ماذا نريد من العراده ؟
بقلم/ مسعد بقلان
نشر منذ: 9 سنوات
الأربعاء 16 مايو 2012 07:18 م
عندما كنت اضرب أقداحي في ساحة الحرية بمارب كانت الثورة السلمية في شهرها الثاني وكان صاحبي من حريب – جمال شاجره- يعدد لي مناقب سلطان العرادة , حينها أخبرت صاحبي بأنه سيكون المحافظ المقبل وعندما توقعت كانت معلوماتي ضئيلة عن العرادة فأنا لم أقابله يوماً ولم اسمع منه إنما اعتمدت على رواية صاحبي وشهادة غريم قيادي ثم جاءت لاحقا مقابلته مع قناة السعيدة في خضم أحداث الثورة السلمية ... عرفت منها إن ذلك الشيخ القبلي ذو ثقافة مدنية ويتطلع مثلي إلى دولة القانون ولم أتثبت من انتمائه للإصلاح لكني تأكدت من انتمائه لليسار الإسلامي الذي يقبل بالتعددية ولا يملك الحقيقية المطلقة ولا ينطق باسم السماء وهو تيار المستقبل المنشود وهذه صفات تمنحهُ التقدم,وعندما صال الشباب صولته وقرر بناء دولته وجال السياسي بجولته ضد نظام مافيا استطاع السيطرة على الحكم في اليمن لمدة 33عاماً...انحاز العرادة إلى الحق إلى الثورة ولم يفكر بخط رجعة ولم يركب بعيرين فأسندت إليه مهام شبه سلميه مهمة حصد بها رصيداً لم يحطط له ولم يكن له المنصب على بال لكن الطريق إلى صنعاء عاد به محافظاً إلى مارب إلى محافظة اختارت طريق الثورة من أول يوم فكسب ثقة الثوار وأحزاب المعارضة والمثقفين والشباب فجاء المنصب إلى العرادة ولم يجئ العرادة إلى المنصب تدعمه ايضاً سلطة الموقع وهي أهم عنصر جعلت من شاووش في صنعاء يحكم ملايين البشر إضافة إلى إن اختيار العرادة من أجل إيقاف المد الطائفي والحكم السلالي العنصري الأتي من صعدة بمعنى إن الجارة إذا لم تكن شريكة في هذا القرار فهي راضية عن سميها وهي صاحب اليد الطويلة والدور المحوري في اليمن وهذه احد نقاط القوة تضاف له وكلها مكاسب لم يجمعها العرادة بتأثيره أو إعلامه فالأداء الإعلامي لهُ ضعيف لكنهُ كسبها بمواقف ثبت عليها وانفق فأهلته لقيادة التغيير في محافظة النفط ولم يكن المنصب مجرد محافظ...صحيح أن العرادة لذو حظ عظيم لكن منصب الامس ليس كمنصب اليوم فهو مطالب بإحداث التغيير في حين انه ذهب صالح ولم تذهب ثقافته فسيدخل في مواجهة مع جماعة المصالح العفاشية وهذا ما يتطلب الاحتشاد معه والاصطفاف إليه... لقد تحاربنا مع العرادة أكثر من عشرين سنة دخلنا إلى هذه الحرب بالإعدادية وتخرجنا من مدرستها ولا زالت المشكلة قائمة لكني إذا رأيت العرادة في مواجهة مع اعداء التغيير فإني لا اتردد في نجدته لأن في هذه الثورة الحل لآلاف الحروبات القبلية والفقر والتجهيل والبطالة التي كان يغذيها صالح ... صحيح أن الطريق ليس مفروشاً بالورود أمامه لكنه غير شاق لأني اعرف إن أبناء مارب أكثر الناس التزاماً بالقوانين فحينما كنا نضع اسلحتنا على ابواب المدينة كان الأمن يبيع التصاريح وبعد ما تخرب تصاريحه العملية يتحولوا إلى متقطعين بلباس رسمي هدفهم سرق المواطن والشعبطة فيه لا تأمينه فيبدأ التمرد والعنف المضاد وحينما نثق في دولتنا الجديدة سنترك السلاح تلقائياً.. الطريق ليس صعباً فالكل يريد الأمن والصحة وتعليم فعال وكهرباء وما وقضاء عادل وعدالة التوظيف وانتخابات حرة ونزيهة فمن أين تأتي الصعوبة؟ .

إن التحرر من التقاليد العفاشية والحكم الجبلي وعنجهية حاشد هي المرحلة الأولى فقد رسخ هذا الحكم ألمناطقي القبلي سلوكات خاطئة ومظاهر ومواكب واستعراضات هوجا لا تفرق فيها ما بين الأحمر والأحمر ولا ما بين احمد وحميد, فما كان ينفقه صالح في حفلة واحدة تغني فقراء خمس محافظات وعندما تتابع اعفاط الحكم في صنعاء تدرك تماماً أن هؤلاء مراهقين ليس حكاماً بل حكام مراهقين أنني اعرف وانأ أرى السيد رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة يكنس الشوارع بأنهُ لا يكنس قمامة إنما يكنس قيم عفاشية ترسخت سنيين فيرمي بها إلى برميل القمامة ولأن العرادة تربى في الصحراء واشتم عبيرها وهمست له همسات لا زال يذكرها مطلع الفجر وحين تساق الإبل إلى مراعيها وغنى له طائر المكيكي فسيكون في منأى عن هذه السلوكات الجبلية فماذا نريد من العرادة؟ .

لقد جاء العرادة من قلب المحافظة حيث تصب إليها أربع محافظات وفي طريق شركات النفط وناقلات الغاز وفي وادي يحوز على ثلاثة أرباع الإدارة العامة ومثلها من الوظائف وحيث الكهربا بالمجان ومنطقة تجارة حرة وارض خصبه ثمارها دنانير... صحيح أنه قرأ المبادئ الإدارية ل(روبرت بليك) وقصة أبي ذر وقصائد(بوشيكن) وتاريخ الثورة الفرنسية وموازنات اليابان وزار النمور الآسيوية لكنه لم يزر العبدية ولا حيود آلجناح والبدو في بدبدة ولا فوانيس رحبة ودباب ألماء في جبل مراد.. صحيح انه لم يهرب صغاره من شدة العوز إلى منافذ دول الجوار فهم يكتبون بالانجليزية قبل العربية لكنه لا يعلم عن معلمين بديل بديل بديل ألبديل .. ربما يعرف عن القاهرة أكثر من مجزر.. لقد قرأ العرادة أفكار المعتزلة وطواسين الحلاج ومعادلات آينشتاين لكنه لا يعرف نفقات مستشفى الصالح ومعهد الصالح وصندوق النشئ ولا يعرف نصيب الشيخ والفقير من حالات الضمان ..لا أريد أقول بأن العرادة لا يعرف شيئا في محافظته إنما أريد أنبهه إلى إن هناك احتياجات لابد إن يعرفها ولابد أن يجمعها بطريقته ومن هذه الاحتياجات سيبدأ انطلاقه فيقدم من الاحتياجات أولويات ومن الأولويات يضع أهدافه ثم يبني خطته المزمنة ويتابعها ثم يقيم ما أنجز وأولى أولوياته ربط جميع مديريات المحافظة بالكهرباء الغازية فالتاريخ منجزات أراد الله أن يسجل له هذا المنجز أما مسار التغيير فلقد غادر العرادة الوطن ثم عاد وغادر وغادر وعاد والمدراء هم المدراء .. لقد جاء محافظ وغادر محافظ ومحافظ ومحافظ ومحافظ والمدراء هم المدراء دخلوا بدخول صالح فلم يخرجوا بخروجه فالمواجهة بين قوى التغيير وقوى المصالح أمر لا مفر منه ولا يمكن أن ينزل جمال بن عمر لإقناع مدير عام وهب له المنصب كمنحة مالية على دين صالح فلابد من الاحتشاد إلى جانب المحافظ حتى يتم الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة وأمام العرادة تجربتين في هذا المجال :

الأولى: تجربة سميع وهي المواجهة لكنها لم تذهب بالفاسدين بل ذهبت بسميع .

الثانية: تجربة الزوكا وتقوم على المحاصرة وتجفيف المنابع وجمع المعلومات وثغرات الدخل غير المشروع وجمع الإدانات والضغط والتضييق حتى يطلب المدير الاستقالة وهذة التجربة الاكثر فعالية .

نريد من العرادة أن يسير على نفس الخطط التنموية التي وضعها عارف الزوكا وأن يستفيد من الدراسات الميدانية التي أجراها ذالك الرجل المبدع.

نريد من العرادة أن يحمل مطالبنا إلى مؤتمر الحوار الوطني وهي : الفيدرالية القائمة على التقارب الثقافي في ستة أقاليم منها مخلاف مارب وشبوة ومخلاف حاشد وبكيل.. نريد الدولة المدنية الحديثة والحكم البرلماني والقائمة النسبية في الانتخابات والقضاء العادل المحمي المستقل نريد عاصمة وطنية مؤهلة لمشروع الدولة الحديثة ومستقلة عن كل الأقاليم وبعيدة عن مراكز القوى التقليدية وهي (عدن) نريد 40% مما تنتجه المحافظة ونريد من الشركات العاملة تأهيل عمالتها من ابنا المحافظة وفقاً لمعايير وشروط ونريد من المعايير والشروط والمفاضلة والشفافية هي القواعد التي يلتزم بها أبناء المحافظة ويحتكم إليها الكل حتى لا يظهر عفاشيون جدد وهذا ما نريد من العرادة.