المقدشي يحذر من تشكيل ميليشيات لمواجهة الانقلاب خارج إطار الشرعية
بقلم/ مأرب برس- القدس العربي
نشر منذ: 5 أشهر و يوم واحد
الجمعة 19 يناير-كانون الثاني 2018 03:37 م

ع دتم مؤخراً إلى الميدان بعد أن عينتم مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون العسكرية. ما هي الأسباب؟
٭ بتوجيهات من الرئيس عبدربه منصور هادي وقيادة التحالف العربي قررنا النزول إلى الميدان للمشاركة في مواجهة التحديات ووضع الخطط العسكرية لمواصلة التقدم، وبحكم أني أمثل اليمن لدى غرفة عمليات قوات التحالف، أصبح تواجدي في الميدان ضرورياً، ونحن نلبي نداء الواجب في أي وقت.
٭ حدثنا عن الجبهات والتطورات الميدانية؟
٭ أطمئن جماهير شعبنا اليمني إلى أن الجيش الوطني والمقاومة جاهزان لبدء مرحلة جديدة من عمليات التحرير. قريباً سنتحرك في البيضاء، وإذا تحررت البيضاء فستعد محافظة ذمار في حكم المحررة، وعندما تتحرر ذمار فإن محافظة إب ستكون محررة بحكم الأمر الواقع، وستنقطع خطوط الإمداد عن الحوثيين في تعز والحديدة، وهذا سيسهم في تسريع وتيرة معارك الساحل لتحريره بالكامل إن شاء الله. وكما رأيتم، فقد تمت أخيراً السيطرة الكاملة على البقع بتقدم الجيش الوطني من أفراد وضباط وقادة اللواء 103 ولواء الوحدة للسيطرة على سوق البقع الرئيسي وأجزاء واسعة من السلاسل الجبلية المحيطة، حيث التحمت جبهتا الجوف والبقع باتجاه صعدة، وقد كان لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة الأشقاء في الإمارات والبحرين والسودان وغيرها من دول التحالف دور جوهري فيما تحقق من إنجازات عسكرية ضد الانقلابيين.
٭ وماذا عن تعز؟
٭ أستطيع التأكيد على أن الشعب سيسمع أخباراً طيبة عن جبهة تعز في الفترة القصيرة المقبلة.
٭ ونهم؟
٭ سمعتم عن تطهير عدد من السلاسل الجبلية الاستراتيجية في نهم مؤخراً، وهذا بالمقياس العسكري إنجاز مهم في اتجاه صنعاء. الآن هناك إعادة ترتيب للمقاتلين والجبهة وهناك خطط للمرحلة المقبلة ولن تتوقف الجبهة هناك.
٭ مضت على الجيش أكثر من سنتين في مديرية نهم في محافظة صنعاء دون أن ينجز تقدما كبيرا، وأصبحت جبهة نهم محل تندر في وسائل الإعلام بسبب تباطؤ العمل فيها. ما هي الأسباب؟
٭عندنا مثل يقول «ما أسهل الحرب على المتفرج»، وبالنسبة لمديرية نهم، مهما قدر بعض الناس سهولة الأمر، فإن نهم جبهة واسعة وكبيرة، تمتد على طول 80 كيلومتراً في عرض 30 كيلومتراً، وما تتحدث عنه وسائل الإعلام من «تباب ـ هضاب» هي سلال سل جبلية كبيرة وممتدة. والجيش الوطني يقاتل بإمكانات لا تقارن مع الإمكانات التي لدى الانقلابيين الذين سيطروا على كل إمكانات الدولة العسكرية خلال العقود الماضية، وتوفرت لديهم الأسلحة المتطورة والحديثة، كما أنهم يقومون بتلغيم المناطق التي ينسحبون منها، وهذا كله يشكل معوقات كبيرة، وقد ذهب منا الكثير من الشهداء من أفراد وضباط الفرق الهندسية، نتيجة للألغام التي زرعها الحوثيون. وقد كان الكثير من الصحافيين يتحدثون بمثل ما تفضلت به في سؤالك عن المدة الزمنية الطويلة التي تستغرقها هذه الجبهة، لكنهم عندما زاروها، وتعرفوا على الطبيعة الجبلية والظروف القاسية التي يقاتل فيها الجنود والمقاومون، أدركوا حجم الصعوبات التي نواجهها، وقدر الانتصارات التي تحققت.
٭ هل يعني ذلك أنكم ستدخلون صنعاء من نهم؟
٭ قطعنا شوطاً كبيراً في جبهة نهم في الطريق إلى العاصمة، ويمكن أن نأتي إلى صنعاء كذلك من اتجاه الجنوب، ونحن نأمل أن ينصاع الحوثيون لرغبة الشعب في إنهاء الانقلاب لإنهاء الحرب وفقاً للمرجعيات، ونأمل أن يصغوا لصوت العقل، ولو لمرة واحدة ليجنبوا صنعاء دمار الحرب، بتسليمها دون مواجهات، لأن صنعاء مدينة عريقة وتاريخية ولا تستحق منهم كل ذلك، وكما انسحب منها خصوم الحوثيين حين دخلها الحوثي في 2014، فإننا نامل أن ينسحب منها الحوثيون دون قتال حفاظاً على المدينة، وتجاوباً من رغبة الحكومة اليمنية والجيش والتحالف العربي في تجنيب المدينة وسكانها ويلات الحرب.
٭ وصفت تقارير محلية ودولية الجيش اليمني السابق وعلى وجه الخصوص الحرس الجمهوري بأنه جيش مناطقي وعائلي، اعتمد على تنسيب أفراده وضباطه من مناطق وقبائل محددة كانت تدين بالولاء للرئيس السابق. كيف يمكن تلافي مثل هذه الأخطار في تركيبة الجيش الجديد؟
٭ في الحقيقة أنه يتم بناء الجيش اليمني اليوم على أسس وطنية بعيداً عن المناطقية البغيضة، ويتم التنسيب وإعطاء الفرص القيادية لأبناء جميع المحافظات، ولك أن تعلم أن محافظة الحديدة على سبيل المثال في السابق لم يكن منها قائد لواء واحد أو مدير دائرة في وزارة الدفاع، أما اليوم فإن من هذه المحافظة قائدان لمنطقتين عسكريتين كبيرتين في الجيش اليمني.
٭ كيف تنظرون إلى دور قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ضمن عمليات استعادة الشعرية ودحر الانقلاب؟
٭ بالنسبة لقوات التحالف العربي فإن لها دوراً محورياً ـ كما أسلفت ـ لدحر الانقلاب، ومساعدة القوات الحكومية في العمليات بتوفير الغطاء الجوي والدعم اللوجستي والعتاد العسكري ومرتبات المقاتلين، وقد كان قرار خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في إطلاق عاصفة الحزم تاريخياً وحازماً، وكان له آثاره الكبيرة ليس على مستوى اليمن وحسب، ولكن على مستوى الأمة العربية والعالم، لأن ذلك القرار حاسم في مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن والمنطقة، وهو يتفق مع الأجندات الوطنية والإقليمية والعالمية التي يقلقها تمرد إيران على الشرعية الدولية، بدعمها للجماعات المتمردة في اليمن وغيره من البلدان العربية. 
٭ سمعنا عن محاولات لفتح جبهات ضد الانقلاب، ربما لا تخضع لقيادة الشرعية والجيش الوطني. كيف تنظرون إلى الأمر؟ 
٭ أي محاولات لمواجهة الانقلاب خارج إطار الشرعية ستؤثر على الوضع سلباً، نحن لا نريد مواجهة الانقلاب عن طريق الميليشيات، لأن الميليشيات ربما يصعب التعامل معها فيما بعد، حتى لو تم إنجاز التحرير ودحر الانقلاب، فربما تشكل الميليشيات المُشكَّلة خارج إطار الشرعية خطراً على الوضع الداخلي، وعلى دول الجوار كذلك، ولأن الميليشيات ستأتمر بأوامر مموليها في نهاية المطاف.
٭ تتعرضون بين الحين والآخر لهجمات من قبل بعض وسائل الإعلام، حول ممارسات فساد تمت عندما كنتم في رئاسة أركان الجيش. كيف تتعاطون مع مثل تلك الاتهامات؟
٭ هذا غير صحيح، ومن كان لديه دليل على مثل هذه الادعاءات فليتقدم به. أنا قادم من أسرة ميسورة الحال في الأصل، ولدينا أملاكنا في ذمار وصنعاء، ومع ذلك تحملنا مسؤولية العمل في قيادة الجيش في ظروف حرجة لمواجهة الانقلاب على الشرعية وعلى الشعب. ولك أن تعلم أن كل ما يصرف من مخصصات للجيش، والتي اتهم بالاستفادة منها، كل ذلك يتم عبر هيئات ودوائر وزارة الدفاع، وبشكل مباشر، ولا دخل لرئيس الأركان بهذه الهيئات والدوائر.
فمثلاً التغذية والإسناد اللوجستي يأتي ويذهب عبر دوائر مختصة، بموجب كشوفات وحسابات مصرفية، وعلى من لديه دليل على مخالفات أن يتقدم به.
 نحن نطمح لبناء دولة خالية من الفساد، والذين يتحدثون عن فساد مارسته هم مجموعة من الصحافيين المغرضين والبعيدين عن الميدان والواقع، وغالباً ما يكونون خارج البلاد، وعلى من يريد أن يصل إلى الحقيقية حول هذا الأمر أن يذهب إلى الميدان، وأن يسال القادة الميدانين، لأنهم الأقرب إلى معرفة حقائق الأمور.
٭ وماذا عن ابنكم هشام الذي تم تعيينه في الملحقية العسكرية لليمن في واشنطن؟
٭ ابني ضابط عسكري، وهو خريج أكاديمية ساندهيرست وعمل في الميدان، وهو مواطن يمني من حقه أن يتولى الوظيفة العامة، وهو ليس ملحقاً عسكرياً في واشنطن، وإنما ضابط في الملحقية.