المنظمة العربية للتنمية الإدارية» تحضّ المواقع العربية على تطوير علاقاتها بمحركات البحث على الانترنت
مأرب برس /متابعات
الأحد 05 مارس - آذار 2006 الساعة 11 صباحاً

لم يكن من الصعب رؤية الاثر الذي أحدثته مبادرة «غوغل» لرقمنة ملايين الكتب العالمية، ما يحوّل محرك البحث الى مكتبة هائلة بجمهور يطالعها على مدار الساعة، في أعمال المؤتمر الثاني لـ «المنظمة العربية للتنمية الإدارية»، الذي استضافته أخيراً مدينة شرم الشيخ المصرية. والمعلوم ان محرك البحث «غوغل»، الذي يستخدمه مئات ملايين البشر يومياً لتصفح مواقع الانترنت، تعاقد مع مجموعة من المكتبات العالمية بهدف تحويل ما تحتويه أرففها من الكتب، الى ملفات رقمية تُعرض مجاناً على جمهور الانترنت. ويؤدي الامر الى تغيير أساسي في علاقة محركات البحث بالجمهور الرقمي. كما يطرح تحدياً قوياً على المواقع الالكترونية لتطوّر علاقتها أيضاً بمحركات البحث الدولية والمحلية.

ظلال مبادرة «غوغل»

بدا ان شيئاً ما من تلك المبادرة الجريئة، التي هزّت عالم الكتب والانترنت معاً، تسرب الى المؤتمر المشار اليه آنفاً، والذي ركز على محركات البحث Search Engines ودورها على شبكة الإنترنت. حملت الندوة عنوان «استخدام تقنيات رفع أداء محركات البحث في دعم المواقع العربية». وتناولت محاورها رفع أداء محركات البحث Search Engine Optimization ، وتحسين سبل التسويق عربياً باستخدام محركات البحث المُتخصّصة بالتسويق Search Engine Marketing ، إضافة الى نقاش مُعمّق عن التطوّر فى محركات البحث العربية، والتي يُفترض انها صُمّمت لخدمة الجمهور الالكتروني العربي على الشبكة العالمية.

أتى هذا المؤتمر في الوقت الذي أصبحت فيه شبكة الإنترنت توفر أداة اتصال ممتازة تتيح للشركات والمؤسسات الوصول الى عشرات الملايين من المستفيدين، استناداً إلى قدرة محركات البحث على «إكتشاف» هذه المواقع، سواء العربية أم العالمية، ثم تقديمها للمستخدم، ما يسهل الوصول إليها. والمعلوم ان دراسات مختلفة عن الإنترنت أثبتت أن نحو 85 في المئة من مستخدمي الشبكة يعتمدون في شكل أساس على محركات البحث لتصفح الإنترنت. وأكّد المؤتمرون أن رفع أداء محركات البحث أصبح أحد أهم الموضوعات في مجال التجارة الإلكترونية وتطورها. وشددوا على أن الهدف من هذا المؤتمر ليس رفع كفاية محركات البحث في حد ذاتها، فتلك عملية تقنية بحتة تتصل بالمسؤولين عن محركات البحث (معظمها عالمي، وخصوصاً اميركي) بل بتطوير المواقع العربية لتحسين أوضاعها بالنسبة الى محركات البحث المختلفة. وبمعنى آخر، تمثّل هدف المؤتمر في التوصل الى طرق عملية لجعل المواقع العربية في مقدمة ما يظهر للمستخدمين عند استعمالهم محركات البحث الرقمية، مثل «غوغل».

استمر المؤتمر أسبوعاً، وصاحبته ورشة عمل حول علاقة التجارة الإلكترونية بمحركات البحث على الشبكة الدولية للكومبيوتر. وشاركت فيه نخبة متميزة من الخبراء الأكاديميين والمتخصصين فى محركات البحث ومديري مجموعة من الشركات العالمية والاقليمية والمحلية ضمت قائمتهم مستشار المنظمة د.زين الدين الهادي، وأستاذ المكتبات في جامعة القاهرة د. محمد فتحي عبد الهادي، والأستاذ في جامعة القاهرة د.كريم درويش، ورئيس «الشركة المتحدة للنُظُم» محمد عليوة ، والمستشار في علوم تنظيم المعرفة د. عاطف عبيد.

كما شارك من المملكة العربية السعودية خالد محجوب ورعد بن إبراهيم المديهيم وسعد الطاحة وصالح البلوي وعلي الدريهم، ومن وزارة الصناعة العراقية حسن علوان وختام الحمودي ونعمت منذر، ومن فلسطين د.عماد العبادلة (جامعة القدس المفتوحة)، ومن الكويت محمد المطوع ووفد من خبراء وزارة التخطيط وغيرهم. وطالب المنتدون بإعداد دليل بالمعايير الفنية والأخلاقية التي يُستحسن مُراعاتها في إنشاء المواقع العربية، وبالتوسع فى الدراسات عن سلوك المستخدم العربي لشبكة الإنترنت، وكذلك السعي الى مساعدة محركات البحث العربية على التعامل مع المحتوى الرقمي العربي وغيرها.

علاقة المواقع العربية بمحركات البحث

بإعتباره مُنسّقاً عاماً للمؤتمر، أكد الهادي أهمية تصحيح مفهوم تطوير أداء محركات البحث التي يُشار اليها باللغة الإنكليزية بعبارة Search Engine Optimization، مُشدّداً على كونها تحسيناً لأداء مواقع على الإنترنت أكثر من كونها تحسيناً لأداء محركات البحث. وهكذا مال الهادي لوصفها بأنها مجموعة من الأدوات والمقاييس التكنولوجية والتحليلية التي تستخدم لدفع أحد المواقع لأن يظهر في مقدمة نتائج بحث في أحد محركات البحث. وتحدث أيضاً عن ظهور بعض الممارسات غير الأخلاقية في طرق رفع أداء محركات البحث لحساب بعض المواقع، مثل محاولات تسويق المواقع بطرق غير قانونية. وأعرب عن إعتقاده بأن الكثير من محركات البحث، مثل «غوغل»، تتبع سياسة «مزدوجة» في ترتيب النتائج، بحيث تُعلن بعضها وتُخفي الأُخرى.

وأوضح درويش أن ترتيب النتائج في محركات البحث يعتمد على أسس عدة، يتعلق بعضها بالهيكل العام لشبكة الإنترنت الذي يتعمق البعض في دراسته بما يمكنهم من تضخيم أهمية صفحاتهم ومواقعهم.

وفي حديثه عن السبل التي تكفل للمواقع العربية تعزيز ظهورها في قوائم البحث على الشبكة الدولية، طالب باعتماد آليات لتذليل بعض الصعوبات المُزمنة في الاشكال الالكترونية للكتابة العربية، مثل اختلاف الهمزات ووجود كشيدة واختلاف تشكيل الكلمات وظاهرة النقص في السوابق واللواحق التي تلاحق الألفاظ العربية.

وأوضح مدير تحرير «بنك المعلومات العربي» آسك زاد.كوم askzad.com بسيوني فتحي قمصان أن محركات البحث تمثل بوابات الوصول الرئيسة إلى مواقع الشبكة العنكبوتية. فمع الانفجار المعرفي والرقمي الذي أحدثته الانترنت أخيراً، بات من العسير على المستخدم الوصول إلى مراده على الشبكة الدولية إلا من خلال محرك بحث قوي، يمكنه من الوصول إلى ملايين المواقع التي يجري تحديثها وإثراؤها عالمياً على مدار الساعة.

وتناول التحديات التي تواجه محركات البحث العربية والعالمية راهناً مثل التحديث المتواصل لصفحات الإنترنت التي تتنامى بأسرع من قدرات محركات البحث، وعدم قدرة الأخيرة على ترصّد المواقع المولّدة آلياً والتي تُعرف باسم «الشبكة غير المرئية»، ومشكلة الصدقية في ترتيب نتائج البحث وموضوعيتها، ولجوء بعض المواقع الى «خدع» تقنية للتلاعب بمحركات البحث ليعرضها في مقدمة النتائج (مع ما يرافق ذلك من تضليل للجمهور)، اضافة الى عدم كتابة الكلمات المفتاحية الصحيحة في البحث من جانب المستخدمين وغيرها.

كما لفت الى أهمية إعداد دليل لأصحاب المواقع العربية لارشادهم الى السبل القانونية للاستفادة المثلى من محركات البحث العالمية وخدماتها، وبناء قواعد معلومات قوية، واستخدام تقنيات المعالجة الطبيعية للغة والمعالجة الطبيعية للمعنى، وتطوير الخدمات اللغوية وتدعيم أبحاث اللغة العربية، ودعم استخدام المؤشرات البولينية المُعتمدة عالمياً كأساس في عمليات البحث عن المعلومات وغيرها.

وأخيراً عرض تجربة «بنك المعلومات العربي» في إعداد «المكنز العربي الكبير» الذي يضم الأسماء المختلفة لملايين الأعلام العربية والأجنبية من شخصيات وأماكن ودول وغيرها. وعرض كذلك تجربة استخدام هذا المكنز في إعداد خدمة «عاشت الأسامي» التي تقدمها «شبكة الأخبار العربية» (محيط).

توصيات شتى ولكن...

خلص المؤتمر الى توصيات عدّة، تناولت أهمية الالتزام بالمعايير الفنية والأخلاقية لرفع أداء المواقع العربية بالنسبة الى محركات البحث، وأهمية وضع كلمات مفتاحية Key Words للمواقع، وتصميم المواقع باستخدام تكنولوجيا تساعد على سرعة اكتشافها من محركات البحث، وضرورة بناء أدلة بحث عربية على الإنترنت، وأهمية استخدام أدوات دعم اللغة العربية فى بناء محرك البحث العربي. كما نادى المؤتمر بالتوسع فى الدراسات المتعلقة بسلوك المستخدم الرقمي عربياً، ونظم استراتيجية لتجارة الالكترونية العربية، ودعم مجتمع تكنولوجيا المعلومات العربي عبر توفير استثمارات عربية من القطاعين الحكومي والخاص

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال