نصر طه مصطفى
التمرد الحوثي من الشباب المؤمن حتى مشروع الدويلة! (4)
نصر طه مصطفى
نشر منذ : 7 سنوات و 11 شهراً و 6 أيام | الأحد 15 نوفمبر-تشرين الثاني 2009 06:41 م

يحاول كثيرون إعطاء انطباع خاطئ تجاه الموقف الإيجابي الذي أبداه الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تجاه مجموعة (الشباب المؤمن) عقب تأسيسها عام 1997م بغرض محاولة التجديد في المذهب الهادوي وإخراجه من حالة الانغلاق التي يعيشها – كما أشرنا في المقال السابق – إذ إن مؤسسي هذه المجموعة كما يؤكد مسؤولهم الأول السابق (محمد يحيى عزان) التقوا الرئيس صالح لشرح أهداف تأسيس هذه المجموعة وبغرض تدخله لحل خلافاتهم فأبدى الرجل ترحيبا بجوهر الفكرة المتمثلة بتجديد المذهب ونبذ المبادئ العنصرية وإخراجه من حالة الجمود والانغلاق التي جعلته يتقوقع وإخراج رموزه من حالة العزلة التي يعيشونها والسعي لإدماجهم وطنيا وعصريا، ولم يكن الغرض كما يحاول البعض تصويره بأنه لدعمهم وتنشيطهم في مواجهة تيار الإخوان والسلفيين وذلك لسبب بسيط يتمثل في إدراك الرئيس أن تيار الإخوان ممتد على معظم الساحة اليمنية في حين يعجز تيار الهادوية السياسية عن ذلك بسبب العصبية المذهبية التي يتمسك بها والتي جعلت نشاطه الرئيسي ينحصر في محافظة صعدة مع نشاط محدود في المحافظات المجاورة لها والقريبة منها... والأكيد أن هذا التوجه التجديدي لدى بعض مؤسسي حركة (الشباب المؤمن) ووجه بمعارضة واضحة من كبار علماء المذهب الهادوي من ناحية، كما ووجه بمعارضة من داخله قادها أحد مؤسسيه وهو (حسين بدر الدين الحوثي) الذي اعتبر أن تجاوز مبدأ (حصر الحكم في البطنين) ومبدأ (الخروج على الظالم بالقوة) سيؤدي إلى نقض المبادئ الأساسية التي يتميز بها المذهب، وهو ما سيقضي على أي طموحات إمامية بالعودة للحكم بموجب مبدأ الحق الإلهي الذي أكد عليه مؤسس المذهب الإمام الهادي ويتناقض في جوهره مع مبادئ الدين من ناحية ومقتضيات العصر الذي نعيشه من ناحية أخرى.

انشق (حسين الحوثي) ومعه عدد من مؤسسي الشباب المؤمن وقرر تأسيس تياره السياسي منفردا دون أن يطلق عليه تسمية معينة، وكان تأثره واضحا بالثورة الإيرانية وحزب الله اللبناني كتجارب سياسية وأساليب تنظيمية وشعارات براقة قادرة على اجتذاب الشباب، وإلى جانب ذلك فإن التجربة العسكرية لحزب الله استهوته إلى أقصى حد لأنه كان يدرك أن تمرده وإعلانه الثورة على النظام القائم مسألة وقت باعتباره قارئا جيدا لتاريخ الإمامة في اليمن ودور صعدة في إنجاب الأئمة الذين حكموا هذا البلد على فترات متقطعة عبر ألف ومائة عام تقريبا (284هـ - 1382هـ)، إلا أن المذهب الاثني عشري لم يستهو حسين الحوثي لسبب بسيط وهو أنه يحصر الإمامة في اثني عشر إماما فقط محددين بالاسم، فيما المذهب الهادوي حصرها في ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما إلى يوم الدين وهذا ما سيعطي حسين الحوثي الحق في المطالبة باستعادة الحق الشرعي الذي تم اغتصابه قبل سبعة وأربعين عاما عند قيام الثورة وإعلان النظام الجمهوري... والشيء الأرجح في تصوري أن حسين الحوثي لم يكن ينوي تفجير تمرده في عام 2004م لأنه كان مازال بحاجة لبعض السنوات حتى ينضج مشروعه وتكتمل خلاياه التنظيمية والمسلحة في صعدة والمحافظات المحيطة بها... ويبدو أن خبرته السياسية التي كانت محدودة إلى حد ما وعزلته في منطقته (مران) بمحافظة صعدة معظم الوقت خلال السنوات الخمس الأخيرة من حياته واطمئنانه للغطاء السياسي الذي كان يحتمي به وهو غطاء الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) الذي انتمى إليه منذ أواسط التسعينيات لأسباب تكتيكية وفق نصائح تلقاها من شخصيات مؤثرة، يبدو أن ذلك كله كان له تأثيره الواضح في دفع حسين الحوثي لممارسة بعض الأنشطة السياسية (الخفيفة) كبروفات لما سيتم لاحقا مستصحبا حسن النوايا الموجودة لدى الحزب الحاكم تجاه التزامه التنظيمي الظاهر وغياب أي مظاهر قلق من نشاطه التعليمي والتربوي... وكانت البداية بالمظاهرة الشهيرة التي نظمها أتباعه في العاصمة صنعاء في الأيام الأولى للغزو الأمريكي للعراق (مارس 2003م) واستهدفت المظاهرة التوجه صوب السفارة الأمريكية بصنعاء وحدث خلالها مواجهات مع رجال الأمن أدت إلى مقتل وإصابة عديدين، ومن بعدها فقد دفع بأنصاره للهتاف بين الحين والآخر عقب الصلوات في المساجد بالهتاف المعروف للثورة الإيرانية وحزب الله (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام)، وأخذت هذه الظاهرة تتنامى شيئا فشيئا لتعلن مولد تيار جديد على الساحة اليمنية فاضطرت الأجهزة الأمنية لمنعه والتحقيق مع من يصر على ترديده، لكن هذا الهتاف أصبح جزءا من الشعائر الحوثية عقب انتهاء الصلوات في كثير من مساجد محافظة صعدة... وبين عامي (2003 و2004) طلب الرئيس علي عبد الله صالح من حسين الحوثي المجيء إلى صنعاء للقائه والتفاهم معه بغرض إقناعه بالتوقف عن ترديد هذا الشعار وعدم إثارة الفتن في المساجد وإقناعه بإنشاء حزب سياسي يعبر من خلاله عن مواقفه السياسية بشكل مشروع لكن الحوثي ظل يرفض المجيء للعاصمة بحجة أن المخابرات الأمريكية ستغتاله إن خرج من مخبئه في مران وأخذ يتمترس في مواقعه ويقيم التحصينات ويعبئ أنصاره بأنهم مستهدفون من الولايات المتحدة وإسرائيل... وتوالت المحاولات لإقناعه بالحضور للقاء الرئيس وإعطائه الضمانات اللازمة لسلامته الشخصية لكنه كان يواجه كل الطلبات بالردود نفسها... وبالتالي لم تجد الحكومة أمامها من خيار سوى القبض عليه دون أن تدرك أنها ستواجه حربا غير مسبوقة، إذ لم تكن لديها أي معلومات أمنية مسبقة بحجم التحصينات والاستعدادات التي كان الحوثي قد أعدها لهذه اللحظة، ولذلك وجد هذا الأخير نفسه مضطرا لتفجير الموقف قبل أوانه المخطط له فلم يكن يعتقد أن الدولة ستحرص على القبض عليه مهما كان الثمن... وهكذا انفجر الموقف في 18حزيران (يونيو) 2004م ووجدت الحكومة نفسها تغرق شيئا فشيئا في حرب استنزاف غير متوقعة وغير مخطط لها من قبلها، ولولا أن عناصر التمرد تكتلت بشكل رئيسي في منطقة مران لما تمكن الجيش من حسم المعركة خلال ثلاثة أشهر انتهت بمقتل مؤسس التنظيم حسين الحوثي واستسلام كثير من عناصره على أمل انتهاء الفتنة، ودون أي إدراك بأن المخطط مازال مفتوحا ولعل السبب في ذلك يعود لعدم قراءة التاريخ وغياب العبرة بقصصه وشواهده، التي كانت تتكرر بصور متقاربة عند كل انبعاث إمامي جديد!.

*نقلاً عن الاقتصادية

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 8
    • 1) » سؤال سؤال سؤال
      متصفح الأخ نصر طه مصطفى:

      هل من الممكن أن تحدثنا أيضا عن الدور الأمريكي في الجمهورية اليمنية؟؟؟

      أم أن أمريكا طيبة ولا تتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية، ولا يهمها إلا تقديم المساعدات الإنسانية لوجه الله تعالى!

      ألا تدرك بأن الولايات المتحدة تتدخل في شؤون الجمهورية اليمنية تماما "كفئران المجاري"!

      ألا تعلم بأن السفارة الأمريكية في صنعاء تتدخل في كل صغيرة وكبيرة!
      7 سنوات و 11 شهراً و 6 أيام    
    • 2)
      فليتة ايران ساعدة على حفر الخنادق والمتارس فى صعدة فهل تركيا سوف تساعد على ذالك لبض الناس فى اليمن ينصراللة افيدوا
      7 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 3) » مفعول لأجله
      حسام مهند نرجو من الكاتب الكبير أن يترك الحديث عن العادات والأحداث الشهرية مثل يوليو وغيره إلى الحياه اليومية هناك ناس تموت من الجوع وآخرين في ثراء فاحش من خيرات وطن الجميع وإنه لمن المحزن أن تصبح كتاباته كلها ردود تارةً على معلوم كالحوثي وأخرى على مجهول كما هو في هذا المقال وللأسف يا أستاذ نصرمقالك الصحفي تحول من أن يكون رأياً فاعلاً حتى أصبح مفعول لأجله
      7 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 4) » تجاهل التاريخ
      مواطن غيور شدني في ما ذكره الدكتور في أخر المقال بقوله " ودون أي إدراك بأن المخطط مازال مفتوحا ولعل السبب في ذلك يعود لعدم قراءة التاريخ وغياب العبرة بقصصه وشواهده، التي كانت تتكرر بصور متقاربة عند كل انبعاث إمامي جديد!. " نعم مشكلتنا أن هذا الجانب مُغيب تماما فالدولة وأصحاب القرار لم يستفيدوا من أهل الخبرة في هذا المجال أقصد هنا أساتذة التاريخ الذين يتكدسون بالعشرات في الجامعات اليمنية، كما أن لأساتذة الكرام لم يقدوا أنفسهم خلال هذه المرحلة عاشوا حالةترقب لم يدلوا بدلوهم في هذا الصراع اللعين ، وانا أجزم بأن الكثير منهم يعلمون ويدركون خطورة الحركة الحوثية من أول انبثاقها ، وذلك بحكم خبرتهم العلمية.
      فهذه الحركة تحاول محاكات تجارب سابقة شهدها تاريخ اليمن ، وبدأت هذه المحاكة من اختيار المكان الذي له دلالة تاريخية، واختيار الأنصار الذي له بعد تاريخي ، لقد
      7 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 5) » تجاهل التاريخ
      مواطن غيور لقد ترك المجال في هذه المشكلة لأنصاف المثقفين وغير المتخصصين فكتبوا المقالات وألفوا الكتب التي غطت كل الأكشاك والأرصفة ، وأصبح مجال الكتابة مفتوح لكل من أراد الشهرة، ولم يقدم اكاديمي أو مثقف علي المطالبة بعقد ندوة أو حلقة نقاش لتناول هذه القضية المهمة لتقديم رؤية واضحة حولها . إن المدقق في هذا الموضوع سيصاب بالحسرة خاصة حين يعلم بعدد الرسائل العليمة التي كتبت حول هذا الموضوع " تاريخ اليمن الحديث" والمهملة في رفوف مكتبات الجامعات.
      ، و لعل ذلك يقودنا لطرح سؤال مهم جدا لم تعد الدراسات العليمة ما الفائدة من دراسة التاريخ إذا لم نستفد منه، أين مراكز الدراسات التاريخية التي ترفد الدولة بالرؤى والحلول للمشاكل ذات الأبعاد التاريخية . لماذا لم تستفد الدولة من الخبرة المتراكمة لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات في مواجهة
      7 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 6) » تجاهل التاريخ
      مواطن غيور في مواجهة المشاكل التي يتعرض لها الوطن فالوطن وطن الجميع و الكثير الكثير من التساؤلات. ولعلي اجد في هذا المقال فرصة لمناقسة فكرة بسيطة يمكن الإستفادة منها فقد ذكر الدكتور النص الأتي"" سيؤدي إلى نقض المبادئ الأساسية التي يتميز بها المذهب، وهو ما سيقضي على أي طموحات إمامية بالعودة للحكم بموجب مبدأ الحق الإلهي الذي أكد عليه مؤسس المذهب الإمام الهادي" هل تعلم بأن هناك دراسة تاريخية ذهبت إلى أن الإمام الهادي لم يطرح فكرة الحق الإلهي وأن هذه الفكرة هي فكرة متأخرة لم تظهر في عصره ولم يقل بها.
      7 سنوات و 11 شهراً و 5 أيام    
    • 7) » شكرا لنصر وللمواطن الغيور
      مهاجر يعشق اليمن الاستاذ العزيز المواطن الغيور حقاً(صاحب التعليقات 4،5،6) حفظك الله وزاد من امثالك ... انااوافقك تماما يحب الاعتماد على اهل الاختصاص في التأريخ والاجتماع والسياسة وعلم النفس والتربيةووالعقيدة والعلوم العسكرية لعمل دراسات ومؤتمرات علمية تحلل الظاهرة الحوثية الجذور والاسباب والحيثيات والتأثير والعلاج....الخ
      7 سنوات و 11 شهراً و 4 أيام    
    • 8) » النهاية
      اليمانية الحرة المعرفة التاريخية للتشكيل والتكوين كل ذلك صحيح ولكن التساؤل المهم هو لماذا دعم كما ذكرت سيادة الرئيس هذه الحركة وبالذات في ذلك الوقت والتي كانت نسيا منسيا منذ ان قاومت ثورة 26 سبتمبرومن كل منجزات الثورة ولماذا الان اصبحت مشكلة تستدعي استاصالها والاغرب بتدخل خارجي؟؟؟؟؟
      7 سنوات و 11 شهراً و 4 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية