"السودان سلة غذاء العالم العربي".. متى ترى النور؟
مأرب برس - وكالات
الأربعاء 29 مارس - آذار 2017 الساعة 05 مساءً

قال مسؤولون سودانيين وخبراء اقتصاد، إن منظومة الأمن الغذائي العربي على الأراضي السودانية لم تر النور حتى الآن، رغم مرور أربعة سنوات على انطلاقها، مما يزيد احتمالات اتساع الفجوة الغذائية في الوطن العربي.

وأطلق الرئيس السوداني عمر البشير، خلال القمة العربية الاقتصادية بالعاصمة السعودية الرياض في 2013، مبادرة منظومة الأمن الغذائي العربي من خلال توفير السودان أراض صالحة للاستثمار في المجال الزراعي، بينما تلتزم الدول العربية بتوفير التمويل اللازم لسد فجوة الغذاء العربي.

ويمتلك السودان مقومات زراعية، هي الأكبر في المنطقة العربية، بواقع 175 مليون فدان صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية بحوالي 52 مليون فدان، كما تمتلك 102 مليون رأس من الماشية، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد عن 400 مليار متر مكعب.

وتساهم الزراعة، التي يعمل بها ملايين السودانيين، بـ 48% من الناتج المحلي الإجمالي للسودان التي تمتلك قدرات تؤهلها أن تصبح سلة غذاء للعالم أجمع.

مشاكل متفاقمة

وأضاف الخبراء، في أحاديث مع "الأناضول"، إن هناك تحديات تعوق تنفيذ المنظومة حالياً، في ظل ظروف سياسية حرجة وأوضاع اقتصادية صعبة يعيشها السودان، وتمنعه أن يصبح للأن "سلة غذاء العالم العربي".

ويعاني السودان من مشاكل اقتصادية متفاقمة منذ انفصال الجنوب في 2011، وذهاب 75% من إنتاج البلاد من النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات الحكومية، لدولة الجنوب.

وأشار الخبراء، إلى أن غياب التكامل العربي فيما يتعلق بالأمن الغذائي وعدم تفعيل الاتفاقيات العربية، في المواضيع الغذائية والزراعية منذ أربعينات القرن الماضي، سيساعد على زيادة الفجوة الغذائية وعدم قدرة الدول العربية على توفير غذائها.

وتبلغ الفجوة الغذائية في العالم العربي حالياً نحو 34 مليار دولار، من 36 مليار دولار في 2012، وتمثل الحبوب 50% من تلك الفجوة، وفق اخر إحصائيات المنظمة العربية للتنمية الزراعية التابعة لجامعة الدول العربية.

ويخشى المراقبون أن تتسع الفجوة الغذائية عربياً من الحبوب واللحوم وغيرها إلى 53 مليار دولار بحلول عام 2020، و60 ملياراً عام 2030، بسبب ما يعتبرونه ضعفاً للإرادة السياسية إضافة إلى المتغيرات الدولية.

خارطة طريق

وقال عبد المحمود عبد الحليم، مندوب السودان الدائم بالجامعة العربية، أن بلاده انتهت مطلع مارس/ أذار الجاري من دراسة الأمن الغذائي العربي بصورة نهائية، تمهيدا لرفعها أمام جامعة الدول العربية في اجتماع القمة العربية لذي يبدأ اليوم الأربعاء.

وطرح السودان 220 مشروعاً استثماريا للدول العربية، لتحقيق الأمن الغذائي العربي، وفق تصريحات سابقة لمدثر عبد الغني، وزير الاستثمار السوداني.

وأضاف عبدالحليم، في حديثه مع "الأناضول"، أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية، اعتمد أيضا ألية لتنفيذ مبادرة الأمن الغذائي العربي، إذ تتكون من حكومة السودان والأمانة العامة للجامعة العربية علاوة على صناديق ومؤسسات التمويل العربية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية والشركات ذات الصلة.

وأشار إلى أن السودان اقترح على الجامعة العربية في وقت سابق اعتماد آلية لوضع خارطة طريق وخطة زمنية لتنفيذ المبادرة.
موارد هائلة

من جانبه، قال عصام بوب، الخبير الاقتصادي، إن مرور السودان بتقلبات سياسية وصراعات داخلية يمنعها من إحراز اي تقدم في مبادرة الأمن الغذائي العربي، رغم توفر الموارد المؤهلة لقيامها بهذا الدور.

وشدد "بوب" في حديثه مع "الأناضول"، على ضرورة وجود شراكات عربية وخليجية وتركية لتنفيذ المبادرة على أن تكون مع القطاع الخاص السوداني وليس مع الحكومة، لينحصر دور الأخيرة في سن التشريعات التي تسهل إقامة مشاريع استثمارية.

تشريعات وقوانين

وقال علي قدوم، وكيل وزارة الزراعة السودانية، إن المعوقات لا تنحصر في التشريعات والقوانين فقط وانما تتعدى الى عدم وجود بنى تحتية مؤهلة لإقامة مشاريع زراعية كبيرة، مؤكداً سعي الحكومة لإزالة المعوقات عبر الشراكة مع القطاع الخاص.

وأضاف قدوم، في حديثه مع "الأناضول"، إن قضية العقوبات الامريكية التي كان مفروضة على السودان "كان لها تأثير كبير على عدم تنفيذ المبادرة حتى وقتنا هذا في ظل وجود عقوبات اقتصادية تؤثر على مجريات الاستثمار بالبلاد".

ولا يرى قدوم ان ما قامت به واشنطن من رفع جزئي للعقوبات من شأنه ان يؤثر على تدفق الاستثمار في الوقت الراهن، الا بعد ان تقول كلمتها الاخيرة في شهر يوليو/ تموز المقبل، مؤكداً في الوقت ذاته عدم قدرة السودان على جذب استثمارات أجنبية في كل القطاعات لحين اتضاح الرؤية كاملة بشأن العقوبات.

وقررت واشنطن، في يناير/ كانون ثان الماضي، رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان منذ 1997، مع الإبقاء عليها في قائمة الدول الراعية للإرهاب بجانب عقوبات عسكرية أخرى.

غير ان القرار التنفيذي، الذي أصدره الرئيس الامريكي السابق بارك اوباما، وضع مهلة 6 أشهر قبل سريان القرار فعليا في يوليو/ تموز، لكن رخصة عامة صدرت من مكتب مراقبة الاصول الاجنبية (أوفاك) اتاحت استئناف السودان المعاملات المالية والتجارية على الفور.

ولاتزال هناك حالة من القلق تؤثر على معنويات المستثمرين خوفا من أي قرار أمريكي مفاجئ من شأنه ان يعيق مسار الاستثمار على الأراضي السودانية خصوصا المتصلة بالتعاملات المالية والنقدية.

وتتخوف البنوك العالمية من التعامل مع نظيرتها السودانية مما يجعلها عرضة لغرامات مثلما حدث مع بنك (بي. إن . بي.باريبا) الفرنسي الذي فرضت عليه واشنطن عقوبات وصلت الى 9 مليار دولار لتعاملاته المالية مع السودان وكوبا وإيران.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية
 
إختيارات القراء
قراءة
تعليقاً
طباعة
إرسال