الحوار الوطني اليمني وفرصة الحكمة المغيبة
بقلم/ د.عبدالكريم القدسي
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً
الأربعاء 14 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 05:13 م

لسنا عبادا للأحزاب، لكننا  خدما للوطن فهو عشقنا الأوحد.....

وهكذا هي قلوب الأوفياء من عشاق الحرية ممن يحملون الوطن على أكفهم ، ليبقى دوماً وأبدا سكنى مشاعرهم وعطر خطاهم، لتغدوا غرسة الحب المكنون كزرع يانع في خلجات أبدانهم وعلى مراسي الفؤاد ومقل العيون،كما أن ربيع تلك الغرسة لن يسكنه الخريف لأنه يتلازم مع المهج ويزهوا ويتعالى كالروح النقي والوجه البهي ، وكالقمر الذي لا يتوارى عند المساء، وفي سويعات النهار تسكنه أنوار الشمس التي تقبل وجه الصباح ،لينعكس ذاك الضياء لينير الخطى المسكونة بدروب الأشواك التي زرعت بفعل صلف المرجفون والانتهازيون والفاسدون وعباد الذات وعشاق الملذات، لكن هيهات لن تكل أرواحنا أبدا، وسنكتب على رحى الخطوات تراتيل القلوب التي تعزف لحن الوفاء والنقاء، لنزرع الزهور على مراسي الخطوات، وننزع أشواك الحقد التي تريد السوء بالحياة،حتماً لن تكل سواعد الشرفاء دام الوطن أسمى وأغلى من تقيحات أشواك الحقد التي تزرع هنا وهناك، وسنبقى على العهد سائرون، فالطغاة وعاشقي الربحية زائلون لا محالة ، وستنتصر العدالة والكرامة مهما تطاول الباطل ونفش ريشه، فالعدالة لم ولن تمت لكنها ترتحل من مكان إلى آخر,وستشرق يوم ما لتجتث غثي أحلامهم وقبح أفعالهم لتغدو كالصر يم، أما بذرة الخير ستزهو لتلبس حلة الضياء المكنون بين حاجبي العيون، لأن عشاق الحرية والكرامة والعدالة هم دوما وأبدا في جيب الوطن، وليسو في جيوب الانتفاع والانتهاز من عباد الذات على مختلف عناوينهم....

ولا ريب من أن الباطل يتباهى بخيلائه كلما ابتعد العلماء عن تشخيص العلاج الناجع لكل الأمراض السلوكية والصراعات القبيحة التي تجسد ثقافة الاختلاف المتواري وراء عبادة الذات وتقديس الذوات من الزعماء والملوك والمشيخات، ممن يرسمون ملامح هزيمة الشعوب العربية واستمرارية السبات، وعندما يغيب الناصحون والناقدون ممن يجددون الأمل لإيقاظ امتنا من سبات جهلها ، تكثر العاهات وتنحني الهامات ،وتبقى الأمة غارقة في بحور الأنين والمواجع والفجائع والشتات، وتتكالب مخططات أعداء الأوطان والشعوب، ليحققون أهدافهم على وقع التباينات الفكرية والمذهبية والطائفية،لتصبح أوطاننا وشعوبنا رقع شطرنجية بين يدي قاتلينا، ،والأجدر بالخطاب الديني الإشادة بأفعال الخير إن وجدت، وانتقاد المساوي والعلل ومكامن الهزيمة في أوطاننا، بدلاً من جلب الشعوب للتبرك بالولاة والحكام ، وإشعار العوام بأنهم يحكمون بإرادة الله وتوجيهاته، وان تلك الزعامات يعدون وكلاء لله في الأرض،،،حتى متى؟؟ ستظل أمتنا صريعة الجهل التقديسي لرموز الأحزاب، وبخاصة أحزاب الربحية الدينية من عاشقي ولاية الفقيه ممن يتوجهون بالشكر والإجلال والعرفان وبما تغدقهم قم وطهران المقدستان ،متى؟؟ ستصحو أحزابنا من سبات الجهل وتقديس ولاة النعم؟؟، وتستشعر بواجباتها للسعي لرفعة الأمة للنهوض بين الأمم ، كي لا تبقى هاماتنا كالنعام التي تغرس رأسها في الرمال، لتستمر مخازي و مهازل الزمن للفتك بهويتنا ووجودنا،وحينها يتباهي الباطل والطغيان العالمي الذي الحق بنا الهزيمة والذل وسجن العقول في حظيرة العجول ، ووجه رصاصاته وخناجره إلى النحور، ومن عاديات الدهور وقاصمات الظهور أن نرى العلماء يمتدحون الساسة حد القداسة،يا للعجب!! والتعاسة،... وأنا هنا انتقد حال البعض من علمائنا ومشايخنا لأنهم جزأ من تضليل الأمة عندما يكونوا أقرب إلى كراسي الحكام والملوك والساسة، فلماذا لا يكونون عونا لتلك الزعامات والأخذ بأسباب التطور والتقدم وانتقاد الأخطاء أثناء اعتلاء حكامنا سدة الرئاسة؟؟، ، كما أن بعض علماء الأمة لازالوا مادحين ولا ينتقدون فعل ألسنتهم وخطاهم،، فهل يتعظون!!؟؟...

وهاهي كلماتي تبحث عن مكامن الخير في نفوس الشرفاء والعلماء في وطني اليمن، وأتوسم الأمل والحكمة اليمانية بأن تكونوا عناوين الكرامة والعزة والتعاضد والتراحم ، والبقاء دوماً كالشموع التي تنير الحياة والدروب في أوقات الظلمة والكروب، وإياكم أن تختزلوا تلك الأنوار كما يفعل عاشقي المطامع من عباد الذات ،كي لا تسكن أرواحكم بمطامع الحياة ، فالحياة فحسة أمل ونسمة نقاء، وبكم تتعالى وشائج المحبة والتعاضد وأنتم الرجاء، وكم نترجى القدر أن يجمع الله كل الأطياف الفكرية على مائدة الوطن الحوارية، كي تنقى الأبدان من العلل والأسقام، ويشفى وطننا من كل الجروح والآلام....

وكم هي نبل الغايات عندما تكون الحياة مرسى الوفاء والنقاء والمحبة ، ليكون الوطن هو الآخر أريج من عطر تلك الأنفاس الهائمة وراء الالتياع والأشواق لحضة اللقاء، حينها فقط يكون الخير طريق الأمل المتوقد بسلوك العمل الممزوج بعبير الود والمحبة ، ويجعل من الانسجام واحديه هدف، وما أجمل أن يكون البشر كسرب الطيور انسجام وأداء ،ويجعل من الحياة طهر أمل ونقاء حال، لتصهر تلك الأرواح كروح واحدي البريق اللوني المفعم بالعطاء في دوح اللقاء، أنهم نسائم الخير من عشاق الحياة وصناع المجد ممن يعشقون السمو، لتشهد أعمالهم أن الدنيا نبع من التعاضد والانسجام في مسار الخطى على وقع الصدى الحسي المكنون في تلك الأرواح، ليت أطيافنا السياسية اليمنية على مختلف مشاربهم الفكرية تعمل كروح هذا الفريق الواحد، ممن ينشدون انتصار الحياة على الأهواء والآمال المسكونة بتقيحات الأبدان،ممن يستأثرون بالحياة على مراسي الربحية الذاتية وثقافة حب الأنا المتقيح في صدور ساستنا ورموز أحزابنا،وهنا أقول: متى؟؟ ستغدو حياة البشر على هذا النحو من المحبة والانسجام والابتعاد عن ثقافة الانتقام، والسير على درب المحبة والوئام وتوديع الخصام، متى؟ سيتعظ أحزابنا وساستنا ويدركون أن الوطن ورفعته أسمى من ثقافة النفعنة والربحية، في الوقت الذي نأمل فيه أن يكون الحوار الوطني مخرجنا الأوحد إلى رحاب المواطنة المتساوية وسيادة القانون،انتصار للعدالة والحرية والكرامة، أتمنى أن لا يخيب الله رجاؤنا في توحيد أهدافنا الوطنية على المائدة الحوارية المأمولة، واليمن أغلى سنقولها للأبد، والله من وراء القصد ، وحماك الله يا يمن.