فقودوا عملية التغيير بأنفسكم يا شباب الثورة!
بقلم/ أ.د سيف العسلي
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً
الأربعاء 22 يونيو-حزيران 2011 06:36 م

 يا شباب الثورة تخلوا عن وصاية قيادات اللقاء المشترك على ثورتكم و لا تعولوا كثيرا على القوى الإقليمية و الدولية. و لذلك فان عليكم ان لا تصدقوا تبريرات احزاب اللقاء المشترك و القوى الدولية. لقد اتضح و بما لا يدعو للشك ان هذه الجهات تعمل جاهدة لإنقاذ نفسها من خلال الابقاء على بعض مكونات السلطة.

عليكم ان تدركوا ذلك يعني و بكل وضوح الحفاظ على الوضع الراهن بحجة ان ذلك من اجل الامن و الاستقرار و الحفاظ على وحدة اليمن و استقلاله و منع تدهور الاوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية. عليكم ان تدركوا ان هذه التبريرات ما هي الا خداع مقيت. ان هدف هؤلاء ما هو في حقيقة الامر الا السطو على السلطة بغض النظر عما سيترتب على ذلك من مخاطر و اضرار لليمن و اليمنين. بل انه يمكن القول ان تصرفات هؤلاء على هذا النحو قد مثل خداعا لأنفسهم و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين.

  ان المحافظة على الدستور الحالي و المؤسسات التي انبثقت منه و الشخصيات التي مثلته و كذلك الخطاب السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي صاحبه يعني في حقيقة الامر بقاء الامور على ما هي عليه اي الحفاظ على الوضع الراهن. ذلك انه لا فائدة من تغير بعض هذه الشخصيات مع بقاء كل الامور الاخرى على ما هي عليه. فكيف يتوقع من دستور لم يحافظ على الحريات العامة و لم يعمل على كبح جماح الدكتاتورية ان يسمح بقيام دولة حديثة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان او ان يمثل حتى بداية لذلك؟ و كيف يتوقع من مؤسسات فاشلة ان تنجح في توفير الخدمات الاساسية للمواطنين مثل الامن و العدالة و التعليم و الصحية و التنمية الاقتصادية؟ و كيف يتوقع من شخصيات فاسدة و مخادعة ان تغير سلوكها لتقدم مصالح الشعب على مصالحها؟ و كيف يتوقع من احزاب سياسية انانية و لا تتورع في ممارسة الكذب و التضليل ان تسعى الى انتخابات حرة و نزيهة و تحقيق التداول السلمي للسلطة و تتنازل من اجل الشعب؟

  ان تحقيق ذلك يحتم تجاوز كل ذلك و استبدالها بأشياء جديد. اي دستور جديد و مؤسسات جديدة و شخصيات جديدة لم تتلوث بعد و خطاب سياسي و سياسات اقتصادية جديدة و علاقات اجتماعية جديدة. بإمكان بعض الشخصيات و الاحزاب ان تشارك حتى لا يحدث اي اقصاء و لكن بشرط النزاهة و الصدق و الاخلاص. و لن يصدق احد ذلك الا اذ تابت و ندمت و اعتذرت و تعهدت على ان لا تعود لما مضى.

 ان من تسبب بإيصال الاوضاع الى ما هي عليه او انه لم يعمل شيئا لمنع وصولها الى هذا المستوى من السوء لا يمكن ان يتوقع منها معالجتها لأنه لو كان يرغب في ذلك ما سمح لها بان تكون كذلك و لو كان مستاء منها لم وقف مكتوف الايدي امامها. لذلك فلا نائب الرئيس راغب او قادر على تحسين الاوضاع و لا الحزب الحاكم سيكون جادا في التعامل معها و لا احزاب اللقاء المشتركة يمكن ائتمانها على قيادة الثورة. و الدليل على ذلك ان كل هذه الجهات تستهزأ بشباب الثورة بصورة او باخري.

 و في الحقيقة ان استهزاء اللقاء المشترك يفوق كل ما عداه من استهزاء. و يتضح ذلك من حقيقة اما ان يكون اللقاء المشترك صادقا في الثورة و في مطالبها فانه ما كان يحق له ان يتفاوض لتحقيق اهداف غير اهدافها. و لأنه قد قام بذلك فمن المؤكد ان قياداته على الاقل لا تملك حسا ثوريا و لا يتوفر فيها الصفات الثورية. و اما ان تكون قيادة اللقاء المشترك قد و قعت في فخ نصب لها فقد كان عليها ان تعترف بعجزها عن قيادة الثورة لان من يقع بمثل هذا الفخ لا يتمتع بالمواصفات المطلوبة لا يستطيع ان يقودها. و من الغريب فان اللقاء المشترك لا زال حتى اللحظة لم يتوقف عن التفاوض على اهداف تتناقض مع اهداف الثورة و لم يعترف في فشله و بالتالي فانه يصر على احتلال كل المواقع المؤثرة في قيادة ثورة الشباب. 

 فاحرصوا على تحقيق ذلك و لا تلتفتوا الى هذه التبريرات و لا تستجيبوا لخداع المشترك و مراوغاته. بل ان عليكم ان تمضوا الى الامام و تقودوا انفسكم بأنفسكم و في هذا الحالة فإنكم ستنتصرون و باسرع وقت ممكن.

عليكم ان تدركوا ان فرض بقاء الوضع الراهن ليس في صالحكم و لا في صالح الشعب و لا حتى في صالح المؤتمر و القاء المشترك و لا في صالح القوى الاقليمية و الدولية. فالتراجع الى ما قبل قيام ثورتكم يعني الاستسلام للخوف و المضي للأمام يعني العيش في امان. ان التراجع الى الخلف ليس بديلا معقولا و انما هو في حقيقة الامر انتحار جماعي. فقط المضي الامام هو الذي سيمثل انعتاق حقيقي من كل ما يتم التحذير منه.

 انكم ستنتصرون لأنه لوكان الوضع الراهن قابل للاستمرار لما قامت ثورتكم. و الدليل على ذلك ان هناك اجماع على تغير الاوضاع. فالسلطة تقبل ظاهرا بضرورة تغير الاوضاع و كذلك يفعل اللقاء المشترك. و ايضا فان القوى الاقليمية و الدولية قد قالت صراحة ان اليمن يعاني نتيجة لكونه يحكم من خلال دولة فاشلة و او في طريقها الى الفشل.

 ان الجهة الوحيدة القادرة على قيادة هذا التغير في الاتجاه الصحيح هو انتم. فانتقال السلطة الى نائب الرئيس و تولي المعارضة رئاسة الحكومة مع تقاسم المناصب الوزارية بنسبة 50% بين احزاب اللقاء المشترك و حزب المؤتمر سيزيد الاوضاع سواء. فلا نائب الرئيس سيكون له شرعية و لا المؤتمر و اللقاء المشترك سيتفقون على برنامج لتحسين الاوضاع في البلاد. بل على العكس من ذلك فكل طرف سيعتبر ذلك فرصة لتحسين اوضاعه هو حتى لو كان ذلك على حساب مصالح الشعب. بل ان تقاسم السلطة على هذا النحو سيعطي شرعية لكل الاطر اف من اجل الحافظ على مصالحهم حتى من خلال استخدام العنف و القوة. و لا شك ان ذلك لا يتفق مع اهداف ثورتكم و سلميتها.

 ان اشرافكم على عملية التغير هو وحده القادرة على تحقيق التغير المنشود و المحافظة على وحدة اليمن بل و تقويتها. اما اذا لم تقوموا بذلك و استمر كل من المؤتمر و اللقاء المشترك في التحاور على التغير سيهدد الوحدة اليمنية لأنه سيترتب عليه تجزأ اليمن الى ما يقرب من واحد و عشرين كيانا مسخا غير قادر على البقاء و الاستمرار. و تاكدوا انه لن يتم تجنب هذا المصير المزرى الا اذا قدتم انتم بقيادة عملية تغير الوضع الراهن.

 ان قيادتكم لعملية تغير الوضع الراهن سيطلق طاقات الكامنة و التي اقصيت في الماضي من قبل كل من المؤتمر و اللقاء المشترك. و لا شك ان ذلك سيعمل على تحسين الاوضاع المعيشية. اما ترك المؤتمر و اللقاء المشترك يحتكران عملية السيطرة على مستقبل اليمن سيعمل فقط على تهيئة الظروف لانتشار المجاعة و الامراض و بالتالي القتل الجامعي لليمنين.

ان قيادتكم لعملية تغير الوضع الراهن و صناعة المستقبل الواعد لليمن سيعمل على تحقيق السلام الاجتماعي الحقيقي القابل للاستمرار. ذلك ان التوافق على المطالب المشروعة لكل اليمنين سيقضي على كل منابع الحرب الاهلية و الحروب العبثية المتعددة. لكن ترك المؤتمر و اللقاء المشترك يتنافسان على تقاسم السلطة سيعمل فقط على استمرار مسلس الخروب العبثية وصولا الى الحرب الاهلية الشاملة و لا سمح الله.

عليكم ان تقنعوا القوى الإقليمية و الدولية ان تمكينكم من الاشراف على عملية تغير الوضع الراهن هو الضمانة الوحيدة للمحافظة على امن المنطقة و امن العالم. ففي هذه الحالة فلن يكون هناك اي حضانة اجتماعية او سياسية او اسباب للإرهاب. اما الاصرار على تولي كل من المؤتمر و اللقاء المشترك قيادة عملية التغير سيترتب عليه بكل تاكيد زيادة التهديدات الامنية.

ان عليكم ان تسعوا لقيادة عملية التغير حتى لو تخلت عنكم احزاب اللقاء المشترك و لو لم تدعمكم القوى الإقليمية و الدولية. ذلك ان تغير الوضع الراهن هو الامان اما المحافظة عليه فهو استمرار الخوف. و لا شك ان نسبة كبيرة من قواعد اللقاء المشترك و قياداته الوسطى ستكون معكم. و كذلك فان شعوب العالم ستفق الى جانبكم.