إدانات عربية ودولية واسعة للهجوم الحوثي على مطار الملك خالد بالرياض ومطالبات بتحرك دولي
أطعمة تهدئ القولون وأخرى تثيره.. كيف تختار وجباتك اليومية
التحالف يتوعد الحوثيين برد حازم عقب هجوم مطار الرياض ويصفه بجريمة حرب
الحكومة اليمنية تدين هجوم مطار الرياض وتعلن تضامنها الكامل مع السعودية
الرياض في حالة ترقّب.. هجوم على مطار الملك خالد وإصابات وتعليق الرحلات وسط مخاوف من تصعيد جديد
الإتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقًا تأديبيًا بحقه
تصريحات للدكتور العليمي حول معركة باب المندب وتضحيات ''أبناء الجنوب''
قبائل الحيمتين وبني مطر وحراز تعلن النفير العام وتدفع باتجاه معركة «فجر اليمن» لاستعادة الدولة
تحرك يمني في الأمم المتحدة لمحاسبة الحوثيين .. مندوب اليمن الدائم يسلم الأمين العام للأمم المتحدة رسالة عاجلة
غارات جوية تستهدف شبكات الاتصالات الحوثية في 5 محافظات يمنية... وصعدة تحظى بنصيب الأسد
كنت اريد ان يكون حديثي اليوم عن الانتخابات والعرس الوطني الذي تشهده اليمن، لاسيما وانه يصادف رسميا اليوم (الثلاثاء) 21 فبراير، وهو يوم اصدار هذا العدد من ايلاف، لكني قررت وبعد الخبر الذي وصلني بأن هناك توافقا جديدا يلوح في الافق بتنصيب العميد عبدالقادر علي هلال نائبا لرئيس الجمهورية بطلب ودعم وترشيح ومساندة الرئيس علي عبدالله صالح، ومشائخ ووجهاء قبيلة سنحان التي ينتمي اليها الرئيس صالح وهلال، وهي قدمته كنوع من التعويض والتنازل عن حقها (؟!!) في الرئاسة "كما نقل لي من بلغني الخبر".
إضافة الى ان هذا مطلب رسمي للمؤتمر الشعبي العام كشريك رئيسي في السلطة الحالية ويجري العمل على طرحه للتوافق الوطني خلال الفترة القادمة، الامر الذي يشي بطبخات مريبة تدور في الافق، اجزم انها اذا كانت صحيحة فانها ستقلب الطاولة رأسا على عقب على الجميع وسيدخل اليمن في نفق مظلم لن يخرج منه، على اعتبار ان المرحلة لاتحتمل مثل هذه النتوءات القبلية والتوجهات الالتوائية لبعض اللاعبين السياسيين..
قبل هذا وذاك أؤكد على اني لااحمل للاخ الصديق عبدالقادر علي هلال الا كل تقدير واحترام وحب، وهو يعرف هذا قبل غيره، لكني اتحدث عن تأسيس دولة حقيقية، وفرصة مواتية لم تسنح منذ 33 عاما و7 اشهر و4 ايام، وبالتالي لابد من اقتناصها والتشبث بها واستعداء بل واعلان الحرب ضد كل من يحاول الالتفاف عليها او وضع العراقيل امامها..
اعتقد ان هناك بعض المفاهيم المتصلة بالعملية السياسية الانتقالية الحاصلة في البلاد، والتي يجب ان تصحح أولا لدى بعض السياسيين المنخرطين في العملية الانتقالية، ثم لدى عامة الشعب، بدءا بالنخبة فالاعلاميين والمثقفين والشباب في الساحات ثم العامة الذين يرددون بلا وعي اننا اصبحنا في زمن التوافق الوطني، وانه لايمكن الانفراد بالقرار، ويجب ان يؤخذ كل شيء بالتوافق الوطني بين الجميع، والرئيس صالح وقبيلته وقيادة حزب المؤتمر يريدون ان يمرروا منصب نائب رئيس الجمهورية لعبدالقادر هلال بهذا التوافق مقابل تمرير منصب او مناصب اخرى للطرف الاخر، وسنجد انفسنا غارقين في متاهات التوافق الوطني دون ان ندري، ولن نفيق الا وقد تم تقسيم الكدمة (رعى الله ايام الكعكة) وياشعب مااطيبك..!!
اخشى مااخشاه ان تتطور المسألة من توافق وطني سياسي، مصلحي، آني، الى محاصصة طائفية، خصوصا مع ظهور علامات الاستعلاء والاستقواء الذي بدا مؤخرا على لهجة الحوثيين والحراك الجنوبي وارتفاع نبرتهم المتشنجة، وسنجد كيانات اخرى ستعلن عن نفسها قريبا، تطالب بمستحقاتها على قدر حجمها وتأثيرها وقوتها، وسنصل الى النموذج العراقي او اللبناني لاقدر الله، وحينها لن يكون بإمكاننا العودة الى الخلف لأن تمترسنا سيكون أشد وأنكى، وخلافاتنا ستتعمق اكثر، وسندخل في متاهات الضياع (اللا حرب واللا سِلم)، وفي ظل دولة فاشلة لن تقوم لها قائمة وحينها سنقول "رحم الله ايام علي عبدالله صالح".
المحاصصة التي يفكر بعض السياسيين وذوي المصالح الآنية بوعي او بلا وعي ان يوصلونا اليها، هي تغييب كُلي للدولة القوية ومقوماتها الاساسية ومؤسساتها الفاعلة ودورها المناط بها، لصالح المتوافقون ومرجعياتهم العصبوية والايدولوجية والسياسية وغيرها من المرجعيات الموجودة حاليا وتلك التي ستنشأ مستقبلا.
لهذا لابد ان يقوم التوافق الوطني القائم حاليا ممثلا بالمؤتمر وقيادته وحلفائه، والمشترك وقيادته وشركائه، والرئيس المنتخب ورئيس الحكومة المتوافق عليهم، وبتعاون وتعاضد كل القوى الخيرة والفاعلة في الساحة، على تشكيل مجلس تشريعي مصغر من كبار رجال القانون والتشريع وعلم الاجتماع والعلوم السياسية، لصياغة وثيقة دستورية او تحمل قوة الدستور، تشمل محددات الدولة اليمنية المنشودة، وتكون هي المحدد الرئيسي لعملية التوافق الوطني خلال الفترة الانتقالية، واستغلال هذه الفترة لرسم محددات الدولة اليمنية الحديثة، اي مابعد الفترة الانتقالية (السنتين)، وتشكيل الاطار السياسي والقانوني للدولة الجديدة وفق قاعدة فيدرالية لتحقيق توازن بين المحليات والمركز ولتجاوز تسلط المركز وغرور القوة التي يُصاب بها الرئيس الذي يتحول الى ملك بفعل تلك القوة، والعمل على تجنب المحاصصة الطائفية التي ان ترسخت في اليمن ولو لمدة محدودة فانا لن تزول أبدا..
قد يقول قائل ان الرئيس علي عبدالله صالح كان طوال فترة حكمه يحكمنا بعقلية طائفية او مناطقية، حيث لايستطيع احد ان ينكر ان تشكيل السلطات العليا للدولة كان تشكيلا مناطقا طائفيا، فالرئيس من صنعاء والنائب من الجنوب ورئيس مجلس النواب ممثلا للقبائل، ورئيس الحكومة من الجنوب، ورئيس مجلس الشورى من تعز، وكذلك الحكومة كانت تشكل على اساس مناطقي جغرافي، بل وعنصري غير معلن، فهناك نصيب للسادة الهاشميين، وهناك نصيب للقبائل...، وهكذا المناصب المدنية والعسكرية وحتى الدبلوماسية التي كانت تقسم وفق حصص المحافظات، ثم الأطر الحزبية وهكذا..
اقول نعم، كان يحدث هذا في عهد الرئيس صالح، لكن الرأس كانت واحدة، والقوة بيده والجيش بيده، والمال بيده، ومقومات الدولة كلها بيده، وخيوط اللعبة معقودة بيده وهو الراقص على رؤوس الثعابين التي أكلته في نهاية المطاف، وهو المتصرف فيها كيفما شاء، حيث وصل بفعل الزمن وولادة اكثر من ثلثي اليمنيين في عهده الى ملك متوج لاينازع في الامر، اما اليوم فالدولة غائبة، وتقفُ على أرضية رخوة، والجيش مقسم، والإمكانيات في الحضيض، والولاءات مجزأة وبعضها تائه بين من يدفع ومن يشتري، والشعب لايعي اين المخرج، والاجندات الاقليمية والدولية تشتغل باتجاه البوصلة الذاتية، وفق مصالحها اولاً..
لذلك كله أقول إن اليمن مقبلة على نشاط اقليمي محموم لاستقطاب ولاءات ابناءها، وهذا يُحتم على الرئيس المنتخب ورئيس الحكومة ورجال الدولة العمل وفق رؤية جمعية لتحجيم الخطر، وردع كل من تسول له نفسه العبث بامن اليمن واستقرارها سواء كان من ابنائها او من غيرهم، وسواء كان شخص او منظمة او دولة، فهناك قوانين دولية تنظم التعاطي بين الدول، هذا من جانب، ومن جانب اخر يجب على من يفكر ان يلعب على وتر المحاصصة الطائفية ان يعي ان الشعب اليمني شب عن الطوق، وانه لاحق طائفي او قبلي او مناطقي او جغرافي او اي حق يمكن ان يحصل عليه شخصية او ذات اعتبارية الا بقدر مايقدم للوطن ومؤهلاته التي تفرض استيعابه ضمن استراتيجية المرحلة الراهنة او القادمة.
