منير عربش يوجه نداءً إلى مثقفي اليمن ومؤرخيه
في مأرب يتم يومياً نقل القطعة الأثرية من المواقع كما ينقل القات إلى الأسواق.. والتدمير بمأرب وشبوة والجوف يتم على علم من الجميع
مأرب برس - النداء
الثلاثاء 01 يونيو-حزيران 2010 الساعة 07 مساءً

* إلى متى الاستهتار بتاريخ اليمن وهويته؟

* يتم على علم ومعرفة الجميع تخريب وتدمير المواقع الأثرية في شبوة، خاصة في وادي حريب ووادي مرخة، وفي محافظة الجوف حيث توجد أقدم مدن الجزيرة العربية

* في مأرب، عاصمة مملكة سبأ، يتم يومياً نقل القطعة الأثرية من المواقع كما ينقل القات إلى الأسواق

* في موقع خربة همدان تم تخريب مقبرة بأكملها مكونة من 600 قبر، لم يبقَ منها إلا أسماء الأشخاص

* تحول اليمن السعيد تدريجياً إلى اليمن التعيس البائس بسبب فقره المادي والفكري

* "اليونسكو" قدمت مشروع دعم للحكومة اليمنية لحماية آثار الجوف، لكن الفريق العلمي لم يتمكن من الذهاب إلى المواقع

* التخريب والنهب مستمران رغم "نداء باريس" الذي وجهه 150 باحثاً يمنياً وأجنبياً إلى رئيس الجمهورية العام الماضي

عرفت اليمن في السنوات الخمس الأخيرة حربا لا يعرف اسمها في صعدة ومطالبات اقتصادية وانفصالية في الجنوب. في هذا الوقت تتعرض آثار اليمن القديمة لحرب مدمرة أخرى تهدف إلى طمس هوية اليمن التاريخية، ومن الصعب إعادة إعمارها وترميمها في ما بعد. فالأضرار المادية التي تسببها حرب ما يمكن تعويضها، أما الحرب على آثار اليمن وتاريخه التي يحاول المخربون تدميرها ومسحها من الوجود، فلا يمكننا ولا بأية طريقة سحرية إرجاعها، فالهوية اليمنية لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال أن تكون سلعة تجارية يمكن أن يتلاعب فيها فئات من الأشخاص الضعيفة النفوس.

في الواقع تغذي حملات التنقيب العشوائية المنظّمة الأسواق المحلية والعربية والدولية لتجارة الآثار والتحف، وذلك دون أي رادع قانوني أو قبلي أو ديني. وتخرج بشكل منتظم من أراضي اليمن قطع أثرية مهمة ونادرة معروضة للبيع في صالات العرض الدولية في دبي وبيروت وعمان ونيويورك وواشنطن ولندن وباريس وسويسرا. والجدير بالذكر هنا أن اليمن لا يمكنه المطالبة بهذه القطع لأنها خرجت من المواقع الأثرية ومن أراضيه بشكل غير قانوني من قبل مواطنين يمنيين، ومن الصعب اللجوء إلى إنتربول لأن اليمن لم يوقع حتى الآن على معاهدات اليونيسكو وجنيف وخاصة البنود المتعلقة بملاحقة المخربين ومحاكمتهم مهما كانت هويتهم وأينما كانوا وحلوا.

وللأسف يتم على علم ومعرفة الجميع وبشكل منظم عمليات تخريب وتدمير المواقع الأثرية في محافظة شبوة، خاصة في وادي حريب ووادي مرخة، وفي محافظة الجوف حيث توجد أقدم مدن شبه جزيرة العرب أهمها مواقع السوداء والبيضاء وكمنة ومعين، وأيضا في وادي الشظيف شمال غرب الجوف، حيث يوجد موقع هام كان يستخدم كمحطة تجارية قديمة تم تدميره بشكل كامل. هذا عدا عن الذي يحدث يوميا في محافظة مأرب عاصمة مملكة سبأ، حيث يتم يوميا نقل القطع الأثرية المنهوبة من المواقع كما ينقل القات إلى الأسواق. لقد أصبحت تجارة الآثار مهنة كأية مهنة تجارية مربحة سهلة المنال، فما أسهل من التخريب.

إن السكوت والصمت على هذه الحرب القائمة على آثار اليمن وتاريخه العريق، هو جريمة بحد ذاتها لن تغفرها لنا الأجيال القادمة.

هل يعقل أن صالات العرض في أوروبا مليئة اليوم بقطع أثرية يمنية نادرة منها عروش يمنية قديمة وصلت من مواقع الجوف –السوداء والبيضاء وكمنة وخربة همدان- ومنها أيضا عشرات التماثيل البرونزية وعشرات القطع المنحوتة من حجر المرمر الرائعة، المكونة من المباخر والتماثيل، وعشرات الموائد والمذابح من الحجر الجيري، عدا عن مئات النقوش التي تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد. ولا ننسى آلاف النقوش المكتوبة بخط الزبور، والتي تم بيعها بالكيلو، والموجودة الآن عند تجار الآثار والتحف، والتي تشكل مكتبة يمنية قديمة تحتوي على أرشيف الممالك العربية الجنوبية الاقتصادي والاجتماعي. وهل يعقل أن يتم نبش قبور أجدادنا وبيعها في الأسواق، فقد تم نبش وتخريب مقبرة بكاملها مكونة من 600 قبر في موقع خربة همدان في الجوف، لم يبق منها إلا أسماء الأشخاص.

إن تجارة الآثار لا تمس فقط الآثار اليمنية القديمة بل الآثار الإسلامية، فقد تم بيع مئات المخطوطات الإسلامية النادرة، وهي الآن موجودة في دول الخليج العربي عند مجمعي التحف الإسلامية، وفي بعض متاحف هذه الدول، دون ذكر مصدرها... اليمن.

لقد تحول اليمن السعيد تدريجيا إلى اليمن التعيس اليائس والبائس بسبب فقره المادي والفكري... أين هم أعلام اليمن في صنعاء وزبيد وتريم وصعدة وسيئون وذمار وعدن ويافع وتعز وإب؟ أين هم مؤرخو اليمن؟ أين هم مثقفو ومفكرو اليمن؟ أين هم أحرار اليمن؟ أين هم رجال الدولة في اليمن؟ أين هم سفراء اليمن في الخارج؟ أين هم نزهاء اليمن...؟ أين هم حماة وحدة اليمن الثقافية؟ أين هي الجامعات اليمنية؟ أين هي المؤسسات الثقافية اليمنية المعنية...؟

إلى متى السكوت والصمت والاستهتار بتاريخ اليمن وهويته؟ إن العبث بتاريخ اليمن وآثاره هو العبث بتاريخ الأمة العربية، وإذا لم تتدخل الحكومة اليمنية فورا لوقف هذا النزيف وهذه الحرب القائمة على آثار اليمن، سيفوتنا الأوان، فكل يوم تأخير هو لصالح المخربين.

إن حماية الآثار اليمنية ليست فقط مهمة الحكومة اليمنية والمؤسسات الثقافية المعنية والبعثات الأجنبية العلمية، ولكنها أيضا وقبل كل شيء واجب وطني، فعلى كل مواطن أن يحرص على تاريخه ويفخر بهويته كما يحرص على أرضه وبنيه.

للأسف كل المحاولات الوطنية أو الدولية لإنقاذ هذا التراث اليمني العالمي باءت بالفشل. ففي عام 2003 وجه رؤساء البعثات الأجنبية للآثار في اليمن رسالة إلى رئيس الجمهورية اليمنية، يطلبون منه التدخل لحماية المواقع الأثرية في الجوف. وفي 2004 قدمت منظمة اليونيسكو للتربية والثقافة والعلوم مشروع دعم للحكومة اليمنية لحماية مواقع الجوف... ولم يتمكن الفريق العلمي من الذهاب إلى المواقع لتنفيذ المشروع بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية والهيئة العامة للآثار والمتاحف. واكتفى المشروع بدراسة القطع التي تم جلبها من أهالي الجوف، والموجودة الآن في المتحف الوطني بصنعاء، وعددها 2000 قطعة... وفي 2009 وجه 150 باحثاً يمنياً وأجنبياً شاركوا في مؤتمر الدراسات السبئية بباريس، نداء جديدا لرئيس الجمهورية، تم نشره في الصحف اليمنية، يطالبون فيه بالتدخل الفوري لإنقاذ ما تبقى... وللأسف التخريب والنهب مستمران حتى الآن.

لوقف تخريب ونهب وتجارة الآثار اليمنية يجب تدخل الحكومة اليمنية بكل مؤسساتها وقواها الوطنية فورا لحماية المواقع وتسويرها وحفظها من العبث، لتتمكن الفرق العلمية اليمنية والأجنبية من توثيق وحفظ ودراسة هذا التراث الإنساني العالمي، ليكون ثروة للأجيال القادمة وركنا من أركان الهوية اليمنية التي نفخر بها جميعا.

أتمنى أن يكون هذا النداء هو الأخير من نوعه، وأن يلقى ردودا إيجابية وواقعية لنطوي بذلك وإلى الأبد صفحة تخريب الآثار في اليمن التي أصبحت وللأسف مسلسلا صحفيا وإعلاميا دوليا دام عدة سنوات.

* باحث في المركز الوطني للبحث العلمي معهد الدراسات السامية القديمة، باريس

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 7
    • 1) » انقذوا اثار اليمن
      صقر الصقور نرجو من موقع مارب برس حث الصحفيين الاحرار على عمل حملة صحفية للاهتمام بالاثار وتوعية المواطنين وجعل الدوله تعطي مكافئات ماليه معقوله لمن يجد اي اثار

      انا كنت في الجوف في عام 2001 ومكثت بينهم شهر كامل في الحزم ووالله ان كبيرهم وصغيرهم يحفرون الصحراء بحثا عن الاثار
      وقد اخبروني انهم يبيعونه من تجار الاثار بالاف الدولارات وتجار الاثار او مهربين الاثار يبيعونه من اجانب خارج البلاد
      وانعدام الوعي وعدم ادراك الناس هناك بقيمة الاثار تجعلهم غير مهتمين للامر وجعل الامر بمثابة عمل يسترزقون منه
      وقد بلغت اناس في هيئة الاثار ولم يحركوا ساكنا

      لو تتوجه الدوله للاستثمار في الجوف في مجال الزراعة لحدث اكتفاء ذاتي بالنسبة للقمح وباقي الحبوب وستعمل على استيعاب الشباب العاطل الذي اما يهربوا الاثار او يشترك في عصابات مسلحة
      7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً    
    • 2) » الله واكبر
      الهاشمي يوميا نتفاخر بحضارتنا وغير قادرين على الحفاظ عليها ز
      عار علينا نفتخر بهاوغير قادرين على حمايتها،اتنمى بان يتم تخصيص وزارة خاصة بالآثار والتوعية من اجل الحفاظ عليها ،فلا يحق لنا اننا نفخر بحضارتنا ولا نقدر نحميها.
      واود ان اقول ان الآثار تنقل اسهل من القات فالقات يأخد علية ضرائب والاثار لايأخذ عليها لانها تخفى اسهل من القات.
      7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً    
    • 3) » على من تقرأ زبورك يا داؤود
      salem ماقولك هذا يامنير إلا لأنك تملك ضمير ولكنك كمؤذن مالطا فأنت تعرف ان الدولة في التلفزيون والنظام في التلفزيون والاستقرار في التلفزيون والحرص على المصلحة في التلفزيون والسعوديون يشترون القطع الأثرية ويحطمونها لانهم بدون حضارة ونحن اصبحنا عبيدا لمن يدفع اكثر والله لن يتم الحفاظ على تراث البلد الا بعد نهاية الافندم ونظامه والا لما طلبت التعثات الاجنبية من النظام الحفاظ على تراثه كان خري به ان يهتم بتراث البلد فسكان لينين جراد عندما اصبح النازييون علا اباب مدينته قامو بفر المحابئ لآثاره لكي لا تقع في يد العدو أما نحن فحاميها حراميها
      7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً    
    • 4)
      عيب هل وصل الإنحطاط الأخلاقي الى درجة يبيع فيها الناس أجدادهم.. لا تعليق.
      7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً    
    • 5) » السرق من نفس المحافظه
      سام السفياني من هم لصوص الاثار طبعآ بعض من ضعفاء النفوس من أبناء المحافظه وهذا لايخفي على احد ومن يتجراء على سرقت والعبث بأثارنا العظيمه من خارج المحافظه وفين في مأرب التاريخ والبلطجه ويجب على الدوله دك وسحق لصوص أثارنا التى لاتقدر بثمن ان يبعون أعظم حضارة في التاريخ وباابخس الاسعار أنذال وسفهاء وبلاذمه وتاريخ لصوص من العيار الثقيل ربنايجعل لهم سيل العرم والمعرمم امين يارب العالمين لصوص ومهربين عزلم الله خبرتهم وعشت في مأرب الحضارة والتاريخ برهه من الزمن والله يستر
      7 سنوات و 6 أشهر و 16 يوماً    
    • 6) » آثار اليمن للهاوية
      أحمد النقيب هذه كارثة يدمى لها القلب، وهذا الشئ لا يحصل إلا في اليمن!! لماذا يا فخامة الرئيس لماذا يا وزارة الثقافة لماذا يامحافظي الجوف ومأرب.... اتقوا الله فيما تبقى من ثروات البلاد وحافظوا على هذه الآثار التي هي آخر ما تبقى لليمن من تاريخ
      7 سنوات و 6 أشهر و 14 يوماً    
    • 7) » دمعت عيناي
      بلقيس اليمن الحديث كل كلمة كتبتهاكانت غي قلبي وخاطري....أشهدكم جميعا أني يوم القيامة لن أسامح أي شخص عبث في تاريخ اليمن وتايخ الأجداد يمكن اسامح كل المسئولين علينا فيي اليمن على أشياء كثير يعملوها لكن على تاريخ اليمن لن أسامح وحقي كيمنية برقبة كل شخص عبث في هذا التاريخ...
      7 سنوات و 5 أشهر و 29 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
اكثر خبر قراءة سياحة وأثار
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال