آخر الاخبار

من نوبل إلى حارس الديمقراطية: توكل كرمان تتوج بجائزة دولية جديدة في برلين وتتعهد بمواصلة النضال ضد الاستبداد مأرب تستنفر أجهزتها الأمنية: خطة رمضان لمواجهة الحوثيين وحماية السكينة العامة رسالة دكتوراه يمنية تبحث توظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وتأثيره على المعايير المهنية اللواء سلطان العرادة يدعو الإدارة الأمريكية إلى دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار، ويطالب بمساندة عاجلة لبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار حملة رقمية منسقة: وسم السعودية تجوع اليمنيين يسجل قفزة مفاجئة .... حملة حوثية إيرانية يرفع الوسم إلى قوائم الأكثر تداولاً السعودية واليمن ودول أخرى تعلن رسميًا غداً الأربعاء أول أيام شهر رمضان المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة تقضي بإعدام 535 من قيادات تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية تبادل لاطلاق النار بين قارب اقترب من سفينة قبالة سواحل اليمن الخدمة المدنية تحدد أوقات الدوام الرسمي لشهر رمضان وتسمح لبعض الجهات اختيار الأوقات المناسبة لطبيعة عملها الصبيحي يعقد أول اجتماع عسكري موسع في العاصمة عدن بحضور وزير الدفاع

القبيلة والثورة الشبابية السلمية في اليمن
بقلم/ د. أبو غالب القحطاني
نشر منذ: 14 سنة و 8 أشهر و 18 يوماً
الثلاثاء 31 مايو 2011 05:56 م

حرص الرئيس صالح وحلفاء الأمس القريب على تفجير الحروب بين وضد القبائل والجماعات التي كان يرى وجودها تهديداً لكرسي الحكم، وكان حرصه وحلفاء الأمس من بيت الأحمر على أن تدور هذه الحروب في مناطق بعيدة عن العاصمة والمدن الكبرى والمناطق التي تتواجد فيها مصالحهم. لكن ما حدث في حي الحصبة خرج عن المعهود...لاسيما وأن الحرب التي دارت بينهما كانت على بعد ثلاثة كيلومتر من كرسي الحكم المصنوع من رؤوس الثعابين وعلى عتبات أولاد الأحمر حلفاء الأمس القريب لفترة طالت 33 عاما .

أراد الشباب لثورتهم أن تكون سلمية، لتتميز عن ثورتي سبتمبر وأكتوبر. وعندما أعلن الشيخ صادق الأحمر وإخوانه انضمامهم إلى الثورة السلمية للشباب توجس المشاركون في ساحات التغيير والحرية وكذلك المراقبين من انضمام بيت الأحمر إلى الثورة الشبابية السلمية، لأنهم كانوا يستشعرون بأن انضمام الشخصيات القبلية المشهود لها بالعنف والحروب والفيد قد تفشل الثورة السلمية. وبعد التطمينات التي سوقتها أحزاب المشترك عبر وسائل الإعلام الداخلية والخارجية بأن أولاد الأحمر ليسوا إلا أفراد من الشعب وجزء من الثورة السلمية وأنهم وأتباعهم تركوا السلاح في البيوت ودخلوا ساحة التغيير للمطالبة بإسقاط النظام راح الشباب يرددون \"سلمية ... سلمية \" في كل مسيرة يتحركون بها، وكان ذلك مثابة طمأنة للخارج عبر وسائل الإعلام أكثر منه للداخل، لكن الشباب بعفويتهم لم يدركوا أن أولاد الأحمر قد استعدوا لمواجهة الرئيس صالح وأنهم قد حشدوا أتباعهم إلى الساحات للمشاركة بالثورة، بينما كدسوا في بيوتهم السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل منذ فترة طولية تحسباً للفرصة المواتية .

لا نستطيع تحديد من الذي بدأ حرب الحصبة الرئيس صالح أم أولاد الأحمر، لأن ما يدور بينهم كان ينذر بالانفجار منذ فترة طويلة، لكن مداخلة الشيخ صادق الأحمر مع قناة العربية يوم الجمعة 27 مايو 2011م تعطي فكرة أولية عن بداية شرارة الحرب حين رد صادق الأحمر على سؤال المذيعة حول من الذي بدأ الحرب فقال بالحرف الواحد : \" الرئيس هو من باشر إطلاق النار باحتلاله إلى مدرسة تسمى بمدرسة الرماح بجانب منازلنا. اقتحموها من جهاتهم وبلغنا الجهات المعنية بأن هذه مدرسة لا يحق لكم دخولها ولكنهم أصروا لأنو يريد أن يفجر الموقف فااا طردناهم من المدرسة، ومجرد أن طردناهم من المدرسة تفجر الموقف\". يعني أن الشيخ صادق يعتبر أن دخول القوات الحكومية مدرسة الرماح بمثابة احتلال، والسؤال الذي يبحث عن إجابة من الشيخ صادق: لماذا أصلاً تطردهم من المدرسة يا شيخ صادق؟؟؟ هذه مدرسة حكومية (يعني ملك للشعب) وليست قطعة أرض تستولي عليها بقوة السلاح كما جرت عادة القبيلة .

ليس المهم من الذي بدأ الهجوم على من، لكن المهم هي نتائج هذه الحرب التي أدت لقتل وجرح الأبرياء وتشريد الأسر الآمنة من بيوتها. اندلاع حرب الحصبة طبعت بقعة سوداء على الشعار السلمي للثورة الشبابية، لأنه لا يمكن أن نردد \"سلمية..سلمية\" ليل نهار وتأتي إحدى الجهات الفاعلة التي أعلنت انضمامها للثورة وتفجر حرب ضروس في قلب العاصمة على بعد كيلومتر واحد من ساحة التغيير، سقط فيها خلال أيام ما يزيد عن مائة قتيل ومئات الجرحى. القبيلة التي رأت في الشارع عاملاً مساعداً للانقلاب على صديق الأمس لم تنتظر نجاح الثورة السلمية دون أن تستنشق أنوفها البارود...وتتكحل عيونها برؤية دماء الأبرياء الذين تحشدهم حطباً من أجل راحتها وأمجادها .

وإن كانت قد طُرحت الكثير من التساؤلات حول الدور الحقيقي للقبيلة من ثورة 26 سبتمبر 1962م، قبل أن تعلق كل القبائل، الموالية والمعادية، اتيكيت البطولة الثورية على صدورها بعد نجاح الثورة واستتباب الجمهورية، فإننا اليوم وبفضل الله والثورة المعلوماتية نستقي المعلومات من أكثر من مصدر ونقرأ ونحلل ونوثق دور القبيلة في الثورة الشبابية في بداية الألفية الثالثة كي لا يتكرر الخطأ وتوزع ايتيكيتات الثورة للقبيلة التي لطخت يديها بدماء الأبرياء وحاولت جر الثورة السلمية إلى مربع العنف .

ويبقى السؤال ماذا يستفيد اليمن وشعب اليمن من جراء هذا الصراع والحرب؟ إن الدم اليمني أغلى من أن يسيل من أجل الرئيس صالح أو أولاد الأحمر أو زيد أو عبيد. أين هؤلاء من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : \"لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل امرئ مسلم\"! لذلك نقولها بصوت عالي أوقفوا هذا العبث بأرواح الناس وحافظوا على دماء الشعب إن لم تحافظوا على الوطن .