روسيا في مواجهة العاصفة
بقلم/ علي بن ياسين البيضاني
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 23 يوماً
الخميس 03 ديسمبر-كانون الأول 2015 04:15 م
عاصفة الحزم إسلامية خالصة ، حَزَمَ أمرها ووجّه دفتها الملك / سلمان بن عبد العزيز – حفظه الله للأمة الإسلامية جمعاء – جاء قدرًا للملمة شتات الأمة بحزم ودهاء وحنكة ، فجمع بعض ما أمكن من الدول الإسلامية القوية ليقودها نحو مجدها التليد ، ولأنها أي ( العاصفة ) كانت منغصة للشرق والغرب باعتبار أنها كيان فاعل لا مفعول به ، كانت المؤامرات تحاك عليها منذ انطلاقتها ..
زلازل التغيير في المنطقة قادمة ، ورياح العاصفة تزلزل الأصنام والكيانات المحنطة ، لتقول نحن أمة الإسلام القادم بإذن الله فماذا أنتم فاعلون ؟ أمريكا تركت زمام الأمور لروسيا تعبث بمصالحها كيف شاءت ، فهل تم ذلك بترتيب مخابراتي معيّن ، هدفه زعزعة كيان الإسلام القادم أو فرملته ؟ أم أن أوباما ما زال يتماهى مع الموقف الإيراني لإعطائها الدور الأكبر في العالم الإسلامي للقضاء عليه وتمزيقه بحروب طائفية بين السنة والشيعة ؟
روسيا بدأت تدخل اللعبة في الشرق الأوسط لدوافع كثيرة ، واندفعت بقواتها نحو سوريا بصفقات إيرانية كبيرة ، هدفها تعطيل أي نصر يتحقق في سوريا وينهي وجودها فيه ، لأن أي نصر يتحقق للمقاومة السورية يجعل احتمالات سقوطها في العراق ممكنًا ، وخصوصًا إذا ما تم دعم القبائل السنية فيها ، ولأنها لا تستطيع تحقيق ذلك لوجود دولتين عظميين معارضتين لوجودها ، هي تركيا والسعودية أرادت إشغال أولاً تركيا بحرب استنزافية بدأتها بالطائرة التي كانت – كما يبدو – لتنفجر في تركيا وقدرًا انفجرت في مصر ، فاتجهت نحو الإستفزازات الجوية المستمرة لمعرفتها المسبقة أن تركيا لن تنحني للإستفزازات وهذا هو المطلوب ، لتجد روسيا مبرر اسقاط الطائرة في إدخال تركيا في فخ الصراع الجانبي معها مباشرة ، ثم بعد التهييج للموقف العسكري والسياسي ستضعها حتمًا أمام خيار وحيد وهو الاستمرار بالعلاقات الإقتصادية والعسكرية معها مقابل التوقف عن دعم المعارضة السورية المعتدلة ، لكن ذلك لن يحدث كما تتوخاه روسيا ، فتركيا لديها من البدائل الكثيرة ..
ثم ثانيًا ، اتجهت روسيا نحو اليمن وبصفقات إيرانية وضع المرشد العام خامنئي كل ثقله لتحقيقها وذلك بهدف تعطيل العاصفة وحرف مسارها ، فنراها الآن تقوم بمناورة في المياه الإقليمية اليمنية لإعطاء إشارة للإنقلابيين الحوثيين العفاشيين في اليمن أن روسيا قادرة على التدخل في اليمن وتحقيق مآربكم ، لكن بشرط الموافقة على عمل قاعدتين عسكريتين ، يبدو أنها ستكون في سقطرى والعند لتسيطر من خلالهما على المياه الإقليمية ومنافذها الحساسة في البحر العربي وخليج عدن والسيطرة على باب المندب ، مقابل أن ينال الإنقلابيون فرصة العودة للحكم من جديد وإيقاف تدمير العاصفة والوصول الى حل سياسي مرضي .
روسيا بلؤم تناست الصفقات الضخمة لإنشاء المفاعلات النووية وصفقات الأسلحة التي عقدتها السعودية معها فهل ممكن أن تقوم روسيا بالتضحية بها كلها دون بديل مناسب ؟ أعتقد أنها لن تفعل ذلك الا إذا ضمنت دولة أخرى أو دول شقيقة أو غير شقيقة ، تتقاطع مصالحها في اليمن مع السعودية ، بأن تعوِّض روسيا بعقد صفقات بديلة معها ، ولن تتدخل امريكا حينئذٍ تأديبًا للسعودية ، وربما في قضية اليمن سيتجه الموقف الأمريكي والروسي الى إيجاد حل سياسي يرضي كل الأطراف تحت مبرر مكافحة الإرهاب ، وعدم منح الجماعات المسلحة أي تواجد في السلطة – كما يزعمون - .
السؤال : هل ستظل امريكا صامتة عن كل ما يفعله الروس في الشرق الأوسط ؟ وماذا عن مصالحها الإستراتيجية في المنطقة وهي تنافسها في كل ميادينها وتجبرها على مواقف لم تستطع الوقوف بقوة ازاءها ؟ فهل يمكن القول أن هذا يسير وفقًا لصناعة مخابراتية بين الدولتين ؟! أم أن الموقف الروسي بدهاء خبيث يفرض على الأمريكان نقلات شطرنجية مدمرة في المنطقة ، ويقودها الى مواجهة حتمية لاحقة .. يظل التساؤل مفتوحًا ، وسنحاول في مقال قادم إن شاء الله البحث في الإجابة عنه ..
عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توكل  كرمان
توظيف قضية الحمادي للكيد السياسي
توكل كرمان
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد مصطفى العمراني
ومن يحزن لموت عصفور؟!
محمد مصطفى العمراني
كتابات
محمد سعيد الشرعبيالقاعدة في خدمة الإنقلاب
محمد سعيد الشرعبي
د. محمد جميحقرارات موفقة
د. محمد جميح
مشاهدة المزيد