متابعات
هل أعتذر لابني ؟
متابعات
نشر منذ : 8 سنوات و شهرين و 14 يوماً | السبت 08 أغسطس-آب 2009 05:15 م

أثناء تقديمي لإحدى الدورات الخاصة بالرجال

لاحظت رجلاً قد تغيروجهه ، ونزلت دمعة من عينه على خده

وكنت وقتها أتحدث عن إحدى مهارات التعامل مع الأبناء

وكيفية استيعابهم

وخلال فترة الراحة جاءني هذا الرجل وحدثني على انفراد

 قائلاً : هل تعلم لماذا تأثرت بموضوع الدورة ودمعت عيناي؟

قلت له : لا والله ! فقال : إن لي ابنا عمره سبعة عشر سنة

: وقد هجرته منذ خمس سنوات لأنه

لا يسمع كلامي -

ويخرج مع صحبة سيئة -

ويدخن السجائر -

 وأخلاقه فاسدة -

 كما أنه لايصلي -

ولا يحترم أمه -

فقاطعته ومنعت عنه المصروف

وبنيت له غرفة خاصة على السطح

ولكنه لم يرتدع ، ولا أعرف ماذا أعمل

ولكن كلامك عن الحوار

وأنه حل سحري لعلاج المشاكل أثر بي

فماذا تنصحني ؟

هل أستمر بالمقاطعة , أم أعيد العلاقة ؟

وإذا قلت لي ارجع إليه فكيف السبيل ؟

قلت له : عليك أن تعيد العلاقة اليوم قبل الغد

 وإن ماعمله ابنك خطأ

ولكن مقاطعتك له خمس سنوات خطأ أيضاً

 أخبره بأن مقاطعتك له كانت خطأ

وعليه أن يكون ابناً باراً بوالديه

ومستقيما ًفي سلوكه

فرد على الرجل قائلاً : أنا أبوه أعتذر منه ؟

نحن لم نتربى على أن يعتذر الأب من ابنه

قلت : يا أخي الخطأ لا يعرف كبيراً ولا صغيراً

وإنما على المخطئ أن يعتذر

 فلم يعجبه كلامي

وتابعنا الدورة وانتهى اليوم الأول

وفي اليوم الثاني للدورة جاءني الرجل مبتسماً فرحاً

ففرحت لفرحه ، وقلت له : ما الخبر؟

قال : طرقت على ابني الباب في العاشرة ليلاً

: وعندما فتح الباب قلت له 

يا ابني إني أعتذر من مقاطعتك لمدة خمس سنوات

 فلم يصدق ابني ما قلت ورمى برأسه على صدري

وظل يبكي فبكيت معه

 ثم قال : يا أبي أخبرني ماذا تريدني أن أفعل

فإني لن أعصيك أبداً 

وكان خبراً مفرحاً لكل من حضر الدورة

نعم إن الخطأ لايعرف كبيراً ولا صغيراً

 إن الأب إذا أخطأ في حق أبنائه ثم اعتذر منهم

 فإنه بذلك يعلمهم الاعتذار عند الخطأ

وإذا لم يعتذر فإنه يربي فيهم التكبر والتعالي من حيث لا يشعر

 هذا ما كنت أقوله في أحد المجالس في مدينة بوسطن بأمريكا

وكان بالمجلس أحد الأصدقاء الأحباء

 فحكى لي تعليقاً على ما ذكرت قصة حصلت بينه وبين أحد أبنائه

عندما كان يلعب معه بكتاب من بلاستيك

 فوقع الكتاب خطأ على وجه الطفل وجرحه جرحا ًبسيطاً

 فقام واحتضن ابنه واعتذر منه أكثر من مرة

حتى شعر أن ابنه سعد باعتذاره هذا

فلما ذهب به إلى غرفة الطوارئ في المستشفى لعلاجه

وكان كل من يقوم بعلاجه يسأله كيف حصل لك هذا الجرح ؟

يقول : كنت ألعب مع شخص بالكتاب فجرحني

ولم يذكر أن أباه هو الذي سبب له الجرح

: ثم قال معلقاً

أعتقد أن سبب عدم ذكري لأنني اعتذرت منه

 

وحدثني صديق آخرعزيز علي وهو دكتوربالتربية

بأنه فقد أعصابه مرة مع أحد أبنائه وشتمه واستهزأ به

ثم اعتذر منه فعادت العلاقة أحسن مما كانت عليه

 في أقل من ساعة 

فالاعتراف بالخطأ والاعتذارلا يعرف صغيراً أو كبيراً

 أو يفرق بين أب وابن

 

أ. جاسم المطوع *

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 1
    • 1) » كيف اعتذر لابني
      عادل العزاني اخياالعزيز بكل تقديرواهتمام احب ان اضيف تعليقاعلى موضوعك الهام جدافالعلاقه الرابطه بين الابن وابيه ليست من السهوله بمكان بحيث يعجزالاب عت تقل احساسه بغلط ارتكبه في حق ابنه دون حاجةالى كلام فما من اب قديتعمدالاساءه الى ابنه فدافع الاب دائمامصلحة ابنه حتى لو تجاوزفي حرصه مادامت شخصية الاب غيرملغاه وبامكانه مناقشةابيه بحيث لايخلبشروط الادب والمساله نسبيه اشكرك على طرق مثل هذه الامور اب محب لابنه
      8 سنوات و شهرين و 13 يوماً    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية