غبار الكمبيوتر يحوي مواد سامة تسبب خللاً عصبياً

السبت 03 ديسمبر-كانون الأول 2005 الساعة 05 مساءً /
عدد القراءات 3004

يحتوي غبار الكمبيوتر وشاشته على مواد كيميائية خطرة قد تؤدي إلى خلل تناسلي وعصبي، وهذا ما أظهرته دراسة أجرتها جمعيات ومؤسسات بيئية مختلفة، وهي من أولى الدراسات التي تكشف وتعالج كمية المواد الكيميائية المضادة للاشتعال التي تغلف بها الأجهزة المنزلية والتكنولوجية، وأطلقت الدراسة مؤخرا مؤسسة "اتحاد سيليكون فالي للسموم" Silicon Valley Toxics Coalition. فقد بدأت شركات الأدوات الإلكترونية باستخدام تلك المواد لا سيما "بوليبرومينايتد ديفينيل" Polybrominated diphenyl في سبعينات القرن الماضي، على أساس مكوثها داخل الغلاف البلاستيكي للأدوات.غير أن الدراسة أوضحت أن جزيئات صغيرة من تلك المواد تتسرب إلى الهواء لتستقر بين الغبار، وذلك بناء على عينات من تلك الغبائر أخذت من أجهزة كومبيوتر في مؤسسات وجامعات مختلفة من ثماني ولايات أمريكية. وفي حين تم اكتشاف ثلاثة أنواع خطرة من هذه المواد، كانت أكثر الأجهزة تلوثا، بحسب الدراسة: شاشة مسطحة من الطراز الجديد في إحدى جامعات نيويورك، ما يعني أن نسبة التلوث في الأجهزة الجديدة تضاهي نسبتها في القديمة. على هذا الأساس سيسحب نوعان من مادة PBDE "بينتا" و"أوكتا برومينايتد ديفينيل"، من الأسواق أواخر هذه السنة (2005م) فيما تطالب جمعيات بيئية بسحب "ديكا برومينايتيد ديفينيل" أيضا.من جهة أخرى أظهرت دراسات أخرى أجريت على جرذان تم تعريضها لمادة PBDE، إصابتها بخلل عصبي، واللافت أن تلك المادة ترتبط بمادة أخرى هي "بوليكورينايتد بيفينيل" (PCBs) Polychlorinated biphenyls، بدأ استخدامها في العشرينات ليمنع بعد خمسين سنة، إذ أشارت جمعيات عدة حينها إلى تأثيرها أو تلفها لأدمغة الأجنة، خصوصا أن جزيئاتها لا تتآكل بل تبقى في الجو. مع هذا لم يشر العلماء إلي أي علاقة مباشرة بين PBDE وأمراض أو تشوهات معينة، علما بأن الدراسات ما زالت قائمة في جامعة كاليفورنيا للبحث في علاقة تلك المادة وتسببها بمرض التوحد، وهي أبحاث لن تظهر نتائجها قبل سنوات بحسب الباحثين.إن PBDE هي مادة كيميائية مصنعة (دون لون أو مائلة إلي البياض أحيانا) تمزج بمادة البلاستيك التي تصنع منها علب الأجهزة الإلكترونية والكهربائية لا سيما أجهزة الكومبيوتر، بهدف منع اشتعالها، وهي غالبا ما تتحرك لتجد طريقها إلى البيئة المحيطة بها، ويمكن للإنسان أن يتعرض لها عبر تنشق الهواء أو الأكل (الأسماك مثلا) أو الشرب (مياه ملوثة...) أو اللمس، إذ تمر عبر مسام الجلد. غير أن عوامل عدة من شأنها تحديد مدى خطورتها على إنسان معين، أبرزها: الفترة وطريقة التعرض والكمية المعرض لها، كما تؤخذ بعين الاعتبار عوامل شخصية أخرى، مثل: الجنس، وطريقة الحياة، والصحة العامة للإنسان ونظامه الغذائي، خصوصا أن تلك المواد تأخذ من الدهون مهدا لها.يمكن لتلك المادة أن تدخل الجو، المياه أو التربة لدى صنعها أو لدى استخدامها في الأجهزة والأدوات وغالبا ما تسقط جزيئاتها من الهواء إلى المياه أو التربة بفعل المطر والثلج، حيث تترقد. ومع أن أشعة الشمس تخفف من نسبتها في الهواء فما زال من غير الممكن قياس مدة بقائها معلقة في الجو، ولأنها أيضا لا تذوب في المياه، تتخذ تلك المادة من قعر الأنهار والينابيع مركزا لها.من هنا أشارت دراسات مختلفة إلى تعرض مختلف شرائح العالم لها بنسب متفاوتة، وهي تدخل جسم الإنسان من الرئة والمعدة إلى الدم أو عبر الجلد أو حتى عبر الرضاعة والمشيمة (بلاسنتا) ولعل أبرز المعرضين لها هم من يختزنون دهونا في أجسامهم. ويمكن لجزء من هذه المادة أن يتحول داخل الجسم إلى مواد عضوية نتيجة عملية الأيض(التمثيل الغذائي) وبالتالي يترك جسم الإنسان عبر البراز أو البول، فيما يمكن لجزء آخر أن يستقر فيه لسنوات.فعلياً لم يكتشف بعد كيفية تأثر جسم الإنسان بتلك المادة، غير أن دراسات وتجارب أجريت على جرذان في المختبرات أظهرت لديها مشاكل في الغدة الدرقية والكبد، بالإضافة إلى تحولات في الجهاز العصبي، ويشكك بعض الباحثين في تأثيرها على الجهاز التناسلي لدى الإنسان علما بأنها لا تؤدي إلى تشوهات خلقية عند الولادة. كما لم يعرف بعد ما إذا كانت تلك المادة تتسبب بمرض السرطان لدى الإنسان، لكن ظهر لدى الجرذان التي تعرضت لنوع "ديكابروموديفينيل إيثير" Decabromodiphenyl ether وهي نوع من PBDE المصنف ضمن المواد المسببة للسرطان.والجدير ذكره أن هناك فحوصات مخبرية يمكن أن تشير إلى وجود تلك المواد في الدم أو حليب الرضاعة أو دهون الجسم، إلا أنها لا تحدد نسبة ونوع المادة ومدى خطورتها. أمام هذا الواقع لم ينصح أحد من المتخصصين بتبديل أجهزة الكومبيوتر أو وضع القفازات لدى استخدامها، كما أنه ما من مناديل أو مساحيق يمكن أن تخفف من إمكانية التعرض لتلك المواد. ولكن الطريقة الفضلى لمحاربتها، بحسب الباحثين، تتمثل بمنعها أو التخفيف من استخدامها

إقراء أيضاً

اكثر خبر قراءة علوم