محاولة لتصحيح الصورة المغلوطة عن وزارة الخارجية ومنتسبيها
بقلم/ السفير . إدريس أحمد الشريف
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 28 يوماً
الأربعاء 03 أكتوبر-تشرين الأول 2012 04:23 م

في إحدى الجلسات.. أثار العديد من الإخوة الزملاء والزميلات من موظفي وزارة الخارجية ..تساؤلات عدة حول ماهية أنجع الطرق والأساليب التي من خلالها ضمان تنفيذ المطالب الأساسية التي ظلت محل وعود وانتظار ممل دون تحقيقها رغم الحيف والظلم الواقع على منتسبي وزارة الخارجية من حيث مرتباتهم الهزيلة و أوضاعهم الأخرى.. مقارنة بنظرائهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى في الدولة ناهيك عن الهجمة الأخيرة من قبل بعض الوزارات والهيئات على اختصاصات ومهام وزارة الخارجية في الداخل والخارج..في محاولة للقيام بعملها و تنازع وظيفتها .

وفي ضوء هذا الانسداد لما وصلت إليه الحالة في الوزارة ( لأمور ومطالب محددة.. لامجال لذكرها هنا) .. كان من الواجب على منتسبيها تنظيم أنفسهم في إطار نقابة تضمن حقوقهم ومطالبهم وفقاً للقانون.. وكان السؤال أين تكمن البداية ؟

وكما هو معلوم فأن العديد من المسائل موضوع المطالبة تم البدء فيه منذ عدة سنوات غير أنه لم ينجز(مثل الكادر الدبلوماسي والقنصلي) والذي لازال في حالة طفو في بحيرة مضطربة من الآمال واليأس ..!!

والسؤال الذي يثار في هذا الظرف بالتحديد هو : متى يتم إنجازها وتحقيقها..؟

وهنا مربط الفرس.. إذا علمنا أن تلك القضايا والمسائل لا يمكن للوزارة لوحدها في تحقيقها منفردة بمعزل عن المؤسسات التشريعية والتنفيذية في الدولة .. فالبعض منها مرتبط تحقيقها بموافقة الجهات الأخرى مثل وزارة المالية والخدمة المدنية ووزارة الشئون القانونية... الخ..

ومنها أيضا ماهو مرتبط بموافقة رئاسة الوزراء بل والبعض منها رئاسة الجمهورية.. وهكذا فالأمور تبدو لأول وهلة متداخلة..إلى درجة كبيرة.. ولكنها في الأساس تبدأ كلها (البداية الصحيحة دائماً) من ديوان وزارة الخارجية..

في الحقيقة وزارة الخارجية بدأت في العديد من تلك المسائل منذ مدة طويلة كما أشرنا.. مثل الكادر الدبلوماسي والقنصلي ولكنه ظل حبيس الأدراج - عقب مراجعته من قبل وزارة الشئون القانونية - منذ عام 2006 بحجة إدخال بعض التعديلات عليه.. لصالح الكادر؛ ومع محاولة زحزحته قبل عامين إلا أنه عاد مجدداً للإدراج بسبب عدم توافر عناصر نجاحه ثم عاد مؤخراً للظهور عندما ارتأت قيادة الوزارة عقب التوصل بأن التعديلات التي اقترحها اجتماعات رؤوساء الدوائر والإدارات العامة منذ خمسة أشهر أصبحت ملبية للمطلوب من الكادر .. ولكن في حقيقة الأمر فكل تلك المسائل ينقصها قوة الدفع الذاتي أو(الحافز)من قادة الوزارة في الدرجة الأولى بالإضافة إلى حافز العامل الخارجي..!! من قادة الوزارة ذاتها..وكذا من موظفي الوزارة.. يقابله ضرورة تأمين قبول وتعاطف من قبل الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى في الدولة...

إذن كيف يمكن خلق كل ذلك التفاعل وقد أصبح متبلورا لصالح - موظف وزارة الخارجية ؟..

أعتقد أن وسائل عدة يمكن استخدامها وان يكتب لها التصعيد- من قبل شباب الخارجية - إلى أبعد مدى حتى تصل إلى نقطة الحسم.. والاستجابة في آخر المطاف ..

وأرى أن مايقوم به الشباب الآن هو بيت القصيد..وما يتوجب أن نعمله في هذه المرحلة.. والتي بدأت بالإضراب الجزئي ويمكن ان يتصعد لمحاولة لفت أجهزة الدولة بأن مظلمة تقع علينا منذ زمن بعيد.. فضلاً عن نزع الهالة الكبيرة المغلوطة.. التي تحيط بوزارة الخارجية وموظفها الغلبان.الذي يتقاضى الفتات من الريالات مقارنة بمرتب نظيره في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى في الدولة..!! الشباب الآن ينفذون هذه المرحلة وستتلوها مراحل أخرى..ويجب أن نضع في حسباننا أن مسألة تغيير الصورة المغلوطة عن وزارة الخارجية وموظفيها لدى الآخرين على المستوى الرسمي من الأهمية بمكان وحتى لدى المواطن العادي.. فالجميع يعتقد أن الخارجية عبارة عن ثقب أوزون تتسرب منه أرصدة البلد من الدولارات..

ناسين أن ميزانية الوزارة بما فيها 57 من بعثاتها في الخارج لاتصل ميزانيتها السنوية مستوى ميزانية وزارة الإعلام.. ناهيك أن وزارة الخارجية جهة إيراديه بطريقة مباشرة.. كالدخل القنصلي وكذا بطريقة غير منظورة بما يترتب على المفاوضات والاتفاقات مع الصناديق الدولية والمؤسسات العالمية وبما ينشأ نتيجة العلاقات بين بلادنا ودول العالم بما تقدمه من دعم ومساعدات لمجالات التنمية والاستثمار في بلادنا. مدركين أن المصادر المالية التي تحصل عليها بلادنا من الخارج تفوق مصادرنا الذاتية المتواضعة بكثير.

باختصار إذا استطعنا إفهام الأطراف الأخرى عن وضع الخارجية الحقيقي ووضع موظفيها المزري سواء في الداخل أو الخارج.. نكون قد قطعنا الجزء الأكبر من أهدافنا.. ووضعنا الأرضية الصلبة لما سيتم عليه لاحقاً في المرحلة الحالية بما في ذلك تقويتنا للموقف التفاوضي لقيادة الوزارة والتي هي أشد ما تكون حاجة إليه.. ان أرادت التقاط اللحظة التاريخية وهو الأمر الذي لا أكاد أشك فيه إطلاقاً سيما وأن وزير الخارجية الدكتور أبو بكر عبدالله القربي حاول في فترات سابقة دون جدوى .. ولكن الظروف الحالية في العهد الجديد .. هناك بشائر خير في ظل الإصلاحات التي حدثت لوزارات ومؤسسات عدة في الدولة وخاصة تلك التسويات التي حدثت لصالح موظفي رئاسة الوزراء من خلال التوصل إلى لائحة جديدة.. حيث تمنى موظف وزارة الخارجية عندما اطلع عليها وأن يحظى بنصف ما أقرته من حقوق لاسيما في الجوانب المالية والتأمين الصحي.. ومسائل أخرى ..

ومع هذا يجب التفاؤل وحتى ونحن ننفذ إضراباً شاملاً دعت اليه النقابة العامة ابتداء من يوم الثلاثاء الموافق 2 أكتوبر.. ولا نعلم منتهاه..

وحيث ستواصل كرة الثلج تدحرجها بسلاسة حتى النهاية.. وفقاً للمثل المأثور لكل مقام مقال.. وفي رواية أخرى لكل حدث حديث.