دفعة الحوار نهجنا..
بقلم/ د. محمد حسين النظاري
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 4 أيام
الخميس 06 يونيو-حزيران 2013 06:32 م

بغير هذا الطريق الذي ارتضاه اليمنيون، ما كان لنا أن نصل إلى ما وصلنا إليه، فالأزمة التي عصفت ببلادنا، وأراد من خلالها البعض أن نصبح مثل الدول التي غزاها ما يسمى بالربيع العربي، فعاث فيها فسادا وإفسادا، ولم تخرج بعد من أزماتها .

نحن اليمنيون شخصنا الداء مبكرا، وعرفنا أن المصيبة الكبرى تتلخص في عدم جلوسنا إلى بعضنا البعض حول طاولة الحوار.. لأن الكل كان يؤمن بالحوار بحسب نظرته للأمور، فالبعض كان يريد من الحوار استهلاكا للوقت، والبعض الآخر كان يريده تصفية حسابات مع أطراف أخرى، لم يؤمنوا جميعا بضرورة الحوار كحل رئيسي لمشاكلنا إلا بعد أن خرج الشباب مطالبين بالتغيير، ذلك التغيير المرتكز على تكملة مشوار التعمير، لا الذي يريد أن يهدم المعبد على من فيه.

لهذا فإن الحوار هو نهجنا الذي جعله المولى عز وجل مخرجا مناسبا، وسفينة نجاة نعبر من خلالها، نحو بر الأمان، مستفيدين بذلك مما وصل إليه الآخرون.. فأشقاؤنا في الدول الأخرى أدركوا مؤخرا أن الحكمة اليمانية هي سبيل الخلاص، فهم اليوم يسعون إلى بدء الحوار في ليبيا وتونس ومصر وسوريا.. وهنا تكمن قدرة اليمنيين على استشراف المستقبل.

الحوار نهجنا، شعار لا بد أن نجسده في كل مسارات حياتنا، فمن خلاله نتلافى افتعال الأزمات، والاصطياد في الماء العكر، وتشويه صورة المنافس، مهما اختلفنا معه.. فكل القضايا السياسية مصريها إلى الحوار، وبدل أن نتجه إليه وقد استنفدنا كل السبل علينا أن نسعى إليه عن قناعة وان نجعله الحل الأول والأخير.. فحينها سنكفي أنفسنا ووطننا ويلات الأزمات والحروب.

هذا الشعار الجميل اتخذته الدفعة المتخرجة من جامعة البيضاء للعام الجامعي 2012/2013م والبالغ عددها 236 طالبا وطالبة، ليكون عنوانا جميلا يدون على شهاداتها، وهو إحساس كبير بقيمة الحوار، واختياره سبيلا واحدا لحل المشاكل.. فنشكر قيادة محافظة البيضاء ممثلة باللواء الظاهري الشدادي ورئيس جامعة البيضاء الأستاذ الدكتور سيلان العرامي، على رعايتهم لدفعة –الحوار نهجنا- فهم بذلك يسهمون في ترسيخ هذا النهج القويم، ويغرسون في نفوس الشباب المتخرج، القيم النبيلة للحوار، والجميع أن يقترن الحوار بالعلم، وهذا ما لمسته من خلال كلمة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور سيلان العرامي، الذي حث الطلاب إلى نقل ما اكتسبوه خلال مرحلتهم الدراسية في الكلية إلى الواقع العملي والانتقال الى مرحلة جديدة من مرحلة البناء والعمل والإنتاج في المجتمع .. وداعيا الخريجين الى الإسهام في بناء الوطن والنهوض بواقع المجتمع مشيدا بالجهود التي تبذلها عمادة الكلية وأعضاء هيئة التدريس من اجل الارتقاء بمستوى التعليم الجامعي، مشجعا الجميع على انتهاج الحوار، كونهم السبيل الوحيد ليمن واحد آمن ومستقر..

كثافة الطالبات المتخرجات في دفعة الحوار نهجنا، من كلية التربية والعلوم برداع، يظهر مدى إقبال الفتاة على التعليم الجامعي، فقد ارتفعت نسبة التحاقها من 20 بالمائة قياسا بالذكور قبل خمس سنوات، لتصبح الآن قرابة 65 بالمائة، وهو مؤشر قوي على رغبة الفتيات وأهاليهن على التعلم، وهنا نوجه الدعوة للدولة والدول المانحة، الى دعم هذا التوجه من خلال تخصيص وسائل نقل للجامعة، وكذا فتح تخصصات تخص المرأة، وزيادة عدد المنح المقدمة للجامعة مع تخصيص جزء كبير منها للفتيات.

جامعة البيضاء وهي تخطو بثبات نحو التطور، تحتاج الى دعم الدولة لها سواء من ناحية البنية التحتية، او للكادر العامل فيها من أعضاء هيئة تدريس ومساعديهم، أو الموظفين... فالجامعة لن تصل الى تحقيق ما تصبوا إليه الا بزيادة دعمها، أسوة بالجامعات الناشئة، ومنها عمران، فالموازنة الحالية لا تساعد إطلاقا على الإبداع، كما أنها لا تليق بأن ترصد لكيات كبيرة، فما بالنا بجامعة تغطي مديريات عديدة، ومحافظات قريبة من البيضاء، وهنا نحيي جهود قيادة الجامعة، وتعاون وزارة المالية.

من الرائع ان تجد في كلية التربية والعلوم برداع، اصطفافا وتوافقا بين الجميع على جعل الحوار، خيارا واحدا لا حياد عنه، وهو ما تجسد في تسمية الدفعة بهذه التسمية التي تنم عن إدراك الجميع، على أنه لا سبيل لنا الا بالتعاطي الايجابي مع الأخر، لان الوطن يتسع للجميع، طالما وإنهم جميعا يؤمنون بأن خدمة اليمن هو الهدف المشترك. وهذا ما أكده وكيل المحافظة لشون مديريات رداع الدكتور سنان مقبل جرعون أحيث أكد أن تخريج المئات من الطلاب بمختلف الأقسام يُعد رافداً للعملية التنموية بمحافظة البيضاء - جنوب شرق اليمن.

نتمنى أن يوفق أعضاء مؤتمر الحوار إلى الخروج بالوطن من محنته، فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ليست بالهينة، والوطن والمواطنون يعولون عليهم الكثير، فالكرة الآن في ملعبهم، وفي اتفاقهم وان اختلفت رؤاهم الحزبية الخير الكثير للبلاد والعباد.. فدعاؤنا لهم بالتوفيق.

الإعلام مسئول عن إنجاح أعمال المؤتمر الوطني للحوار من خلال التهدئة الإعلامية سواء من التابعة للأحزاب أو من تدعي الاستقلالية وهي في الخفاء تقف مع هذا أو ذاك.. ولهذا فينبغي ان تنحاز تلك الوسائل مع الوطن ومع قيادته ممثلة بالرئيس هادي.. فالشارع سرعان ما يتلقف الشائعات التي تصدر عنها وكأنها حقائق، بينما هي من اختلاق البعض، ولا يراد منها سوى تعكير الأجواء .