لماذا أطاح الرئيس المصري بمدير مخابراته؟

الجمعة 19 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 06 مساءً / مأرب برس - رأي القدس
عدد القراءات 2596

 

  

بعد تسريبات نشرتها صحف عربية قبل أيّام أكدت أوساط الإعلام الرسمي المصري نبأ إطاحة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدير المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، وتعيين مدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل بتسيير أعمال جهاز الأمن (إلى حين تعيين رئيس جديد لها).

تعدّدت التحليلات حول أسباب إقالة مدير المخابرات، وربط أحد هذه التفسيرات الإطاحة بكامل بوجود علاقة للجهاز الذي يرأسه بالتسريبات الأخيرة التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية حول التوجيهات التي قامت بها المخابرات المصرية لمجموعة من الشخصيات الإعلامية المحسوبة عليها بالترويج لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

السلطات المصرية نفت حينها صحّة هذه التسريبات وخاض بعض أطرافها معركة علاقات عامة للتأكيد بأن الصحيفة الأمريكية جانبها الصواب هذه المرّة لأن الشخص الذي اتصل بالشخصيات الإعلامية ليس موجوداً أصلاً في المخابرات، وأن بعض هذه الشخصيات ليس لها منبر إعلاميّ، وهو الأمر الذي ردّت عليه الصحيفة مؤكّدة موثوقية المعلومات التي نشرتها.

وسواء كانت «نيويورك تايمز» قد خضعت لتلاعب أحد أجهزة المخابرات المصرية أم لا، فإن الإطاحة بفوزي بعد فترة قصيرة من تلك التسريبات يؤكّد حصول خلاف بين جهاز الرئاسة المصرية وإدارة المخابرات العامة، بل إن تعيين مدير مكتب السيسي، وليس أحد ضباط الإدارة نفسها، يشير، من جهة، إلى التسرّع الحاصل في القرار، ومن جهة أخرى، إلى أن ثقة السيسي في ضباط الإدارة اهتزّت، وهو، كما تشير التسريبات، يتجه إلى تغييرات واسعة في جهاز المخابرات العامة، فإزاحة شخصية مركزية تتطلب، كما هو معلوم، إزاحة المقربين منها.

ربطت بعض وسائل الإعلام قرار الإطاحة بفشل مدير المخابرات العامة في إنجاز ملف المصالحة الفلسطينية، وهو تفسير ضعيف، أوّلاً، لأن هذا الملفّ لا يشكّل قضيّة مصيرية أو مستعجلة للرئاسة المصرية (خصوصاً بعد قرار ترامب الذي زلزل المعادلة الفلسطينية وارتباطاتها الإقليمية)، وثانياً، لأن السرعة التي أطاحت بفوزي تشير إلى قضيّة في صلب الشؤون المصرية الداخلية، وليس على هوامشها.

ربط أحد التحليلات خروج فوزي المفاجئ أيضاً بدوره في إزاحة صهر الرئيس المصري ورئيس أركان القوات المسلحة محمود حجازي الذي التحق بقرابة عشرين قيادة عسكرية تم إعفاؤها، وقيل إن إعفاء حجازي جرى إثر تقرير من فوزي نفسه، ويقترح هذا التحليل أن السيسي ينتقم من فوزي، وهو تحليل ضعيف بدوره فلا السيسي كان مضطراً لإعفاء صهره، لو لم تكن لديه أسبابه الخاصة لذلك، ولا هو مضطر للإطاحة برئيس مخابراته لهذا السبب وحده.

والحقيقة أن الإطاحة بفوزي ليست سابقة، فالسيسي كان قد أطاح بمدير مخابراته السابق محمد فريد التهامي في العام 2015، وحصل ذلك أيضاً بعد تسريبات صدرت عن مكتب السيسي وكشفت عن تلفيق أعضاء في المجلس العسكري مع وزير الداخلية والنائب العام أوراق حبس الرئيس محمد مرسي في ثكنة عسكرية عقب انقلاب 3 تموز/يوليو 2013.

ما تؤكده هذه الوقائع هو اتجاه مستمرّ لتأكيد الطبيعة الدكتاتورية والفردية لرئاسة السيسي، حيث تزداد قوّته طرداً مع تحوّل قادته العسكريين والأمنيين إلى بيادق على رقعة شطرنج، بحيث يمكن إعفاؤهم أو استبدالهم عند أي طارئ، ومن دون حاجة حتى لإعلام المصريين، الذين تصلهم أخبار الإطاحة برئيس استخباراتهم عبر وسائل الإعلام الخارجية.