صناع المجد السبتمبري اللواء يحيى مصلح
بقلم/ علي محمود يامن
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الجمعة 28 سبتمبر-أيلول 2018 08:51 م
 

اللواء يحيى مصلح.. قراءة في المسيرة النضالية والعمل الوطني                                     

التاريخ ذاكرة الشعوب وملهم الأجيال ومنارة الحاضر وزاد المستقبل وشاهد حركة الزمن.. المنهجية العلمية توجب قدر كبير من الحيادية والتزام الأمانة التاريخية في رصد وتحليل الأحداث التاريخية والوقوف على الأرضية المعرفية وقراءة الظروف المحيطة بمعايير الزمان والمكان وفقاً لخارطة الجغرافيا الزمنية للأحدات مع الاعتراف أن الحقيقة تظل نسبية، وأن الحاجة التاريخية تقتضي الوقوف على السلوك العام المتعلق بقضايا المجتمع والوطن الجامعة المؤثرة في الشأن العام، وأن السلوك البشري سيظل دائماً يعتريه القصور والخطأ وتصاحبه التقديرات البشرية، إلا أن الدوافع الحقيقية والبواعث النفسية في مكنون النفس هي الناظم الرئيس في ميزان القيم في المنظور الإسلامي والوطني.                         

                                                        (1)

 

تعد محافظة ريمة من أوائل محافظات اليمن تلبية لنداء الوطن في كل المحطات التاريخية الحاسمة والمفصلية في مسيرة النضال الوطني للشعب اليمني؛ فمع البواكير الأولى لفجر الثورة السبتمبرية الخالدة هرع أبناء محافظة ريمة من كل حدب وصوب.. وحداناً وزرفات إلى مواقع الشرف ودروب البطولة، مشكّلين العمود الفقري لقوام الجيش الجمهوري، وقدموا ضربية حب الوطن شلالاً فياضاً من الدم الحرّ في الدفاع عن الثورة والانتصار للجمهورية، واستمرهذا ديدنهم كلما صدح للوطن نداء أو أنّ للشعب جراح، وشكلوا واحد من أهم روافد ثورة التغيير السلمية، فلم يخلو منهم ميدان نضال ولم يتغيبوا عن ساحة فداء.. مقدّمين قوافل من الشهداء وكتائب من الجرحى في محراب الوطن المقدس، إلا أن المُطّلع على التراث الوطني المؤرخ للثورة بشقيها الرسمي والشعبي أو المذكرات الشخصية يجد غبناً شديداً وإغفال واضح ومتعمّد لدور هذه المحافظة وأبنائها وهو ما يلزم الواجب الوطني الوقوف بمنهجية ومصداقية لإحياء الذاكرة التاريخية النضالية انتصاراً للحقيقة المجردة، ولقد تلقى أبناء ريمة بامتنان عالٍ ما قرره المناضل السبتمبري اللواء/ مجاهد القهالي، الذي لم تؤثر عاديات الزمن ورواسب السياسة في إيمانه الراسخ وقناعاته الوطنية الصلبة بالنظام الجمهووي وحق الشعب اليمني في الحرية والكرامة؛ ففي إحدى الأمسيات عن الدور المشرق والمشرّف لأبناء هذه المحافظة في الثورة اليمنية الأم (سبتمبر) مستذكراً وهو في مهمة وطنية في إحدى محافظات الشمال ما أوصاه به الراحل العظيم/ إبراهيم الحمدي، بالاعتماد على أبناء ريمة الذين كانوا يمثلون جزءاً رئيسياً  من قواته قائلاً له (أبناء ريمة هم من أشجع الرجال وأصدقهم وأوفاهم وأصلبهم في الدفاع عن الوطن) 

                                                      (2)

 

يجمع علماء الاجتماع أن بيئة النشأة والظروف المصاحبة لمراحل العمر والمبكرة منها على وجه الخصوص، والحاضن الاجتماعي والتربوي، هي عوامل مؤثرة ومحددات حاكمة لجزء كبير من تكوين الشخصية، إلا أن الشخصية التي تناولتها هذه السطوركسرت قيود الحرمان، وتغلّبت على عوائق الزمان والمكان، ونحتت في الصخر لتشق درباً غاية في الوعورة، وتصنع حضوراً متميزاً بالغ التعقيد بإرادة الواثق بالله جلّ شأنه وعزيمة لا تلين خاض الفتى/ يحيى مصلح معركته مع الحياة مبكراً ليهاجر وهو في السابعة من عمره، مودعاً قريته إلى تهامة الخير لينهل من علومها ومعارفها، مُقاسيا كبد العيش وضيق الحال ومرارة الاغتراب في بيئة تصرخ من الظلم والحرمان ويخيّم عليها ثالوث الفقر والجهل والمرض، متجاوزاً الكثير من أبناء جيله الذين استسلموا لهذا الواقع الكئيب وقنعوا من الحياة بالبقاء.. ومثل هكذا تجاوز لمحددات الزمان والمكان في عُرف المؤرخين هو إحدى فلتات التاريخ وهدايا الأقدار.

من خلفية جغرافية مهمشة تجمع بين ريمة وتهامة قاسمها المشترك الظلم والإقصاء، ويقعان عند الحاكم المستبد في خانة من خلقهم الله تعالى لخدمته وتعبدهم بالتقرب إليه، وبسياسة التسلط والتحكم وزرع الانقسامات وتأجيج الصراعات بينهم وخلق الخلافات يدير الحاكم هذه الجغرافيا، ومن هكذا إحباط وظلم اقتحم الفتى/ يحيى مصلح أبواب عاصمة الحاكم الفرد، التي لا مكان فيها إلا لفئة معينة وطبقة مصطفاة لينهل من علومها المحتكرة ويكون أول طالب في الكلية الحربية ذو خلفية مذهبية مختلفة عن ما يدعو إليه الإمام ليتخرج ضمن الدفعة الأولى في العام 1959م. 

                                                      (3)

 

بدأ حياته العملية كضابط محترف في صفوف الجيش اليمني في ميناء الحديدة عقب تخرجه من الكلية الحربية، مستفيداً من الخلفية العلمية والتجربة الحياتية المتميزة وتأهيل عسكري عن جدارة ليكون أول ضابط ركن في الجمهورية حاصل على شهادة عليا، وقدّم للمؤسسة الدفاعية عصارة أفكاره وريعان شبابه في كل مواقع

العطاء الإداري والتدريبي والتخطيط العملياتي وإعداد وتأهيل الكوادر الوطنية في مركز إعداد وتأهيل القادة وقيادة فرع التدريب العام للجيش، إلا أن العمل الإداري يحتاج إلى قدرات شخصية وهو ما جسّده القائد الإداري/ يحيى مصلح في ترؤسه قيادة العمل الإداري والتنظيمي للعديد من المواقع الإدارية المتقدمة في الدولة كوزير ناجح ومحافظ متمرّس، يرسي دعائم التنمية.. وتعاوني نشط لتنمية المجتمع.. ودبلوماسي ناجح ومتميز في خدمة قضايا وطنه وأمته.

تعرّض للإقصاء والتهميش واضطر إلى اللجوء السياسي ثمناً لمواقفه الوطنية الصادقة، وقد ترك بصمات واضحة ومتميزة في كل المواقع الذي تشرّف فيها بخدمة وطنه ومجتمعه، وكان له تأثير إيجابي على الكثير من مرؤوسيه والذين عملوا معه، ولعل الأجمل والأروع هو ذلك الإجماع الذي يحظى به الرجل من محبيه وخصومه السياسيين المجمعين عليه والمختلفين معه.. إنه من أكثر القيادات السياسية والإدارية نزاهةً، ولم تؤثر في تاريخه الناصع شبهة فساد أو استغلال نفوذ؛ فقد حافظ على سجلّه نظيف اليد والقلب واللسان.                                             

                                                         (4)

 

عند تناول المسيرة النضالية والنزعة التحررية والبسالة الكفاحية للمناضل/ يحيى مصلح - أيقونة النضال الوطني وأحد الأعلام الشامخة لليمن الحبيب- يجب أن نقف على العوامل الموضوعية التي صنعت هذه الروح الوقّادة لتنصهر في حنايا الوطن بسالةً وفداءً، ويمكن استخلاص ذلك من مذكرات الرجل، التي أشار فيها إلى ما عانته اليمن عموماً من ظلم واستبداد وجور حكم الإمامة والكهنوت، وما لقته ريمة (مرتع طفولته) وتهامة (مرابع نشأته وفتوته) من قهر مضاعف وعسف متصّل وجراحات لا تندمل إلا وتُنكى من جديد بنفَسٍ طائفي بغيض واستعلاء سلالي ما أنزل الله به من سلطان، فأخذتا نصيبيهما كفلين من العذاب وأضعافاً من المهانة.. وهنا تأبى النفوس الحرة أن تستكين، وتستعصي الإرادات الصلبة على الانكسار، وكلما ارتفع منسوب الطغيان تفجّرت براكين الثورة في صدور الأحرار، فامتطى هذا الفارس صهوات النضال الوطني مبكراً ضمن طلائع فرع تنظيم الضباط الأحرار في الحديدة، وهو ينتمي إلى مدرسة النضال الوطني النقية التي أسسها الرعيل السبتمبري ومنهم البطلين السبتمبريين: علي عبدالمغني ومحمد مطهرزيد، وغيرهما كُثر ممن قدموا أرواحهم في محراب الوطن وسقوا بدمائهم الزكية شجرة الحرية، التي ينعم بظلالها الوارفة أجيال الجمهورية -ربما غاب عن الكثير منهم ماعانته اليمن من ظلم وقهر وما قُدّم في سبيل الوطن من تضحيات جسام- وأنصح عشاق الحرية من شباب اليمن الصاعد التزود من معين التاريخ المشرق للثورة ومن ذلك السفر اليماني (شاهد عل الحركة الوطنية) للمناضل/ يحيى مصلح، الذي عاصر الأحداث، وكان أحد صنّاعها وشريكاً أصيلاً في انتصاراتها، بدءاً بمعركة حجة التي قادها باقتدار عالٍ وسجّل أول انتصارات الثورة من المعقل الرئيس والعمق التاريخي للإمامة عاصمة الثورة المضادة في العام 1948م ليقلب معادلة التاريخ والجغرافيا معاً، واستمر يلبّي نداء الوطن في معارك الدفاع عن الجمهورية في الجوف ومناطق الشمال والشرق، وشارك ببسالة في معارك خولان ومأرب وصرواح مع أبو الأحرار الشهيد/ محمد محمود الزبيري، رحمه الله، وتنقّل في مواقع الشرف والبطولة بتكليف من المشير السلال والقيادة العسكرية العليا في عمران والقفلة وحجة وحرض وغيرها من ساحات النضال الوطني.

كما أنه أحد أبطال ملحمة السبعين ورئيس عمليات القوات المسلحة المدافعة عن العاصمة صنعاء والمرسية لدعائم النظام الجمهوري، والتي دحرت فلول الملكية والإمامة، وساهم بدور بارز في حشد وتدريب المقاومة الشعبية في المركز الحربي بتعز وتجنيد ما يربو عن ثلاثة آلاف مقاتل من أبناء محافظة ريمة إلى صفوف الجيش الجمهوري، الذي حقق انتصارات معارك السبعين يوماً ليسجّل رصيداً نضالياً مشرقاً في سِفْر الوطن المجيد.

                                                      (5) 

 

التميز في الجانب السياسي للواء/ يحيى مصلح هو امتداد لتكامل الشخصية الوطنية العامة في رؤى ومسيرة الرجل؛ فهو الطالب الذي وقف في بواكير عمره أمام حكام اليمن: الإمام أحمد ووليّ عهده -رحمهما الله- أكثر من مرة، رغم الهيبة والسطوة التي صاغوها في نفوس اليمنيين بالقهر والطغيان.. يقف الفتى رافضاً للولاءات الضيقة ومُلخّصاً لأهم مشكلات اليمن التي خلقتها أنظمة الإمامة وهي التقسيم الطبقي والفرز الطائفي والاضطهاد السياسي والعنصرية المناطقية.. وهو السياسي المحنك الذي يصدح بآرائه بقوة وصراحة في ظروف استثنائية ومواجهة لتيار معاكس وجارف أحياناً في الكثير من القضايا، والتي سبّبت له الكثير من الجراحات ودفع ثمناً باهضاً لبعض تلك المواقف التي أثبتت الأيام أنها كانت صائبة سواء في ما يتعلق بصراعات أطراف النظام الجمهوري أو بمواجهة المدّ الملكي، فهو مع تقديره العالي لدور ومحورية الد

عم المصري وتضحياتهم الجسام في سبيل انتصار الثورة اليمنية وترسيخ النظام الجمهوري ومع ذلك فإنه انحاز بالمطلق لاستقلال القرارالوطني، وقد تجلّى ذلك بتفضيله للاعتقال في القاهرة من 21 /8/ 1966م وحتى 26 / 10 /1967م مع القيادة اليمنية، رافضاً عرض السلطات المصرية عليه بالعودة إلى اليمن لتولي منصب رئيس الأركان، وكان دوره محورياً في إنجاح وسلمية حركة 5 نوفبر1967م، وسيسجل التاريخ أنه جاهر الراحل العظيم إبراهيم الحمدي بما يحاك ضده وتجنّب الرجل  الانحياز لفريق على حساب آخر، وسيجد المطّلع على مذكراته الكثير من تلك المواقف، ولعلّ رؤيته الثاقبة في تأييد الحق الكويتي في الدفاع عن وطنه ومطالبته لليمن بالوقوف الحازم والقوي مع دولة الكويت، مستشهدا بمواقف الكويت المشرفة تجاه اليمن، وظل يسعى في كل الاتجاهات السياسية والحكومية، وتحت قبة البرلمان، وفي محاضن العمل الشعبي ومنظمات المجتمع المدني، مؤيداً للكويت، واستخدم رصيده الشخصي وتجربته الرائدة في ردم الهوة بين اليمن وأشقائه في الخليج، وتمتين عرى الأخوة والمحبة والروابط بين شعب إقليم الجزيرة بما يخدم شعبه وأمته.

 

يحتاج العمل الجماهيري إلى قدرات خاصة وقيادات نوعية وأساليب مبتكرة للتواصل مع الجماهير والتأثير في جموع الشعب، وهو ما أتقن فنّه وأحسن مراسه الرجل باقتدار؛ فهو البرلماني المفوّه والمحاور المحترف والصوت المجلجل تحت قبة البرلمان، ينتصرلحقوق الضعفاء، ويقارع من أجل مصلحة الوطن، يحارب أوكار الفساد، لا ينحني لعواصف السلطة، ولا يغريه ذهب المعز، ولا يكبح جماح صوته الناقد إرعاد المستبد.. تعرفه كل جماهير اليمن صلباً في الحق.. قوياً في مقارعة الظلم، وهو في الإصلاح الاجتماعي وترميم ذات البين الصبور المثابر الصادق، الذي حلّ الكثير من المشاكل والصراعات التي استعصت على الكثير، وسقى بذور الفتنة فيها تجار الحروب وعشاق الفتن، وشواهد ذلك كثيرة يستطيع الباحثون الرجوع إليها في الخارطة الزمنية والمكانية لتاريخ الرجل ومسيرة حياته. على الصعيد الإنساني فإنه يميل إلى العفو والسلم، وبالرجوع إلى الكثير من الشواهد فلم يُشرْ يوماً باستخدام العنف وسيلة لحسم الصراع السياسي، وهو ما جنّبه الكثير من المؤمرات التي حيكت ضدّه، وحفظه بذلك المولى جلّت قدرته من سنة التداين (كما تدين تدان).

 

                                                     (6)

 

من الصعوبة بمكان أن يرضى الإنسان كل من حوله، وتحقيق كل مطالب واحتياجات الآخرين ضرب من الخيال وأعداء النجاح وحسّاد الإنجاز هم من يستحيل مصالحتهم، ومع ذلك تظل الحقيقة نسبية والقصور البشري سنة كونية، فيأخذ البعض على الرجل -وهم قليل- من أبناء محافظته أنه قصّر في دعمهم على المستوى الشخصي أثناء نفوذه وحضوره القوي في الشأن العام، ولا تزال ترنّ في مسامعي كلمات لوالدي -رحمة الله عليه- وأنا طالب في الابتدائية وهو يردّ على أحد منتقديه قائلاً: "يحيى مصلح من أخلص قيادات اليمن لوطنه وأمّته" وإطلاق الاتهامات جزافاً دون امتلاك الأرضية المعرفية والظروف المحيطة بمسيرة الرجل حتماً يخلق استنتاجات غير صحيحة. ونظراً لتقديس الرجل للعمق الوطني فقد كانت لديه نظرة واحدية لكل أبناء الوطن بمختلف امتدادته الجغرافية وتنوع أطيافه الاجتماعية والسياسية، ومع ذلك فبصمات الرجل واضحة في محافظة ريمة، وخصوصاً في جانب ازدهار التعليم مبكراً وتأسيس وقيادة هيئة تعاون ريمة التي كانت من أوائل هيئات التعاون في اليمن، ولها شواهد واقعية في التنمية على بساطتها ومحدودية إمكانياتها، فاليمن هي ملهمة المناضل/ يحيى مصلح وفي القلب منها إقليم تهامة.

وفي ختام هذه العجالة، هل لي أن اعترف بأنني والكثير من أبناء الوطن قصّرنا كثيراً في حق هذا الرجل وفي حق الكثير من المناضلين الشرفاء من أبناء اليمن الحبيب وهذه المحافظة على وجه الخصوص، الذين سجلوا سطوراً من نور وأحرف من ذهب عطاءً فياضاً في سِفْر النضال الوطني الخالد، ولئن تجاهلتهم أقلام الرصد والتحليل وتنكرت لهم أدوات السلطة والحكم فإن الله جلّت قدرته لن يَتِرهم أعمالهم وهو الحاكم العدل الكريم، وأدرك تماماً أن تناول شخصية وطنية بحجم وقامة وقيمة المناضل يحيى مصلح في سطور صحفية معدودة هو ظلم فادح وتقصير أكيد، لكنه جهد المقلّ، تاركاً لعشاق الحقيقة وفرسان الكلمة الصادقة وأقلام المؤرخين الشرفاء الغوص في أعماق هذه الشخصية وإثراء سجل النضال الوطني بإشراقات يمانية هي حقاً للأجيال القادمة، وموعدنا في الإطلالة القادمة بمشيئة الله تعالى مع قامة من قامات الوطن وعلم من أعلامه الشامخة الأديب والشاعر والفقيه والمؤرخ المناضل الأستاذ/ محمود حسن الجباري، فإلى الملتقى، والله نسأل أن يحفظ اليمن وأهله..

والله من وراء القصد.