم الإداري، وَأن مساحة \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" تؤهلها؛ لأَن تصبح ثلاث مديريات.. مديرية \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" بلا مجمع وليس هناك مكاتب تعملُ على أرض الواقع، بل إن كـُـلّ المديرية في شنطة سفري..

الثالثة: إلى محافظ صنعاء ومكتب التربية بالمحافظة.. إن من الظلم أن ينتقل الطلاب من أبناء \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" من حدود مجمع محافظة مأرب وحتى صنعاء للاختبار في الثانوية العامة، فأهالي الطلبة يتحملون أعباءاً كبيرةً تصل إلى ما يزيد عن مائة ألف لكل طالب تـُصرَفُ كمواصلات وتنقل وإيجار فندق وما إلى ذلك.. وعليه فـَـإن من المفترض أن يستحدث مركزاً امتحانياً في مأرب المجاورة أو مركزاً في المنطقة، وعلى أن تعطى قبيلة آل صالح بن راشد اثنين أو ثلاثة مراكز امتحانية للثانوية العامة، ثم لماذا لا يتم فتح ُقسم علمي وتوفيرُ المدرسين؟، فالحاصل في المنطقة لا يصدق أكثر من 200 طالب يدرسون الثانوية في مدرسة الجيل الصاعد في أربعة فصول، ويُدَرِّسُ كافة المواد أربعة مدرسين من خارج المنطقة الواحدُ فيهم يدرِّس العربي أو القرآن من أول ابتدائي حتى ثالث ثانوي..

الرابعة: إلى رئيس مجلس إدارة بنك التسليف التعاوني الزراعي.. إن الأراضي الخصبة الممتدة في منطقة آل صالح بن راشد والواقعة على سائلة ذنه يمكن أن تسهم في تحسين وضع المواطنين، وَأن تلك الأراضي بدأت تتصحر بفعل السيول الجارفة كـُـلّ عام، وَأن المزارعين بحاجة إلى الدعم من خلال تقديم التسهيلات لشراء المستلزمات الزراعية كالحراثات وغيرها، وحتى الحصول على البذور والإرشاد الزراعي وبناء المصدات..

الخامسة: إلى لجنة القبول في كلية الشرطة وغيرها من الكليات العسكرية والمعاهد الأخرى.. إن أبناء \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" مستعدون لخدمة الوطن، وَأن من الواجب مراعاة المتقدمين من \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" وإدخالهم في الوظيفة العامة ودمجهم في المجتمع، ولو بتقديم بعض التنازلات في الشروط التعجيزية للقبول لاعتبارات أخرى.

السادسة: إلى وزير الخدمة.. التوظيف من أبناء \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" لا يكون إلا بوساطة كبيرة أو لأبناء المشايخ، كما أن هناك استثناءات في التوظيف لأبناء المناطق النائية، خاصة في ما يخص توظيف النساء ولم يتم العمل بذلك.

السابعة: إلى وزير التعليم العالي.. رغم أن هناك من \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" من حصل على الماجستير والبعض يحضر الدكتوراه ولكن لم يحصل أيُّ ضـَـبْـيَـاني على منحة دراسية للخارج..

الثامنة: إلى وزير الكهرباء.. إن كـُـلّ \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" لا يعرفون ضوءَ الحكومة ولا زالوا يعيشون على الفوانيس وأتاريك الغاز القديمة، وَأن من الظلم أن يعيشوا نصفَ حياتهم تحت جنح الظلام.. فماذا لو وصلتم الطاقة للمناطق المحادده لمأرب كقبيلة آل صالح بن راشد التام من مأرب؟.

التاسعة: لوزير الصحة.. مَن يمرض أو يحتاج إسعافاً فـَـإن عليه إما الاتجاه إلى مأرب أو صنعاء، إذ لا يوجد مركز صحي يعمل في \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\"!!..

العاشرة: إلى وزير الداخلية.. إننا نطالب بأن يُعطى كـُـلُّ مركز انتخابي من \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" 30 جندياً من أبناء المنطقة؛ لأَن مديرية \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" تحتاج لابنائها، فقوام الأمن في \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" هو طقمٌ بمعية مدير الأمن وحوالى عشرين جندياً فقط، وَأن إنزال حملة أمنية إلى \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" مكلف جدا في حال حصل طارئٌ وقد جرَّبت الدولة صعوبة ذلك.

الحادية عشرة: إلى وزير الأشغال.. إن إيجارَ السيارة (الانجيز) من صنعاء إلى منطقة آل صالح بن راشد تكلف أربعين ألف ريال ومن مأرب إلى نفس المنطقة تكلف عشرين ألف، فالمنطقة محرم عليها السيارات الهايلوكس لا تمشي الشاصات إلا في \\\"الواحد والدبل\\\"!!..

أخيراً لوزير الشباب.. إن لجوءَ \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" إلى التوكل لقضايا الناس هو الفراغُ والبطالة الكبيرة في صفوف الشباب، حيث لا يجد معظمهم ما يوفر لقمة العيش، ومن هنا ظهرت ظاهرة الاختطاف..

ومما سبق فإما أن تستجيبَ الجهاتُ لأبناء \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" أو أننا نضعَ إفتراضاً كالتالي.. تخصَّـصُ أرضٌ كبيرة من قبَل الدولة لقبيلة \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" في إحدى ضواحي العاصمة صنعاء، وعلى أن يكون لهم مجمعٌ سكني كبير يوفر على الدولة أعباءَ مد الكهرباء والطريق إلى \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" وغيرها من الخدمات، ما دامت \\\"بني ضـَـبْـيَـان\\\" قد أتت إلى صنعاء ولتترك تلك الجبال وحيدةً لتسكنها الوُحوش.

* شيخ من بني ضبيان