صحيفة أمريكية تفضح الهجمات الإسرائيلية السرية في سيناء لدعم السيسي

الإثنين 05 فبراير-شباط 2018 الساعة 10 صباحاً / مأرب برس ـ صنعاء
عدد القراءات 1580

تلتزم إسرائيل ومصر الصمت حيال ما كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قبل يومين حول قيام سلاح الجو الإسرائيلي بـ 100 غارة ضد أهداف لتنظيم الدولة (داعش) في سيناء وسط تنسيق مباشر بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وحسب الصحيفة الأمريكية يدور الحديث عن معلومات ترفض إسرائيل الكشف عنها وتبقيها طي الكتمان، وتتعلق بغارات جوية إسرائيلية في سيناء بتدخل مباشر من نتنياهو والسيسي وكبار الأجهزة الأمنية في الجانبين الإسرائيلي والمصري.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن سبعة مصادر أمريكية وبريطانية شريكة بالسر قولها إن الطائرات الحربية طارت من النقب داخل أراضي 48 من دون مؤشرات تكشف عن هويتها وكانت تغير اتجاهاتها حتى تظهر وكأنها طائرات مصرية . كما أشارت هذه المصادر إلى أن مروحيات قتالية وطائرات بلا طيار وبوارج عسكرية إسرائيلية قد شاركت في الهجمات على أهداف «داعش» في سيناء خلال العامين الأخيرين. 

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن التنسيق المباشر بين نتنياهو والسيسي بدأ بعدما نجح تنظيم الدولة بتسريب عبوة ناسفة كبيرة لطائرة روسية أقلعت من سيناء وتفجرت في الجو وقضى كل من كان على متنها (244 شخصا) في أكتوبر/تشرين الأول 2015. وتابعت: «بعد العملية الإرهابية هذه تلقت إسرائيل رسالة عاجلة جدا من مصر جاء فيها «نحن عاجزون عن مواجهة العمليات الإرهابية في سيناء لوحدنا». كما نوهت إلى أن مصر حذرت إسرائيل من مخطط لـ «داعش» لتنفيذ عمليات في داخلها، وقالت إن السيسي كشف في ذروة الهجمات الإسرائيلية في سيناء أنه يهاتف أحيانا كثيرة نتنياهو.

في المقابل سمحت إسرائيل للجيش المصري بإدخال قوات لسيناء بخلاف ما ينص عليه أحد بنود اتفاقية كامب ديفيد القاضي بإدخال رجال شرطة لا جنود إلى سيناء. وحسب طلب مصر فقد بقيت الهجمات الإسرائيلية سرا. وعلى خلفية الطلب المصري فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظرا على النشاط العسكري في سيناء. في المقابل أعلنت مصر شمال سيناء منطقة عسكرية مغلقة ومنعت دخول صحافيين اليها خوفا من انكشاف أمر الهجمات الإسرائيلية. ومع ذلك تم إشراك الولايات المتحدة وبريطانيا بالسر الخاص بالتعاون الإستراتيجي بين إسرائيل وبين مصر في سيناء. ورفض الناطق بلسان جيش الاحتلال التعقيب على هذه المعطيات. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الناطق بلسان الجيش المصري رفض أمس التحدث معها حول موضوع التعاون مع إسرائيل في سيناء.

وفي هذا السياق قال باحث أكاديمي إسرائيلي، البروفيسور أيال زيسر، إن ما كشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز» يظهر مدى عمق هذا التعاون الحميم بين إسرائيل ومصر.

وفي مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» يوضح زيسر أن هناك مصلحة مشتركة لإسرائيل ومصر في مكافحة «الإرهاب». ويشير إلى أن تنظيم الدولة هاجم منذ 2011 عدة أهداف إسرائيلية قبل توجيه نيرانه نحو الجيش المصري. وتابع «من أجل محاربة داعش، كان المصريون بحاجة إلى الذراع الطويلة، وكما يتضح، السرية أيضا، لسلاح الجو الإسرائيلي. ولم يتم تفعيل ذلك في الجنوب فقط. فقبل عام، كشف قائد سلاح الجو السابق أمير إيشيل أن القوات الجوية نفذت أكثر من 100 هجوم في سوريا، التي كانت في معظمها سرية أيضا». 

في المقابل يحذر زيسر المحاضر في جامعة تل أبيب، ويقول إن التعاون سيساعد بلا شك في زيادة التزام المؤسسة الأمنية المصرية بالسلام، بل والتعاون مع إسرائيل. ولكن من المشكوك فيه ما إذا كانت التقارير حول ذلك، ستؤثر على الرأي العام المصري، وبالتأكيد لن تضمن أن السلام البارد وسلام المصالح والتعاون العسكري سيضرب جذوره خارج النظم العسكرية التي تشارك فيه. ولهذا السبب يلفت الانتباه إلى معلومة أخرى تكشفها صحيفة «نيويورك تايمز»، وتفيد بأن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اقترح أن تضمن القاهرة وعمان اتفاق سلام إسرائيليا- فلسطينيا، وأن تتحملاا المسؤولية الأمنية كجزء من الجهود الرامية إلى تعزيزه. وبرأي المحاضر الإسرائيلي فإن هذا اقتراح غير واقعي بل وهمي، يشهد على انقطاع عن الواقع والمراهنة على الأمنيات، زاعما أن التعاون المصري-الإسرائيلي يستند، كما يتبين من المنشور، إلى قدرات إسرائيل العسكرية ، وعلى رغبة بل وضرورة مصرية لاستخدامها، ومن ثم فإن المسافة لا تزال كبيرة، حتى تستطيع مصر والأردن التجند للدفاع عن أمن إسرائيل.

كما كشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن علاقات إسرائيل وإمارة أبو ظبي تزداد متانة في المجال العسكري، في ضوء صفقات سلاح بين الجانبين تمتد خيوطها أيضا إلى النظام المصري وإلى اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر. وأوردت «معاريف»، التي استندت في تقريرها إلى معلومات من مجلة «إنتلجنس أون لاين» الفرنسية، مثالين عن تواصل شركتي «إلبيت» و»إيروناتيكس» الإسرائيليتين مع أبو ظبي لتزويدها بطائرات مسيرة. وذكرت الصحيفة أن أبو ظبي ورّدت طائرة من تلك الطائرات إلى نظام الرئيس المصري وقوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر. وأضافت أن هذه العلاقات العسكرية أفضت كذلك إلى تزويد أبو ظبي بمنظومات دفاع لحماية حقول النفط في الإمارة.

ووصف المعلق العسكري في «معاريف» شخصا اسمه آفي لئومي بأنه أكثر رجال الأعمال الإسرائيليين نفوذا داخل أبو ظبي، وقال إن إيتان بن إلياهو، القائد الأسبق لسلاح الجو الإسرائيلي ساعده في إنجاز الصفقات بين شركته وإمارة أبو ظبي. 

وقالت الصحيفة إن رجل أعمال اسمه كوخافي نقل قادة عسكريين إسرائيليين سابقين يعملون معه مستشارين إلى أبو ظبي في طائرة خاصة. وذكرت الصحيفة أن كوخافي تفاخر في سنغافورة بأنه توسط في إنجاز صفقات سلاح مع أبو ظبي.