باحثة تونسية تكشف عن أقدم مخطوطة للقرآن في اليمن

الإثنين 30 مارس - آذار 2009 الساعة 08 مساءً / مارب برس - متابعات
عدد القراءات 21270


 
باحثة تونسية تكشف عن صورة لمخطوطة نادرة للقرآن تم العثور عليها في صنعاء وتقول إن النصوص فيها غير متطابقة مع المصحف المتداول 

قدمت الدكتورة أسماء الهلالي الباحثة في مركز الاستشراق الألماني عرضا حول دراسة مخطوطات صنعاء النادرة للقرآن الكريم مؤخرا بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس العاصمة.

وكشفت الباحثة أنّ المخطوط الذي تشتغل عليه منذ ستة أشهر هو عبارة عن صورة فوتوغرافية لجزء من ميكروفيلم عن هذه الرقوق بقي في حوزة صاحبه الألماني مدة ثلاثين عاما دون عرضها على الباحثين. ثمّ أفرجت زوجته بعد وفاته عن قسم منها.

وكان قد تم العثور على مئات الرقوق في مسجد بصنعاء أثناء ترميم أحد جدرانه. وهي لا تؤلّف مصحفا كاملا بل تحتوي نتفا من سور القرآن، وقد أثبتت المخابر العلمية أنّها تعود إلى الفترة ما بين 100 إلى 250 للهجرة.

وأوضحت الباحثة، خلال عرضها الأسبوع قبل الماضي، أنّ النسخة المصوّرة عن المخطوط هي عبارة عن طرس (رقّ) كتب عليه نصّ من القرآن ثمّ مُحي وكتب فوقه نصّ آخر. وقد اشتغلت ضمن فريق بحث على تحقيق النصّ الممحوّ الذي استقرّت عليه كتابة أخرى.

وخلال المحاضرة تم عرض نسخ مصوّرة عن الوثيقة فيها بعض الجمل والمقاطع والكلمات التي تختلف عن نصّ المصحف مثل غياب خواتيم سورة البقرة وبعض الإضافات المتعلّقة بأدوات الربط (الواو والفاء وقد) أو بعض الألفاظ، لكنّ الباحثة أشارت مع ذلك إلى أنّ مخطوطها المصوّر يتطابق مع نصّ المصحف الأصليّ مع بعض الإضافات التي يمكن أن تكون شروحا وإصلاحات لتمرينات على الكتابة والإملاء للمبتدئين وذلك نظرا لتعدد الخطوط وعدم حرفيّتها.

واستبعد الجامعي التونسي عبد المجيد الشرفي في تعقيبه على العرض المذكور فرضيّة أن يكون ما اشتغلت عليه الباحثة نصّا موازيا للقرآن أو قراءة أخرى بل استبعد أن يكون نصّا منسوخا بشكل فنّي من ناسخ محترف.

ورجّح الشرفي أن يكون ضربا من التدريب على حفظ القرآن للتلاميذ المبتدئين وقع إخفاؤه خشية إتلافه أو من باب الاحترام لقدسية النصّ.

من جهته أشار "شوقي بوعناني إلى أنّ الطرس المصوّر لم يقع التأكّد من مطابقته للمخطوطات الأصلية، كما أنّ عملية التحقيق أي الانتقال من نصّ محيت معالمه إلى نصّ مقروء هي عمليّة تأويليّة تضفي النسبيّة على نتائج التحقيق".

من جهته قارن الباحث سامي ابراهيم بين عدم تسرّع المحاضرة في تقديم استنتاجات عن النسخة التي تدرسها والتصريحات الخطيرة لجامعي تونسي يشتغل ضمن فريق بحث آخر بألمانيا على هذه المخطوطات يضمّ أيضا عبد المجيد الشرفي ورجاء بن سلامة من تونس، حيث لمّح المنصف بن عبد الجليل مسبقا إلى وجود اختلافات نوعيّة بينها وبين المصحف العثماني تكون كفيلة بتغيير نظرة المسلمين لقضايا حساسة مثل المرأة والردّة والجهاد، على حدّ تعبيره.

وحذر ابراهيم من الترجمات غير الدقيقة في هذه البحوث من قبيل الخلط بين قضيّة الانتحال وتعدد الأناجيل عند المسيحيين واختلاف القراءات والروايات عند المسلمين.

يشار إلى أن باحثين ألمانيين كانا قد نشرا، قبل قرابة عشر سنوات، كتابا قالا فيه إن بعثة ألمانية كانت تقوم بترميم الجامع الكبير بصنعاء فعثرت على مخطوطات قد تكون لأقدم نسخة مكتوبة من القرآن الكريم، وأن نصوص هذه النسخة تحمل فوارق كبيرة عن نصوص المصحف المتداول، وقد أثار ما كشف عنه الباحثان جدلا كبيرا حينها ما دعا الحكومة اليمنية إلى الإدلاء بتوضيح تقلل فيه من أهمية الاكتشاف لكنها لم تقدم تفسيرا لسبب إخفائها لاكتشاف المخطوطات حتى نشر الباحثان كتابهما.

الباحثان الألمانيان قالا في كتابهما أيضا أن حكومة اليمن طالبت البعثة الألمانية التي عثرت على المخطوطات بعدم الإعلان عنها، وفسر الباحثان ذلك بأنه خوف من "البلبلة" التي قد يحدثه اكتشاف مثل هذا في العالم الإسلامي بسبب قدسية القرآن الكريم لديه وإيمانه بأن المصحف الذي يتداوله هو نفسه الذي كتب كما قرأه النبي.

إقراء أيضاً

اكثر خبر قراءة سياحة وأثار