بهائيو اليمن.. أقلية دينية يُلاحقها الحوثيون.. حقائق لاتعرفها عنهم

الإثنين 22 يناير-كانون الثاني 2018 الساعة 07 صباحاً / مأرب برس - DW
عدد القراءات 4880

 

ليست محاكمة حامد بن حيدرة سوى تجلٍ لوضع صعب يعيشه البهائيون في اليمن، فالحرب الدامية ألقت بظلالها على هذه الأقلية، زاد من ذلك اتهامات الحوثيين لهذه الطائفة بالتخابر مع إسرائيل، بما أن مزاراتها توجد في عكا وحيفا.
لم يجلب اليمن الأنظار إليه فقط بسبب المآسي الإنسانية التي يعيشها جزء كبير من الشعب بسبب استمرار الحرب والتدخل العسكري الذي تقوده السعودية، بل كذلك بسبب إدانة بهائي بالإعدام من لدن محكمة تابعة للحوثيين، في حكم استنكرته الطائفة البهائية وجزء واسع من الحركة الحقوقية عبر العالم، إذ يرى البهائيون في اليمن، وهم الذين لا يتجاوز عددهم وفق تقديرات غير رسمية، ثلاثة آلاف، أن إدانة من هذا القبيل تسري عليهم جميعا وتهدّد وجودهم في بلد سكنوه منذ 174 عاماً، خاصة مع وجود ستة بهائيين آخرين في زنازين الاعتقال الحوثية منذ مدة.
آخر فصول قضية حامد بن حيدرة، الذي اعتقل عام 2014، تعود إلى يوم الثاني من كانون الثاني/ يناير 2018، عندما حُكم عليه بالإعدام تعزيراً ومصادرة كافة أمواله بتهمة "التخابر مع إسرائيل". وترتبط هذه التهمة بشكل وثيق بمعتقده، فقد اتهمته النيابة العامة منذ اعتقاله، بـ"العمل لصالح إسرائيل لأجل نشر الديانة البهائية في اليمن وتحريض اليمنيين على اعتناقها، بل إنه يسعى لتأسيس وطن قومي للبهائيين في اليمن" وفق اتهامات النيابة العامة الذي أوردت كذلك أن حيدرة إيراني الجنسية، وأن اسمه الحقيقي هو حامد ميرزا كمالي سروستاني.

يعدّ الحكم على حامد ين حيدرة، تاريخياً في اليمن، فهي أوّل مرة، منذ توقيع الوحدة اليمنية عام 1990، ينطق فيها قاضٍ بحكم الإعدام في قضايا تخصّ حرية المعتقد، وفق تأكيدات الأقلية البهائية في البلد. وقد ذكر بيان صدر عن المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين أن الحكم جائر وأن المحاكمة "مجرد عملية طائفية منهجية تستهدف أقلية كاملة بسبب معتقدها". وتابع البيان أن حيدرة عانى من التعذيب الشديد والمعاملة السيئة، ومُنع في السجن من العلاج بقرار من النيابة العامة، كما أُجبر على التوقيع على اعترافات كاذبة. كما أشار البيان إلى أن المبادرة قدمت كل الدلائل على حقيقة هوية حامد وجنسيته اليمنية.
"الاضطهاد دفعنا لمغادرة اليمن"
يمثل نديم وزوجته روحية، اللذان يعيشان حالياً خارج اليمن، - طلبا عدم ذكر دولة الاستقبال لدواعٍ أمنية- نموذجا آخر لبهائيي اليمن، فقد وُلدا لأسرتين بهائيتين، لكنهما يؤكدان أن اعتناقها هذا المعتقد قرار شخصي بما أن "البهائية لا توّرث" حسب تصريحاتهما لـDW عربية. يحكي نديم أنه ابتداءً من عام 2013، بدأت الأمور تسوء بالنسبة لأتباع البهائية باليمن، إذ اعتقله الحوثيون هو وشقيقه لما كانا حاضرين في محاكمة حيدرة. أُطلق سراحهما بعد يومين، لكن عادت السلطات لتقبض عليه وبهائيين آخرين عام 2016، حيث وصل الاعتقال هذه المرة لبضعة أشهر.
روحية- يمنية بهائية
تتذكر روحية كيف اعتُقلت هي الأخرى رفقة 65 بهائياً لمدة تقارب الشهر صيف 2016: "نظمنا ورشة حضرها شباب من مختلف محافظات اليمن، هدفها نشر ثقافة السلام، فداهمتنا قوى الأمن التي أوقفتنا بشكل انتهك كرامتنا. كل من حققوا معنا كانوا حوثيين، وكانت تهمتنا حسب ما قيل لنا هي أننا ندعو إلى السلم والبلد في حرب!" تتحدث روحية، قبل أن تردف: "تمت مداهمة منازلنا وصُودرت بعض ممتلكاتنا الصغيرة.. روّعوا أطفالنا وأخبروهم أن آباءهم سيعدمون، بل إن أحد الضباط الحوثيين هدّدني وبقية البهائيين بالتصفية الجسدية".
أُطلق سراح روحية وكذلك حدث مع زوجها لاحقاً، لكن السلطات قيدت حقوق البهائيين في ممارسة شعائرهم الدينية وفق تأكيداتها: "كنا نخشى من إبادة جماعية للبهائيين، إذ كان الحوثيون يطبقون سياسات إيران في اضطهاد هذه الأقلية". عامٌ بعد ذلك، أعيد استدعاء البهائيين للتحقيق وجرى تهديدهم بمداهمة منازلهم إن لم يحضروا. جرّاء الخوف، لم يذهب طفلاَ نديم وروحية إلى المدرسة لمدة تزيد عن ثلاث أشهر، قبل أن تقرّر الأسرة مغادرة البلاد خوفاً على مصيرها.

نديم- يمني بهائي

"الحُكم بالإعدام على حيدرة هو حكم بالإعدام على جميع البهائيين" تقول الأسرة التي تشدّد على أنها يمنية قبل أن تكون بهائية: "المواطنة ليست بالدين، فالله شَرَع حرية المعتقد قبل أن تضمنها المواثيق الدولية". يؤكد نديم أن المجتمع اليمني طيب ولا يمارس أيّ تضييق على البهائيين، لكن هذا المجتمع وجد نفسه في صراع مرير بسبب عدم التعايش الحاصل بين الأطياف الدينية والسياسية. تضيف زوجته: "مؤلم أن يقع هذا الأمر من جماعة تسمي نفسها أنصار الله وكانت تقول إنها مضطهدة بسبب معتقدها".

البهائيون بين حكومتين

لا يخفي الحوثيون رفضهم للبهائيين، فقد أشار عبد الملك الحوثي، قائد جماعة "أنصار الله"، في كلمة ألقاها بمناسبة المولد النبوي، إلى أن هذه الأقلية تمارس الكذب، إذ قال "أي حالة ادعاء للنبوة هي افتراء وهي كذب وهي دجل. ما هو قائم اليوم فيما يسمى بالبهائية والأحمدية، في ادعاء نبوة جديدة بعد خاتم النبيين محمد هو افتراء وضلال وباطل".

ومضى الحوثي في اتهامات أكبر: "النشاط الذي تقوم به البهائية أو الأحمدية أو غيرهما من الطوائف تحت عنوان نبوءات جديدة هو دجل وافتراء وباطل، وراءه نشاط أو دفع مقصود من جانب المخابرات الأمريكية والإسرائيلية الذي تسعى لاختراق الأمة الإسلامية من جانب، أو بنشر الضلال والمزيد من حالات الضلال وإنتاج المزيد من الضلال في أوساط البشرية" على حد تعبيره.

كتابة دينية بهائية

يقول عبد الله العلفي، الناطق الرسمي باسم البهائيين في اليمن، إن "الحوثيين هم أكثر من ينتهك حقوق البهائيين في البلد حالياً"، لكنه أردف أن القوى الإسلامية السياسية الأخرى داخل البلد تحارب البهائيين من خلال شنّ حروب إعلامية ضدهم. أما بخصوص حكومة هادي، فهي "ملتزمة بمعاهدات دولية لحماية الأقليات، لكن مشكلتها أنها عاجزة عن إحكام السيطرة في المناطق التابعة لنفوذها، وهناك انتشار كبير لتنظيم القاعدة في هذه المناطق، ممّا يهدّد البهائيين والتيارات المتهمة بالكفر والإلحاد، خاصة مع وقوع اغتيالات بحق عدد من العلمانيين" يتابع العلفي في تصريحات لـDW عربية.

وتُحاول حكومة عبد ربه منصور هادي، المعترف بها من لدن الأمم المتحدة، الاستفادة من ورقة البهائيين لأجل محاصرة الحوثيين أكثر، لذلك سبق لوزارة حقوق الإنسان في الحكومة سالفة الذكر أن دعت الأمم المتحدة لأجل الضغط على الحوثيين حتى توقف الاعتقالات بحق البهائيين. وقالت الوزارة في بيان لها شهر ماي/أيار 2017 إن المضايقات التي يتعرّض لها البهائيون تتحول إلى "اضطهاد ديني"، تفاعلاً منها مع ما أكده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من وجود قيود مفروضة على البهائيين في اليمن.

وبالعودة إلى الدستور اليمني الذي يرجع إلى فترة علي عبد الله صالح، تؤكد الدولة اليمنية أن الشريعة الإسلامية هي مصدر كل القوانين، لكنها تشّدد كذلك أنها تعمل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد كان القانون اليمني في عهد صالح يضع عقوبة الإعدام بحق كل من يدان بالردة عن الإسلام، وهو ما لم يتم التراجع عنه في الفترة الحالية، خاصة في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، ممّا جعل الطائفة البهائية في مرمى اتهامات بالردة، خاصة ممّن عرف عنه سابقا انتماؤه للإسلام.
ويشير العلفي إلى أن القانون الخاص بعقوبة المرتد أضيف عام 1994 لأجل إرضاء بعض الأطراف الإسلامية في إطار تسوية سياسية بينها وبين نظام صالح، فيما لم تكن هذه العقوبة سابقاً لأن الوحدة اليمنية كانت تلغي كافة القوانين التي تعيق حرية الرأي والمعتقد، وفق قوله. ويتابع العلفي أن هذه العقوبة تخالف الدستور، ولا تزال قائمة إلى حد الآن، خاصة إثر فشل الحوار الوطني لعام 2013 في تغيير القوانين.
تجربة بهائي ألماني
عرفان ديبيل، بهائي ألماني عاش مدة في اليمن، وتحديداً منذ يوليو/تموز 2008 عندما انتقل رفقة أسرته إلى صنعاء لأجل العمل في وكالة التنمية الألمانية، قبل أن تدفع ظروف "الربيع العربي" الأسرة إلى مغادرة اليمن. يؤكد لـDW عربية، وقوع حالات اعتقال لبهائيين عندما كان يعيش البلد، في فترة حُكم علي عبد صالح، لكن أطلق سراحهم جميعاً لانعدام أيّ أدلة تدينهم. تغيّر الوضع بعد ذلك، إذ سُجن عدد من البهائيين بعد رحيله وبعضهم لا يزال في السجن لحدّ الآن في إطار "محاكمات جائرة"، يتابع ديبيل، مشيراً إلى أن هذه الاعتقالات اشتدت بعد صيف 2016.
عرفان ديبيل- ألماني بهائي عاش باليمن
يؤكد ديبيل أنّ كونه بهائياً أجنبياً جعله يعيش حياة مختلفة عن بهائيي اليمن، إذ كان المجتمع اليمني يتعامل معه شكل جيد، ولم يكن يوماً ضحية عنصرية أو كراهية، لدرجة أنه لحدّ اللحظة لا يزال يحافظ على صداقات متعددة مع يمنيين ليسوا بهائيين، رغم أنه يبقى "أمراً صعبا لشخص بمرجعية إسلامية أن يساند أفكاراً بهائية" وفق قوله. ويشدّد ديبيل أن هذا التعامل الجيد معه لا يعني أن وقوع حالات اضطهاد للبهائيين اليمنيين في فترة عيشه باليمن، غير أنه بعد 2011، تغيّرت الأمور نحو الأسوأ، وهو ما ظهر في محاكمة حيدرة، كما يؤكد ديبيل، مشيراً إلى أن ما يقع للبهائيين في اليمن حالياً قد ينتقل إلى بقية الأقليات الدينية في هذا البلد.

بين التاريخ والحاضر

عبد البهاء- ابن بهاء الله

يشكّل البهائيون أقلية دينية في اليمن شأنهم شأن اليهود والمسيحيين، فضلاً عن بعض الطوائف الإسلامية كالطائفة الإسماعيلية. يقول البهائيون إن وجودهم في اليمن يعود إلى عام 1844 عندما عبر شاب علي محمد الشيرازي، أول مُبشر بالبهائية التي كانت تسمى في عهده بالبابية، من ميناء المخا ذهاباً وإياباً. ومنذ ذلك التاريخ عبرت عدة أسماء بهائية شواطئ وموانئ اليمن في طريقهم إلى نجدة ميرزا حسين، الملقب بـ"حضرة بهاء الله"، ثاني الشخصيات في تاريخ البهائيين، عندما كان مسجوناً في مدينة عكا.

يتحدث البهائيون عن استمرار وجودهم في اليمن منذ ذلك الوقت، حيث احتكوا بسكان البلد، خاصة وأن أرض اليمن تعدّ "موئل الحضارات والتنوع والتعايش وقبول الآخر" حسب أحد مواقع البهائية. ويشير المصدر ذاته الى أن بهائيي اليمن كانوا من أوائل من مارسوا مهناً صحية حديثة في عدة مدن رئيسية، كما ساهموا في تخطيط وعمران اليمن الحديث. ويستشهد الموقع ببهائين أمثال كمال بن حيدرة الذي كرّمه أحد سلاطين منطقة المهرة، وكذا بمحمد مهدي مولوي، وعبد الله أنور

مقام الباب في حيفا- مزار بهائي

الاتهامات التي تربط بين البهائيين وإسرائيل تعود إلى وقوع المزارات البهائية المقدسة، المعروفة باسم المركز البهائي العالمي، في عكا وحيفا، حيث يحج كثير من البهائيين عبر العالم بشكل سنوي. غيرَ أن البهائيين يؤكدون في مواقعهم الرسمية أن مزاراتهم كانت موجودة قبل مدة طويلة من قيام إسرائيل، وأن لهم مزارات أخرى في إيران والعراق، لكن سلطات البلدين هدمتها، وبالتالي لم يعد ممكنا زيارتها.

يتحدث إنغو هوفمان، الناطق الرسمي باسم البهائيين في ألمانيا، في تصريحات لـDW أن وضع الأقليات الدينية في العالم الإسلامي يحتاج نظرة جد مدققة، فـ"أهل الكتاب، أي اليهود والمسيحيون والزرادشتيون في إيران، يتمتعون بحقوق التعايش كما وردت في القرآن، رغم التحديات التي يشهدها تجسيد هذه الحقوق في مجموعة من البلدان الإسلامية". إلّا أن الوضع يختلف بالنسبة للبهائية، يؤكد هوفمان، فهي "تتعرّض للهجوم لكونها لم تظهر إلّا في مرحلة ما بعد الوحي الإسلامي، رغم أن هناك توقيرا للنبي محمد وللقرآن في جميع كتابات البهائية".

إسماعيل عزام

في الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر تحتفل الطائفة الدينية البهائية بعيد ميلاد مؤسسها بهاء الله. وتقام المراسيم الاحتفالية في مركزهم العالمي في حيفا بإسرائيل أيضاً. غير أن هذه المراسم غير رسمية، إذ لا توجد طقوس ثابتة في الديانة البهائية.

ولد بهاء الله في طهران عام 1817 كأبن لوزير دولة. رفض المناصب، وقرر بدلاً من ذلك تكريس نفسه للعمل الخيري، ولذلك كان يسمى "والد الفقراء" منذ سن مبكرة.

انضم بهاء الله إلى الحركة البابية التي تأسست من قبل علي محمد الشيرازي، الذي أطلق على نفسه اسم "باب" وأثار اضطهادات عنيفة من جانب المؤسسات الدينية الشيعية. قُتل "باب" في عام 1850، ومن ذلك الحين يُعتبر بهاء الله المؤسس الحقيقي للديانة البهائية، وجاءت تسمية الديانة من اسمه.

في النهاية تم القبض على بهاء الله وقضى السنوات الأربعين الأخيرة من حياته في المنفى. أولاً في بغداد، ثم في القسطنطينية وإدرنة، وأخيراً مات عام 1892 في عكا في إسرائيل. ويوجد المركز الإداري والروحي العالمي للبهائيين في حيفا، بالرغم من أن ديانتهم تأسست في إيران.


وتعتبر البهائية، التي انبثقت من الإسلام الشيعي، آخر الديانات التوحيدية، فأتباعه لا يعتبرون أن الرسول محمد هو آخر الأنبياء. ويعتقدون أن هناك إله واحد فقط وأن جميع الأديان والبشرية يشكلون وحدة، والنجمة التُساعية هي رمز هذه الوحدة، لأن تسعة هو أعلى رقم يتكون من مرتبة واحدة فقط.

وعلى الرغم من الاضطهاد والقمع، تمكنت الديانة البهائية من الانتشار، وظهرت تجمعات لهم في أوروبا وأمريكا الشمالية. اليوم يتواجدون في الهند أيضاً، ويوجد في نيودلهي معبد اللوتس (الذي يظهر في الصورة)، بالإضافة إلى وجودهم في بلدان أمريكا اللاتينية. يوجد اليوم أكثر من ستة ملايين شخص في حوالي 230 دولة حول العالم ملتزمون بالديانة البهائية التي لا يوجد فيها رجال دين.

وفقاً لبيانات خاصة، يعيش 6 آلاف بهائي فقط في ألمانيا. ومع ذلك، فإن مجتمعهم المحلي له أهمية كبيرة، لأن بيت العبادة في أوروبا يقع في ألمانيا، وبالتحديد في هوفهايم آم تاونوس في ولاية هيسن. وهو مفتوح لجميع الناس بغض النظر عن رؤاهم أو جنسياتهم. وهنا أيضاً يتم الاحتفال بعيد ميلاد بهاء الله.

في إيران يتعرض البهائيون للاضطهاد حتى يومنا هذا. وقد بدأ هذا الاضطهاد في منتصف القرن التاسع عشر، حتى أن المعابد كانت تُدَمّر. ومنذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، تعاديهم الدولة بشكل ممنهج. في عام 1983 تم حظر الديانة، وفي عام 1991 وُضعت عقيدة خاصة لهم في تلك الدولة، والهدف من ذلك هو القضاء على البهائيين كمجتمع قابل للحياة في إيران.

وفي أيار/مايو عام 2008، أصيبت الطائفة البهائية في إيران بصدمة شديدة، حيث ألقي القبض على أعضاء الهيئة الإدارية غير الرسمية للبهائيين والمكونة من سبعة أشخاص في طهران. وبعد أكثر من عامين من السجن بدون تهمة في سجن إيفين، حكم عليهم بالسجن لمدة 20 عاماً في عام 2010. ومن خلال حملة عالمية -على شبكة الإنترنت أيضاً- يدعو نشطاء حقوق الإنسان للإفراج عنهم.

وفي مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل، نزل البهائيون المقيمون هناك إلى الشوارع للمطالبية بإطلاق سراح القياديين البهائيين في إيران.

سواء بسبب ضغط الشارع أو لأسباب أخرى، أعلن مركز حقوق الإنسان في إيران في أيلول/سبتمبر أنه تم الإفراج عن ماهفاش سابيت في السنة العاشرة لسجنها، والتي كانت واحدة من سبعة معتقلين من القيادة البهائية. كما سيتم الافراج عن الستة الآخرين لأنه تم تخفيض العقوبات بالسجن إلى عشر سنوات.
ومع ذلك، لم يتغير شيء فيما يتعلق بوضع البهائيين في إيران والبالغ عددهم 300 ألف، والذين أعربوا عن أملهم في أن يستفيدوا من تخفيف العقوبات بعد الاتفاق النووي وفي عهد حسن روحاني الذي اعتبر أكثر اعتدالاً ممن سبقه. لكن الواقع أن وضعهم لا يزال سيئاً: فالمنازل تحترق، ويتم انتهاك قدسية المقابر، ويتم إبعاد البهائيين عن التعليم.