الوحدة اليمنية وآفاق الرخاء
بقلم/ مساعد الاكسر
نشر منذ: 12 سنة و 10 أشهر و 14 يوماً
الأحد 20 يناير-كانون الثاني 2008 04:27 م

مأرب برس - خاص

استبشر المواطن اليمني مع تحقيق وحدته آفاق من الرخاء والاستقرار الذي يتطلع إليه كل أبناء اليمن وذلك بعد الكثير والكثير من المعاناة التي عاشها ذلك المواطن خلال سنوات التشطير المليئة بالخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات تلك المعاناة التي جاءت نتيجة للفقر وانتشار الجهل والحروب التي كانت تحدث بين الشطرين من حين إلى آخر وفي 22 مايو من العام 1990 م يوم إعلان وحدة الشعب تنفّس الصعداء وهلل وكبّر ورقص وخرج بأهازيجه وأفراحه إلى كل الميادين والحقول كي يعبّر عن سروره وابتهاجه بهذا الحدث العظيم في تاريخه ولم يلبث الا قليلا حتى وضع يديه على قلبه خوفا من ما قد تسفر عنه تلك المناوشات والمكايدات والاعتكافات الدائرة بين قطبي السياسة هنا وبدون أدنى شك صنّاع قرار الوحدة اليمنية المؤتمر والاشتراكي والتي بدأت منذ السنة الثانية بعد انتقال حكومتنا الرشيدة إلى العاصمة صنعاء والتي انتهت تلك المكايدات بحرب 94م وظلت الوحدة اليمنية شامخة مرفوعة الهامة ذلك أن صانعها الحقيقي هو الشعب اليمني برجاله ونسائه وأطفاله وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى تنفّس المواطن الصعداء مرة أخرى واستبشر خيرا مضاعفا لعله يجد ضالته من خلال حكومة وطنية تخرجه من عزلته وفقره وخوفه تلك الحكومة التي يتأملها ويتوق إليها كل مواطن والتي يقوم عليها رجال تعلّموا دروسا من الماضي وتجرّعوا ولو بعض المعاناة التي عاشها هذا الشعب العظيم .

رجال ممن صقلت مهاراتهم الحياة وعلموا وتعلموا استحقاقات هذه الأمة العظيمة التي أبت وتأبى إلا أن تكون أمة التوحيد أمة اليمن الموحد الذي يتوق الى الحياة الكريمة على كل شبر من أراضيه هذه الحكومة التي هي أيضا تأبى الا ان تنتمي لهذا الوطن وتسمو فوق كل الاختلافات الحزبية وتعمل على اجتثاث كل بؤر الفساد ومخلفات التشطير وآفاته تلك المخلفات التي أثقلت وأنهكت كاهل الشعب الذي سيشاركها صناعة التاريخ من جديد وهو يراها تنطلق بخططها التنموية نحو ميادين العمل وفي نفس الوقت سيقف إجلالا واحتراما لتلك المعارضة الداخلية الحرّة النزيهة والتي جاءت من اجله أيضا لتنتقد كل أخطاء الحكومة بعيدا عن المكايدات والمزايدات السياسية التي سئمها شعبنا ومل شعاراتها الاستهلاكية وأصبحت العامل الرئيسي لغثيانه هذه المعارضة التي سيمنحها ثقته اذا ما استشعر الصدق في خطابها ونواياها الحسن.

ومما لا شك فيه أن أهم منعطف تاريخي يشهده اليمن الحديث هو الانتصار العظيم الذي حققه شعب اليمن بتحقيق وحدته والتي كانت حلم كل مواطن يمني سواء كان في شمال اليمن أو في جنوبه تلك الوحدة التي تحققت بعد المعاناة التي عاشها المواطن في كلا الشطرين والشتات الأسري الذي كان سائدا إبان الفترة الظلامية التي أعمت البصائر وأحكمت القبضة الحديدية على عقول وأفكار المجتمع اليمني ذلك المجتمع الحر والحري بالحرية التي تحاكي كل نبضة في عروقه مثلما يجري حب العمل في دمه 0

انه الشعب المكافح الذي قطع الفيافي والقفار والسهول والوديان في بلاد الله من شرق آسيا وأفريقيا وأوروبا وحتى الأمريكيتين باحثا عن الأمن والاستقرار ونشر الدعوة المحمدية وحسن السلوك والأخلاق الحميدة استقر وتأهل في بلدان كثيرة مثل اندنوسيا وماليزيا والهند وفيتنام في آسيا وتنزانيا وكينيا وإثيوبيا واريتريا وجيبوتي في أفريقيا إضافة إلى تلك الرحلات والقوافل التي كانت تجوب البلاد قبل الإسلام وبعده تعرّف العالم من خلالها على اليمن وموقعه وميناءه المخاء أو ما يسمى بلغة الجانب موكأ واليوم تكبر مسئولية الشعب نحو الوحدة والسيادة الوطنية والحفاظ عليهما مثلما أن الشعب اليمني كبير ومما لاشك فيه أيضا أن هذا الشعب عظيم في الانتماء للوطن مهما غاب عن وطنه ومهما علت سلطته وحب الوطن ملازما له أينما كان حتى وان وجدت بعض الخلافات بين أطيافه وسرعان ما ينتفض إذا ما أحس أن هناك خطر يهدد كيانه مثلما هو الحال مع ملوك اليمن في العصر القديم فهذه الملكة بلقيس ما أن أحست بالخطر على هذا الكيان وجاءها كتاب النبي سليما ن عليه السلام سرعان ما توجهت للشعب وقالت يا أيها الملأ افتنوني في أمري فهل يتعض أولئك المرجفون في الأرض إن من يسعى لزعزعة هذا الكيان إنما يثبت الشك في يمنيته وفي أصوله ومن أين أتى .