خمسة الوية وكتيبتان من القوات الخاصة تتأهب للهجوم على معاقل القاعدة في رداع

السبت 26 يناير-كانون الثاني 2013 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - خاص
عدد القراءات 5995
تشهد مناطق مديريات قطاع رداع محافظة البيضاء تحركات شعبية واسعة ووساطات قبلية يبذلها عدد من مشائخ ووجهاء المناطق كفرصة أخيرة من أجل إيجاد حلول لنزع فتيل الحرب في رداع وتجنيب المنطقة الحرب والدمار.
و قالت مصادر خاصة لـ " مأرب برس " إن وساطة قبلية يقودها عدد من أبرز مشائخ رادع على رأسهم الشيخ محمد احمد جرعون والشيخ علي صالح الطيري والشيخ فضل عامر أبو صريمة والشيخ عبدالله الواقدي والشيخ عامر التيسي والشيخ التام الأحمدي وصلت عصر أمس الأول الخميس إلى منطقة المناسح للقاء عناصر أنصار الشريعة.
جاء ذلك بعد منح المحافظ الشدادي مشائخ ووجهاء مديريات قطاع رداع في لقاء جمعهم بمبنى المجمع الحكومي برداع، فرصة أخيرة للحوار مع المسلحين وإقناعهم بالإفراج عن الرهائن الغربيين وهم " فنلندي وزوجته وثالث نمساوي " اختطفهم رجال قبائل في صنعاء، وباعوهم مقابل مبلغ مالي إلى مسلحي تنظيم القاعدة، وتقول الأنباء أن الثلاثة محتجزون في منطقة المناسح قيفة.
وكان في استقبال الوساطة عبدالرؤوف الذهب وشقيقه عبدالإله ، حيث نقلت الوساطة شروط الدولة لوقف الحملة العسكرية التي تستعد لشن هجوم على مناطق قيفة.
وتتمثل الشروط في التخلي عن أفكار التنظيم و الجنوح للسلم والتراجع عن التصرفات التي يقومون بها وكأنهم دولة داخل الدولة حيث قاموا بإنشاء محكمة قضائية، وأن الدولة ستبسط نفوذها على جميع المناطق إضافة إلى إلقاء السلاح ونبذ العنف والعودة الى جادة الصواب والاندماج في المجتمع، وعدم إيواء أي أجنبي الى المنطقة وطرد المسلحين الذين من خارج المنطقة.
وأفادت المصادر أن المسلحين أبدوا موافقتهم المبدئية على الحوار، حيث أكد الشيخ عبد الرؤوف الذهب قبولهم لكل المطالب المشروعة والواقعية مقابل تلبية مطالبهم المشروعة والواقعية أيضاً، وأن ذلك ليس رأيه الشخصي بل رأي الجميع.
وحسب مصادر " مأرب برس " فإن الذهب أكد حرصهم على عدم إراقة أي قطرة دم، وأنهم لا يريدون أن تقتل نفس واحدة بريئة، لكن الدولة لا تفي بالتزاماتها ووعودها.
مشترطين أن تكون شروط الدولة مكتوبة خطياً لضمان عدم انقلاب الدولة عليها والمراوغة التي تقوم بها كل مرة – حسب وصفهم -.
ومن الشروط التي طالب المسلحون بتحقيقها وقف تحليق الطيران الأمريكي على مناطق اليمن بشكل عام ومنطقتهم بشكل خاص، وكذا تفعيل شرع الله في مؤسسات الدولة القضائية، والسماح لهم بحرية الدعوة والتنقل بين المناطق، وطرد الجنود الأمريكيين والأجانب من اليمن.
ووفقاً للمصادر فإن مشادة كلامية نشبت بين المسلحين بشأن طرد المسلحين الذين من خارج المنطقة، موضحين أنهم ضيوف وهم لا يطردون الضيوف، في حين قام شخص آخر من أبناء المنطقة وخاطب الذهب بأنه سينقلهم إلى قريته إذا طردهم الذهب، كما أن هناك خلافاً بين المسلحين بشأن محكمة التنظيم حيث يرفض بعضهم إغلاقها، كما طالبوا بسحب الحملة العسكرية من رداع، غير أن الوساطة أقنعتهم باستحالة ذلك.
وأوضحت المصادر أن لجنة الوساطة توجهت إلى مدينة رداع لإبلاغ قيادة المحافظة بموافقة المسلحين على الحوار وشروطهم، حيث التقت بالمحافظ عصر أمس الجمعة بالمجمع الحكومي بحضور اللواء المقدشي الذي أكد للوساطة أن الجيش اليمني اليوم ليس جيش الأمس، وقد أصبح موحداً وتحت قيادة واحدة وهو جيش الوطن وسيقوم بواجبه في حفظ الأمن وبسط نفوذ الدولة، موضحاً أن هناك ضغوطاً عسكرية لتحرك الحملة ولكن من حسن الحظ أن المحافظ الشدادي والمقدشي هم المسئولون عن الحملة ، وانهم تركوا فرصة للوساطة تقديراً لمكانة آل الذهب.
وحسب المصادر أن الشدادي والمقدشي أعطوا الأمان لمن يريد العودة من آل الذهب، وانهم في وجوههم من أي ملاحقة من الدولة.
وأشارت المصادرإلى أن المقدشي طلب من الوساطة العودة مساء أمس إلى المناسح، غير أنهم طلبوا مهلة إلى صباح اليوم، وتوجهوا بعد الاجتماع إلى منزل الشيخ محمد جرعون للتشاور هناك، ومن المتوقع أن تعود إلى منطقة المناسح اليوم السبت لمواصلة جهود منع الحرب.
وكان محافظ البيضاء الظاهري الشدادي ونائب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني اللواء الركن محمد علي المقدشي قد اطلعا يوم الخميس على الجاهزية القتالية للحملة العسكرية المرابطة في رداع والتي تستعد للهجوم على ما يشتبه أنها معاقل ينشط فيها تنظيم القاعدة في مناطق قيفة بمديرية ولد ربيع.
وأشار المحافظ الشدادي إلى أن أمام المقاتلين مهام وطنية جليلة ترتبط بتعزيز الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي والتصدي للتهديدات الهادفة للنيل من أمن الوطن واستقراره ووحدته.
من جهته أوضح المقدشي وهو قائد الحملة العسكرية ان القوات العسكرية على أتم الاستعداد والجاهزية القتالية وأنها بانتظار الأوامر العسكرية ، مؤكدا " ان الجيش سيقصف بالمدفعية ولن يتهاون مع مسلحي القاعدة ".
وتتكون الحملة العسكرية من عدة ألوية هي " اللواء الأول مشاة جبلي واللواء 26 واللواء 55 واللواء التاسع وكتيبتان من القوات الخاصة "، وقد تحركت هذه الوحدات بصورة متفرقة على مدى أربعة أيام، ورافقت المروحيات العسكرية جميع الوحدات التي انتقلت من صنعاء ومأرب وخولان حتى وصلت إلى رداع
وعقب ذلك، التقى المحافظ والقادة العسكريون للحملة بمشائخ وعقال ووجهاء مديريات قطاع رداع بمحافظ البيضاء الظاهري الشدادي ونائب رئيس هيئة الأركان اللواء الركن محمد علي المقدشي في مبنى المجمع الحكومي برداع، حيث طالب المشائخ بإيقاف الحملة العسكرية، ومنحهم فرصة للتواصل مع المسلحين.
وقال اللواء المقدشي للمشائخ: " الحرب ستأكل الأخضر واليابس، ونحن عسكر ننفذ الأوامر والمحافظ طلب منا منح الوساطة مجال ".
وتوجهت الوساطة بعد ذلك إلى منطقة «المناسح» حيث يتواجد المسلحون، وهي المركز الإداري لمديرية «ولد ربيع». وتبعد هذه المنطقة عن مدينة رداع نحو 15 كيلو متر.
وطالبت لجنة الوساطة من جميع الأطراف ضبط النفس وتهدئة الوضع ومنحها مزيداً من الوقت لاستكمال عملها، وعبر عدد من أعضائها عن تفاؤلهم للخروج بحلول سلمية بعيداً عن المواجهات المسلحة.
في سياق آخر نفى عبدالرؤوف الذهب وهو مطلوب دولياً بتهمة انتمائه لتنظيم القاعدة، و الشقيق الأصغر للشيخ " طارق الذهب " علاقته بتنظيم القاعدة أو أي تنظيم آخر .
وقال الذهب في حوار صحفي سابق : " نحن هنا لا ننتمي لتنظيم القاعدة ولا تربطنا بهم أي علاقة وقد صنفنا في قائمة الإرهاب لأننا فقط نطبق شرع الله وننادي بتطبيقه في ظل غياب تام للدولة ".
وتابع الذهب: " مديرية (ولد ربيع) خالية تماماً من وجود الدولة أمنياً وإدارياً، ولو كانت الدولة موجودة لما رأينا المديرية تفتقر لأبسط مقومات البنية التحتية فإلى الآن لم يتم زفلتة الطريق بعد ولا يوجد مشروع مياه ولا كهرباء ولا توجد مراكز صحية وتعليمية، بل اننا نحن من نقوم بصرف مرتبات المدرسين الذين يدرسون الطلاب هنا، فالمواطنون هنا يعتمدون على أنفسهم ولا ينتظرون من الدولة شيئاً حتى إن وجدت مشكلة قضائية أو شرعية بينهم يلجؤون إلينا لحلها والإصلاح فيما بينهم ".
مضيفاً : " كثرت الشائعات مؤخراً عن أن من يحكم هذه المنطقة هم تنظيم القاعدة وبكوني أنا شيخ المنطقة الفعلي والمتفق عليه من قبل أبناء المديرية أنفي هذه المعلومات الخاطئة نفياً تاماً وبالفعل ان الدولة ليس لها وجود في المنطقة لكني أنا من يحكم هنا كأي شيخ قبيلة في اليمن يأتون إلي من جميع قرى المديرية وأحكم بينهم بالرضا والتسامح والقبيلة وهذا برضا ومصادقة جميع أبناء المنطقة ".
وعن الغارات الجوية التي تتعرض لها المنطقة وتعرضه لأكثر من محاولة اغتيال من قبل الطيران الأمريكي الذي لا يغادر المنطقة، قال الذهب: " كل هذا العنف ليس إلا تصفية حسابات شخصية بين أشخاص معينين وإن كان بالفعل ان الطائرات الأمريكية تستهدف عناصر إرهابية تنتمي لتنظيم القاعدة فلماذا تم استهدافي أكثر من مرة وأنا لا أنتمي لتنظيم القاعدة أبداً وعملي هنا هو حل القضايا والإصلاح بين الناس الذين يأتون للاحتكام إلي بإرادتهم ومن مختلف المناطق كأي شيخ قبيلة والجميع يعلم ذلك ".
 وأضاف الذهب : " الطائرات الأمريكية اليوم لا تغادر سماء اليمن والحكومة اليمنية غارقة في صمتها، وإن انتهاك السيادة الوطنية من قبل طائرات أمريكا وتبجحها في أجوائنا وقصفها لأراضينا يعد ذلاً وعاراً على كل اليمنيين، فليس هناك أي مبرر يسمح بدخول طائرات أجنبية للقيام بعمليات عسكرية في الأراضي اليمنية والسكوت على هذه الانتهاكات يعتبر خزياً وعاراً على حكومة اليمن وشعبها وإذا دل هذا على شيء فما يدل إلا على خضوع الجمهورية اليمنية حكومة وشعبًا أمام القوات الأجنبية التي تستبيح سيادته بغض النظر عن من تكون الدولة التي تملك هذه الطائرات ".
مطالباً الحكومة اليمنية منع أي طائرة عسكرية أجنبية من التحليق في سماء اليمن وبغض النظر عن من تتبع هذه الطائرة وبغض النظر عن أسباب تحليقها في أجواء اليمن.
 
يذكر أن منطقة المناسح هي مركز تجمع مسلحي التنظيم بقيادة قايد الذهب، ومعسكرات تدريباتهم، منذ خروجهم من مدينة رداع مطلع العام الماضي 2012 بعد دخولها والاستيلاء على مسجد ومدرسة العامرية وقلعة رداع بقيادة شقيقه طارق الذهب، الذي خرج من المدينة بعد وساطات قبلية ورسمية مقابل إطلاق سراح 11 عنصراً من القاعدة في سجون المخابرات بينهم شقيقه نبيل الذي ألقي القبض عليه في سوريا ثم تسلمته السلطات اليمنية وأودعته سجن الأمن السياسي حتى الإفراج عنه ..
و توجه طارق الذهب بعد ذلك إلى مسقط رأسه بمنطقة المناسح حيث قتل على يد أخيه الأكبر حزام الموالي للحكومة في مارس 2012م، ليتولى قيادة التنظيم في المنطقة شقيقه قايد الذهب، حيث يتجمع مسلحو التنظيم، ويقيمون معسكرات التدريب على الحدود بين محافظتي البيضاء ومأرب .
وقد شهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية عدة غارات جوية على عدة مناطق متفرقة استهدفت عناصر من القاعدة، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى من المسلحين بينهم مدنيون ونساء ومطلوبون.

كلمات دالّة

إقراء أيضاً
اكثر خبر قراءة الحرب على القاعدة