من أين هُزمت إسرائيل ؟...
بقلم/ كاتب/مهدي الهجر
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 25 يوماً
السبت 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 12:42 م

إستراتيجية إسرائيل القادمة تجاه الربيع العربي

المسألة إذن بسيطة وليست على تلك الصورة التي ضُخمت لنا فملأتنا فزعا ودُوارا ودهشة.

إسرائيل يمكن أن تُقهر بل ومن الممكن أن تُزال ، وها قد كُسرت ، فلا عزاء للمنافقين والأتباع والعملاء رثة العرب ولا نامت أعين الجبناء .

لم يعد السؤال اليوم هل من الممكن مقاومة إسرائيل ؟ بل ولم يعد السؤال هل يمكن هزيمة إسرائيل ؟ وحتى ..هل يمكن إزالة إسرائيل ؟

هذه الأسئلة وتلك لم تعد الآن الشاغل فقد أجابت عليها حماس وأخواتها بلسان الحال عبر محطات متتالية ،  تلك الجدلية تجاوزها الحدث وأضحت مبتذلة تُثير التقزز عندما يُثيرها أجوف عاطل حسير ومعتل يروم البلبلة والتشويش ، أقعده الله رحمة ، إذ لو شارك مع الناس في أية صورة  ما زاد هم  إلا خبالا ، طابور الفتنة أقصره الله 

ما كان اليهود عبر تاريخهم رجالا ومن أولي المكارم والعزيمة ، بل كانت هزيمتهم في مُكونهم وما جُبلوا عليه من غدر وجدل واختلافهم على من يسوسهم .

وما كانت إسرائيل ذات شوكة ومضاء وضجة ورعب إلا بحكام العرب الذين امتطتهم فكانوا لها عبيدا وأعمدة وعلينا آلهة ، وبذلك المثقف البليد ، وهذا السياسي المرتزق .

وعندما كسر ربيعنا العربي بعض هذه العُمد انكسرت إسرائيل تباعا نصف كسرة .

هما وجهان لحقيقة واحدة كانا يسكنا الوعي العربي ، إسرائيل ، والحاكم العربي ، المستحيل الصرف ، والبقاء الخالد ، ومن ثم فلابد من التسليم ثم التكيف .

كان معمر القذافي ومبارك وصالح وبن علي والأسد ــ وغيرهم في الطريق ـــ الكابوس الممتد والجاثم والقدر الذي ليس منه بد والمستحيل الممتد ، والعقدة الأشد من إسرائيل .

والمنكر المحظور الذي لا يجب مطلقا الاقتراب منه خشيت ما هو أفزع وأخطر .

بل وعند المثقف الفطن المتعدد المعارف أن إسرائيل أهون في النيل منها والتدافع معها عن الديكتاتور العربي ..

ثم جاء الربيع العربي بعد تراكم ممتد ، وبناء لم يكل ، وجهود لم تمل ، وخبرات كالجبال فجرت من الأرض ينابيع بألوان مختلفة عذب زلال لم يتغير طعمه أو لونه أو رائحته ، فخر أمامه المُنجم الدجال والسياسي المتجمد صعقا ، وكان كالسيف أصدق إنباء .

ما عاد ثمة مُشكل أو جدلية ، فها قد تجلى الحدث بحقيقة أشد بياضا من اللبن وأنصع من الشمس .

فبالمقدار الذي كسر به الربيع العربي قوائم مبارك وصالح والقذافي وبن علي والأسد ــ وغيرهم في الطريق ــ بالمقدار الذي كسرت به المقاومة في غزة قوائم إسرائيل .

نعم هي معادلة ذات شقين س = ص ...

فلو لم يتمخض الربيع بمرسي في مصر وأردوغان من قبل في تركيا ثم كل هذا التناغم مع فضاءاته في المنطقة ما حصل كل هذا الدفيء لغزة وقوة الساعد والنفرة لحماس .

والذي نتوقعه بعد هذه الكسرة لإسرائيل وما سيعود به إنتصار المقاومة من تداعيات وعوائد عليها.... أن إسرائيل ستتريث كثيرا ولن تجازف بمواجهات عسكرية من أي نوع على المدى القصير والمتوسط بل ستلعب على ورقة المفاوضات والسلام ، بالتوازي مع معركة من نوع آخر ـــ استخباراتية ـــ تديرها مسرحها دول الربيع العربي على وحي من إستراتيجية كيف تُعيد بناء أو ترميم عُمدها في المنطقة .

ولعل المفكر والسياسي الإسرائيلي سيصعق عندما يكتشف حجم ونوع الدور الذي كان يسديه مبارك وأقرانه للأمن القومي الإسرائيلي .

صحيح أن إسرائيل كانت تبني سياجاتها وجدر أمنها القومي في محيطها القومي وتبني قواعد ومؤسسات ومواطن استخباراتية مختلفة إلاّ أنها بعد المر العلقم الذي أذاقها إياه الربيع العربي ستزداد ضراوة وستعيد قراءة البيئة المحيطة ومُهددات وجودها ضمن إستراتيجية جديدة وعاجلة .