المستشرقون الجدد
بقلم/ محمد بن ناصر الحزمي
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 23 يوماً
الجمعة 04 مايو 2012 05:48 م

كان الغرب إلى وقت قريب يبعث ببعض مفكريه إلى بلاد المشرق الإسلامي بهدف البحث عما يتوهمه مآخذ على الإسلام، ليصنع شبهات حول هذا الدين العظيم ويشكك أبناءه فيه، فأطلق عليهم بالمستشرقين ولأنهم لم يصلوا إلى النتيجة المرجوة اتجهوا مؤخراً إلى الاستشراق المحلي وهو ما أعنيه بالمستشرقين الجدد وهؤلاء لا ينشرون الشبهات حول الإسلام، بل غالباً لا يهاجمونه مجاهرة، لأنهم منتسبون إليه وإن فعلوا ذلك، سترفضهم الأمة، لكنهم يبذلون كل جهد لإظهار قيم الغرب وتزيينها، بل وتقديسها تحت مسميات عديدة (الحرية – المساواة – الإنسانية .....إلخ) وكأنهم بهذا يتهمون الإسلام بأنه ضد هذا كله أو عاجز عن تحقيقه.

 صحيح أنها مفاهيم رائعة في ظاهرها، لكن جوهرها غربي بحت لا صلة للإسلام والمسلمين به، فالحرية الغربية هي الحرية المطلقة، لا تحكمها قيم ولا أخلاق والعدالة هي التي وضعوها لصالحهم دون البشرية، فهي التي تحفظ حقوق الغرب ومصالحه ولو على حساب بقية البشرية وقد رأينا نموذجها في فلسطين والعراق وأفغانستان، والإنسانية هي التي تقوم على مجموع القيم التي يؤمنون بها والتي صاغوها لوحدهم وكل هذه المفاهيم بما تحويه من قيم صاغوها على هيئة قوانين أطلقوا عليها زوراً اتفاقيات دولية وهي غربية صرفة، وقد صاغوها على حين غفلة وضعف يعيشه المسلمون.. إذاً فهم ليسوا شركاء في وضعها، بل متلقون ومنفذون لها بالترغيب والترهيب بلعاعة ما يسمى بالمعونات والمساعدات الدولية أو بسوط الأمم المتحدة ومجلس الأمن والهدف من ذلك إخضاع العالم الإسلامي لعولمة الثقافة والأخلاق الغربية وفي المقابل إذابة هوية الأمة، فلا يريدون لنا التمييز الذي هو فطرة إنسانية يشمل الأفراد والمجتمعات والحضارات والديانات، بل وهو حق طبيعي حتى بمفهوم الحرية التي يتشدقون بها .

وأنا لا ألوم الغرب فيما يفعله، فهو يخدم مشروعه، ولكن ألوم من ينتسب إلى الإسلام ثم يتحول إلى سمسار يحمل زبالة الغرب، فبدلاً أن يقدم علاج الإسلام لمشاكل وأمراض الغرب الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية من تفكك للأسرة بسبب الزنا وانهيار اقتصادي بسبب الربا ورواج المخدرات وغيرها، ذهب ينقل أمراض الغرب إلينا بحجة سماحة الإسلام ومرونته ونسأل هؤلاء: كم أدخلوا في الإسلام من الغربيين بعملهم هذا؟ ثم هل ذاب الغرب في ثقافتنا أم أذابونا في ثقافته؟!.

إن القضية هي بضعة آلاف من الدولارات لن تغني عنهم من الله شيئاً، وإلا فالمساواة المطلقة مفسدة مطلقة، قال تعالى (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار)، وقال تعالى (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون), فإذا كان قاطع الصلاة لا يستوي مع المصلي والكذاب لا يستوي مع الصادق والمفسد لا يستوي مع المصلح، فكيف يستوي المسلم مع الكافر، قال تعالى (أفنجعل المسلمين كالمجرمين), صحيح أننا متساوون بالإنسانية ولكننا مختلفون عند الله بالعقيدة والقيم ولهذا جعل الله في الآخرة جنة وناراً ولو كنا عنده في الدنيا متساوين لجعل في الآخرة جنة فقط أو ناراً قال تعالى (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون)، فيجب أن ننظر إلى العالم ونتعامل معه كما أراد الله لا كما نريد .

وأما الحقوق أليس من حقنا أن نعيش ديننا الذي نريده؟ ثم أين حق الله؟ لماذا ننادي بحق الحيوان والنسوان والإنسان ولا ننادي بحق الله وهو أن نعبده ولا نشرك به شيئاً ومقتضى عبادته تكون بكامل الخضوع له وحده دون غيره؟ .

من الملاحظ أن المستشرقين الجدد يسعون بعد الربيع العربي وبدعم من الغرب إلى تثبيت بضاعتهم الفاسدة في الدساتير المراد تعديلها أو إنشاءها تحت مبرر الاتفاقيات الدولية (الغربية) كمواد سيادية بعد أن فشلوا من قبل في تحويلها إلى قوانين وهذا هو محور الصراع الدائر في بلدان الربيع العربي وبلادنا ليست بعيدة عن هذا الصراع.

وأقول للجميع: إننا كشعب مسلم قد نختلف على أشياء كثيرة، إلا على الإسلام، فلن نرضى بغيره بديلاً، فالحرية للشعب والسيادة للشرع ومن أراد غير ذلك فسينبذ نفسه، فشعب اليمن شعب الإيمان كما شهد له النبي صلى الله عليه وسلم .

صحيح أننا نعيش اليوم تحت الانتداب الغربي بسبب فرقتنا، إلا أننا قادرون على أن نتفق ونقف جميعاً خلف ديننا وهذا ما شهد التاريخ به لأهل اليمن قال تعالى (يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله .(