المبادرة الخليجية والثغرات الخطيرة
بقلم/ نبيل سالم عبود
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 28 يوماً
الأربعاء 27 إبريل-نيسان 2011 05:29 م

بداية نقدر عاليا المواقف الوطنية المخلصة والدائمة لقيادات احزاب اللقاء المشترك المشاركين في الحوار حول المبادرة الخليجية ونسأل الله لهم العون والتوفيق في أدارة الازمة اليمنية الشائكة كما نشكر دول مجلس التعاون الخليجي على توسطهم لحل الازمة اليمنية رغم تاخرهم ورغم انهم لم يتدخلوا الا بناء على طلب النظام وفي الوقت الذي نقدر فيه جهودهم نود ان نكون صريحين مع اشقائنا في الخليج لما تكتنفه مبادراتهم من مجاملات للنظام المستبد وغموض ومداخل قد يستغلها النظام للتراجع عن التنحي بل وضرب ثورة الشباب و تحويل المبادرة الخليجية المخلصة الى صاعق انفجار لحرب اهليه قادمة لا سمح الله . ولذلك نطالب صانعي المبادرة الخليجية بسد كل الثغرات التي تكتنفها المبادرة والا فهم محملين اعناقهم امام الله اولا وضمائرهم وشعوبهم ثانيا والشعب اليمني ثالثا سيتحملون حصتهم من كل العواقب الوخيمة لا سمح الله اذا اراد النظام اتباع شيطانه كما عهدوه وعهدناه في المكر والتأمر على شعبه الصابر الثائر اليوم وعلى سبيل المثال مما علمناه فقط من المبادره التي لم يسدل الستار بعد على كل نقاطها وتفاصيلها مثلا :

1 – ( تسليم الرئيس السلطة لنائبه ) السؤال هنا من هو النائب الذي سيسلم الرئيس له السلطه ’ويجب التنبه الى مؤهلات وكفاءات ونزاهة ذلك النائب وان كان لفتره مؤقته حيث لن يكون هناك فرق او تحقيق مصلحة للشعب اذا كان ذلك النائب مجرد نسخة اخرى من الرئيس ويحكم بنفس سياسة النظام القائم باسم اخر فقط

2- ( تعيين رئيس وزراء جديد للحكومة المؤقتة) وفقا للمبادرة الخليجية فأن الرئيس صالح نفسه سيعين رئيس وزراء جديد من المعارضة ( والمقصود هنا المعارضة المعارضة للمعارضة ) واذا كان الرئيس قد فشل في اختيار رؤساء الحكومات الثلاث الاخيرة ويرفض بقاء اي رئيس وزراء نزيه ومخلص للشعب والوطن مثلما حدث مع الدكتور فرج بن غانم فمن يظمن للشعب اليمني ان اختيار الرئيس هذه المرة سيكون لصالح الشعب اما اذا كان الرئيس سيعين لنا مجور اخر بدل مجور فقط باسم جديد فما الفائدة اذن ؟ واذا كانت المبادرة قد نصت على ان تعيين اهم منصبين للمرحلة الانتقالية هما من حق الرئيس وحده فماذا تبقى للمشترك المعارض وثورة الشباب ناهيك عن الشركاء الحقيقيون في الوحدة وما اثر ذلك على مستقبل القضية الجنوبية ؟

3- (منح الحصانة لصالح واسرته ومساعديه ) السؤال هنا هل تحدد المبادرة تعريف او تفصيل عن من هم مساعديه ؟وكم عددهم؟ ام ان ذلك ايضا متروكا للرئيس ونظامه و يكونوا في الاخير كل من تثبت ادانته من النظام واعوانه بجرائم القتل والفساد وهل الامر ايضا مفتوح للرئيس ونظامه من بعده كم ما يشاء والى متى يشاء؟

4- (وقف الاحتجاجات ) هذه اولا مخالفة صريحة للدستور والقانون اللذان يكفلان للمواطن حق التعبير عن رفظه للظلم والمطالبة السلمية بحقوقة وقد اجمع على رفض ذلك كل علماء اليمن عندما طلب منهم الرئيس ذلك.

لقد انتظر اليمنيون عقودا ثلاثة ونيف تحت التسلط والاستبداد الجائر واليوم وبعد هذا الصبر الطويل افاق الشباب الاحرار واعلنوا ثورتهم للتغيير من اجل مصلحة اليمن كل اليمن ومصلحة المنطقة كلها وعلى راسها دول الجوار الشقيق نفأجا بان تتظمن المبادرة الخليجية وقف الاحتجاجات وذلك في نظري يستهدف وأد ثورة الشباب كمطلب ورائه النظام وبقوة فلماذا تستجيب دول مجلس التعاون لذلك الطلب الذي يخدم الحاكم فقط ويوجه ضربة قوية للشعب المسحوق . هذه الثورة نحن بحاجة اليها ليس فقط لترحيل صالح بل وللضغط على من سيأتي بعد صالح ليلبي مطالب الشعب ويصون حقوقهم وهذه في نظري الطامة الكبرى في المبادرة الخليجية والتي لم اتوقع ان يتبنوها الاشقاء كما ان تحقيق ذلك مستحيلا لان الشارع اليوم ملك للشعب ومصالح الشعب فقط ولا يستطيع اي كان في السلطة او المعارضة ان يلتزم بشي يخص شباب ساحات التغيير ولا حتى شباب التغيير في صنعاء يضمنون السيطرة على كل الساحات الاخرى في بقية محافظات الجمهورية .ان بقاء نقطة في المبادرة الخليجية تنص على وقف احتجاجات الشباب لن يكون على ارض الواقع الا مجرد تفخيخا خطيرا لتفجير المبادرة لاحقا وبسهولة حتى وان تم التوقيع عليها . كما انه سيوفر مبرر للنظام للتنصل عن المبادرة في اي لحظة لان السيطرة على الشباب ضرب من المستحيل ومن السهل على النظام القائم ان يفرخ شباب ساحات تحت تصرفه واغراضه مثلما نجح في تفريخ جماعات القاعدة المزعومة واستخد مها لاهدافه وقتما يشاء وحيثما يشاء وكيفما يشاء .

وختاما اود القول ان الملاحظات الانتقادية اعلاه لاتقلل اطلاقا من التقدير الكبير الذي يكنه كل يمني لاشقائنا الخليجيين سواء لمبادرتهم الحالية او لمواقفهم ودعمهم الكبير والمستمر طيلة كل السنين الماضية وبتلك الملاحظات فقط ارجو من الاشقاء الخليجيين سد كل الثغرات وتطوير المبادرة لتكون مقبولة من غالبية الشعب اليمني وبالذات الشباب الذين سالت دمائهم من اجل اهداف سامية لا نرى في المبادرة منها الا بعض الاطراف وعلى استحياء ( اللهم اكفنا شر الفتنة واحقن دماء اليمنيين ووفقنا الى ما تحبه وترضاه ) والله من وراء القصد .