الماء .. مرة ثانية!
بقلم/ معاذ الخميسي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 20 يوماً
الأحد 05 يوليو-تموز 2009 11:44 ص

• ليس تكراراً .. ولا ما قد يفهمه البعض بأنه إصراراً على إثارة الخوف والقلق .. فالأمر بعيد عن ذلك .. واعتقد جازماً أن (الماء) قضية بحاجة إلى أن نسخر لها أوقاتنا .. وجهودنا .. وأقلامنا .. وأن نسهم بما نستطيع للتذكير بما هو حاصل من (خطر) وللتأكيد بأننا على حافة (النضوب) .. وصعب جداً أن نستيقظ ذات يوم ولا نجد ماء نشربه .. ولا ماء نستعد به لصلاة الفجر!!

• نعم .. كتبت عن ذلك قبل ما يقارب الثلاثة أشهر .. وها أنا أعود .. وارى أن الفترة طويلة .. فالموضوع يحتاج إلى إطلالة مستمرة لكي نقول : حافظوا على الماء .. لا تسرفوا .. لا تزيدوا من حفر الآبار .. لا تتوسعوا في زراعة أشجار القات .. ولا تستنزفوا ما تبقى في ري أشجار لا نجني من وراءها إلا إهدار الوقت .. والكثير من الأمراض والأخطار!

• أعود إليكم اليوم .. ونحن في فصل الصيف .. دلفنا بدايته .. وأصبحنا في وسطه .. والأمر ما زال مخيفاً في كثير من القرى والمحافظات .. جفاف حاد .. وأمطار لم تهطل بعد .. وزراعة مهددة بالتراجع .. وليس فقط نضوب المياه يحاصرنا بالقلق .. بل (مجاعة) قد تحدث إذا ما استمر الحال بلا أمطار .. وبلا مياه .. ويا الله يا ساتر .. ويا أرحم الراحمين أنت أرحم بعبادك ..

• قال الدكتور عبدالكريم الارياني قبل أيام أن اليمن تواجه واحدة من أسوأ السنوات في الإنتاج الزراعي .. وأن الجفاف شديد للغاية .. وأن ذلك قد يعني حدوث مجاعة في العام القادم!

• وحتى أمس الأول طال انتظارنا للمطر .. وهطل منه القليل جداً .. ولا أفهم حتى الآن لماذا لم تتم الدعوة لإقامة صلاة الاستسقاء والعودة إلى الله اعترافا بالذنوب وطلباً للمغفرة والرحمة.

• الشيء الآخر .. أن الذي كنا نخشاه في صنعاء (مثلاً) ما نحن قد وصلنا إليه .. وما أصبح في محافظة (تعز) في ذات يوم مضى .. ها هو يمشي لدينا في (صنعاء)!!

• لم يكن كثيرون يتخيلون أن نبحث عن الماء .. وذهب البعض إى حد مهاجمة من يحذر ويطالب بالترشيد واتهامه بتخويف الناس .. والآن ها نحن نعاني من شحة المياه .. وكثير من ساكني الأمانة لا يأتيهم الماء إلا في الأسبوع مرة .. وبعض منهم في الأسبوعين مرة .. وإذا ما جاء فبالقطارة .. وبقوة دفع ضعيفة جداً لا تضمن حتى امتلاء (خزان) صغير يكفي ليومين أو ثلاثة!

• لاحظوا الحارات .. وكيف أن (الوايتات) الخاصة بجلب الماء تعمل هذه الأيام بشكل مستمر .. وكيف أن كثيراً من الأسر تعتمد على مياه (الوايتات) بشكل رئيسي .. ولم تعد تعتمد على ما يأتي من مشروع المياه!!

• نحن أمام كارثة حقيقية .. ولا نجد من يستشعر لها .. ولا من يكثف حملاته للتنبيه .. وللمطالبة بالترشيد.

• جميعنا محاسبون .. وكل واحد يجب أن يفكر ألف مرة بالمصير (المائي) الملغوم بالمخاطر وهو يقف تحت (دش) الماء ليستحم لأكثر من نصف ساعة .. وكذلك وهو أو أحد أفراد أسرته يفتح (حنفية) الماء ليغسل أو يتوضأ بإسراف كبير وكأن لدينا ثروة (مائية) لمئات السنين!

• حتى أصحاب محلات (السرويس) يجب أن يلتزموا بطرق جديدة ترشد من استخدام الماء .. كما تم في كثير من المزارع التي استبدلت طريقة الري .. بطريقة التقطير.

• وللتذكير كنا في الثمانينات لا نتجاوز الـ 50 أو الـ 60 متراً للوصول إلى الماء .. والآن وصل الحفر إلى 700 أو 800 متر .. ونتائج التحليل الذي قامت به الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالنمسا أكدت أننا نستنزف حالياً ماء عمره ثمانية وعشرون آلاف عام من مخزون الأجيال القادمة!!

• ولذلك .. فإن الماء .. مرة ثانية .. وثالثة .. وإلى ما لا نهاية .. قضية يجب أن نمنحها الأولوية في الاهتمام .. وأن نستشعر بخطورة ما نحن فيه .. وما هو بانتظار الأجيال القادمة التي قد تأتي لتبحث عن قطرة ماء!

• ومن حقنا .. أن نستغرب الصمت المطبق للجهات المختصة .. وعدم اهتمامها بالتوعية .. وبضبط المخالفات .. ومنع استيراد الحفارات .. والقضاء على شجرة القات .. وكما يبدو أن كثيراً منهم إن لم يكن أغلبهم (مخزنون) وليس أمامنا إلا أن نقول لهم اليوم .. أو غداً ..ويييييييييييحهم!!

حماية الإيذاء

• لا أعتقد أن إزالة المخالفات والمناظر العشوائية والبسطات التي تؤذي المارة ولا تدع للطريق حقها .. أمر لا يرضاه دين .. أو شريعة .. أو عُرف .. أو حتى قبيلة!

• لكن (مسئولية) المصالح عند (بعض آخر) ترى أنه اعتداء على من يبحثون عن الرزق الحلال .. مع أنه هناك أسواقاً مخصصة وكثيرة لا يلتزم (المخالفون) بالبقاء والبيع فيها!!

• أين يذهب (المدافعون) من دعوات من تعرضوا للإيذاء .. ومن تعرضن للتحرش والمضايقات .. ومن سُرقوا .. بسبب تلك العشوائيات .. والمخالفات التي وجد لها من يريد أن يحميها حتى باستخدام سلطة (عضوية مجلس النواب)!!

Moath1000@yahoo.com