د. محمد جميح
عطست صنعاء.. فحُمَّت لندن
د. محمد جميح
نشر منذ : 7 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام | السبت 03 يوليو-تموز 2010 10:10 م

ما الأمر؟

عطست صنعاء. وماذا بعد؟

ارتفعت درجة حرارة لندن. كيف ولماذا؟

هاكم القصة..

بعد اتهام الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب الذي ذكر أنه تلقى تدريبا على أيدي عناصر من «القاعدة» في اليمن، بعد اتهامه بمحاولة تفجير طائرة شركة «الخطوط الشمالية» الأميركية فوق مدينة ديترويت، قفزت اليمن إلى صدارة الاهتمام البريطاني على مختلف المستويات السياسية والأكاديمية والصحافية.

رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون دعا على أثر هذه المحاولة إلى مؤتمر دولي عقد - فعلا - في لندن يوم 27 يناير (كانون الثاني) الماضي لمناقشة الأوضاع في اليمن بحضور دولي وإقليمي كبير. زاد اهتمام لندن بصنعاء، وزادت حمى «10 داوننغ ستريت» بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال السفير البريطاني في صنعاء توم تورلت في أبريل (نيسان) الماضي. وزير الخارجية في الحكومة الحالية حضر إلى مبنى البرلمان البريطاني لتقديم تقرير عن الأوضاع في اليمن ضمن تقريره عن أوضاع منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. الوزير البريطاني ذكر أن الأوضاع في اليمن خطيرة على اليمن والمنطقة، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه سيشكل على المدى البعيد خطرا على طرق التجارة العالمية وعلى موارد الطاقة في الإقليم، وذكر الوزير ضمن نقاشاته مع أعضاء البرلمان أن «القاعدة» ليست الخطر الأكبر أو الوحيد الذي تواجهه الحكومة اليمنية، بل هناك تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية أخرى، غير أن تركيز الوزير وأعضاء البرلمان ظل محصورا في «القاعدة»، وهذا يشير إلى طبيعة التوصيف الرسمي البريطاني للمشكل اليمني، وهو توصيف ينظر من زاوية المصالح البريطانية العليا.

وبعيدا عن الدوائر السياسية نجد كذلك أن الدوائر البحثية والأكاديمية قد ركزت بشكل لافت على اليمن خلال الأشهر القليلة الماضية. فخلال هذه الفترة صدر عدد من الإصدارات والمطبوعات عن اليمن والأوضاع فيه، هذا عدا حلقات النقاش والندوات التي خصصت لهذا الغرض. وقد دعيت مؤخرا إلى ندوة عن الأوضاع في اليمن والعلاقة بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي وتقييم نتائج مؤتمر لندن. نظم الندوة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مجلة «المجلة»، وركزت أوراق العمل على خطورة الأوضاع وعلى ضرورة وجود تفاعل سياسي واجتماعي داخلي تجاوبا مع الحراك الدولي والإقليمي تجاه اليمن.

الصحافة البريطانية وصلتها الحمى كذلك، ركزت صحف لندن على اليمن بشكل ملحوظ، فحسب دراسة قام بها غاي غابرييل من مؤسسة «أراب ميديا ووتش» ( Arab Media Watch ) فإن اليمن كان في المرتبة قبل الأخيرة في سلم أولويات الصحافة البريطانية في الشرق الأوسط حيث لم يأت بعد اليمن إلا موريتانيا، وذلك قبل المحاولة الفاشلة لتفجير الطائرة الأميركية التي قام بها عمر الفاروق، وأما بعد هذه المحاولة فإن اليمن أصبح يحتل المركز الثاني في سلم أولويات الصحافة البريطانية في لندن ولم يحل قبله إلا العراق، وهذا أيضا يعزز فكرة أن بريطانيا تنظر للمشكل اليمني من زاوية الأمن القومي البريطاني والحرب على الإرهاب بشكل أساسي.

خاضت صحافة لندن - إذن - في الشأن اليمني خاصة ما يتعلق بوجود «القاعدة» في اليمن وعوامل ذلك الوجود، وسبل القضاء على التهديد الذي تمثله «القاعدة» هناك.

يعزو واين وايتكار من «الغارديان» الوجود الملحوظ لهذه العناصر من «القاعدة» في اليمن إلى عدة عوامل خارجية، منها - حسب وايتكار - نجاح السعوديين في مواجهة هذه العناصر والضغط المتزايد عليها داخل الأراضي السعودية، وعزا آخرون وجود هذه العناصر في اليمن إلى الضغط الذي تواجهه تلك العناصر في كل من أفغانستان وباكستان، وفي ذلك شيء من الحقيقة وليس كل الحقيقة.

إد حسين من «الغارديان» يركز ضمن العوامل الخارجية على العامل الفكري، حيث يشير إلى أن اليمن بطبيعة مجتمعه بيئة غير مرحبة بـ«القاعدة»، وأن البلاد إنما هي ضحية لأفكار «القاعدة» المستوردة والطارئة على المجتمع اليمني وهذا صحيح.

وقد أشار بعض المحللين إلى العوامل الداخلية المساعدة على انتشار مجاميع «القاعدة» في اليمن. ومن هذه العوامل الداخلية - حسب توم كوجلان مراسل «التايمز» للشؤون العسكرية - عوامل الفقر والطبيعة الجبلية والقبيلة (التي تحتم أعرافها على أفرادها توفير الحماية لمن يلجأ إليها). ويضيف برانون مادوكس، كبير معلقي السياسة الخارجية في «التايمز»، عاملي الأمية وحركات التمرد التي - حسب رأيه - أضعفت سيطرة الدولة على المناطق القبلية والنائية مما مكن عناصر «القاعدة» من حرية الحركة والإعداد والتدريب والمواجهة. وأجدني إلى حد كبير موافق على ذلك، غير أن ما لم يتنبه له كثير من الكتاب هو حقيقة أن القبائل في مجملها تنفر من أفكار «القاعدة»، وأرى أن «القاعدة» ستخسر معركتها قريبا في مناطق القبائل اليمنية للخطأ ذاته الذي ارتكبته «القاعدة» في العراق وهو استعداء هذه القبائل بتهديدها واستهداف أعيانها من قبل «القاعدة».

وأما عن الحلول فيبدو أن الكثير هنا في لندن يرون أن الحلول لهذه الظاهرة لا ينبغي أن تكون أمنية فقط. فيكتوريا كلارك من «الإندبندنت» ترى أن التعامل الأجنبي مع «القاعدة» بالغ الحساسية، ففي الوقت الذي لا بد فيه - حسب رأيها - من وجود شكل من أشكال المساعدة الخارجية في هذا الملف، فإن إظهار هذه المساعدة سيصب في مصلحة «القاعدة»، عدا عن أن الحل العسكري، حسب جيمس هايدر مراسل «التايمز» في الشرق الأوسط، سيزيد من تعقيد المشكلة، وأنا متفق مع هذا الرأي.

وعن وجود اختلاف بين رؤيتي الحكومة اليمنية من جهة والغرب من جهة أخرى إزاء الأولويات، تقول فيكتوريا كلارك إن الحكومة اليمنية ترى أن خطر حركة التمرد الحوثي والانفصاليين في الجنوب أكبر من خطر «القاعدة» نفسها، وهذا يتعارض مع المطالب الغربية بضرورة تقديم الحرب على الإرهاب (القاعدة) على غيرها، وهنا مكمن الخلاف بين رؤيتين مختلفتين، كل منهما مرتبطة بأفكار ومصالح قد لا تتفق في كثير من الأحيان.

ومع ذلك فإن البريطانيين معنيون بشكل ملحوظ بتطور الأوضاع في اليمن، ورؤيتهم ينبغي أن تكون محط تأمل. أعتقد أنهم من أكثر الغربيين دراية بشؤون اليمن، فهم قد مكثوا في جنوبه فترة تزيد على المائة عام ولديهم خبرة واسعة وتقييم دقيق وأرشيف ضخم عن اليمن وطبيعة المجتمع اليمني وتقاطعاته الدينية والاجتماعية. وفوق هذا فإن لبريطانيا مصالحها في بلد يطل على بحرين وممر مائي بالغ الأهمية، صحيح أن البريطانيين معنيون بـ«القاعدة» أكثر من غيرها، غير أنهم لا يغفلون التحديات الأخرى.

من المهم استغلال الحرص الغربي على استقرار اليمن ووحدته لصالح البلد، مهم أيضا استغلال أموال مؤتمر لندن بصورة سليمة لتحفيز الاقتصاد اليمني، ولتحفيز المانحين على تقديم مزيد من الدعم. يمكن أن يكون لبريطانيا يد في إقناع بعض المعارضين في الخارج بضرورة الحوار على أساس اليمن الواحد الذي لا تشكل وحدته مطلبا يمنيا وعربيا فحسب، بل وضرورة دولية كذلك.

وباختصار، اليمن يشكل هاجسا بريطانيا بشكل أو بآخر، وعلى اليمنيين الاستفادة من هذه الحقيقة إلى أقصى الحدود لصالح هذا البلد الذي إذا حُمّ تداعت له سائر الدول بالسهر والقلق والترقب.

* كاتب يمني مقيم في بريطانيا

*عن الشرق الأوسط

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 11
    • 1) » الحل بيد الشعب
      انسان لا توجد حلول الا بيد الشعوب ولن تجدي مفاوضات ولن يجدي حوار ولن يجدي سوى ارادة الشعب الحر الشعب الذي يعي حقوقه تماما!!
      قضيتنا هي من اوجدت معارضة الخارج وليس هم من اوجدوها حتى يتم التفاوض معهم على نصيب من السلطة والثروة القضية قضية شعب يكافح من اجل الحياه قضية شعب مطالبه تقتصر على حياة كريمة يجد فيها الانسان اليمني تعليم جيد ورعاية صحيه جيده وغذاء وماء وكهرباء واذا ظل الحال كما هو عليه فاليمن ليس معرض للانفصال فقط لكن اليمن معرض لحرب اهلية ستاكل الاخضر واليابس!! فعليكم ان تعو يامن تنكرون وجود المشاكل ويا من تقولون ان الوحدة خط احمر انكم باجحادكم لمشاكل اليمن كلها وليس الجنوب فقط سوف تندمون يوما ما!!!
      وان غدا لناظره قريب!!!!!!!
      تحياتي وانشر يا ناشر
      7 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام    
    • 2) » كلام غيرمنطفي
      سياف الاخ العزيز محمد الجميح لك منى كل الشكر ولاكن في كلامك بعض المقالطات والمبالقات كيف لعاصمه فقيره مثل صنعاءتستطيع ان تسبب الحمى لعاصمه الضباب لندن فهذا كلام غير صحيح لاكن مايحدث من قبل بريطانيا والغرب هو انتهاك لسياده اليمنيه ولعلمك لولا توفير لندن ملاذ لقاده الحراك واعطاهم الجوالسياسي والرواتب والمنازل لماوصل اليه الحراك لمانشاهده اليوم من قوه وجراه فهناك كثير من المحليين يقولون ان بريطانا اعطت قاده الحراك الضوا الاخضر للبدا في خطوات فك الارتبط كما ان بريطانيا وامريكاتنتهك الاجوا اليمنيه جوا وبحرا بل وقامت بقصف في عده مناطق يمنيه فهم يعاملون اليمن على انه دوله فاشله وهذا ما اكده رئيس الوزرا البريطاني ولا يعاملونه على انه دوله ذات سياده فكل مايهمهم هي مصالحهم فقط لاغير واما سياده اليمن ومصالحه فهم لايفكرون بها اطلاقن ولهذا يجب على اخواناالكتاب والمثقفين امثال الجميح ان لايخدعو الشعب
      7 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام    
    • 3) » لا تخاف معانا حمران العيون
      ابواسماعيل ادعو الكاتب الى عدم الخوف فالقيادة تعمل على استجداء كل العالم وليس بريطانيا فقط .
      وكل حسب ما يدعو اليه او ما يخاف منه
      فتوجد الفقر في اليمن لاستجداء المنظمات الداعمة للتنمية
      وتوجد القاعدة للدول الخائفة من القاعدة
      وتوجد الحوثيين للدول الخائفة من الشيعة

      ثم تعمل على عدم اصلاح اي وضع حتى لا تزول اسباب الدعم .

      بل تعمل بجهد يحسب لها على اكتشاف وسائل جديدة لدول جديدة
      7 سنوات و 5 أشهر و 9 أيام    
    • 4) » ارض السعيدة اليمن
      IslamTag السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

      حبيت ان اضع بين ايديكم الموقع الاسلامي الشبية الى فيس بوك
      لقد تم وبعون الله تعالي الانتهاء من تصميمة ووضع اللمسات الاخيرة لة في يوم 6 - 6 - 2010
      الان الموقع جاهز ومنتظر اشتراككم معنا

      الموقع ينقصة انتم + بعض الاضافات
      بمشاركتكم وتفاعلكم ونشرة ليعم الخير والفائدة للجميع

      والله الموفق ان شاء الله

      ____________________________________

      اشترك معنا في

      www.IslamTag.com
      7 سنوات و 5 أشهر و 8 أيام    
    • 5) » اذا عطست صنعاء بفلوس
      ابو حامد الحالمي هو بالاصح اذا عطست صنعاء اصاب العالم بالدوران لان عطس صنعاء بفلوس ولهذا دائما المجتمع الدولي يصاب بالاكتئاب من هذه العطسات المليئه بالقاذورات والتي تحمل فيروسات الشحت والتسول وهي عطسه فريده من نوعها لانها تحمل العالم اعباء اقتصاديه تحت مبررات واهيه اذن فعطس صنعاء يصيب العالم بالدوران وعلى المجتمع الدولي لجم هذه العطسات بفيروس مضاد وهو الانفع لعلاج هذه العطسات المدويه ان تسقط هذا الحكم الدكتاتوري الذي يعطس على رزم الدولارات ويكرر عطساته لمزيد من الاموال او ان تتركه وشانه يعطس على كيفه لين تطلع روحه ويفتكو من شره
      7 سنوات و 5 أشهر و 7 أيام    
    • 6) » لماذا ياجميح
      الحسني ياجميح انت لاتحافظ على الوحده انت تسيالهااا انت دائما تزرع الفتن والمشاكل بين الناس وتظهر اليمن اماالاعلام الخارجي باسوىصوره وكانك منتغم من البلادوالعباد ياااخي اخرج منها وهياا باتصلح
      7 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام    
    • 7) » مشكور المعلق رقم ثلاثة
      السياني اشكر المعلق ابواسماعيل الذي ذكر الحقيقة بكل بساطة وان الذي يجري هو بتدخل رئاسي لاسباب كثيرة منها بقائه في السلطة
      7 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام    
    • 8) » الجهل آفة يا الحسني
      ابو مرسل "ياجميح انت لاتحافظ على الوحده انت تسيالها انت دائما تزرع الفتن والمشاكل بين الناس وتظهر اليمن اماالاعلام الخارجي باسوىصوره وكانك منتغم من البلادوالعباد ياااخي اخرج منها وهياا باتصلح"

      الكلام اعلاه للمعلق الحسني واجدني ارد عليه واقول

      ياالحسني ان الاجدر بك ان تلتحق باقرب مركز للتأهيل اللغوي والاملائي والثقافي ايضابدلا من الاشتراك في منتديات تكشف فيهارخص بضاعتك

      وللجميح اقول دع قافلة الكلمة تسير فلن يضيرها النباح في عرض الطريق
      7 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام    
    • 9) » عنوان بائخ
      ابن شبوة الموضوع بائخ والعنوان ساذج وزمن التعبيرات المجاملة فصنعاء تعطس لكل من يصل المطار بروائح مجاريها والتي تجعل من يزورها يعشق هذه الروائح0
      7 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام    
    • 10) » عنوان سادج
      بن علوان بصراحه ياجميح عنوان مقالك سادج بكل معنئ الكلمه فعطس صنعاء هي روائح المجاري والقدورات والفساد والهبر والمحسوبيه والجهل والتخلف اما حمئ لندن فهي روائح الورود والعطور والنظام والامانه والصدق والانسانيه وانت ادرئ بهاوالمره التانيه حاول ان تختار عنوان افضل ومقال واقعي حتئ يصدقك القارئون
      7 سنوات و 5 أشهر و 5 أيام    
    • 11) » arrrrrrrrrr
      lam mim ما هذا؟ نصدر ونستحدث ازمات كي نبني وطن بحجم اليمن ٠الامر لله ٠فهكذا اراء يجب ان تصد فتعقلوا
      7 سنوات و شهر و 22 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية