التصعيد المصري ..ابحث عن الفلول
بقلم/ فوزي الجرادي
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 14 يوماً
الخميس 06 ديسمبر-كانون الأول 2012 05:34 م

المشهد المصري اليوم واقع في أزمة كبيره .. نقرأ فيه أن المعارضة تبدوا متشنجة ومتحجرة ورافضة لأي حوار, وأي مبادرة لحلحلة الأزمة والوصول لحل, وتشترط تنفيذ السلطة لمطالبها أولا قبل الدخول في حوار.. تدفع نحو  إدخال البلد في نفق مظلم حتى تحقيق شروطهم ..ونتسأل هنا: إذا نفذت شروط المعارضة ,ما لذي تبقى للحوار بين الجانبين..!؟

بينما نجد الطرف الأخر يدعو للحوار دائما , ويبحث عن مخرج للازمة , يقترح المبادرات, يؤكد استعداده لتقديم تنازلات على طاولة الحوار من اجل تحقيق توافق وطني يجنب البلاد مخاطر التمزق والانفلات والوقوع في دوامة العنف والفوضى والاحتراب الأهلي.

اليوم ظهر نائب الرئيس المصري المستشار احمد مكي يتحدث في مؤتمر صحفي بلغة عاقلة وهادئة جدا, وأطلق مبادرة تتضمن دعوة لكافة القوى السياسية للحوار , دعا فيها المعارضة لتقديم ملاحظاتها على الدستور وحصر المواد الخلافية والتوافق عليها وإعلان المواد المعترض عليها أمام الشعب ,لكي يتم إقراراها في مجلس الشورى عقب الاستفتاء على الدستور وإقراراه.

 بينما ظهر قادة المعارضة في مؤتمرهم الصحفي المنعقد اليوم في حالة تشنج وتوتر وصراخ وانفعال زايد , وهم يرفضون الحلول الوسطية , والمبادرات المطروحة , مشددين على ضرورة إسقاط كل مؤسسات الدولة قبل أي حوار .. الأمر الذي يعتبره الطرف الأخر لي ذراع وإهانه لمؤسسة الرئاسة..ورأينا عمرو موسى يرد بعنف على صحفي سأله عن مبرر بقاء الفلول في ميدان التحرير, وقال كلنا فريق واحد ..كما شاهدنا حمدين صباحي المهووس بالزعامة والوصول إلى الرئاسة في اسرع وقت, ينادي بإسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي من اجل ذلك..ولن نتحدث عن البرادعي الذي طالب بتدخل المجتمع الدولي.

 - وبات واضحا ان قادة المعارضة من البداية وحتى اليوم , لا يرون سوى حل وحيد هو إسقاط الرئيس المنتخب والعودة إلى سدة الحكم , والوصول إلى السلطة بدون انتخابات او استفتاء الشعب المصريين ,خاصة بعد ان علموا بحجم شعبيتهم في الشارع المصري في الانتخابات الأخيرة.

- رأيناهم يتنصلون عن الدماء التي سقطت اليوم في ساحة الاتحادية ويحملون السلطة المسئولية,متجاهلين أنهم من قرر النزول إلى الشارع لحل الخلاف السياسي, وإنهم من وجه المظاهرات نحو القصر الرئاسي, وتسببوا في سقوط قتيلين ومصابين حتى الآن, وليس خلافهم على مواد الدستور او خوفهم المزعوم على الحقوق والحريات هو السبب, يستخدمون الشكليات لتبرير معارضتهم , ويتجاهلون المضمون والمنتج النهائي, فهم يرفضون الدستور احتجاجا على تشكيل اللجنة الدستورية ..وليس الدستور الذي شاركوا في صنعه, والان رفضوا مبادرة المستشار احمد مكي ليس لمحتواها , ولكن لأنها ,تارة صدرت عنه شخصيا , وتارة لأنها لم تصدر عن الرئيس مرسي.

وهناك الكثير من المبادرات لقيت نفس المصير, من اهمها مبادرة من الدكتور احمد زويل ومبادرة الأزهر, والتي لم تستجب لها المعارضة وما تزال تصر على التصعيد , وتمارس سياسة السير على حافة الهاوية , وجعلت المجتمع المصري يعيش حالة قلق شديد من انفلات الأوضاع وتدهور الأمور..والسؤال:هل يتحمل الشعب المصري كل هذه الخسائر والضحايا ثمنا لتلبية رغبات البرادعي وطموحات حمدين صباحي وأحلام عمرو موسى في الرئاسة والزعامة في مصر ..إنها مأساة فعلا .

فالملاحظ ان المعارضة اعتصمت في التحرير منذ عشرة أيام , ونظمت مسيرات كبيرة وكذلك الإخوان , وتعامل معها النظام الجديد بكل تحضر ورقي , ولم يسقط جريح واحد خلالها , على العكس تزامنت مع تعرض مقرات حزب الحرية والعدالة للحرق والتدمير في القاهرة ودمهور ,بل وسقط شهيد من الإخوان المسلمين وشهيد أخر من الشرطة المصرية .. فما لذي حصل كي يتحول المشهد السلمي إلى صراع دام ..

 الجديد في الموضوع هو بروز دور الفلول من بقايا النظام السابق بأموالهم وتسليحهم وبلطجيتهم وأعوانهم المتغلغلين في الدولة , واللذين فجروا هذا الصراع , وأشعلوا هذا الحريق , وشاهد الجميع أعضاء الحزب الوطني وقياداته يقفون جنبا إلى جنب مع قادة المعارضة اللذين وافقوا على ان يكونوا غطاء لعودة النظام القديم من جديد بعد عامين من الانحسار والكمون. وسر غضب الفلول اليوم ان الدستور الجديد يتضمن مواد تعزلهم عن العودة للسلطة من جديد ..محمد البرادعي يقول: أنصار مبارك والثوار انضموا تحت قيادتي لمواجهة الإخوان المسلمين..فالصدام حدث حينما تم الاستعانة ببقايا النظام البائد(الفلول) .. ونقلت القنوات الفضائية صور بلاطجة المعارضة وهم يقذفون مؤيدي الرئيس مرسي بالمولوتوف وبالحجارة والعصي ..

مصر اليوم.. تقف أمام خيارين, اما الاحتكام للشارع بكل مخاطرة وأبرزها عودة حكم العسكر والفلول للسلطة من جديد , أو الاحتكام للصندوق واستفتاء الشعب باعتباره صاحب المصلحة الحقيقية ومصدر كل السلطات, وبين الخيارين فالحرب الأهلية تلوح في الأفق.