اليمن تاريخ سري في صفقات السلاح
بقلم/ ناس برس
نشر منذ: 12 سنة و أسبوعين و 3 أيام
الثلاثاء 22 يوليو-تموز 2008 09:40 م

مارب برس - شاكر احمد خالد 

يستعد الرئيس علي عبد الله صالح لزيارة موسكو خلال الايام القادمة. وتأتي الزيارة تلبية للدعوة الموجهة اليه من نظيره الروسي ديمتري ميدفيدف. لكن مصادر سياسية تتوقع ان يكون هدف الزيارة الرئاسية العودة بصفقة سلاح روسية تحتاجها اليمن خلال هذه الفترة.

وخلال الاسبوع قبل الماضي، زار وفد عسكري يمني برئاسة وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد العاصمة الروسية موسكو بحث خلالها مع مسؤولين عسكريين روس علاقات التعاون العسكري والتقني بين البلدين. وذكرت مصادر في موسكو ان الوفد اليمني الزائر تناول موضوع الاستفادة من الخبرات الروسية في تطوير القوات المسلحة اليمنية، وأن مؤسسة "ميغ"ستعمل في هذا السياق على تحديث ماتمتلكه القوات المسلحة اليمنية من طائرات الميغ، كما تدرس احتمال تجهيز القوات المسلحة اليمنية بأنظمة صاروخية مضادة للدروع من طراز "كورنيت-1".

وغالبا ما ترتبط زيارات المسؤولين اليمنيين الى العاصمة الروسية موسكو بالحديث عن مجالات التعاون العسكري وصفقات السلاح. وترتبط اليمن مع روسيا بعلاقات جيدة في هذا المجال. وتشير مصادر متعددة الى ان البلدين ابرما عقودا ضخمة خلال السنوات الماضية في مجال بيع وشراء السلاح. وبحسب تقديرات صحفية، فإن اليمن تعد رابع دولة في العالم في شراء السلاح الروسي. كما تعد الى جانب ليبيا من أكبر زبائن شراء الاسلحة الروسية في العالم العربي. وبلغت قيمه الأسلحة التي قامت اليمن بشرائها من روسيا فقط منذ حرب صيف 1994 وحتى العام الماضي بحوالي 12 مليار دولار أميركي.

وكانت مصادر صحفية قد كشفت عن توقيف اليمن صفقة سلاح كان قد عقدها مع موسكو مطلع العام الجاري بعدما أنهت الترتيبات النهائية لدفع المبالغ المالية للحكومة الروسية الخاصة بالصفقة والتي تتضمن عددا من طائرات ميج 29 ومدرعات. وفيما لم تعرف الاسباب الحقيقية لالغاء الصفقة، غير ان المصادر رجحت أن يكون الامر عائدا لعجز في الميزانية. وتسلمت اليمن العام الماضي تسع طائرات ميج 29 من خلال صفقة أبرمت مع موسكو بقيمة توازي الصفقة الملغاة.

وبحسب مصادر أمريكية فإن اليمن اشترت أسلحة ثقيلة وخفيفة في الفترة الواقعة ما بين (1996/ 2003) من روسيا بتكلفة (400) مليون دولار أميركي. كما استوردت أيضاً أسلحة من روسيا في الفترة الواقعة بين ( 2000/2003) بتكلفة (200) مليون دولار أميركي. واستوردت أسلحة من الولايات المتحدة الأميركية في الفترة الواقعة بين (2000/2003) بقيمة تصل إلى (50) مليون دولار.

كما وقعت الصين اتفاقية بيع أسلحة إلى اليمن بقيمة (100) مليون دولار أميركي. واستوردت اليمن أسلحة تصل قيمتها إلى حوالي (50) مليون دولار أميركي من بعض الدول الأوروبية الغربية كفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، وفي نفس الفترة أيضاً، استوردت اليمن من دول أوروبية أخرى أسلحة بقيمة (200) مليون دولار أميركي.

تحطم طائرات الميج وتجار السلاح

يأتي ذلك بينما شهدت اليمن خلال السنوات الماضية تحطم عدد غير معروف من طائرات الميج بسبب قيامها بجولات استطلاعية، او خلال حرب صعدة. كما يأتي هذا في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية بانتقادات محلية وخارجية بسبب الإنفاق غير المتوازن على السلاح مقابل التنمية. وبحسب دراسة تحليلية سابقة للدكتور ناصر العولقي،أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة صنعاء فقد احتلت اليمن المرتبة الثالثة عربيا في الإنفاق العسكري وقبل الأخيرة في الفقر البشري. وعن اختلال ميزان الإنفاق على التسلح، تشير التقارير الى انه وعلى الرغم من كون اليمن من أفقر الدول في العالم العربي، إلا أنها تقع من بين أكبر الدول المشترية للأسلحة. وطبقا للتقارير فقد تضاعفت ميزانية المؤسسة العسكرية اليمنية إلى ثلاثة أضعاف من 1998 وحتى 2003. وتقدر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية نفقات المؤسسة العسكرية اليمنية بنحو 885.5 مليون دولار. وقد تمت موازنة هذه النفقات العسكرية الفارهة بزيادة نشاطات تجارة الأسلحة، بحسب أحد المراقبين والمشرفين لأحد مشاريع تجارة الأسلحة.

وكانت الحكومة اليمنية قد اعلنت اواخر عام 2005م منع شراء الأسلحة عبر السماسرة والوسطاء والتجار، محذرة من قيام أي تاجر بتوريد أسلحة وإدخالها الى اليمن. وجاء هذا الاجراء بعد إيقاف الحكومة الأميركية وحلف الناتو لثلاث صفقات سلاح كان تجار أسلحة يعملون على إتمامها باسم الحكومة اليمنية من دول أوروبية.

وطبقا للمصادر، فإن اليمن تلقت توضيحات من مصادر البيع أنه ليس هناك حظر قانوني دولي أو حتى إقليمي على شرائها الأسلحة، لكن الرقابة الأوروبية والأميركية تقنعان دول هذه المصادر بأن اليمن "ذو سمعة سيئة في تحويل الأسلحة لطرف ثالث قد يكون هو الوسيط نفسه". وأنها تفتقد إلى "نظام مخزني للحفاظ على مشترياتها الرسمية من السلاح".

دعم دولي واقليمي لمحاصرة السلاح

ومع ان اليمن تقود حاليا حملة نشطة لاغلاق محلات السلاح برعاية اقليمية ودولية. الا ان التقارير تؤكد ان اليمن ما يزال مصدرا لتهريب الاسلحة الى اطراف ودول مجاورة. وبحسب مركز خدمة الأبحاث التابع للكونجرس الأميركي، فإن الحكومة السعودية منحت اليمن 390 مليون دولار على مراحل باقتراح أميركي لتمويل شراء كل أنواع الأسلحة الموجودة في الأسواق اليمنية. وجاءت هذه الخطوة بعد تجربة أولى قامت بها الولايات المتحدة الامريكية بدعم قدر بستة مليارات ريال. لكن أهم مؤشرات الحملة الرسمية ضد السلاح كانت قد كشفت جزءا بسيطا من تجارة السلاح الرائجة التي يقوم بها تجار على صلة بقوى نافذة.

ولذات السبب، وقعت السفارة الأميركية بصنعاء مؤخرا على أول اتفاقية ثنائية مع القوات المسلحة اليمنية. وبحسب بلاغ صحفي للسفارة الامريكية بصنعاء، فإن "اتفاقية مراقبة الاستخدام النهائي" ستعمل على منع إساءة استخدام أو النقل غير القانوني لأي مواد أو خدمات قدمت لليمن من الدعم العسكري والأمني تحت رعاية الولايات المتحدة، وإتاحة تحقق الجانب الأميركي من أي مواد أو خدمات تقدم في الجانب العسكري وكيف يتم استغلالها.

وخلال حفل التوقيع، قال السفير الامريكي ستيفن سيش "وفقاً لهذه الاتفاقية تؤكد الولايات المتحدة واليمن من جديد التزامهما بضمان الشفافية ومكافحة الفساد"، مشيرا إلى "أن الشفافية والمسؤولية والرقابة هي المكونات الرئيسية للمجتمعات الحرة والديمقراطية، وعندما يتم تقدير وتطبيق هذه المبادئ بشكل صحيح سيساعد ذلك في بناء الثقة بين الحلفاء وكذلك بين الحكومات ومواطنيها".

ولازالت السلطات الأمنية السعودية تواجه مشاكل متكررة على حدودها مع اليمن. وبشكل مستمر تعلن عن إحباطها محاولات تهريب أسلحة إلى أراضيها، كما تبذل جهودا مكثفة لمراقبة الحدود من عمليات التهريب والتسلل واستخدمت في سبيل ذلك احدث التقنيات الحديثة من دوريات أمنية على مدار الساعة وكاميرات المراقبة الليلية وغيرها من الأجهزة المتطورة.

وخلال العام الماضي اعلنت السلطات الأمنية في السعودية أنها نجحت في تحديد ورصد ثلاثة مواقع حدودية جبلية وعرة بين السعودية واليمن يتم تهريب السلاح منها إلى داخل البلاد بطرق غير مشروعة، مشيرة إلى توارد أنباء عن سوق أسلحة سرية في مناطق قريبة من جبال فيفا والأودية القريبة من منطقة الخوبة وما جاورها من المناطق الجبلية الحدودية.

وعلى الرغم من الحديث المتكرر في تصريحات مسؤولي البلدين عن تنامي مجالات التعاون الأمني بينهما. الا ان التقارير الصحفية تشير الى غير ذلك. وعلاوة على الاخبار الصحفية الدورية حول إلقاء سلطات الامن السعودية القبض على متسللين يحملون الاسلحة في حوزتهم. تحدث تقرير خليجي عن فشل التعاون الامني بين اليمن والسعودية. وذكر التقرير الصادر عن مركز الخليج للابحاث أن التعاون الأمني بين البلدين اللذين وقعا اتفاقية تعاون في مجال الحدود المشتركة في 2003 قد تم تشويهه وإفساده بسبب الشك وعدم الثقة. وقالت نيكول ستريك التي أعدت الورقة البحثية ان تهريب الأسلحة من اليمن هو أحد أبرز النقاط الرئيسية للصراع والاحتكاك بين قوات أمن حدود العربية السعودية وقوات أمن حدود اليمن. وأضافت تقول انه "على الرغم من أن حكومتي البلدين قد رفعتا من مستوى التعاون الأمني على حدودهما المشتركة، إلا أن الوثائق تثبت أن معظم الأسلحة والذخائر غير القانونية والمتفجرات التي يتم إدخالها وتهريبها بطرق غير شرعية إلى داخل الأراضي السعودية قادمة من اليمن."

واوضح التقرير "أن اليمن قد فشل في تأمين حدوده الجبلية الشمالية، وأنه رغم المعونات والمساعدات الأميركية والسعودية، إلا أن الحكومة اليمنية استثمرت جزءا يسيرا فقط من الأموال في تأمين حدودها مع العربية السعودية".

الإنفاق العسكري والعبء الإقتصادي

كما يؤكد تقرير اخر صادر عن مركز الدراسات الدولية والإستراتجية بأن السنوات القليلة الماضية سجلت ارتفاعا ملحوظا في الإنفاق العسكري باليمن: من 482 مليون دولار عام 2001 لـ 809 ملايين عام 2003، و 942 مليون دولار عام 2005. ويقول كاتبا الدراسة ان مثل هذا الإنفاق العالي يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد اليمني باعتبار أن الإنفاق العسكري في عهد التسعينيات لم يتجاوز الـ 539 مليون دولار. واستغرب كاتبا الدراسة الارتفاع المستمر في واردات الأسلحة من خلال رسم بياني شمل قائمة مصدري السلاح لليمن، حيث اظهر الرسم احتلال روسيا والصين رأس قائمة الدول المصدرة.

ويقول كوردسمان والروحان ان اليمن لا تواجه أي خطر عسكري من الخارج خصوصا بعد تحسن العلاقات اليمنية مع المملكة العربية السعودية والإمارات وسلطنة عمان. وفي تقييم الدراسة، يعتبر التقرير ان ما لدى اليمن من معدات عسكرية في تدهور مستمر. على سبيل المثال تقلص عدد الدبابات من 1,195 عام 1994 لـ 790 عام 2006. كما قلّت أعداد عربات الاستطلاع من 350 في 1990 لـ 130 عام 2006م. ولوحظ أن 500 من 710 ناقلة مشاة مدرعة أصبحت غير صالحة للاستعمال. وحول القدرات الجوية اليمنية،

يشير التقرير إلى محدودية القوات الجوية من حيث الاستعداد والتدريب. مذكرا بأن القوات الجوية اليمنية خسرت العديد من الطائرات في السنوات السابقة، حيث أن عدد طائرات الاعتراض الجوي هبط من 66 عام 1990 لـ 31 عام 2006م. كما انخفض عدد الطائرات العمودية في نفس الفترة من 76 لـ 20. ولاحظ التقرير أن مستوى التدريب في القطاع الجوي العسكري أصبح محدودا للغاية. كما ان القوات الجوية لا تملك القدرة على تأدية مهام مشتركة بالتعاون مع قطاعات الجيش الأخرى، بحسب ما خلص التقرير.