ياسين التميمي
التفتيت عبر الائتلاف
ياسين التميمي
نشر منذ : شهرين و يوم واحد | الأربعاء 16 أغسطس-آب 2017 11:32 ص
 

ليس المشكلة في تأسيس ائتلاف سياسي جديد، لكن الجديد، في أن يدعي هذا الائتلاف في أول بيان صادر عن أحزابه الخمسة، بأنه يريد "استعادة الدور الفاعل للحياة السياسية في البلاد". والسبب أن هذا الادعاء ليس له ما يسنده على أرض الواقع.

كل ما نأمله هو ألا يتحول هذا الائتلاف إلى جبهة إنقاذ أخرى، شبيهة بتلك التي تشكلت للإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي في مصر، وكان اللافت أن الجبهة تضم أحزابا صفرية من الناحية الشعبية.

هذا النوع من التشظي الذي يأتي في صورة ائتلافات لا يتفق مع احتياجات المرحلة، التي تتطلب بالفعل التحام بين القوى الوطنية، على ذات القاعدة التي بني عليها مؤتمر الحوار الوطني، إلى أن تنتهي المرحلة الاستثنائية هذه وتنتقل البلاد إلى شرعية الصندوق.

ورسالتي إلى التحالف، لا تكرروا كارثة مصر، لا تجمدوا الحياة السياسية ولا تحطموا أسس الشراكة الوطنية بأموالكم، لا تحاولوا تكرار أخطاء أثبتت أنها كارثية، بتنصيب هياكل فارغة ودول تتحول إلى أعباء على شعوبها.

لا يجوز أن تطعنوا شركاءكم في الميدان فيما المعركة لم تنته بعد، هذا الإحساس بفسحة اللعب في أرض خواء يمكن أن ينتهي فجأة فالمتربصون الإقليميون كثر وكفاءتهم في الإنجاز أكبر منكم.

المقاعد ليست شاغرة لكي تسارع الأحزاب الخمسة لملئها، فالجبهات تنزف، والاستحقاق ليس سياسيا فقط بل ممزوج بالتضحيات التي يقدمها الآلاف من المقاتلين المدفوعين بشعور الخوف من فقدان الدولة والوطن.

والأهم هو ان الأحزاب الخمسة لا تمتلك القدرة على تأثيث بيئة سياسية تحرقها نيران الرصاص المدافع والصواريخ ، والمترعة بالدماء.

البيئة السياسية بواجهة مزيفة ، بل تحتاج الى جبر الضرر وبناء اللحمة قبل توزيع الهبات السياسية.

 
تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 0
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية