مخاوف يمنية من تدويل ملف صعدة..
بقلم/ ناس برس
نشر منذ: 12 سنة و شهر و 20 يوماً
الخميس 19 يونيو-حزيران 2008 08:35 م

ضاعف دخول الاتحاد الاوروبي في خط المواجهات العسكرية بمحافظة صعدة بين القوات الحكومية والحوثيين مخاوف يمنية قائمة من تدويل ملف صعدة بعد أقلمته. وعلى مدى الحروب الاربع الماضية وحتى الحرب الخامسة التي لاتزال رحاها تدور حتى اليوم، كانت تقارير دولية عديدة قد اعربت عن قلقها مما يجري، مشيرة على وجه التحديد الى الظروف الانسانية التي يعيشها النازح صعدة ون. بينما اثارت تصريحات منسوبة لرئيس البرلمان العربي الانتقالي ردود فعل يمنية غاضبة. ففي بيان الاتحاد الأوروبي الصادر الأسبوع الماضي والذي اعرب فيه عن قلقه من توسع القتال في محافظة صعدة الى مناطق اخرى حتى وصل حدود العاصمة صنعاء. ذكر بيان الرئاسة السلوفينية للاتحاد ان البلدان الاعضاء مستعدة لدراسة تقديم مساعدات انسانية طارئة لضحايا أعمال العنف وخاصة الأعداد المقلقة من النازحين داخليا. وفيما اعتبر الحل السياسي هو الوحيد والقادر على تحقيق تسوية دائمة وإرساء السلام الدائم، دعا الحكومة اليمنية للقيام بكل ما بوسعها لضمان عدم تضرر المدنيين في القتال الدائر مع المتمردين، حسب تعبير البيان.
ولم تصدر المصادر اليمنية الرسمية أي تعليقات على بيان الاتحاد الاوربي، لكن مصدرا في وزارة الخارجية اليمنية كان قد عبر عن رفض اليمن تدخل البرلمان العربي في صعدة. معتبرا ما يحدث هناك شأناً داخلياً، وان الحكومة اليمنية لم تطلب تدخل أي جهة. ورد هذا المصدر على تصريحات نسبت الى رئيس البرلمان العربي الانتقالي محمد جاسم الصقر، أبدى فيها استعداده لإيفاد بعثة من أعضاء البرلمان العربي لزيارة اليمن والسودان للعمل على حل المشكلات فى هذين البلدين، محددا اليمن بمشكلة صعدة.
الا ان المصدر اليمني نفى صحة ما ذكر حول تلقي اليمن رسالة رسمية بهذا الشأن، مؤكدا انه في حال تلقي اليمن لهذه المذكرة فسيرد عليها بما يتناسب مع فحوها. وإذ اعرب عن تقديره لأي مساعٍ تبذل في هذا الصدد، أكد قدرة اليمن على حل الاشكاليات التي تواجهه دون تدخل خارجي.
وذهب رئيس الكتلة اليمنية في البرلمان العربي الانتقالي علي ابو حليقة ابعد من ذلك بإعلانه مقاطعة الدورة القادمة للبرلمان العربي والتي ستبدأ اواخر الشهر القادم. واعتبر ابو حليقة تصريحات رئيس البرلمان العربي الانتقالي تدخلا في الشأن اليمني، وتناقضا مع النظام الداخلي للبرلمان، وفيما طالب بالاعتذار، اكد ان الكتلة اليمنية قد تضطر الى تعليق عضويتها في حال لم يتم الاعتذار.
وبموازاة هذا الجدل والمخاوف الذي تثيره احداث صعدة، لاتزال المعلومات الميدانية متضاربة ما بين المصادر الحكومية التي تؤكد تقدم قوات الجيش في عدة جبهات وما بين مصادر الحوثيين التي تنفي مثل هذه الانباء. ويوم امس الاول، اعلنت مصادر أمنية إلقاء القبض على مزيد من المطلوبين امنيا على ذمة الحوثيين، معتبرة ان ذلك يأتي في اطار خطة وزارة الداخلية لملاحقة المطلوبين والقبض عليهم، بينما اثارت تصريحات نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن ردودا برلمانية مطالبة بكشف الغموض في حرب صعدة.
ودفعت تصريحات العليمي التي كشف فيها عن قيام تنظيم الشباب المؤمن بأحداث تخريبية بين عامي 83 و 84م من خلال مهاجمة سينما بلقيس بقنابل أدت إلى مقتل حارس السينما إضافة إلى محاولة الاعتداء على السفير السعودي وإحراق نساء في شوارع صنعاء بمادة الأسيد في الفترة نفسها. كما جدد فيها اتهام ايران بتدريب هذه العناصر التي وصفها بالعميلة للخارج.. دفعت عددا من النواب الى مساءلة الحكومة عن التساهل الذي جرى منذ تلك الفترة، مطالبين في الوقت ذاته مواجهة الفكر بالفكر والكشف عن غموض الاحداث والمستفيدين من حرب صعدة.
وبدد القائد الميداني للحوثيين تسريبات تكررت مؤخرا عن مقتله بظهوره في حوار صحفي اجرته جريدة النداء الأهلية الأسبوعية في عددها الأربعاء الماضي. وفيه اتهم عبد الملك الحوثي السعودية بالمشاركة في حرب صعدة استرضاء لأمريكا، مجددا ترحيبه بأي مساع لوقف الحرب قائمة على أساس اتفاق الدوحة، وأكد على أن دعوته اللقاء المشترك لبذل جهود لوقف الحرب جادة وليست مناورة.
إلى ذلك تلقت "الناس" على مدى أيام الأسبوع الماضي عشرات الاتصالات المستغيثة من قبل أسر وأهالي بعض أولئكم الجنود المرابطين تحت الحصار في منطقة مران يناشدون فيها بإثارة الموضوع في وسائل الإعلام وإطلاق نداءات استغاثة ومناشدة باسم هذه الأسر المذعورة على مصير أبنائها المحاصرين منذ قرابة الشهر.
وكان القيادي المعارض محمد قحطان قد اكد تلقي المشترك دعوة الحوثي عن طريق ممثل الحوثيين في اتفاق الدوحة الاخير صالح هبرة. وسئل عما إذا كانت لدى المشترك ضمانات من أن الحوثي لا يقصد بدعوته المناورة، فقال قحطان " لا توجد ضمانات، ونحن في اللقاء المشترك لا نملك سلطة، لكننا نعتقد أن الأوضاع لا تحتمل مناورة من أحد، وقد آن الآوان لنا جميعاً لأن نتعاطى بقلوب مفتوحة مع ما يجري، فما يجري لا يستفيد منه إلا أعداء البلد إنْ وجدوا." وفيما اكد ان المشترك ضد الأقلمة والتدويل، اضاف قائلا " لكننا نعتبر أن أي جهد لحقن دماء اليمنيين له الأسبقية."

* ناس برس