يا راكبين السفينة نحن منكم
بقلم/ صالح السقاف
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر
الأحد 24 مارس - آذار 2013 01:37 ص

(ليس لدي ّ ما أقوله).. بها نطَق وليته لم ينطق لكان السكوت ابلغ، لا ادري بأي مؤهل تقدم متحدثاً عن ستة ملايين مغترب يمني هم ربع الشعب اليمني فهو (فرضاً) يمثل الربع وبقية أعضاء الحوار الخمسمائة والاربعة وستين الباقين ثلاثة ارباع.. اذا لقد اقفلنا ملف ربع الشعب واختصر طه الحميري شهرين من الحوار، إن جاز لنا توزيع الزمن على السكان.

وكائن ترى من صامت لك معجب *،* زيـــادته أو نقصه فــي التّكلم

لسانُ الفتى نصفٌ ونصف فؤاده *،* فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

نبث همنا وحزننا الى الله وهو أرحم الراحمين.

لن اقف طويلاً عند من اختار طه الحميري ولماذا وبأي حق واستحقاق لأن هذه من سلوكيات اللعبة القذرة التي يمارسها من يتوهم السياسة. وإنما سأحاول ان يبلغ صوتي الى اعضاء الحوار، اليكم انتم يا من تجتمعون اليوم في قاعة واحدة هي سفينة اليمن، انها ليست قاعة فندق موفمبيك، لا ابداً، انها سفينة اليمنيين تحملونهم معكم والله، وانتم تبحرون بنا في بحر لجي يغشاه موج من فوق موج.

أبائي الكرام إخواني الأحبة، أمهاتي الغاليات أخواتي العزيزات: والذي رفع السماء بلا عمد أنكم حملتم أمانة ثقيلة لم تحملها السماوات ولا الارض ولا الجبال.. إنكم تحملتم أمانة أمة، أمانة شعب، أمانة وطن، أمانة أجيال اليمن، شبابها وشيبها، رجالها ونساؤها، سهولها وجبالها، البحر والصحراء، شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، هذه هي حدود أمانتكم فلا يظن أحدكم أن حدود أمانته حزبه او قبيلته او منطقته او قضيته الخاصة.. لا والله.. ان الحمل اثقل والأمانة اعظم.

ايها الراكبون في السفينة، يا من تبحرون بنا، عيوننا اليكم شاخصة، وآمالنا بعد الله بكم معلقة، ونحن نتابعكم عبر شاشات الفضائيات، لدينا ترمومتر حساس لتوقعات نتائج هذا الحوار، ان هذا الترمومتر هو شعوركم بالمسؤولية العامة ورمي الانانيات الضيقة خلف ظهوركم، لا بل تحت أقدامكم، وعندما نسمع من احدكم رأيا أخرق أو تصرفا لا مسؤول، والله اننا نهبط بأملنا الى قياسات مخيفة وعندما نستمع لرأي مسؤول حكيم نشعر بالاطمئنان، ولا نرقب الأمواج اذا شعرنا بالأمان.

ابائي وامهاتي واخواني واخواتي:

اننا كمغتربين نشعر بألم فراق الوطن، نفتقد حنانه ورائحة تربته، "الوطن" هذه الكلمة التي ايقاعها يسري في دمائنا كلما سمعناها، هو اليوم بين ايديكم، في سفينتكم فلا تفقدوا هذا الوطن باختلافكم.. يكفي أننا مفجوعون بغربتنا عنكم فلا تفجعونا فيكم وفيه.

ان همومنا كبيرة وكثيرة منها ما تعلموه وكثيراً منها لاتعلموه.. إنه الاغتراب يا سادة وأي اغتراب، ان الغريب ضعيف ولكننا بضعفكم واختلافكم يصيبنا ما هو ادنى من الضعف، وهو الوهن، كيف لا وانتم ظهرنا وسندنا فإن اختلفتم قُصم الظهر وتحطم السند.

ان ابناءكم وآباءكم وإخوانكم وأمهاتكم وأخواتكم وبناتكم يعانون في بلدان الاغتراب معاناة ليس لها حدود ومع كل هذا نمسك على جراحنا حتى يلتئم الجرح الكبير، نصبر نحن الابناء حتى يلتئم جرح أمّنا اليمن.

أيها السادة الكرام:

فكروا قليلاً وقفوا مع انفسكم فرادى كيف لو لم تتفقوا وتخرجوا بحلول لليمن ومشاكلها، ما هي النتائج وأي مستقبل ينتظركم وينتظر اطفالكم وبلدكم، فكروا، واعقدوا النية والعزيمة والإصرار على تحمّل المسؤوة أمام الله أولاً ثم أمام وطنكم وشعبكم جميعاً وليس غير الشعب تضعوه في حساباتكم وما غيره دعوه فإنه نتن.