الفشل الحكومي في التقارير الدولية
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 15 يوماً
الأحد 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2006 12:51 م

فشل الحكومة الحالية وعجزها في تحقيق الإصلاح الاقتصادي والسياسي لم يعد محط إجماع الناس داخل البلاد بل صار محل إجماع المنظمات والهيئات الدولية المهتمة بمختلف الشئون اليمنية, والشهر الأخير تعرضت الحكومة وسياساتها لموجة من الانتقادات الدولية الشديدة التي أشارت إلى تراجع اليمن في معظم المؤشرات وأكدت أن استمرار الحكومة في سياساتها الفاشلة وعدم جدية النظام في إصلاح الأوضاع إلى المزيد من التدهور فمنتصف الأسبوع الماضي تراجع ترتيب اليمن في مؤشر منظمة الشفافية العالمية في تصنيفها لعام 2006 وبالتالي يستمر تراجع الترتيب اليمن في مؤشرات هذه المنظمة خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.

وفي مطلع الشهر الحالي كان صندوق تحدي الألفية أعلن أن اليمن لن يكون بإمكانها تلقي المساعدات الاقتصادية والمالية الأميركية خلال عام 2007م.

وفي السطور التالية نستعرض مؤشرات الفشل الحكومي في التقارير الدولية التي بلاشك ستكون عبئاً ثقيلاً على وفد بلادنا في مؤتمر المانحين.

تراجع ترتيب اليمن في مؤشر منظمة الشفافية الدولية Transparency International للعام 2006 إلى المركز رقم 111 من بين 166 دولة، ومنح المؤشر الدولي الذي أُعلن الاثنين الماضي اليمن 2.6 درجة، في مقياس يبدأ من 10 (نظيف جداً) حتى صفر (فاسد جداً).

كانت الشفافية الدولية قد منحت اليمن العام الماضي 2005 ، 2.7 درجة، ووضعتها في المرتبة 106، من بين 158 دولة.

وجاءت الإمارات العربية المتحدة المركز 31 ، ومنحها المؤشر 6.2 درجة كأفضل دولة عربية، تليها قطر 6 درجات، وهما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان سبقتا (إسرائيل)، والأخيرة جاءت في المركز 34 ، بـ5.9 درجة.

وكانت البحرين وسلطنة عمان والأردن من بين الدول العربية القليلة التي حصلت على أكثر من 5 درجات في المؤشر.

وجاء ترتيب بقية الدول العربية على النحو التالي:

الكويت 4.8 درجة- تونس 4.6 درجة- -لبنان 3.6 درجة- مصر والسعودية 3.3 درجة-

المغرب 3.2درجة- الجزائر وموريتانيا 3.1 درجة- سوريا 2.9درجة- ليبيا 2.7درجة

اليمن 2.6درجة- -السودان درجتان- العراق 1.9درجة

ويشير تقرير مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2006 إلى وجود علاقة قوية بين الفساد والفقر مع تركز الدول الفقيرة في أسفل الترتيب، وأن تجمع ما يسمى بـ(الدول الفاشلة) يقع في أسفل الترتيب. فقد احتلت دولة هاييتي في أمريكا الوسطى المرتبة الأولى من بين الدول الأكثر فسادا. وجاء العراق في المرتبة الثالثة والسودان في المرتبة الخامسة وأوضح التقرير أن وضع (هاييتي) مثلاً في ذيل القائمة الدولية بـ1.8 درجة فقط لا يشير إلى أن هاييتي هي البلد الأكثر فساداً، أو أن "الهايتيين" هم الشعب الأكثر فساداً، وإنما إلى أن الفساد في تلك الدولة هو واحد من أكبر التحديات للحكم الرشيد والتنمية والحد من الفقر، وأن الغالبية العظمى من الناس هم ضحايا الفساد وليس مرتكبيه.

وتحديد مستوى الفساد في أية دولة يعتمد على رأي رجال الأعمال والأكاديميين ومحللين اقتصاديين يدرسون مخاطر التجارة في هذه البلدان.

ومن بين الدول التي زاد فيها مستوى الفساد هذا العام الأردن وتونس والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية. بينما تراجع مستوى الفساد في عدد من دول العالم مثل الجزائر ولبنان وتركيا وجمهورية التشيك ولاتفيا والاورغوي.

المنطقة الخطرة

من جهتها أدرجت مؤسسة بيزنس مونيتور انترناشيونال وهي مؤسسة دولية تعنى باقتصاديات النفط- ولأول مرة اليمن ضمن دول المصالح الاقتصادية النفطية الخطرة وحالات التأهب القصوى ضد الإرهاب.

بيزنس مونيتور انترناشيونال وضعت اليمن في المرتبة العاشرة من ضمن (13) دولة، وبدرجة مؤشر خطورة (66) من (100درجة)، ضمن جدولها المعنون بـ"المصالح الاقتصادية النفطية الخطرة وحالات التأهب القصوى ضد الإرهاب".

وتمنح المنظمة الدول تقييما رقميا ولونيا. حيث تعتبر دول الأخضر (مستقر). فيما لوني البرتقالي أو الأصفر الضارب إلى الحمرة (حالة الحذر والخطورة)، واللون الأحمر (حالة التأهب القصوى والخطر جدا).

وبحسب بيزنس مونيتور انترناشيونال المتخصصة في الشؤون الاقتصادية النفطية الدولية، فإن الدول التي احتلت درجة "الخطرة جدا" هي: إسرائيل التي احتلت المرتبة (11) مباشرة بعد اليمن، يأتي بعدها دولة سوريا في المرتبة (12) ، ثم دولة العراق بالمرتبة (13).

من جانبها أعلنت مؤسسة تينيل بونوجور الكندية المتخصصة في شؤون سفر رجال الأعمال والاستثمارات الاقتصادية والنفطية ضمن تقريرها المعنون بالخاص جدا والتي أصدرته من مقرها في كندا، على التحذير من السفر والاستثمار الاقتصادي في اليمن لأسباب وصفتها بتنامي مشاعر الكراهية ضد الغرب وأميركا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى ضعف المقومات الأمنية ودرجات السلامة في اليمن مع تصعيد مؤشرات عدم الاستقرار الأمني والخطورة من الجماعات الإرهابية التي لا تسيطر عليها الحكومة اليمنية.

واعتبرت تينيل بونوجور الكندية الاقتصادية أن اليمن في آخر قائمة الدول المرشحة لعدم السفر والاستثمار فيها وذلك من ضمن (17) دولة، مستندة في ذلك إلى تقارير وزارة الخارجية الكندية ووزارة الخارجية الأميركية.

أسرة حاكمة

اعتبر تقرير أمريكي صدر مطلع أكتوبر الماضي الديمقراطية في اليمن بأنها ديمقراطية متعثرة تنحدر نحو الديكتاتورية وأن الانتخابات الرئاسية والمحلية الأخيرة كانت كما تريدها الحكومة التي حصلت على كل ما تريده.

ووصف التقرير النظام السياسي اليمني بأنه نظام (مشخصن) نشأ خلال 28 سنة من حكم الرئيس صالح وأكد التقرير أن كل شيء يجري في الساحة اليمنية هو حسب هوى صالح.

وأكد التقرير أن بإمكان الرئيس أن يحاول في التخطيط لهبوط هادئ لليمن عند نضوب النفط إلا أنه لا مفر من التحطم الجزئي وأن يقوم أيضاً بنزع فتيل بعض القنابل المؤقتة التي تعرض مستقبل البلاد للخطر.

وحذر التقرير من قيام الرئيس صالح باستغلال طاقته في الفترة القادمة في بناء ما أسماه التقرير (أسرة حاكمة) كما يتخوف بعض اليمنيين وأن ذلك سيجعل الانتخابات الأخيرة الخطوة الأولى لانزلاق اليمن إلى هاوية الدمار.

وأكد التقرير -الذي نشره موقع التقرير الأمريكي للشرق الأوسط- أن التوقعات كانت تشير إلى أن الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة وقال: كان متوقعاً أن الانتخابات لن تكون حرة حيث أن صالح أعلن قبل 14 شهراً بأنه لن يترشح وأن على الأحزاب الأخرى أن تقوم بترشيح دماء جديدة ووطنية.

صندوق الألفية

وكان صندوق تحدي الألفية الأميركي قد اكتفى بنقل اليمن من (الدول المحرومة) من الدعم، إلى مستوى (الدول المرشحة) للتأهل للحصول على معونات الصندوق ولكن "غير المؤهلة بالفعل 2007".

واعتبر صندوق حساب تحدي الألفية أن اليمن لن يكون بإمكانها "تلقي المساعدات الاقتصادية والمالية الأميركية للسنة المالية 2007".

وقال الصندوق في تقريره أن اليمن رُشحت بالفعل لتلقي مساعدات اقتصادية ومالية أميركية للسنة المالية 2007، إلا أن أداء الحكومة اليمنية الضعيف بكوادرها غير المؤهلة علميا والتي تفتقر إلى الكفاءة المهنية قد أدى إلى تغيير دراماتيكي في المؤشرات 16 لمؤسسة حساب تحدي الألفية، مما حدا بصندوق حساب تحدي الألفية إلى توقيف اليمن من استلام المساعدات الاقتصادية والمالية للسنة المالية 2007، حسب بيان المؤسسة المرفق مع تقرير نتيجة اليمن 2007 .

وخلص تقرير تحدي الألفية إلى النتيجة النهائية لليمن وذلك بوضعها ضمن نطاق الدول (المرشحة غير المؤهلة)، الأمر الذي سيحرم اليمن بشكل رسمي من تلقي المساعدات الاقتصادية والمالية للسنة المالية 2007، وكان صندوق حساب تحدي الألفية قد قدم إلى الكونجرس الأميركي تقريره الخاص بالدول المرشحة والمؤهلة قانونيا لتلقي مساعدات مالية واقتصادية واستند صندوق حساب تحدي الألفية في تقريره إلى الكونجرس الأميركي للسنة المالية 2007 بالنسبة للدول المؤهلة لتلقي مساعدات اقتصادية ومالية أميركية للعام 2007 ، إلى برامج ومعايير قانون صندوق حساب تحدي الألفية. وبحسب تقرير حساب تحدي الألفية فإن الدول المرشحة هي تلك الدول التي اعتمدت حكوماتها سياسات أدت إلى نمو اقتصادي ملحوظ، بالإضافة إلى انخفاض معدلات الفقر في بلدانها.

النظام العاجز

اتهمت الكاتبة الأمريكية «جان نوفاك» النظام السياسي اليمني بأنه نظام عاجز في إصلاح الأوضاع وإرساء حرية الصحافة، مضيفة لقد عجز النظام في مقاضاة الجناة على هجمات جسدية تعرض لها صحفيون، معتبرة ان التوجه الحالي لمقاضاة حميد الأحمر بناء على طلب وزارة العدل مرتبط بتوجهات النظام السياسية وليس لمكالمته الهاتفية.

وقالت بأن نظام التعددية الحزبية يواصل طعن أولئك الذين يتحدّون سلطة الحزب الحاكم.

وفي المقابل أشادت الكاتبة الأمريكية جين نوفاك بالمعارضة اليمنية ووصفتها بأنها شجاعة.

واضافت: أحزاب المعارضة اليمنية تغلبت على العقبات الهائلة وخلقت نموذجاً سياسياً إقليمياً جديداً حيث توحدوا رغم تباين أيديلوجياتهم وضغوط النظام الحادة ضدهم.

وأكدت بأنه من خلال تلك الوحدة، أجبروا النظام على بعض التنازلات وعبأوا عدداً هاما من الناخبين بعد سنوات من الحكم الإستبدادي.

واعتبرت نوفاك ان تعيين الرئيس صالح رئيسا غيره لمجلس القضاء الأعلى استبدال لنفسه بقاض آخر معين، مشيرة إلى إنشاء الرئيس صالح للجنة الوطنية لمكافحة الفساد وقالت بأنه عين موالين للنظام في قيادتها "وعلى ما يبدو فإن هذه الهيئة ستكون على الأرجح أداة لإستهداف أحزاب المعارضة وقادتها".

وأكدت أن البنية الديمقراطية في اليمن لاتوجد لها أسس وهي الأمن وحماية الأقلية.

وقالت أنه رغم جهود اليمن في (الدّمَقْرَطَة)، خصوصاً الاندفاع المتقدم الذي شهدته في انتخابات سبتمبر/أيلول الرئاسية، ستفضي إلى زيادة مساعدات المانحين التي تحتاجها تعتبر اليمن في أشد الحاجة إليها، إلا أن نظام صالح

عقب الإنتخابات شن حملات تشويه السمعة، واعتقالات ومضايقات لزعماء المعارضة والناشطين والناخبين على السواء.

وأشارت في مقالها إلى عمليات التزوير الواسعة التي لقيتها الإنتخابات اليمنية رغم الإشادات الواسعة بها، وقالت بأن من ضمن الإختلالات الإنتخابية تورط المؤتمر الشعبي العام في حملة غير شرعية في قرابة ثلث مراكز الإنتخاب التي شملتها الرقابة، كما أن الرقابة الأوروبة لاحظت انتهاكا لسرية التصويت في 19 % من مراكز الاقتراع، من بين عديد إنتهاكات أخرى كما واجه المواطنون الذين شاركوا في العملية الإنتخابية صعوبات في مرحلة ما بعد الانتخابات والتي لوحظت من قبل المراقبين الدوليين.

وأكدت أن عملية تسجيل الناخبين للإنتخابات الرئاسية 2006 كان معيبا على نحو خطير حيث تشير الإحصائيات إلى مئات الآلاف من الناخبين من الذكور الذين يزيد عددهم عن عدد من بلغوا سن التصويت في اليمن كما تعرض ناشطو المعارضة للمضايقات وتم اختطاف سبعة وأربعون شخصا منهم من قبل قوات الأمن؛ فيما لا يزال العديد منهم مسجونون دون تهمة.

وقالت بأن أجهزة الأمن والجيش، والمخابرات، وأجهزة الإعلام والمسؤولين الحكوميين تحولوا إلى «غرف عمليات» تعمل لصالح المؤتمر الشعبي العام كما دعمت إمكانيات الدولة والمال العام الرئيس صالح بشكل كبير، مشيرة إلى الرواتب الإضافية (الإكرامية) في بلاد يعاني سكانها من الفقر المدقع، واعتبرتها غير قانونية ومخالفة.

واضافت أنه بالرغم من أن محاولة إخافة الناخبين من نتائج الانتخابات لا يعد إخلالاً إنتخابياً، فقد رفع الرئيس صالح الستار إلى أعلى المستويات ليتنبأ (أو ربما بالوعد) بحرب أهلية إذا انتُخب مرشح المعارضة.

خمسة أسرار خطيرة ستدفن مع صدام حسين في حال إعدامه
مراهقات يمنيات هاربات
مشاهدة المزيد