في رمضان .. يموتون جوعى
بقلم/ د . عبد الوهاب الروحاني
نشر منذ: شهر و 29 يوماً
الثلاثاء 19 مارس - آذار 2024 11:21 م
  

   ما يجري بحق الغزيين في رمضان وقبل رمضان وبعد رمضان لا يصدق.. اي بشر نحن؟! واي حكومات تدعي انتماء لعروبة او دين، او انسانية، وشعب غزة ينزف دما، ويموت جوعا..؟!!

 

  اكثر من اثنين مليون ونصف مليون غزي يعانون من حصار قاتل منذ ستة عشر عاما.. وفي رمضاننا هذا يواجهون مجاعة حقيقية.. اطفال ونساء وشيوخ غزة يتضورون جوعا، ممنوعون من الغذاء والماء والدواء .. لا احد في هذا العالم يعبه بهم او يعنيه امرهم. 

 

  في رمضان لم تعد للغزيين فوانيس تزين لهم حارة او تضئ لهم طريقا او مسجدا لان النازية الجديدة قد دمرت كل الطرقات وكل الحارات وكل المساجد، دمروا الف مسجد ومسجد، واحرقوا المصاحف، ودنسوا المنابر، وسمموا الهواء والارض والسماء..

 

طَبًِل يا مسحراتي

دقدق كل البيبان

 

صحي كل النفوس

تسمع صوت الاذان

 

طبل يا مسحراتي

دقدق كل البيبان

 

  توقف الزمن في غزة، وتكسرت كل البيبان، وخيم الموتُ وصُمًت آذان الاهل والجيران، ونامت النفوس وماتت كل الضمائر .. 

 

افلام ومسرحيات:

    حينما فشلوا في كسر روح غزة ومقاومة الغزيين لجأوا لمحاصرتها وتجويعها، القوا اكثر من 70 الف طن من المتفجرات وقتلو 31 الفا، واصابوا اكثر من 70 الفا، واغلب من قتلوا واصابوا من النساء والاطفال والعالم كله يتفرج.

 

   انه عالم ظالم ومتوحش يقاتل شعبا اعزلا خذله اهله .. تركه اخوته في الدم، والارض، والدين، واللغة فريسة لبرارة العصر .. تركوه يموت قتلا وتشريدا وتجويعا الا من افلام "اكشن" وبراشوتات مضحكة مخجلة، ظهروا فيها بنياشين ونظارات يستعرضون بطولات خرقاء جوفاء اقل ما يمكن ان يقال عنها انها مضحكة مبكية، وهم يتابعون تدافع الجوعى وجريهم وراء سراب وموت تسقطه طائراتهم.

 

  اليوم يتهيأ الرئيس بايدن لعرض مسرحية هزلية سمجة عن انشاء ميناء في غزة لايصال المساعدات الى اهل غزة، وهو وادارته جزء اصيل من حرب الابادة الجماعية، وحرب التجويع التي ترتكب ضد الغزيين منذ اكثر من 160 يوما.

 

فهمنا ولم نفهم:

   فهمنا ان الصمت العربي والاسلامي كان للقضاء على حركة المقاومة، وسلاح المقاومة، وتدمير الانفاق، لكننا لم نفهم سر الموافقة على الابادة الجماعية والتدمير الشامل لغزة وقتل اطفالها ونسائها..!!

 

   فهمنا انكم شركاء في حصار غزة وتجويع ابناء غزة ومنع الغذاء والماء والدواء عن اطفال غزة، لكن ما لم نفهمه هو حرصكم لا بل استماتتكم لمد الجسور البرية والجوية والبحرية لتزويد السوق الاسرائيلية بالمؤمن والاحتياجات، بينما اطفال ونساء غزة (اطفالكم واخواتكم واباؤكم) يتضورون جوعا..وهم يبحثون عن كسرة خبز تنقذهم من موت محقق..؟! 

 

   فهمنا ان امريكا جبارة وبيدها قوة مدمرة، وبيدها قدر ومصير قادتنا العظام في المنطقة العربية والاسلامية، وفهمنا انها اشترت ضمائرهم بثمن بخس وبمقابل وعود بالحفاظ على كراسيهم.. لكن ما لم نفهمه هو، لماذا هكذا انتم على خصام مع شعوبكم؟! ولماذا هكذا انتم على انفصام مع كرامتكم ؟! ولماذا هكذا اصبحتم ؟!

 

   أي انسان لا يزال به خيط من ضمير لا يمكن ان يرى اطفال غزة يعيشون نزيفا يوميا، ويموتون جوعى الا وتجتاحه نوبة من حياء، وذرة من نخوة..!!

 

   فهل لا تزال بكم حبة من حياء او ذرة من نخوة.. ؟!!