مقبرة الفن..
بقلم/ عزالدين سعيد الأصبحي
نشر منذ: 7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً
السبت 04 أغسطس-آب 2012 01:18 ص

فجر موت الفنان عبدالكريم الأشموري لدي حالة حزن عجيبة تتجاوز فقدان فنان يمني كبير الى حزن على حالة وطن وحالة المبدعين الذين يموتون كل لحظة فيه قهرا وإهمالا

أنا لا اعرف الفنان عبدالكريم الأشموري شخصيا ولكني ضمن اليمنيين الذين حكم عليهم بالبقاء أمام شاشات القمع التلفزيوني اليمني كنت أتابعه كممثل كلما تسنى لي ذلك

ولكن ازعم أني اعرف بعض من معاناة قطاع الفن والإبداع باليمن بحكم زمالة العديد منهم وأيام من العمر الجميل أتذكر زملاء وأصدقاء جميلين في عدن وفي المركز الثقافي بتعز وفرقة المسرح الوطني وفناني مسرح الشارع وقاهري الصمت بالموسيقى والمسرح الجميل والفقير

أدرك كم هي معاناة هؤلاء الذين نراهم في رمضان يحاولون انتزاع بسمة منا ويكافحون طوال عام كامل مع جهات لا تقدر معنى الفن ولا تعرف أهمية المبدع ليظهروا في مسلسل او برامج فكاهات لأنهم يحبون الحياة ويريدون ان يزرعوا قليل من البهجة

وفي مجتمع غارق بالتخلف الممنهج تكون هذه المحاولات نوع من الانتحار والمغامرة فالقيادات الحكيمة لهذا الوطن ابتداء من كل السلطات وانتهاء بالأحزاب ترى ان الذي يستحق العناية هو من تمنطق السلاح وتسلح بالجهل لا من يحب النغم ويقدس الكلمة !!

 أما العدو المتفق عليه فهو كل من له علاقة بالمعرفة والعلم والحداثة ويبقى الفن وأهله في خانة الازدراء وفي أحسن الظروف هو في خانة عدم الاهتمام

لهذا كنت كلما رأيت ممثلينا يصرون بإمكانيات شحيحة ومعدومة ليقدموا مسلسل هنا او هناك اعرف حجم معاناتهم واقدر فيهم هذا الحب للفن والحياة ولا أقف ناقدا قاسيا على مستوى ما يقدمون

وكنت اكبر بالأشموري تطوره في الأداء وإخلاصه لعمله وحبه للتمثيل حتى صار وجها رمضانيا متعارفا عليه

اليوم وأنا اسمع نبا وفاته المفاجأة أحسست بالغصة وأدركت أن الإهمال بهذا الوطن أكثر من قاتل للشخص بل هو قاتل للجميع عائلة وشخص ووطن

 الآن سيجد الرجل نفسه وهو قد رحل في دائرة المهاترات السياسية والانتماءات الضيقة وسننسى انه من القلة التي أمتعتنا بحضورها الفني وتمثيله المتميز وإصراره على العمل بجد وإخلاص وانه ضمن هذه القلة القليلة التي نراها الآن و التي تؤسس للدراما التلفزيونية باليمن وتقف وحيدة ضد تيارات القهر والظلام

موت الفنان عبدالكريم الأشموري يختصر تماما حالة الفنان اليمني الحزينة الذي يترك على رصيف الإهمال والقهر وحيدا في وطن يعظم قطاع الطرق ومشائخ الجهل ويزدري الباحثين والأكاديميين ويقتل المبدعين ويدعي الحكمة إنه مقبرة أخرى للفن