د: توفيق احمد السنباني
النظام اليمني بين ضرورة وعي الدرس وبين التلاعب بالأحداث
د: توفيق احمد السنباني
نشر منذ : 6 سنوات و 7 أشهر و 26 يوماً | الأحد 20 فبراير-شباط 2011 09:03 م

في بداية مقالي هذا اتوجه بكل شكر واجلال للشعب المصري العظيم الذي استطاع بحكمته وصبره وتكاتفه ان ينتصر على طغاة وفراعنة العصر فانتكس الطغاة وانتصر الشعب

ومن قبله مفجر ثورات الشعوب الشعب التونسي البطل الصامد امام نظام الاستكبار الذي استبد بهم زين العابثين لازين العابدين مدة ثلاثة وعشرين سنة واستطاع الشعب بارادته وصبره ترحيله في ثلاثة وعشرين يوما , انظر المفارقة !

الدرس الذي حدث في تونس ومصر كان بكل عبره وعظاته كافيا لاعطاء دروس للحكام العرب خاصة الذين يستبدون بشعوبهم وخيراتها ولكن يبدو ان الدرس لم يصل كاملا اليهم نتيجة انهماكهم في الاستبداد والنهب ونتيجة تترسهم بالامن والجيوش ونتيجة تطبيل البلاطجة والمرجفون واخشى ان يصدق فيهم الاثر القائل (اذا اراد الله ان يقضي امرا سلب اهل العقول عقولهم ) .

ومن بين هذه الانظمة التي لم تعي الدرس بل على رأسها النظام اليمني فالرئيس متذبذب في مواقفه فتارة يطلق وعودا في الهواء وتارة يتلاعب بعدة اوراق كمايلي:

اولا الوعود المطاطة التي يطلقها الرئيس : فقبل سقوط النظام المصري تقدم الرئيس بوعود للشعب والمعارضة محاولة منه لاحتواء الازمة

فقال لاتمديد ولاتوريث وسنعود الى الحوار وسنفتح السجل الانتخابي وسنقدم المزيد من التنازلات من اجل البلاد فقلنا لعلها بداية القطر ثم ينهمر

ولكن للاسف الى الان لازالت وعودا هوائية جوفاء حبر على ورق فالحوار تمطيط وتلاعب واستهلاك وقت والتوريث لايزال قائما بل ويعزز يوميا فلايزال ابناء واقرباء الرئيس يسيطرون على الامن والجيش

وبالنسبة للانتخابات لم يتم الغاء اللجنة الانتخابية التي شكلها الرئيس بمفرده ومن اتباعه الذين يدينون له بالولاء وان كانو كما يزعم من السلطة القضائية المستقلة فقد اثبت القضاة يوم الثلاثاء الماضي باعتصامهم في ساحة وزارة العدل مطالبين باستقلال القضاء وتغيير رئيس مجلس القضاء نتيجة تبعيتته للرئيس دليل على عدم الاستقلال الذي يزعم به

ولايوجد تنازلات جديدة فكان الشعب يأمل بمبادرة جديدة ان يتم اصلاح الوضع الاقتصادي للشعب المسحوق باعادة الدعم للمواد الغذائية الرئيسية وتخفيض اسعار المشتقات النفطية وتخفيض اسعار الكهرباء والماء والتلفون والانترنت التي ارتفعت قبل اربعة اشهر واحالة المفسدين الى النيابات وعزلهم من وظائفهم

بل الذي يظهر في الواقع لاتنازلات جديدة بل وتفلت عن الوعود السابقة ومحاولة اللعب بعدة اوراق

ثانيا التلاعب بالاوراق : يحاول النظام هذه الايام التلاعب بعدة اوراق ظنا من النظام ان ذلك قد يؤدي لاستمراره في السيطرة والالتفاف على مطالب المعارضة والشعب وانقاذ نفسه من الوعود والورطات الشعبية وهو لايدري ان مايقوم به انما هو زيادة تأجيج للازمة وزيادة صحوة لمن لم يصحو من الشعب واشعال للثورة الشعبية .

فتارة يتلاعب بورقة القبائل ويحشد القبائل الموالية لمؤازرته وبالذات المشايخ الذين يغدق عليهم في العطايا ويمنحهم رتبا عسكرية وحصصا من المعونات والهبات والضمان الاجتماعي والمشاريع الوهمية او الهشة .

وتارة يتلاعب بورقة المناطقية فيؤلبون بلاطجتهم باقتحام حرم جامعة صنعاء للمناداة برحيل ماسموهم بالبراغلة (ويقصدون بهم اصحاب تعز ) وتناسو ان اكثر من 80% من اساتذة وموظفي وطلاب الجامعة من تعز بل ومن كوادر ومسؤلي الدولة وضرر اثارة النعرات المناطقية.

وتارة يتلاعبون بشعارات الولاء الوطني ووحدة الوطن ومصلحة الوطن وهم يعبثون باموال الوطن وخيراته ومقدراته وحرياته ليل نهار دون حسيب ورقيب ومايحدث من حشد للبلاطجة والرعاع وصرف مايزيد عن اثنين واربعين مليون ريال يمني يوميا لو انفق منها كلفة تلك الايام لكفت في بناء مشاريع تخدم الامة .

وتارة يتلاعبون بورقة الانفصال وانهم لو تنازلوا أوازيحو من الحكم لانفصلت البلاد مع ان المسيرات هذه الايام في عدن والمحافظات الجنوبية متعقلة تطالب برحيل النظام لا بالانفصال.

وتارة يتلاعبون بورقة الحوار بين اجتزاء لمطالب المعارضة وبين تمطيط الوقت وبين تمييع الوعود والحلول وبين تعيين اللجان بل وصلت بهم السفاهة والكذب الى توزيع منشورات في الشوارع بالتشكيلة التي تريدها المعارضة محاولة منهم لتشويه المعارضة في الشارع وانها تسعى للحصول على المناصب.

وتارة يتلاعبون بورقة الصدامات الشعبية في الشوارع فيجرئون بلاطجتهم من الامن والرعاع الذين ينفقون عليهم ملايين الريالات يوميا الى احداث مصادمات بالعصي والاحجار والخناجر بل والاسلاحة بينهم وبين المتضاهرين من الشباب العزل المطالبين سلميا بسقوط النظام والذين لاينتمون الى احزاب المعارضة والجميع من ابناء اليمن والضرر في المصادمات على البلاد.

وتارة يتلاعبون بورقة ان السلطة بغيظة وعدم رغبتهم بالاستمرار ثم يهددون بان السلطة محفوفة بالمشاكل والنزاعات والمصايب والحروب والثعابين!!!!؟؟؟؟

ومع هذه الاحداث والتلاعبات يريدون في مجلس النواب تمرير قانونين الاول يتيح للدولة تكميم الافواه ومراقبة وسائل الاتصالات وقانون يتيح للشرطة قتل المواطنين فيزيدون بها تأجيج الازمة واشعال فتيلها

ويعلم الله تعالى ماذا تعد للبلاد مجالس القات التابعة للنظام وبلاطجته من حبكات ولعبات جديدة ؟؟!!

امام هذه الوعود المطاطية والتلاعب بالاوراق تقف احزاب المعارضة حائرة متوقفة تقديرا منها لمصلحة البلاد وماتمر به من ازمات واعطاء الرئيس فرصة لاصلاح الاوضاع مما يعني انها ستكون بين خيارين احلاهما مر :

الاول : وهو مايسعى اليه النظام ان تتشوه صورتها لدى الشارع اليمني بزعم انها تسعى للسلطة فيتجاوزها الشارع وينفلت العقد من ايديها كما يفعل الشباب هذه الايام على مدى اسبوع في عموم محافظات الجمهورية حيث يسيرون المسيرات بانفسهم بل وصل الحد ببعض شباب الفيس بوك والمواقع الى اتهامها بمجاملة السلطة والتستر عليها .

الثاني : وهو ماتنتظر وقته بحكمة وصبر وتحمل للشائعات احزاب المعارضة بان تصدر بيانا بعدم جدية السلطة في تحقيق ماوعدت به من اصلاحات وتنزل الى الشارع لتسيير المسيرات للمطالبة بسقوط النظام وزبانيته وتلحق بالشارع بدلا من ان يتجاوزها الشارع وبالتالي فلا حققت طموحات الشارع ولاحققت طموحاتها باجراء اصلاحات في البلاد وتفلت الشارع من يديها

بين تلك المواقف للسلطة والمعارضة يندفع الشباب والمواطن اليمني بدون محرك وموجه الى الشوارع في كثير من المحافظات للمطالبة بسقوط النظام وبدلا من ان يكون هذا دافعا للسلطة لاجراء اصلاحات اصبحت السلطة تتصرف باساليب سيئة في مواجهة مايحدث دون ان تستفيد من الدرس التونسي والمصري واخشى ان ينطبق عليهم الاثر السابق ذكره في بداية المقال (اذا اراد الله ان يقضي امرا سلب اهل العقول عقولهم ) .

اتساءل من المستفيد من وراء اراقة الدماء واشعال الفتن والطائفيات والمناطقيات واحداث الصدامات وتأجيج الازمة ؟؟!! غير المفسدين الذين لايجدون نفوسهم ومصالحهم الافي ظل هذه الازمات .

ألسنا جميعا ابناء وطن واحد ومايتضرربه شخص تتضرر به الامة ؟! اذا لماذا لانتعقل ؟؟!! لماذا لانتنازل من اجل شعبنا وحفاظا على بلادنا ؟؟!! ان كنا نحرص عليها حقيقة .

ارجو من السلطة ان تتعقل وتتنازل ووتعامل بحكمة من اجل البلاد وتسرع في اخراج منظومة من الاصلاحات الحقيقية المتكاملة وهي التي سنشير اليها في مقال قادم باذن الله تعالى لتنقذ البلاد من تلك الازمات ولاتتلاعب او تستخف بمطالب الشعب فالشعب صحى واستفاد من دروس المنطقة ارجو من الرئيس ان يتعقل ويعطي الامر حقه من الاهتمام ولايلتفت الى مايقوله بلاطجته لانهم اذا حدث مايخشى عقباه سيفرون كالنعاج ويتبرؤن منه كما تبرأ من سبقهم من رؤسائهم في تونس ومصر والاعلام المظلل المطبل سينقلب مائة وثمانين درجة والرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل .

وفق الله الجميع لمافيه صالح البلاد والعباد وهذا من باب بيان الحق الذي امرنا الله به فلايصح ان يقف الانسان مكتوفا امام الاحداث فالله تعالى قد اخذ علينا العهد ببيان الحق على العلماء والدعاة والاكاديميين ان يتقوا الله وان ينبروا لبيان الحق فلايصمتو عن ايضاح وبيان الحق ولايبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل فيلوون اعناق النصوص الشرعية ويوضفوها لاغراض رخيصة وبذلك يخونوا الله ورسوله والمؤمنين وافضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر والله من وراء القصد اللهم هل بلغت اللهم فاشهد .

*استاذ الدراسات الاسلامية بكلية التربية عمران

-نائب رئيس جمعية خطباء اليمن

-خطيب جامع الذرحاني باب السلام صنعاء

-مدرب اداري وتنمية بشرية

tk68sn@gmail.com

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 6
    • 1) » كلاموقيع واخيرا سمعنا من الدعاة من يتكلم
      سالم سلمان الكلام قوي ووجيه وواضح ولايحتاج الى تفسير اخر وباقي العمل ياشعب يكفي وعود ونشكر الكاتب ونرجو المزيد وموفق يادكتور توفيق
      6 سنوات و 7 أشهر و 25 يوماً    
    • 2) » اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر
      احرار الثوره اليمنيه كلام ممتاز جدا:لاكن انا رأيي ان اليمن لن تتحرر الى عندماء تعيدمافعلته تونس ومصر.فاالحريه لها ثمن.
      الحريه لاتأتي بالمبادرات الهشه التي يتكلم بها الحزب الحاكم
      ومن يتيهب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
      وفي الاخير:صدق من قال:
      اذا الشعب يوما اراد الحياة فلابدان يستجيب القدر ولابد للليل ان ينجلي ولابد للضلم ان ينكسر
      6 سنوات و 7 أشهر و 25 يوماً    
    • 3) » بداية ضهور الثوره في اليمن
      حذيفه توفيق. اشكر الدكتور توفيق السنباني على هذا الخطاب الممتاز واتمنا ان كل الناس يتكلموا ولوا بكلمه:لنكن يدا واحده ضد الظلم والفساد والمحسوبية ونهب ثروات البلد
      والى التغيير الحقيقي

      والمطلوب من كل ذي ضمير حي
      من كل غيور على الوطن
      من كل انسان في قلبه ذرة ايمان وولاء لبلده أن :
      - يساعدنا في نشر قضايا الفساد ويزودنا بدلائل وإثباتات
      - يساعدنا في نشر أسماء المفسدين وجوانب إفسادهم مع وجود مؤكدات على ذلك
      هذا بلدنا
      واجبنا نحميه
      نحصنه
      لا تقل لا أقدر فأنت بصمتك محاسب ومسئول
      ولا تقول ليس بيدي شيء فالنار ستلتهم ردائك قبل غيرك
      اسعى
      ابذل
      بكلمة
      بصورة
      بتقرير
      بأي شي فيه تسليط للضوء على فساد ما
      6 سنوات و 7 أشهر و 25 يوماً    
    • 4) » مدد السماء
      الحكيم اليماني أنصح بنشر الدعاء المشهور في المساجد
      اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد
      يعز فيه أهل الطاعة
      ويذل فيه أهل المعصية
      ويؤمر فيه بالمعروف
      وينها فيه عن المنكر،
      اللهم ولي علينا خيارنا ولا تولي علينا شرارنا.
      ولا تسلط علينا ملا يخافك ولا يرحمنا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا
      اللهم إنا نعوذ بك من كيد الفجار وشر الأشرار وشر طوارق الليل والناهر إلا طارق يطق بخير
      أمين أمين أمين
      6 سنوات و 7 أشهر و 24 يوماً    
    • 5) » نعم هكذا فعل النظام
      جنوبي وحدوي حر ماذكره الكاتب عين الصواب فقد احببنا الوحدة وعشنا لها وضحينا بكل شي للحفاظ عليه
      ولكن على وبلاطجته نزلو نهبو خيرات الوحدة حتى كرهونا الوحدة وصدقنا الانفصاليين
      ولن يعود حب الوحدة في قلوبنا ولا استقرارها الا برحيل النظام وازلامه
      6 سنوات و 7 أشهر و 23 يوماً    
    • 6) » كلام يكتب بماء الذهب يادكتور توفيق
      زيد الصايدي كلام من ذهب بس انا اعتقد اننا لن نتحرر الا برجال رائعين مثلك ومثل الاخوة:
      1- قاسم القامص
      2- نبيل زياد
      3- عيسى الكميم
      4-نجيب الكميم
      5- احمد القامص
      6- علي زياد
      7-كل الشرفاء امثالكم
      6 سنوات و 7 أشهر و 19 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية