2011.. اليمن يرتدي ثوب «التغيير»

الأحد 01 يناير-كانون الثاني 2012 الساعة 10 مساءً / مأرب برس- خاص
عدد القراءات 11222
 
 

ودّعَ اليمن عاما استثنائيا ارتدى ثياب التغيير وفجر شبابه ثورة نحو حلم وطن يتعايش فيه الجميع تحت مظلة الأمن والاستقرار والقانون.. وطن يستوعب الطاقات والمواهب ويستفيد من موارده عله يجد خدمات اساسية نوعية لحاضره ومستقبله..

جاءت ثورة اليمنيين امتدادا لتسونامي ربيع عربي ضج من أنظمة لم تحسن فتريح أو تنسحب فتستريح وتدع للشعوب اختيار مستقبلها و مسلك تطلعاتها المؤملة حداً من الكرامة والمكانة. عكس اليمنيون في ثورة التغيير صورة مغايرة لما ارتسم عنهم في ذهنية العالمين، فرسموا لوحة تغيير سلمية حضارية بألوان الشباب والقبائل والعسكر والنساء والاطفال واستحدثوا أساليب تعبير عن مطالبهم بأدوات خلاقة عنوانها العزيمة والاصرار ومامسيرة الحياة عنا ببعيد..

بدأ العام 2011 في ظل تظاهرات ومسيرات حقوقية ممتدة من العام 2007 لم تفلح الحكومة ولا الدولة في الاستجابة لها ، وفي ظل تظاهرات مطلبية للحراك الجنوبي طيلة اربع سنوات ، و تنامي احتقان سياسي بين الحاكم واحزاب المعارضة حول الانتخابات البرلمانية و تعديل قانون الانتخاب، وفي ظل تحركات لتعديل دستوري حول فترات الرئاسة، في الوقت الذي تجتاح تونس احتجاجات شعبية متنامية نجحت في اجبار الرئيس التونسي على المغادرة في مشهد لم يألفه العرب حديثاً وعده الزعماء الآخرين استثناءاً، لتأتي ثورة 25 يناير على النظام المصري الذي تستلهم خبرته عدد من الانظمة، ومثل وقع سقوطه السريع دفعاً كبيرا لارادة الشعوب في الوقت الذي اهتزت عروش الانظمة التي راحت تبحث عن اصلاح شروخ وترقيع شقوق اتسعت مع الزمن..

تدشين الساحات

في 11 فبراير يوم تنحي الرئيس المصري حسني مبارك، نمت احتجاجات اليمنيين المطلبية الى ساحات اعتصام بدءاً من محافظة تعز التي يمثل سكانها نحو ثلث الشعب، سقفها رحيل النظام في حين كانت المسيرات الحقوقية في العاصمة صنعاء تبحث عن نصب أول خيمة اعتصام أمام الجامعة بعد استباق الحزب الحاكم السيطرة على ميدان التحرير(وسط صنعاء) ونصب خيام مناصريه لمنع المتظاهرين من استنساخ تجربة ميدان التحرير المصري.

مثلت المسيرات الطلابية المنطلقة من حرم جامعة صنعاء والتي قادتها الناشطة الحقوقية توكل كرمان طيلة يناير،واعتقلت بسببها لمدة 24 ساعة بعد ضغوط شعبية وحقوقية، نواة لمحاولات شبابية بتكوين ساحة اعتصام دائم أمام الجامعة نجح في البقاء يوم 18 فبراير بعد اسبوع واحد من اعتصام ساحة الحرية بتعز. بعدها استحدثت جل محافظات الجمهورية ساحات اعتصام تنادي برحيل النظام واعلنت نقابات مهنية تأييدها لمطالبهم.

في ظل تنامي ساحات التغيير أعلن حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) يوم (20 فبراير) انضمامه لمطالب الشباب السلمية كأول تنظيم سياسي قبل اسبوع واحد من إعلان أحزاب اللقاء المشترك(المعارضة البرلمانية) التحامها بساحات التغيير وتأييدها لمطالب الشباب.

منعطف الكرامة

في 10 مارس تقدم الرئيس صالح بمبادرة للخروج من الواقع الجديد، عبر دستور جديد ونظام برلماني واعتماد الفيدرالية والقائمة النسبية، رفضتها المعارضة وقالت ان الواقع تجاوزها. في حين مثل يوم 18 مارس او ماعرف بـ(جمعة الكرمة) منعطفاً حاداً في مسيرة الثورة اليمنية حيث سقط 52 شهيدا ومئات الجرحى في ساحة التغيير بصنعاء على ايدي قوات ومسلحي النظام، القى هذا اليوم الدامي بظلاله على المشهد اليمني شعبيا وسياسياً ومثل تصدعا للنظام باعلان قيادات عسكرية وسياسية واجتماعية تأييدها لمطالب ثورة الشباب في بحر الاسبوع التالي. فيما اعلن الرئيس صالح اقالة حكومة الدكتور علي مجور وابقاءها لتسيير الاعمال بعد ايام من استقالة وزيري الاوقاف والسياحة.

وفي ماكان مجلس التعاون الخليجي يبحث طرح مبادرته تجاه اليمن. سقط نحو 14 شهيدا ومئات الجرحى في اطلاق قوات عسكرية النار على متظاهرين امام مبنى محافظة تعز يوم 4 ابريل. اعقبها دعوة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الرئيس صالح إلى التنحي عن السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية لإدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية يوم 10 ابريل. وهو ما اثار حفيظة صالح واتهم قطر بانها وراء صياغة الدعوة وطالب باستبعادها. وبعد جولات لمبعوثي صالح الى الرياض لمناقشة المبادرة اعلن مجلس التعاون موافقة احزاب المعارضة عليها كحل للخروج بالبلاد لبر الامان، يوم 22 مايو موالون للنظام يحاصرون الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء غربيين في منطقة السبعين لافشال التوقيع على المبادرة الخليجية وصالح يتهم المعارضة بافشالها قبل ساعات من تفجر مواجهات حي الحصبة.

وشهد 27 ابريل سقوط 12 شهيدا وعشرات الجرحى في اعتداء لمسلحين موالين للنظام على مسيرة بشارع التلفزيون بصنعاء. قبل سقوط 12 شهيدا ومئات المصابين في اعتداء على مسيرة كانت موجهة الى مبنى رئاسة الوزراء يوم 12 مايو.

24 مايو سقط اكثر من 40 قتيلا وجريحاً ،بينهم مشائخ كانوا في مهمة وساطة، بعد سقوط قذائف على منزل الشيخ صادق الأحمر بحي الحصبة في صنعاء الذي كان مسلحوه يواجهون حرب شوارع مع قوات النظام.

29 مايو سقوط 7 شهداء على الأفل ومئات المصابين في اقتحام قوات النظام معززة بمسلحين مدنيين وآليات عسكرية ساحة الحرية بمدينة تعز واحراق خيام المعتصمين ، فيما عرف بـ(محرقة ساحة الحرية).

3 يونيو استهداف الرئيس صالح وكبار مسؤولي الحكومة في مسجد دار الرئاسة في حادثة لا يزال الغموض يلفها. الاعلان في اليوم التالي عن مغادرة صالح وعدد من مسؤولي الحكومة الى السعودية لتلقي العلاج وتساؤلات حول مصير الرئيس يلف الشارع.فيما اعلن ايقاف مواجهات الحصبة بعد وساطة سعودية.

سلسلة زمنية

7 يوليو، صالح يقطع تكهنات حول وفاته في حادث الرئاسة بالظهور على الشاشة في خطاب دعا فيه للحوار.

16 يوليو مكونات الثورة الشعبية تستبق شائعات حول عودة الرئيس صالح الى صنعاء وتعلن عن مجلس انتقالي لحكم البلاد، وشهدت آواخر يوليو مواجهات في أرحب بين قبائل موالية للثورة وقوات النظام شاركت فيها المقاتلات الحربية وأسفرت عن عشرات القتلى.

17 اغسطس مكونات الثورة تنتخب المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية من 143 عضواً.

18 سبتمبر تصعيد ثوري يقتحم تقاطع كنتاكي ومواجهات مع قوات النظام تسفر عن سقوط 17 شهيدا وعشرات الجرحى وساحة التغيير تستهدف بقصف ورصاص قناصة على مدى اسبوع اوقع مزيدا من الضحايا، ومواجهات بين جنود الفرقة الاولى مدرع الموالية للثوار وقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي.

23 سبتمبر الرئيس صالح يعود الى صنعاء من رحلة السعودية وكما كانت ظروف مغادرته غامضة سيطر الغموض على رحلة عودته. جاءت بعدها تحركات امريكية وخليجية لانفاذ المبادرة الخليجية وتوالي زيارات المعوثين الاممي جمال بن عمر والخليجي عبداللطيف الزياني.

7 اكتوبر الاعلان عن فوز الناشطة اليمنية توكل عبدالسلام كرمان بجائزة نوبل للسلام لدورها البارز في ثورة التغيير في اليمن.

21 اكتوبر مجلس الامن يتبنى القرار 2014 بشان اليمن ويطالب الرئيس صالح التوقيع الفوري على المبادرة الخليجية ويدين احداث العنف باليمن.

23 نوفمبر الرئيس صالح يوقع في الرياض المبادرة الخليجية القاضية بتنحيه عن السلطة وتشكيل حكومة وفاق وطني.

26 نوفمبر، نائب الرئيس عبدربه منصور هادي يصدر قرار جمهورياً دعا لانتخابات رئاسية في21 فبراير 2012.

7 ديسمبر الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة المعارضة.

10 ديسمبر تعود الناشطة اليمنية توكل عبدالسلام كرمان الى الواجهة وهي تتسلم جائزة نوبل للسلام في حفل اقيم بالعاصمة النرويجية اوسلو.

20 ديسمبر، مسيرة الحياة تنطلق من تعز الى صنعاء(260) كلم، لتبعث رسالة الى المجتمع الدولي عن حقيقة مطالب ثورة الشباب، اعادت هذه المسيرة الزخم لساحات التغيير، وسقط فيها 13 شهيدا في محاولة تصدي قوات النظام لها بصنعاء.

22 ديسمبر مجلس الأمن يدعو في جلسة مخصصة لمناقشة الوضع في اليمن الى محاكمة المسئولين عن اندلاع العنف وانتهاك حقوق الانسان وارتكاب جرائم أخرى , داعيا في ذات الوقت إلى نبذ كافة الاطراف للعنف.

شهد ديسمبر في أيامه الأخيرة انتقالا لثورة الشارع الى المؤسسات الحكومية مطالبة بإقالة مسؤوليها وتطهيرها من الفساد. ومسيرة الكرامة الراجلة بين عدن وأبين مطالبة بايقاف الحرب واعادة النازحين، في اليوم الأخير لعام2011. كما شهد مقتل انور العولقي القيادي في تنظيم القاعدة.

كما شهد العام 2011 مواجهات بين الجيش ومن يطلق عليهم "انصار الشريعة" المرتبطين بالقاعدة في أبين على مدى أشهر أدت لنزوح الاهالي إلى محافظة عدن. كما شهد مواجهات بين الحوثيين والسلفيين وحصار الطرف الاخير في منطقة دماج بصعدة، ومواجهات بين الحوثيين ومحسوبين على حزب الاصلاح في الجوف أسفرت عن سقوط مئات القتلى.

إقراء أيضاً

اكثر خبر قراءة سوبر نيوز