مأرب برس
محمد بن على الشوكاني
مأرب برس
نشر منذ : 4 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد | الأربعاء 14 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 06:04 م

محمد بن علي بن محمد الشوكاني، أحد أبرز علماء أهل السنة والجماعة وفقهائها، ومن كبار علماء اليمن، (1173 هـ ـ 1255 هـ، 1759-1834م) واستحق بورعه وسعة علمه وتنوع مُصنفاته أن يطلق عليه لقب الفقيه المجتهد ومفتي الأئمة والقاضي الأكبر وسلطان العلماء.

ولد أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني، في سنة 1173 هـ 1760م، في شوكان، وهي قرية من قرى السجامية، إحدى قبائل خولان اليمنية، الواقعة بالقرب من صنعاء. ونشأ نشأة علمية بصنعاء اليمن، وتلقى فيها معارفه الأولى على والده وأئمة العلم، ودرس علوم الشريعة والأصول والفقه والعربية سماعاً وقراءة، وأخذ على شيوخ كثيرين منهم والده العالم المشهور الورع، والعلامة عبد الرحمن بن قاسم المدائني، والعلامة أحمد بن عامر الحدائي، والعلامة أحمد بن محمد الحرازي، والعلامة إسماعيل بن الحسن، وعني بقراءة تفسير الكشاف للزمخشري وحاشيته للسعد، ثم حاشية السراج المكملة والحواشي الأخرى. وسمع كتب الحديث النبوي المعتمدة، ومنها موطأ الإمام مالك والكتب الستة المشهورة، وعكف على دراسة علم الكلام والمنطق والتاريخ، وتعمق في علوم اللغة العربية والآداب، وكانت دروسه في اليوم والليلة نحو ثلاثة عشر درساً.

وعرف الإمام الشوكاني بحدة الذكاء، وتوقد الذهن، والورع والتقوى والكرم والزهد في عطايا ومجالس الحكام، واشتهر بسعة التبحر في العلوم على اختلاف أجناسها وأنواعها، وكان طليق اللسان، فصيح البيان، رصين العبارة.

تفقه الشوكاني

وتفقه الإمام الشوكاني على مذهب الإمام زيد وبرع فيه وألف وأفتى حتى صار قدوة فيه، وطلب الحديث وفاق فيه أهل زمانه، وكان يرى تحريم التقليد، وقد ألف في ذلك رسالة سماها “القول المفيد في حكم التقليد”، ورفض طرق المتكلمين لأنها لا توصل إلى يقين، وكانت عقيدته عقيدة مذهب السلف في التمسك بمنهج القرآن والسنة النبوية، وقد اعتنق الشوكاني هذا المذهب بعد طول بحث ومطالعة في كتب علم الكلام حتى صرح بأنه لم يعتنق مذهب السلف تقليداً، وإنما عن اجتهاد واقتناع، وألف رسالة في ذلك سماها “التحف بمذهب السلف”. كما سجل آراءه ومذهبه في ثنايا كتابه “كشف الشبهات عن المشتبهات”.

وبرع الإمام الشوكاني في تفسير القرآن الكريم، وعلم الحديث، والعقيدة، والفقه وأصوله، والعروض والمنطق والنحو والصرف، والمعاني والبديع والبيان، والجدل، وأتقن علوم الاجتهاد، حتى أنه ترك تقليد أئمة المذهب الزيدي، واجتهد اجتهاداً مطلقاً غير مقيد بمذهب، وهو قبل الثلاثين. وتولى القضاء ما بين الثلاثين والأربعين، وصار قاضي صنعاء الأكبر، وتصدر للاجتهاد والإفتاء، وتفرغ للتصنيف والتأليف في علوم شتى، حتى صار علما متميزاً، وإماماً يشار إليه بالبنان، ورأساً يرحل إليه، فقصده طلاب العلم والمعرفة للأخذ عنه، من اليمن والهند، وغيرهما حتى طار صيته في جميع البلاد، وتتلمذ عليه الكثيرون من النجباء المحققين ومنهم العلامة علي بن محمد الشوكاني، وحسين الأنصاري، والشريف الإمام محمد بن ناصر الحازمي.

مصنفاته

وأشاد به العلماء واثنوا على علمه وورعه، وقال عنه العلامة عبد الحي الكتاني: “هو الإمام خاتمة محدثي المشرق، العلامة النظار الجهبذ القاضي”، وقال عنه العلامة صديق حسن خان: “أحرز جميع المعارف، وصار المشار إليه في علوم الاجتهاد بالبنان، ومعرفة غوامض الشريعة عند الرهان”، وقال العلامة حسن بن أحمد البهكلي: “وهو قاضي الجماعة، شيخ الإسلام، المحقق العلامة الإمام، سلطان العلماء، إمام الدنيا، خاتمة الحفاظ بلا مراء، الحجة النقاد، علي الإسناد، السابق في ميدان الاجتهاد”.

وخلف الإمام الشوكاني مصنفات علمية كثيرة في مختلف صنوف العلوم الشرعية واللغوية، بلغت 114 مصنفاً، منها “فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من علم التفسير” ويقع في خمسة مجلدات، و”نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار”، و”الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة”، و”البدر الطالع في محاسن من كان بعد القرن السابع”، و”إرشاد الفحول في تحقيق الحق من علم الأصول”، و”الإعلام بالمشايخ الأعلام والتلامذة الكرام”، و”بغية الأريب من مغني اللبيب”، و”المختصر البديع في الخلق الوسيع” و”طيب النشر في جواب المسائل العشر”، و”السيل الجرار في نقد كتاب الأزهار” و”إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات” للرد على موسى بن ميمون الأندلسي اليهودي، و”الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني”. وحرص في كتابه “نيل الأوطار” على بيان آراء العلماء في كتاب “فتح الباري في شرح صحيح البخاري” لابن حجر العسقلاني، وفي التخريج من تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير لابن حجر أيضاً وجمع فيه عدة علوم ولا سيما فقه الزيدية، وعلم اللغة وتفسير الغريب، وعلم رجال الأثر وعلم الجرح والتعديل، وعلم الحديث رواية ودراية، وعلم السيرة والآداب والأخلاق، والفقه المقارن بين المذاهب مع الاستدلال لكل رأي، وله آراء اجتهادية خاصة به، مع التزام القول بصحة الحديث وترك الضعيف.

«فتح القدير»

يعد تفسيره “فتح القدير” من أهم كتب التفسير، وهو تفسير لغوي عقدي فقهي سلفي في العمل والاعتقاد، متأثر بتفسير الكشاف للزمخشري، جمع فيه بين عمق الفهم لكتاب الله وسنة النبي، والفقه في الشريعة والأصول، واللغة وعلومها، والنصح للمسلمين، ودعوتهم إلى الحق الصراح، وتنفيرهم من انحراف العقيدة والبدع الضالة. وتوفي - رحمه الله - في سنة 1250 هـ بصنعاء.

تعليقات:
    • إجمالي تعليقات: 5
    • 1) » فخراليمن
      محمدالامين سيدي الامام بن محمدعلي الشوكاني رحمة الله تغشاه وقدس الله سره علم من اعلام الدنيا كتبه تدرس في اغلب الجامعات الاسلامية في اليمن ونجد والحجاز ومصروالسودان والباكستان والهندالواجب ان يكون هناك اهتمام رسمي وشعبي بتراثه ومؤلفاته وانا اشكركم اخواني مارب برس على هذه الفته الكريمة والاضائة القيمة عن حياة سيدي الامام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله
      4 سنوات و 11 شهراً و يوم واحد    
    • 2) » في المقال تناقض
      القردعي كيف انه سلفي و في نفس الوقت اجتهد اجتهاد غير مقيد بمذهب .. المعروف عن الامام الشوكاني انه قان متقد الفكر حاد الذكاء و لوا قراءت رسائلة في التوحيد و تفسيره لاحاديث نيل الاوطار لعرفت ان الاسلفية لن تطيق ان تأخذ فكر الشوكاني ابداً و انها بعيدة كل البعد عن مذهب الشوكاني الذي هو مذهب بذاته .. و لا داعي للتدليس و الترويج للمذاهب الباطله على حساب اعلام اليمن الكبار
      4 سنوات و 10 أشهر و 27 يوماً    
    • 3) » المعلق رقم 2 قف
      البرق اليماني نصيحة للمعلق رقم (2) أن يتحرر من الخصومات ، وأن يقول الحق وإن خالف هواه ،فالهوى نصف الهوان بل هو الهوان كله لكن سرقت نونه ،أعد قراءة ماتستطيع فهمه من كتب الشوكاني ،ثم ستعرف بعد ذلك أنه على نسج على خطى السلف معتقده وفقهه ،اصاب وأخطأ كعادة الإنسان ،لكنه وصل بتحرره وبفضل الله قبل ذلك الى درجة الإجتهاد المطلق كمايراه الكثير من اهل العلم ،فإن لم يكن لك سلف فكلامك ليس بحجة على احد ،وفقنا الله وإياك لمايحبه ويرضاه .
      4 سنوات و 10 أشهر و 27 يوماً    
    • 4)
      رحمة الله عليك ياشوكاني كتبه تدرس بجميع الجامعات الاسلاميه وهذا فخر لنا نحن اليمانيين فهو قد سار على طريق السلف يرحمهم الله
      4 سنوات و 10 أشهر و 21 يوماً    
    • 5) » الشوكاني رحمه الله رحمة واسعة
      مطيع السراج الامام العلامة الشيخ محمد بن علي الشوكاني رحمه الله ،يثني عليه علماء السنة والجماعة (السلفيين)كثيرا ،اطلعت على بعض كتبه ورسائله واستفدت منها .
      4 سنوات و 9 أشهر و 10 أيام    
  • تحديث التعليقات
  • يمكنك الآن الإضافة المباشرة للتعليقات، وعدد كبير من المميزات والخيارات المتاحة فقط للأعضاء ( للدخول إلى حسابك إضغط هنا |  لإنشاء حساب جديد إضغط هنا)
    الاسم
     
    العنوان
     
    بريد الكتروني
     
    نص التعليق
     
    الإخوة / متصفحي مأرب برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • الغرض من خدمة التعليقات هي إيضاح وجهات النظر المختلفة فنرجو إلتزام الموضوعية والجدية في التعليق
  • لن يتم اعتماد اي تعليق يخرج عن اطار الموضوع ولا يلتزم الموضوعية والجدية