آخر الاخبار

وزير دفاع الحوثيين يخاطب الإدارة الأميركية: ستدفعون الثمن باهطاً وستهزمون فنحن قوة جبارة يُصعب النيل منها وتسليحنا متطور لا مثيل له على مستوى جيوش المنطقة وقد أعددنا انفسنا لمواجهتكم. عاجل بعد عودته من إيران.. المبعوث الأممي يوصي بمقترحات جديدة عقب الضربات الأمريكية على مليشيا الحوثي مجلس التعبئة والأسناد يعايد أبطال الجيش والمقاومة المرابطين بجبهات محافظة مأرب رهينة إسرائيلي أفرجت عنه حماس يطالب ترامب بإنهاء الحرب في غزة رئيس هيئة الأركان: المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبرى والأمم التي يتمسك أبناؤها بالقرآن الكريم هي أمم لا تُقهر السيسي يشدد خلال اتصال مع الرئيس الإيراني على أهمية خفض التصعيد الإقليمي رئيس هيئة العمليات يعقد اجتماعًا مع قادة وحدات الحماية للمنشآت النفطية بقطاع صافر هجوم تركي عنيف على إسرائيل وتل أبيب تصدر بيانا غير مسبوق مد بحري شديد ومفاجئ ضرب ''ذوباب'' في تعز ومناشدات عاجلة لإغاثة المتضررين من هو قائد معركة الإطاحة بنظام بشار الأسد؟ الوزير الذي حافظ على منصبه

التغطية السياسية على العنف الموجه ضد الشماليين في الجنوب؟!
بقلم/ د. عبد الله أبو الغيث
نشر منذ: 12 سنة و شهر و 3 أيام
الأحد 24 فبراير-شباط 2013 05:40 م

تشهد محافظة عدن وغيرها من محافظات الجنوب منذ الأربعاء المنصرم توترات غير مسبوقة، تخللتها صدامات بين أنصار الحراك وقوات الأمن سقط فيها قتلى وجرحى من الجانبين، إلى جانب حرق العديد من مقرات التجمع اليمني للإصلاح في أكثر من محافظة جنوبية.

ومع ذلك وقبله تعرضت العديد من أملاك المواطنين الشماليين المقيمين في الجنوب لأعمال النهب والحرق، وترافق ذلك بالاعتداء بالضرب المبرح على بعضهم وصل إلى درجة انتزاع الشاب (الوصابي الشمالي) محمد غالب أحمد من منزله في مدينة سيئون وصب الكيروسين عليه وإشعال النار فيه.

تجدر الإشارة أن المواقع الإعلامية الخاصة بحزب المؤتمر الشعبي وحلفائه، وكذلك التابعة لأحزاب المشترك (باستثناء الإصلاح)، وأيضاً المواقع التابعة للحوثيين، ومعها مواقع الحراك الجنوبي بطبيعة الحال، مضافاً إليها كل المنظمات الجماهرية والحقوقية المحسوبة على تلك الأطراف قد مُلئت بعبارات الشجب والتنديد لاعتداء قوات الأمن على (المسيرات السلمية التابعة للحراك)، بينما تغافلت تماماً التنديد بعملية الحرق التي تعرضت لها مقرات الإصلاح.

والغريب أنه لم يصدر عنها حتى مجرد إشارة استنكار لعمليات الاعتداء على الشماليين في الجنوب وممتلكاتهم في أكثر من مدينة جنوبية.. خصوصاً مدن محافظات حضرموت، والعجيب أن معظم تلك الوسائل الإعلامية لتلك القوى - إن لم يكن كلها - قد تجاهلت تلك الاعتداءات ولم ترد لها حتى مجرد خبر عادي، رغم أن تلك الأخبار قد وردت حتى في وسائل إعلام الحراك نفسه.. وإن كانت قد نسبتها إلى شباب غاضب من الاعتداء على مسيرات الحراك، ما يعني أن تلك القوى – أو بعضها – قد صارت ملكية أكثر من الملك!

قد يكون بإمكاننا تفهم تسويق تلك القوى لما أسمته الاعتداء على مسيرات الحراك السلمية وقلبها للحقائق وهي تتناول الموضوع، وإغفالها أنه ليس من السلمية أن يصادر فصيل سياسي فعاليات سلمية لفصيل آخر مهما كانت المبررات، وليس من السلمية أيضاً أن تختار مكان تقيم فيه فعاليتك وأنت تعلم أن فصيل آخر قد حدده من قبلك لإقامة فعالية تخصه.

ثم – وهذا هو الأهم – ما هو السيناريو البديل لمنع قوات الأمن لمسيرة الحراك من دخول ساحة العروض بعدن وهي مليئة بعشرات الآلاف من المناهضين للحراك! ألم تكن النتيجة الحتمية هي صدام دموي بين موجتين بشريتين متضادتين سيروح فيها مئات القتلى إن لم يكونوا بالآلاف؟ وكان الخيار الأمني هو أخف الضررين في هذا الموقف.

وقد يكون بإمكاننا أيضاً تفهم تلك القوى وسكوتها غير المبرر عن حرق مقرات الإصلاح في المحافظات والمديريات الجنوبية، وذلك إن نظرنا للأمر من زاوية المكايدات السياسية، رغم الخطورة المدمرة لذلك، فاليوم تسكت هذه القوى على حرق مقرات الإصلاح لكنها ستصرخ وبشدة إن أمتد الحريق إلى مقراتها بعد ذلك ولن يسمعها أحد.

ولكم أن تتصوروا معي هنا لو أن إسلامياً متشدداً اعتدى على مقراً للاشتراكي أو الناصري أو الحق أو غيرها من الأحزاب ماذا كانت ردة الفعل المنتظرة.. أكيد كان المجلس الأعلى للمشترك وهيئته التنفيذية سيعتبران في انعقاد دائم، وستصدر عنهما البيانات التي تدين تلك الجريمة البشعة والإرهابية بأشد العبارات.

أقول إنه إن كان بإمكاننا تفهم أن تبرر بعض القوى الاعتداءات التي يقوم بها الحراك وفي نفس الوقت ترفض وبشكل مطلق أي دور لأجهزة الدولة في مواجهاتها خوفاً من مزايدة الحراك على مواقفها، وكذلك تفهم سكوت تلك القوى عن الإحراق الذي تتعرض له مقرات حزب الإصلاح نكاية منها بالإصلاح، لكننا نعجز تماماً عن تفهم السكوت (المشين) لتلك القوى ووسائلها الإعلامية عن الاعتداءات الهمجية التي يتعرض لها أبناء الشمال في المحافظات الجنوبية من قبل بعض فصائل الحراك وأنصاره، وهي التي تقيم الدنيا ولا تقعدها إن تعرض أحد الأشخاص المحسوبين عليها في صنعاء أو تعز أو غيرها من المدن لاعتداء حتى وإن كان بسيطاً، وذلك حق لها لا ننكره عليها، لكننا ننكر أن تصبح في نظرها أموال وأرواح الشماليين في الجنوب شيء لا يستحق الالتفات إليه.

ونرجو أن لا يكون الرد بأن سكوت تلك القوى عن ذلك ليس لشمالية أصحابها، لأننا سنفهم ساعتئذ بأن السكوت هو لمجرد كونهم مواطنين بسطاء وليسوا من النخب السياسية والجماهيرية التي تستحق وحدها فقط أن تدبج لها الإدانات وتجتمع لأجلها المجالس والهيئات.

ورغم الصرخات التي علت مطالبة بإقالة محافظ عدن (ونحن لا نعترض عليها إن كان فيها الحل) لكننا لم نسمع حتى مجرد همسة تطالب بإقالة محافظ حضرموت وهو الذي ظل يتفرج على بسطات الشماليين ومحلاتهم التجارية وهي تحرق دون أن يحرك ساكناً، وتركهم يواجهون مصيرهم المحتوم.

وسنختم مقالنا بتساؤل أخير عن العصيان (المدني) الذي يمارسه الحراك الجنوبي؟ وكيف لنا أن نتحدث عن عصيان مدني يحميه مسلحون من العمائر المجاورة؟ وهل من العصيان المدني أن نقطع الطرقات ونمنع حركة المواصلات بالقوة؟! ونجبر العمال والطلاب على عدم التوجه إلى مقار أعمالهم ودراستهم؟!.. جربوا ممارسة هذا العصيان في معاقل الديمقراطية الأمريكية والأوربية ثم انظروا ماذا ستكون النتيجة؟!

أخيراً: إذا كانت كل القوى السياسية على الساحة اليمنية (باستثناء الرئيس هادي وحزب الإصلاح) ترفض أن تخرج مسيرة في الجنوب مؤيدة للوحدة، وتعتبرها استفزازاً للحراك الانفصالي يجب منعه وإدانته، فعن أي وحدة تتحدثون؟ وعلى أي شيء ستتحاورون في مؤتمر الحوار؟! وما الداعي أصلاً لانعقاده؟!.