طباخ هندي وحيد بين فرقاء الصومال
مأرب برس - عبد المنعم الشيباني- الهند – خاص
الجمعة 11 ديسمبر-كانون الأول 2009 الساعة 07 مساءً

ليس بأقل من درامية رواية "موت البائع" للكاتب الإمريكي أرثر ميلر ولا البحار بطل رواية "الإعصار" ل جوزيف كونراد الكاتب البولندي، قصة الطباخ الهندي الذي أفنى شبابه في خدمة اليمنيين والعرب (1982-2009) في بنجلورومدراس وأخيراً ميسور..

إنه شندراشيكر المعروف بـ (بيلي) – هندوسي (48) عاماً، اصله من ولاية كيرالا مقاطعة كوتايم في أقصى جنوب الهند، غادر مسقط رأسه كيرالا الى بنجلور وعمره 16 عاماً في خدمة إتحادات الطلاب العرب طباخاً اختزل فيها كل ذكريات العلاقة بين العرب والهنود وكيف يقضي الدارس والطالب العربي يومه وليله في الهند، كشاهد عصر على حياة اليمنيين والعرب في الخارج، عاش للعرب ولليمنين طباخاً مخلصاً وخدم الفلسطينيين حتى ابيض رأسه وذبل شبابه منذ عهد امجاد ياسر عرفات ومنظمة التحرير، أخلص له البعض و"طفره" الكثيرون ممن أوفى معهم في الطعام ولم يوفوا معه في الحساب ثمناً للبرياني (كبسة اللحم والدجاج)...

وفي مدراس (عاصمة ولاية تاميلنادو) عاصر الطباخ الطيب بيلي كل قصص العرب واليمنيين ومغامراتهم ولهوهم واشتباكاتهم مع السلطات المحلية في بعض الأحيان، وفياً لهم "يسلفهم عند الزنقة ويهربون عند مجيئ النقود"...، حقاً لقد صار بيلي جزءاً من حياة الطالب العربي ويحفظ أسماء ونماذج مشرفة لليمن والسودان والأردن والعراق وفلسطين في حين يكدر صفو ذاكرته آخرون جاحدين للمعروف ومسيئيين للعرب في عبثيتهم وتهربهم من رد الحقوق التي عليهم لطباخ يستدين من المحلات ليطعم الطلاب كي لا يقال أغلق بيلي مطعمه...

وتتكرر القصة في ميسور، قصة تضحيات طباخ اتحاد الطلاب اليمنيين بيلي الذي وحد بين فرقاء الصومال من هرجيسة الى بيدوا ومن بورعو الى أوجادين، يجتمعون حول المائدة متناسين قصة الصراع السياسي والثأر القبلي، يأكلون شهوراً ولا يدفعون الا فيما ندر، ويتحمل المسكين كل هذه الديون ويعض على جراحه ككلبٍ جريح حين يأوي إلى سريره في المساء مقتولاً بقهر العرب له...

يرى بيلي- الذي لم يزر أسرته منذ 26عاماً- أن الحكومة اليمنية أسرفت في عدد المبتعثين الى الهند من غير مبرر وأن هذا تضحية كبيرة منها مع الطلاب لم تفعله حكومة من قبل- حسب قوله..

وكلما سأل الناس بيلي لماذا لم يدخل في الإسلام رد من فوره: (حتى يرد لي المسلمون النقود التي عندهم فقد صدوني بهذا عن رؤية الإسلام الجميل)- حسب تعبيره..

ويظل بيلي رغم كل هذا منقذا ً حقيقياً لكل "المزنوقين" وموحدا ً بين فرقاء العرب إذ صار مطعمه (المس)- مقر اتحاد الطلاب اليمنيين- "ملتقىً حقيقياً للوحدة العربية التي أنهكها الجوع والشتات"..

  
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال